وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السلطات الأفغانية تعتقل مسؤولاً محلياً بتهمة التجسس لصالح إيران

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية، أمس، أن الرئيس محمد أشرف غني التقي مع وفد رفيع المستوى من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ضم السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية، نيكي هيلي.
وذكر القصر الرئاسي الأفغاني، في بيان، أن عبد الغني قدم موجزاً لأعضاء الوفد حول الوضع في المنطقة وخطر الإرهاب، وكذلك مكافحة المخدرات والانتخابات، والاستراتيجية الأميركية الجديدة وقضايا رئيسية أخرى.
وأشار البيان إلى أن عبد الغني أوضح، خلال الاجتماع، أن الحكومة الأفغانية نجحت في إقامة علاقات مع دول المنطقة، لكن الجهود الرامية لتحسين العلاقات مع باكستان لم تسفر حتى الآن عن أي نتائج إيجابية، وأضاف أن وفد مجلس الأمن الدولي أشاد بالحكومة الأفغانية، واعترف بتضحيات قوات الأمن الأفغاني في الحرب ضد الإرهاب، كما اتفق أعضاء الوفد مع الرئيس الأفغاني على مواصلة الضغوط على باكستان، في مسعى لتسريع عملية مكافحة الإرهاب، وكذلك بذل جهود مشتركة من أجل عملية المصالحة ومحادثات السلام.
إلى ذلك، صرح الرئيس الأفغاني الذي يكافح من أحل بسط سلطته السياسية والأمنية، مع مرور 3 سنوات على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بأن حكومته لن تكون قادرة على تأمين المستلزمات لجيشها لمدة 6 أشهر من دون الدعم الأميركي والقدرات الأميركية، وأضاف رداً على سؤال توضيحي للصحافيين: «نعم، لن نكون قادرين على الاحتفاظ بجيشنا، لأننا لا نملك المال»، مؤكداً أنه من دون مساعدة الولايات المتحدة، لا يمكن للجيش الأفغاني أن يستمر لمدة 6 أشهر. وعلى الرغم من ذلك، قال غني في الوقت ذاته إن أفغانستان «لا تحتاج إلى بلدان أخرى».
وكشف الرئيس الأفغاني أن هناك مقاتلين من 21 جماعة إرهابية دولية تنشط في البلاد. وتفيد التقارير المستقلة أنه في عام 2017 فقط، كانت هناك فترة أصيب خلالها أكثر من 4 آلاف عنصر من الشرطة والجيش الأفغانيين خلال 4 أشهر فقط، وقتل 2500 شخص. وقال غني إن هذا الوضع سيستمر حتى يتم ضمان أمن أفغانستان، دون أي يوضح كيف يمكن أن يتم ذلك. وختم غني في حوار صحافي قائلاً: «سيستمر ذلك ما دام ضرورياً (القتال).. ربما لأجيال، إذا لزم الأمر».
وتقاتل الولايات المتحدة في أفغانستان منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2001، ما ترتب عليه - بحسب تقديرات البنتاغون - إنفاق 680 مليار دولار، فيما قتل خلال 16 عاماً 2035 عسكرياً أميركياً، وأصيب أكثر من 20 ألفا آخرين، وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً اعتزامها إرسال مزيد من المستشارين العسكريين إلى أفغانستان قريباً، قبيل بدء موسم القتال، وهو الربيع المقبل، ليصل عدد القوات الدولية، بعد سحب معظم القوات المقاتلة نهاية عام 2014، إلى 15 ألف عسكري.
