ترقب في «دافوس» لزيارة ترمب وسط فضول ورفض وترحيب

توقعات بهجومه مجدداً على الممارسات التجارية وإشادته بازدهار الاقتصاد الأميركي

جدل كبير في منتدى دافوس قبيل الزيارة المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جدل كبير في منتدى دافوس قبيل الزيارة المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترقب في «دافوس» لزيارة ترمب وسط فضول ورفض وترحيب

جدل كبير في منتدى دافوس قبيل الزيارة المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جدل كبير في منتدى دافوس قبيل الزيارة المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع للرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

خلال الأسبوع الحالي في دافوس، يمكن للمشاركين معايشة تجربة «يوم في حياة لاجئ»، أو لعلهم يسمعون عن سبل دعم اتفاق باريس المناخي، وتعزيز التجارة الحرة. أو التعرف إلى بعض من زعماء البلدان الأخرى... حتى يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصورة.
والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، هو مكان يجتمع فيه صناع القرارات حول العالم لبحث الوسائل الأمثل لتحسين الأوضاع. والعنوان الرئيس لقمة العام الحالي هو «خلق مستقبل مشترك في عالم متصدع»، إلا أن ذلك ربما لا يكون من الطموحات التي قد نجد لها مكانا ضمن تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بدلا من ذلك، سوف يجلب الرئيس ترمب رسالته التقليدية عبر شعار «أميركا أولا»، ولسوف يكون آخر المتحدثين بين مختلف زعماء العالم الحاضرين - من بلدان مثل الهند، وفرنسا، وكندا - الذين يجتمعون من الثلاثاء إلى الجمعة في الأجواء الجليدية السويسرية الباردة.
وكما هو الحال مع ترمب، فهناك تناقضات صارخة تتعلق بردود فعل مختلف الحاضرين لنبأ زيارته. بعض منهم يشعر بالسرور ويأمل في الحوار معه، فيما يقول آخرون بلا حرج إنهم يرغبون في بقائه بعيدا عن القمة، ويتهمونه بأنه صاحب رؤية تخرج عن النطاق العام لدافوس.
يقول الراهب البوذي ماثيو ريكارد، التلميذ القديم للزعيم الروحي دالاي لاما: «إنني أشعر بحزن عميق لأنه سوف يأتي إلى دافوس، ولكنني أتصور أنه ليس هناك ما يمكن فعله حيال ذلك».
ولقد أثار إغلاق الحكومة الأميركية بعض الشكوك بشأن ما إذا كان ترمب سوف يأتي بالفعل إلى القمة من عدمه - ولقد تأخرت مغادرة الوفد الرسمي الأميركي بسبب الإغلاق. ولكن مع تحرك الكونغرس يوم الاثنين نحو إعادة فتح الحكومة للعمل، أعلن البيت الأبيض أنه نتيجة لوقوع بعض الأعطال غير المتوقعة، فإن الوفد الرسمي سوف يتوجه أمس الثلاثاء إلى دافوس، وسوف يلحق به الرئيس الأميركي في وقت لاحق من الأسبوع نفسه.
وفي حين أن زيارة الرئيس ترمب قد تبدو غير متناسقة أو غير مُرحب بها في دافوس، فإنه سوف يلتزم بجانب وحيد من طموحات القمة عند بدء عقد المنتدى الدولي قبل 47 عاما، وهو «الأعمال». ومن المقرر لعدد من مسؤولي المنتدى أن يتسقوا على المنوال نفسه، مما يوحي بأن الولايات المتحدة الأميركية تعد لدفعة اقتصادية ودبلوماسية كبيرة.
ولقد أشار البعض إلى مفارقة أن يكون ترمب، ذو النزعة الشعبوية الذاتية برغم من حياته الفارهة قبل خوضه المعترك السياسي، من بين الحضور في قمة النخبة الدولية. وتكهن البعض بأنه تساوره مشاعر بالحاجة إلى استعادة زخم الأضواء في دافوس بالنسبة للولايات المتحدة بعد عام من انتزاع الرئيس الصيني لذلك الزخم عقب إعلانه أن الصين هي بطل التجارة الحرة والاستقرار في العالم.
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إنه من المتوقع أن يفاخر الرئيس ترمب بالاقتصاد الأميركي المزدهر، والتدابير القانونية مثل الإصلاحات الضريبية الأخيرة، مع توجيه الانتقادات مرة أخرى ضد الممارسات التجارية التي يعتبرها غير منصفة حيال الولايات المتحدة. وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر هويته الحقيقية لمناقشته الخطط الداخلية، إن ترمب قد اتخذ قراره بالذهاب إلى دافوس لأنه يعتقد أنه يحمل رسالة اقتصادية إيجابية يوجهها إلى العالم.
ومع ارتفاع الأسهم في وول ستريت، فلدى السيد ترمب بعض المؤيدين على الجبهة الاقتصادية، حتى وإن كانوا يأملون في أن يصبح الرئيس أكثر استيعابا مما هو عليه في الواقع.
