السعودية: انخفاض قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية

السعودية: انخفاض قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية

بلغت أدنى مستوى لها منذ يوليو 2016
الأربعاء - 7 جمادى الأولى 1439 هـ - 24 يناير 2018 مـ رقم العدد [14302]
تتبدل المفاهيم في السوق العقارية من خلال إعادة توزيع الاحتياجات على تصاميم المنازل والمباني في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
انخفضت قيمة الصفقات العقارية لأدنى مستوى لها منذ يوليو 2016، حيث بلغت 533 مليون دولار، بشقيها التجاري والسكني، بانخفاض أسبوعي بلغ 28.8 في المائة، بضغط مباشر من ضريبة القيمة المضافة، التي بدأت تقضي بشكل مباشر على عمليات المبايعة الوهمية (المضاربات) لتنقل الأملاك بين المستثمرين للإيهام بتحرك السوق. وتشير تلك التحركات إلى وجود انخفاض متسلسل الأعوام في الحركة العقارية، نتيجة دخولها في تصحيح الأوضاع والأسعار، وذلك بعد حزمة القرارات التاريخية التي فرضتها السعودية في وقت لاحق لضبط إيقاع العقار.

وتحدث عقاريون حول نتائج تلك التداولات في القطاع، التي لخصت حال السوق خلال العام الجديد، واعتبروها متوقعة وغير مفاجئة، مع وجود موجة كبيرة من الضغوطات التي عانى منها القطاع خلال العام الماضي، الذي وصفوه بالصعب، والذي ألقى على كاهلهم عدداً من التحديات، أهمها امتصاص صدمة رسوم الأراضي والعزوف في الطلب إلى مستويات متنامية وضعف القوة الشرائية، بالإضافة إلى الفجوة بين قدرات المشترين وأسعار العارضين وتقييد التمويل العقاري، ودخول الحكومة مع المطورين في خط إطلاق مشاريع غير ربحية، مثل برنامج «سكني» الذي لا يزال يسجل نجاحات متواصلة منذ العام المنصرم.

وكشف عبد العزيز المقيرن، المستثمر في القطاع العقاري، أن القطاع العقاري عانى كثيراً خلال الفترة المنصرمة نتيجة اتحاد عدد من الظروف ضده، إلا أن ذلك لا يعني التوقف عن العمل، بل يعني إعادة ترتيب الأوراق من جديد في عام حافل بالتغيرات والتقلبات لم تشهدها السوق منذ فترات طويلة، مما يعني أن إعادة ترتيب الأوراق مع بداية العام الحالي، وتكييفها بحسب الإمكانات والظروف هو الحل الأمثل للنهوض بالقطاع من جديد، خصوصاً في ظل تأثير الرسوم الذي ساهمت بذلك.

وزاد: «بالإضافة إلى الفجوة الملحوظة بين العرض والطلب، التي يجب تقليصها بما يتناسب مع الحال الجديدة للسوق، التي تختلف فيها الظروف من عام لآخر»، لافتاً إلى أن 2018 سيكون صعباً على الشركات التي لن تطور من أدائها، وستكون عرضة للخسائر في ظل تقلبات الطلب وتغيير مفاهيم السكن لدى المواطن. وأضاف: «عند الرغبة في إحداث أمر جديد يجب أن يكون على حساب السعر قبل حساب عدد الصفقات التي انخفضت العام المنصرم، بحسب المؤشرات، إلى ما يزيد عن 17 في المائة، وهو معدل كبير إلى حد لافت، نتيجة الانخفاضات السابقة التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً الثلاث منها، مما يعني أن الانخفاض هنا غير جديد بل هو امتداد لما قبله، قد يختلف بأنه بنسب بسيطة، إلا أن المحفز الأول لعودة الصفقات العقارية إلى أضعاف ما هي عليه هو عودتها لقيمتها الواقعية التي ابتعدت عنها كثيراً»، مضيفاً أن العقلية القديمة لإدارة الاستثمارات العقارية يجب أن تتغير وتتكيف مع قدرة المشترين والظروف الاقتصادية الحالية. وانخفضت قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة بلغت 28.8 في المائة، مقارنة بانخفاضها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 71.4 في المائة، كما سجلت قيمة صفقات القطاع التجاري أدنى مستوى أسبوعي لها في تاريخ البيانات الموثقة للسوق منذ مطلع 2009، وانخفضت بنهاية الأسبوع الماضي إلى ما دون 85 مليون دولار، مسجلة نسبة انخفاض قياسية خلال الأسبوع الماضي بلغت 60.0 في المائة.

