فاقم إعلان هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل عن تأييدها لموقف رئاسة الجمهورية من موضوع مرسوم منح ضباط العام 1994 أقدمية للترقية، الأزمة المستمرة منذ أكثر من شهر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يصر على دستورية المرسوم الذي وقّعه رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يصر على وجوب توقيع وزير المال عليه. وقد تحول هذا السجال من قانوني إلى سياسي، ما يهدد بتفاقم الأزمة بين الرئيسين وانعكاسها على معظم الملفات الموضوعة على طاولة مجلس الوزراء.
ويتعاطى عون مع الرأي الذي صدر عن الهيئة، بطلب من وزير العدل سليم جريصاتي من خلال كتاب «سريٍّ وعاجل» وجهه إليها، كورقة أساسية تدعم موقفه. وترجح مصادر مواكبة للأزمة أن يكون رأي الهيئة إضافة إلى تمسك الرئيس عون بموقفه القائل بلجوء المعترضين على المرسوم إلى القضاء، قد أسقط نهائياً مبادرة بري لحل الأزمة، والتي تنص على دمج مراسيم الترقية ومنح الأقدمية لضباط العام 1994، وتوقيع وزير المال عليها، إضافة إلى الوزراء المعنيين ورئيسي الجمهورية والحكومة.
واعتبرت الهيئة التابعة لوزارة العدل والتي نظرت بمطالبة بري توقيع وزير المال على المرسوم «أن الوزير المختص للاشتراك بالتوقيع مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على المرسوم المذكور هو وزير الدفاع، وأي وزير آخر يتبع أحد أو بعض الضباط لإدارته بحيث لا يشترك معهم بالتوقيع وزير المال».
وسارع بري، الموجود في طهران، بالرد على رأي الهيئة، فقال: «هي استشارة بناءً على الطلب مع الأسف»، علماً بأنه كان قد رد في الفترة الماضية على طلب الرئيس عون لجوء المعترضين على المرسوم إلى القضاء، متهماً وزارة العدل بـ«الانتماء السياسي»، ومعتبراً أن «الضعيف مَن يذهب إلى القضاء». كذلك لم يتردد وزير المال علي حسن خليل، في الرد على رأي الهيئة، فاعتبر في تصريح له، أمس، أن «البحث عن حجج لتغطية تجاوز الدستور لا تنفع وتزيد إرباك أصحابها وتخلق إشكالات جديدة»، لافتاً إلى أننا «لسنا بحاجة إلى رأي غب الطلب ويتعلق بموضوع غير مطروح أصلاً». وبينما تبّنت الهيئة في رأيها حرفياً ما ورد في قرار سابق لمجلس شورى الدولة صدر في عام 1991، ينص على إبطال قرار لوزير المال صادر في عام 1988 «لصدوره عن سلطة غير صالحة»، اعتمد خليل على قرار صادر عن مجلس القضايا في مجلس الشورى صدر في عام 1992 يقول بأن «وزير المالية يجب أن يوقّع على كل المراسيم التي يترتب عليها بصورة مباشرة، وحتى بصورة غير مباشرة، نتائج مالية أو أعباء على الخزينة».
وأوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي، أن رأي الهيئة «استشاري وليس قراراً قضائياً، لكنّه بالنهاية رأي ذو وزن قانوني ومعنوي»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الدوائر الرسمية للدولة هي عادةً من تطلب استشارات من هذه الهيئة، وبعض هذه الاستشارات تكون إلزامية، ولكن ليس في الحالة التي نحن فيها». وأضاف قرطباوي: «يصل إلى الهيئة شهرياً ما بين 30 و40 استشارة تطلبها وزارات أو مؤسسات عامة، لكن لا يحق للمواطن أن يلجأ إليها».
وأشار قرطباوي إلى أن رأي الهيئة في موضوع «المرسوم الأزمة»، لا يمنع طعن المتضررين منه أمام مجلس شورى، مستغرباً رد الرئيس بري على رأي الهيئة بالقول: إنه «تم بناء على طلب»، وقال: «كما سبق وذكرنا، فإن هذه الهيئة المؤلفة من مجموعة من القضاة، لا تعطي رأيها إلا إذا طُلب منها ذلك، إلا إذا كان قصد الرئيس بري أن قرار الهيئة جاء بناءً على طلب، أي معلّب، وهو أمر لا نؤيده فيه على الإطلاق». وعبّر قرطباوي عن أسفه لـ«إقحام القضاء ككل في الإشكال الحاصل، ووصفه في المطلق بالضعيف والمنتمي»، وأضاف: «لا شك أن هناك مشكلات في القضاء، لكن توصيفه بما سبق يؤذينا جميعاً لأن القضاء للجميع».
وأكد عضو كتلة «المستقبل» محمد الحجار أن «رئيس الحكومة سعد الحريري يبذل الجهود لإيجاد حل لهذه الإشكالية السياسية المتعلقة بمرسوم دورة ضباط 1994، ولكي لا ينعكس هذا الاختلاف في وجهات النظر على عمل الحكومة والاستقرار السياسي»، موضحاً أن «الحريري يتريث بنشر المرسوم لأنه ينتظر إيجاد الحلول لكنه ليس مخولاً له إيجادها بنفسه». وأشار الحجار، في حديث إذاعي، إلى أن «المشكلة المتعلقة بمرسوم الأقدمية هي مشكلة سياسية، وإذا كانت هناك إرادة سياسية للوصول إلى حل يمكن الوصول إليه».
8:30 دقيقه
عون يتسلح برأي هيئة التشريع والاستشارات في معركته مع بري
https://aawsat.com/home/article/1145696/%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%AD-%D8%A8%D8%B1%D8%A3%D9%8A-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A
عون يتسلح برأي هيئة التشريع والاستشارات في معركته مع بري
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
عون يتسلح برأي هيئة التشريع والاستشارات في معركته مع بري
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