يقول بيل توماس، رئيس خدمات الأعمال في مؤسسة «كيه بي إم جي» الدولية: «أعتقد أنه من الجيد أنه سوف يحضر القمة. إن الاقتصاد الأميركي يعتمد على المشاركة العالمية، وأعتقد أنه سيذهب إلى دافوس لأنه يعلم ذلك جيدا».
ويتساءل البعض عما إذا كان يمكن لترمب التفوق على نخبة دافوس، أو ما إذا كانوا سوف ينجحون في لفت انتباهه - ومنحه الفرصة لإعادة عرض صورة الإدارة الأميركية في الخارج.
ويقول آندي بولدوين، الشريك الإداري لشركة إرنست آند يونغ للخدمات المالية إن «المؤسسات الأميركية، من حيث السياسات الاقتصادية، تشعر بسرور بالغ للطريقة التي تعمل بها الإدارة الأميركية»، غير أنه أقر بأن جدليات الرئيس ترمب في مواضع أخرى «قد طغت على بعض سياساته».
وكان القائمون على المنتدى أيضا متفائلين. وقال كلاوس شواب، مؤسس المنتدى، في مقابلة أجريت الاثنين الماضي: «من الجيد أن يكون الرئيس الأميركي بيننا، هذا إن سمحت الظروف الجوية والأوضاع في واشنطن بذلك»، مشيرا إلى الإغلاق الحكومي الأميركي. وأعلن البيت الأبيض أنه يراقب الأوضاع عن كثب يوما بعد يوم، وأضاف شواب قائلا: «لا يمكننا، في هذه اللحظة، إصدار أي تعليقات على الأمر»، يقصد حضور الرئيس ترمب القمة.
وخارج مجال الأعمال، برغم كل شيء - سواء بين أنصار حقوق الإنسان، أو أنصار البيئة، أو أنصار السلام، أو أنصار التجارة الحرة - فإن ترمب غالبا غير مُرحب به.
ويقول كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش، عبر البريد الإلكتروني: «على الرغم من المسمى الرسمي، فإن دافوس يتعلق بما هو أكثر من الاقتصاد. وفي حين أن ترمب يعتزم بلا أدنى شك التبشير بالتقدم الاقتصادي الأميركي في القمة، فإن الكثير من المشاركين فيها سوف يتساءلون عن أشياء أخرى مثل خطاباته المسيئة، وسياساته المتخبطة». وأردف روث: «ما لم يكن يخطط لاعتذار غير مسبوق وعكس لتوجهات سياساته، فسوف يواجه استقبالا باردا للغاية مما يتوقعه على الأرجح».
وبعض من المشاهير سوف يكونون في انتظار ترمب هناك. ومن بينهم المغني البريطاني ألتون جون، الذي استخدم ترمب عنوان أغنيته «الرجل الصاروخ» في السخرية من زعيم كوريا الشمالية. إلى جانب الممثلة الأميركية كيت بلانشيت، التي سخرت من الرئيس ترمب بصورة لاذعة في إحدى الحلقات التلفزيونية بعد أيام فقط من توليه منصبه. وذلك إلى جانب الكثير من الزعماء الأفارقة، التي وصف ترمب بلدانهم بكلمات مسيئة خلال الشهر الحالي.
ولقد بدأت الاحتجاجات المحدودة، ومن المتوقع أن تبدأ موجة أخرى منها في زيوريخ. ولكن سلطات دافوس كانت قد رفضت طلبا من الجماعات اليسارية لتنظيم المظاهرات في القرية يوم الخميس، أي قبل يوم واحد فقط من خطاب الرئيس ترمب، وأصرت على أن المجال ضيق ومحدود للغاية بسبب انهمار الجليد بغزارة هناك.
وجمعت عريضة التماس سويسرية مناهضة للرئيس ترمب أكثر من 16 ألف مؤيد عبر الإنترنت، وكانت تدعوه للبقاء بعيدا وعدم المجيء إلى دافوس.
ومن المتوقع للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه الأربعاء أن يقدم تشخيصا واضحا حول العولمة، ويثير المخاوف حول البيئة، كما قال أحد المستشارين. ومن شأن خطاب الرئيس الفرنسي أن يشكل سردا مضادا، وبالتالي فإنه من غير المتوقع أن يذكر ترمب بصفته الشخصية، ولكن يمكنك قراءة ما بين السطور بكل تأكيد، كما أفاد المستشار الذي طلب عدم ذكر هويته لأنه غير مخول بالحديث علنا حول هذه القضية.
ولقد كان ترمب حاضرا، بطريقة أو بأخرى، في دافوس. فخلال القمة الماضية، والتي تزامنت مع حفل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة، كان الكثير من الحاضرين يحدقون في شاشات التلفاز ويشاهدون ترمب وهو يعلن عن شعار «أميركا أولا» من داخل مبنى الكابيتول هيل.
وعندما يصل إلى دافوس هذا العام، قد يكون التحفظ هو سمة ذلك اليوم: فلقد أعلن مطار زيوريخ، وهو أقرب الموانئ الجوية من دافوس، منع دخول الصحافيين إلى المطار بسبب وصول الطائرة الرئاسية الأميركية.
وتنشر الشرطة السويسرية أكثر من 4300 ضابط وجندي في المنطقة للتأمين، الأمر الذي وصفه المسؤولون بأنه يتسق مع التدابير المعمول بها في السنوات السابقة. ولكن هذه المرة تعتبر الزيارة الثانية التي يقوم بها الرئيس الأميركي في منصبه بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق بيل كلينتون في عام 2000 مما يعني أيضا تعزيز الإجراءات الأمنية هناك.

- خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.