وفي الاتجاه ذاته، قال فهد الربيعان الذي يدير عدداً من الاستثمارات العقارية، إن القطاع العقاري منذ ما يقارب العقد وهو يسير باتجاه منخفض من قيمة الصفقات والمبيعات، بالتوازي مع الارتفاعات المتكررة لأسعار العقار، إلا أن أهم ما يميز المقارنة بين 2016 و2017 هو الانخفاض في الأسعار في مختلف القطاعات، وإن كان بنسب غير متكافئة من النزول الحاصل في الطلب، إضافة إلى نزول في عدد الصفقات، إلا أن تسجيلها الجديد من الانخفاضات يبث الاطمئنان بأن السوق في تراجع صحيح بدليل الانخفاض الحاصل في القيمة، ونتيجة عدم استطاعة معظم المستثمرين مقاومة بقاء الأسعار مرتفعة رغم انخفاض الطلب بكميات متتالية. ويتوقع أن تشهد السوق مع بداية 2018 انخفاضاً إضافياً يلائم نسبة الطلب وتنوع الخيارات.

وأقر الربيعان بوجود ارتفاع كبير في نسبة الأراضي مقارنة بالأفرع العقارية الأخرى، وذلك يعود إلى التسييل الكبير للأراضي، الذي تزامن مع تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء في السعودية العام المنصرم، وهو بمثابة العلامة الفارقة، حيث يوجد عرض كبير يتم تداوله بكميات تعتبر بسيطة عن الموجودة والمعروضة، مما دفع بمؤشر العقار إلى تحقيق نسب مرتفعة في تحركات الأراضي عبر البيع والشراء، نتيجة انخفاض بسيط في قيمتها، وهو الأمر الذي دفع إلى الحركة الكبيرة التي تشهدها الأراضي محلياً، متوقعاً انتعاشاً كبيراً في حركة الأراضي حال تراجع أسعارها سيتوجها إلى تصدر المشهد العقاري لسنوات إضافية.

وامتدت حالة الركود الشديدة الوطأة على السوق العقارية إلى بقية مؤشرات أدائها الأخرى، حيث انخفض عدد الصفقات الأسبوعية للسوق بنسبة 23.0 في المائة، لتستقر عند 2995 صفقة فقط، وانخفض عدد العقارات المبيعة بنسبة 21.9 في المائة، لتستقر بدورها عند مستوى متدنٍ جداً لم يتجاوز خلال الأسبوع الماضي 3085 عقاراً مبيعاً فقط.

وفي صلب الموضوع تحدث سامي الحربي صاحب شركة «عبر البناء» للاستشارات العقارية، بأن هناك مستويات انخفاض فيما يخص القيمة، جاءت كردة فعل عكسية على ضعف الطلب، وبالتحديد قيمة الصفقات، بعد أن عجزت السوق عن تحمل الانخفاض نتيجة ارتفاع أسعار العرض، وأن تطبيق الرسوم ضمن القرارات التي غيرت وجه السوق نحو تسجيل نزول في القيمة بنسب كبيرة لا تقل عن 18 في المائة في أقل الأحوال وفي مختلف الأنشطة. وأوضح أن الاستثمار في القطاع العقاري هذه الفترة صعب للغاية، لأن السوق في تحول كبير نحو عودة الأسعار إلى طبيعتها بعد موجة من التضخم، مشيراً إلى أن تنويع الاستثمارات العقارية أمر هام خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار الأراضي هو المؤشر الأول لقرب نزول العقار عموماً، خصوصاً أن ارتفاع قيمة الأراضي هو المتسبب الرئيسي في ارتفاع العقار بشكل عام، لافتاً إلى أن العقار سيشهد مزيداً من الانخفاض، وهو ما يحاول التكيف معه العقاريون الذين يحاولون تصريف ما يمتلكون بأقل الأضرار.

يذكر أن عدد الصفقات العقارية انخفضت بنسبة 23.0 في المائة، ليستقر عند مستوى 2995 صفقة عقارية فقط، مقارنة بانخفاضه القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 26.0 في المائة. وانخفض عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 21.9 في المائة، ليستقر عند 3085 عقاراً مبيعاً فقط، مقارنة بانخفاضه القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 30.8 في المائة. في المقابل ارتفعت مساحة الصفقات العقارية بنسبة 13.2 في المائة، مستقرة عند 77.1 مليون متر مربع، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 33.7 في المائة.
السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة