«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

تعكس انخراط الإدارة الأميركية... ودي ميستورا ينقل المفاوضات إلى فيينا في 26 الحالي

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
TT

«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)

يجتمع وزراء خارجية خمس دول غربية - إقليمية في باريس، الثلاثاء المقبل، لإقرار «لا ورقة» أعدها نواب ومساعدو الوزراء الخمسة في واشنطن، الجمعة الماضي، تتضمن مبادئ الحل السياسي السوري، بحيث يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على أمل تحقيق تسوية واختراق في مفاوضات السلام التي قرر المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عقد جولتها التاسعة في فيينا في 26 من الشهر الحالي بعد تعثر عقدها في جنيف أو مونترو.
وبحسب قول مسؤول غربي رفيع المستوى أمس، فإن هناك مؤشرين لـ«التفاؤل» بأن العام 2018 سيكون مختلفاً عن سلفه، وقد يؤدي إلى توفر ظروف التسوية السياسية: الأول، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب انتهت من مراجعة لسياستها السورية بين المؤسسات المختلفة، وتوصلت إلى سلسلة من المبادئ، عمادها الأساسي الانخراط السياسي مع حلفائها الإقليميين والسوريين، والتفاوض مع الروس، وتعزيز الوجود العسكري شرق نهر الفرات.
في هذا السياق، أكد قيادي في «وحدات حماية الشعب» الكردية لـ «الشرق الاوسط»، أمس، أن الجيش الأميركي فتح معسكرات شرق نهر الفرات لتدريب 30 ألف عنصر بموازنة تصل إلى 400 مليون دولار أميركي، بحيث يقوم هؤلاء بحماية الحدود مع العراق وتركيا ونهر الفرات التي تنتشر قوات الحكومة السورية وراءها، لافتاً إلى أن دبلوماسيين أميركيين سيصلون إلى منطقة نهر الفرات للإقامة في هذا الإقليم. وقال مسؤول غربي إن واشنطن تبحث عن وسائل لانخراط حلفائها شرق نهر الفرات في العملية السياسية.
وضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، زار وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري ووفد من «الجيش السوري الحر»، واشنطن، بحثاً عن الدعم السياسي للفصائل السياسية، والعسكري لفصائل كانت إدارة ترمب قررت وقف تمويلها وتسليحها.
أيضاً، استضاف مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد نظراءه من أربع دول هي بريطانيا وفرنسا ودولتان إقليميتان فاعلتان في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن، الجمعة الماضي. وتضمنت المناقشات بين ممثلي الدول الخمس البحث عن قواسم مشتركة، حيث تمت صياغتها في «لا ورقة» تناولت مبادئ الحل السياسي بناءً على اتفاق ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح المسؤول الغربي أن الـ«ورقة» تتضمن مبادئ الحل وإصلاح دستوري لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة الأمم المتحدة، ودعم مفاوضات بناء على القرار 2254، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن وتحسين أدائها، وفق معايير حقوق الإنسان، وإلى التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة سوريا.
وبحسب مسؤول آخر لـ «الشرق الاوسط»، فإن نقاشات بين الدول تتناول حدود المرونة في الموقف، وأن التفاوض يتناول ثلاث نقاط: الأولى، «هيئة الحكم الانتقالية» التي وردت في بيان جنيف أو «الحوكمة» الواردة في القرار 2254، ذلك أن دولاً تريد التركيز على البيئة الحيادية والمناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعدم ذكر «هيئة الحكم» أو «الحوكمة». الثانية، الرقابة على الانتخابات السورية، وهل تجري بـ«رقابة» الأمم المتحدة أم «إشراف» الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني الإشراف على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء لضمان الشفافية والنزاهة والرقابة وحق السوريين جميعاً داخل البلاد وخارجها في الاقتراع بحرية. وترفض دولٌ الاكتفاء بعبارة «الرقابة» لأنه يمكن توفير مراقبين من دول محسوبة على روسيا، كما حصل مع مراقبي وقف النار قبل سنوات. الثالثة، دور الرئيس بشار الأسد، وما إذا كان سيجري التطرق إلى «تذويب» صلاحيات رئيس الجمهورية، وإعطاء صلاحيات إلى رئيس الوزراء والإدارات المحلية.
السبب الثاني الذي حمل المسؤول الغربي إلى التفاؤل، يتعلق بالتفكير الروسي. وقال: «بات بعض المسؤولين الروس مقتنعين أن موسكو ليست قادرة وحدها على فرض التسوية السياسية على مزاجها»، لافتاً إلى أن أحد مؤشرات ذلك تأجيل موسكو مرتين موعد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لعدم توفر شروط الدعوة والحوار. وحددت حالياً 29 من الشهر الحالي موعداً. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أتراك وروس وإيرانيون في 19 من الشهر الحالي لبحث قائمة المدعوين إلى سوتشي وجدول الأعمال. وفي حال تأجل المؤتمر إلى 12 و13 من الشهر المقبل، كما يتردد، يكون التأجيل الثالث لـ«سوتشي» ما يعزز شروط التفاوض بين تيلرسون ولافروف.
وفي حال أقر تيلرسون النسخة الأخيرة لـ«لا ورقة» مع نظرائه الأربعة خلال اجتماع في باريس على هامش مؤتمر وزاري موسع يضم أكثر من 20 دولة، يتناول منع استعمال السلاح الكيماوي، خصوصاً في سوريا، سيجتمع مع نظيره الروسي للتفاوض باعتبار أن الجانب الأميركي يملك أكثر من ورقة تفاوضية، بينها الوجود العسكري شرق نهر الفرات، والتفاهم مع حلفائه الدوليين والإقليميين.
لكن مسؤولاً غربياً ثالثاً أخذ على واشنطن استعجال المرونة قبل التفاوض مع الروس. وقال لـ «الشرق الأوسط»: «واشنطن سبق ووافقت على أن يميع وزير الخارجية جون كيري مع لافروف بيان جنيف لصالح القرار 2254، والتخلي عن هيئة الحكم الانتقالية وقبول الحوكمة، وبالتالي فإن القرار 2254 هو نتيجة اتفاق أميركي روسي، ولا يجوز التخلي عنه مجاناً، بل يجب الدفع لتنفيذه لأنه منتج روسي أصلاً.
في المقابل ترى واشنطن أن نقاط التفاهم مع موسكو واسعة تتعلق بالحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وقال المسؤول: «نقطة الخلاف هي مصير الرئيس الأسد. إذ إن موسكو ترى أنه رئيس شرعي، وأن أي فراغ سيؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة، في حين بدأت دول غربية تتخذ موقفاً براغماتياً مفاده أنه لأجل وحدة سوريا وإعادة الإعمار فيها لا بد من رحيل الرئيس الأسد، لكن لحظة مغادرته ومشاركته في الانتخابات أمر يخص السوريين وموضوع تفاوض مع الروس. ويمكن التفاوض أيضاً على تذويب صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الحكومة والإدارات المحلية، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن من دون مس دورها في محاربة الإرهاب». وأضاف: «لا بد من مقاربة تجمع بين الإصلاح والاستقرار في سوريا. ولا بد أن يقتنع الروس بأن المساهمة الغربية في إعمار سوريا لن تتم من دون انتقال سياسي ذي صدقية. وأن القوات النظامية غير قادرة على السيطرة على جميع الأراضي السورية، بالتالي فإن الحل هو سياسي وليس عسكرياً».
ولاحظ المسؤول الغربي الذي حضر الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف والمؤتمر الموسع للمعارضة السورية، أن وفد «الهيئة التفاوضية العليا» كان منخرطاً بشكل إيجابي في جنيف، وأنه وافق على بحث ملفي الدستور والانتخابات، ووافق على التفاوض «من دون شروط مسبقة»، مقابل رفض وفد الحكومة برئاسة بشار الجعفري الانخراط في جوهر التفاوض بعد تأخره بالوصول إلى جنيف. وقال: «جميع ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية، بما فيها الروسي، كانوا مقتنعين بذلك. وواضح أن روسيا إما أنها غير قادرة على ممارسة الضغط على دمشق، أو أنها تريد إعطاء الفرصة لمؤتمر سوتشي، وليس مفاوضات جنيف. لكنها تدرك أنه كي تحصل على شرعية لمؤتمر سوتشي من الأمم المتحدة لا بد من تقدم في مفاوضات جنيف».
وأشار المسؤول إلى أن دي ميستورا حدد موعد الجولة التاسعة في 26 من الشهر الحالي، وأنها ستعقد في فيينا، وليس في جنيف أو مونترو، لأسباب لوغيستية «كي تشكل الجولة المقبلة اختباراً لقدرة موسكو على ممارسة نفوذها على دمشق، لتحقيق تقدم في المفاوضات يمكن أن يؤدي إلى إنجاز في مؤتمر سوتشي واختراق يريده الرئيس بوتين قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل».
وستكون الجولة المقبلة من المفاوضات والمؤتمر السوري في سوتشي بين الأمور التي يبحثها رئيس «الهيئة التفاوضية» نصر الحريري في لندن، اليوم، خلال لقاءات تشمل نائب رئيس مكتب الأمن القومي كريستيان ترنر والمبعوث البريطاني إلى سوريا مارتن لندنغ من دون حصول لقاء مع وزير الخارجية بوريس جونسون لوجوده خارج العاصمة البريطانية.
وكان الحريري التقى في بروكسل مسؤولة السياسة الخارجية فيدريكا موغريني ضمن جولة تشمل روما وباريس. وتأجلت الجولة أسبوعاً بسبب سفر وفد «الهيئة» إلى نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.