وافق مجلس الشورى السعودي خلال يناير (كانون الثاني) المنصرم، على إنشاء مجلس أعلى للشباب في البلاد مهمته الإشراف الكامل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي أقرها قبل أكثر من عام، ومتابعة خططها؛ من خلال تنسيق الجهود والبرامج الموزعة بين 11 قطاعا، ودعا تلك الجهات للالتزام بما ورد فيها، وتوفير كافة متطلباتها المالية والبشرية، وذلك بعد دراستها من قبل لجنة الشؤون الاجتماعية في المجلس.
ورغم أن مشروع الاستراتيجية لم يتضح بعدْ إطاره العام، فإنه انطلق بتشكيل لجنة فنية استشارية برئاسة وزارة الاقتصاد والتخطيط، وعضوية عدد من الجهات المعنية، التي أنهت المرحلة الأولى من الاستراتيجية، والعمل جار على إنجاز مرحلتها الثانية المتضمنة البرامج والآليات التنفيذية لوضع سياسات محاورها بشكل عام، وذلك بعد إجراء الدراسة المسحية الشاملة لقضايا الشباب في المناطق السعودية كافة.
«الشرق الأوسط» حاولت التواصل مع وزارة الاقتصاد والتخطيط بوصفها الجهة المشرفة على الاستراتيجية الوطنية للشباب، والتي امتنع وكيلها للشؤون الاقتصادية والمشرف العام على الاستراتيجية، الإفصاح عن أي معلومة تخصها إلى حين اعتمادها رسميا من مجلس الوزراء السعودي، والأمر ينطبق أيضا على رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى، الذي اعتذر عن الحديث؛ كون الاستراتيجية خرجت من المجلس وبانتظار الاعتماد الوزاري الرسمي لها.
ومن جهته، أكد لـ«الشرق الأوسط» علي الحناكي، مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، إحدى أذرعة وزارة الشؤون الاجتماعية القائمة على إعداد المحاور الخاصة بالأسرة في الاستراتيجية الوطنية للشباب؛ أن محاور الاستراتيجية التي تشترك الوزارة في إعدادها من شأنها تعزيز الوسطية والاعتدال وتقليل الفجوة بين المؤسسات الدينية والشباب من الجنسين، كونهم الفئة المستهدفة، إضافة للعمل على تنفيذ برامج متخصصة لتعديل نظرة المجتمع المحلي للمرأة ودورها في تربية الأجيال، متوقعا أن زيادة وتنمية الوعي المجتمعي تجاه المرأة من شأنها إعطاء مزيد من الفرص لمشاركة المرأة السعودية في البرامج الموجهة للمجتمعات المحلية بالبلاد.
وأفصح عن تحركات جادة يعمل عليها جهازه لإنشاء مراكز أسرية متخصصة مدعومة من القطاعين الحكومي والأهلي، من أجل تنمية مهارات الشباب الخلاقة وتنمية روح المنافسة وحب التميز والإبداع، وذلك ابتداء من العام الجاري حتى 2018، مشيرا إلى أن هذه التحركات يوازيها عدد من البرامج والحملات التوعوية حول مقومات تكوين الأسرة الناجحة، ومواجهة ما قد يعترضهم من مشكلات.
وكشف مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، عن سعي الوزارة للوصول إلى صيغة نهائية فيما يخص محاور الاستراتيجية، متمثلة في تعميق القيم الأسرية لدى الشباب السعودي من الجنسين، وذلك عبر زيادة الإقبال على الزواج، وخلق سياسات ترمي إلى رفع معدلات الزواج في المجتمع والحد من تأخر سن الزواج، وذلك بعد إجراء الدراسات حول معوقات الزواج لدى الشباب، ومعرفة أسباب الطلاق في مختلف المناطق، وذلك بالتعاون مع عدد من الجمعيات وبيوت الخبرة المتخصصة، وتقديم دورات للآباء والأمهات حول مهارات التعامل مع المراهقين عبر الحوارات الأسرية للخروج بآليات تهدف لمعالجة الخلافات الأسرية، وتسليط الضوء على العنف الذي قد يصاحب بعض النشء الذين تكون أعمارهم بين 15 و24.
ولم يخفِ الحناكي تخصيص أكثر من 60 مليون ريال للمستفيدين من مجهولي النسب أو المقيمين في دور الرعاية لإقامة برامج مكثفة داخل دور الرعاية لتنمية المهارات الاجتماعية لديهم، مؤكدا أن العروض رست على عدد من بيوت الخبرة بعد إعداد كراسات الشروط، وفازت بها بعض الجهات المتخصصة، مشيرا إلى أن هذه البرامج سترتكز على كل من جدة والرياض والدمام، إضافة للمدن الحضرية الكبيرة، وأن هذا التوجه للوزارة يأتي استكمالا لما تقوم به القطاعات الحكومية الأخرى التي تشترك في إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب، حيث رُفعت للمقام السامي بانتظار اعتمادها رسميا، بتنسيق مباشر مع وكالة الوزارة للتنمية الاجتماعية، وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية المتخصصة لدعم الخطة.
من جانبه، أوضح لـ«الشرق الأوسط» مازن الخياط، عضو سابق في مجلس الشورى وأحد من قاموا بمتابعة ملف هذه الاستراتيجية عبر لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في المجلس؛ أن موضوع الاستراتيجية لم تتضح صيغته النهائية حتى الآن، مرجعا ذلك إلى أنه عائم وله تداخلات وتعارض، حيث تتشارك فيه عدد من الجهات والوزارات، كما أنه كان مغلقا وفتح لأسباب عدة، منها: أن نسبة الشباب السعودي تصل إلى 70 في المائة من مجمل عدد السكان، الأمر الذي كان لزاما على الجهات المعنية الخروج باستراتيجية واضحة المعالم تصبّ في صالح فئة الشباب الذين سيكون منهم المسؤول والوزير وأصحاب القرار في المستقبل القريب.
وأضاف: «حينما أقرت الاستراتيجية للعمل على سياساتها وإجراءاتها للخروج بصيغة نهائية لها، جرى إشراك الشباب بالتعاون مع القطاعات ذات العلاقة، علما بأنه لم يجرِ البت في تفاصيلها إلا بعد استفاضة؛ لأنه موضوع شائك وعليه جدل كبير، وهل يجري اعتبارها استراتيجية وطنية أم مجرد دراسة، وذلك بعد مرورها على عدة وزارات معنية بهذا الشأن لوضع المعايير التي يمكن تطبيقها من عدمه، خصوصا أن الدول التي سبقتنا لذلك تجد تحديد الإطار العام لاستراتيجياتها الشبابية معضلة بحد ذاتها؛ لأن نسبة الشباب في مجتمعاتهم ليست مماثلة للسعودية، بل أقل بكثير».
وكانت الاستراتيجية الوطنية للشباب حددت عددا من القضايا التي تهدف إلى معالجتها، وجاءت على رأسها: البطالة، حيث تهدف إلى تمكين الشباب من الحصول على فرصة عمل مناسبة تنسجم مع ميولهم وقدراتهم واختصاصهم العلمي، وذلك عبر ورش عمل للتشاور مع الشباب لاكتشاف مواقفهم ومعرفة آرائهم وتطلعاتهم وطموحاتهم المستقبلية التي يجب ترجمتها إلى واقع ملموس. كما تشمل عددا من المحاور، منها: التعليم، التدريب، العمل، الصحة، الثقافة والإعلام، والاتصالات وتقنية المعلومات، وذلك بالتعاون مع عدد من الخبراء والمختصين بشؤون الشباب داخل القطاعات المعنية.
تعدد جهات صياغة الإطار العام لاستراتيجية الشباب يعرقل صدورها
وزارة التخطيط ترفض الإفصاح عن أي معلومة لحين اعتمادها وزاريا
يشكل الشباب وفق الإحصاءات المعلنة نحو 70 في المائة من سكان المملكة ما يتطلب استراتيجية واضحة المعالم وقابلة للتطبيق وفق الخبراء
تعدد جهات صياغة الإطار العام لاستراتيجية الشباب يعرقل صدورها
يشكل الشباب وفق الإحصاءات المعلنة نحو 70 في المائة من سكان المملكة ما يتطلب استراتيجية واضحة المعالم وقابلة للتطبيق وفق الخبراء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