إلى ذلك، قالت السلطات الأفغانية إن جولة جديدة، وهي الثالثة من المباحثات غير الرسمية بين ممثلين من الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان في مدينة إسطنبول التركية، كانت ناجحة، وقد تم التطرق إلى كل المواضيع والملفات الخلافية بين الطرفين تمهيداً لطرحها في جولات رسمية من المباحثات التي ستنطلق قريباً. وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني شاه حسين مرتضوي، في لقاء صحافي بكابل حول موضوع المفاوضات بين كابل وطالبان: «على الرغم من أن الوفد المشارك من الجانب الأفغاني ليس وفداً رسمياً، فإن المشاركين يحملون صفات رسمية، وبعضهم مستشار لدى الرئيس، مشيراً إلى حدوث خرق جديد في موضوع المصالحة، وفتح باب الحوار بين الطرفين»، مؤكداً أن الحكومة تأمل في أن تظهر حركة طالبان جدية في إجراء حوار بناء وذي معنى مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب الحالية، وإنهاء معاناة الشعب الأفغاني.
أما الطرف الآخر في هذه المفاوضات، وهو حركة طالبان، فقد أعلن المتحدث باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد، عبر بيان أرسله إلى الصحافيين، أن الأفراد المشاركين في هذه المفاوضات لا يمثلون طالبان، وأن الحركة تنفي إرسال وفد إلى تركيا لإجراء محادثات السلام مع كابل.
وعلى الرغم من أن المحادثات جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، فإن المعلومات تشير إلى أن وفد الحكومة الأفغانية يضم مستشاري الرئيس الأفغاني همايون جرير، وهو عضو في حزب قلب الدين حكمتيار، الذي انضم إلى عملية السلام أخيراً وعقد صفقة سلام مع كابل، وعباس بصير، وهو مسؤول في مجلس السلام الأفغاني المخول بإجراء حوار مع المعارضة المسلحة. ومن جهة طالبان، شارك في المباحثات كل من: الملا عبد الرؤوف والملا عبد الحليم، وهناك شخصية ثالثة في وفد طالبان، وهو الملا رحمة الله وردك، وقد تقلد عدة مناصب في حكومة طالبان، قبل أن يعتقل ثم يطلق سراحه. وذكرت وسائل إعلام محلية أجرت حواراً مع ممثل طالبان أن وفد طالبان يضم ممثلين من مجلس شورى مدينة كويتا الباكستانية وعن شبكة حقاني. وصرح همايون جرير، وهو مستشار الرئيس الأفغاني المشارك في هذه المفاوضات، بأن هذه المباحثات تأتي تمهيداً للشروع في مفاوضات رسمية بين الطرفين سيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً.
وأضافت وسائل إعلام أفغانية أن الجولة الحالية من المفاوضات انطلقت السبت الموافق 13 من الشهر الحالي، واستمرت حتى أمس.
ومن جهته، يقول الكاتب الصحافي الأفغاني نظر محمد مطمئن وهو يعلق على محادثات إسطنبول إن الوفد المشارك في هذه المحادثات، خصوصاً من قبل طالبان، لا يمثل حركة طالبان التي يتزعمها الشيخ الملا هبة الله آخوند، خليفة مؤسس الحركة الملا عمر، وإنما يمثل الشق الثاني في طالبان الذي انشق عن الحركة الأم، وهو جناح الملا رسول الذي تم تشكيله من قبل المخابرات الأفغانية والإقليمية لإحداث شرخ في صفوف طالبان، وإضعاف قدراتها القتالية في الميدان، مضيفاً أن هذه المحادثات سيكون مصيرها مصير باقي جلسات الحوار التي وقعت في عواصم كثيرة ولم تثمر عن أي نتيجة.
وفي كابل، أعلنت السلطات الرسمية أن أجهزة الأمن الوطني ألقت القبض على مسؤول كبير لم تسمه في ولاية هرات (غرب البلاد)، المتاخمة للحدود الإيرانية، بتهمة التجسس لصالح إيران. وأشارت السلطات إلى أن هذا المسؤول قد شغل عدة مناصب في دائرة الحكومة المحلية في عدة ولايات، منها ولاية هرات وفارياب (غرب البلاد)، وأضاف مصدر حكومي لم يرغب في الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤول المعتقل تم نقله إلى العاصمة كابل لإجراء مزيد من التحقيق معه حول التعاون مع إيران ومجالات هذا التعاون. وكان مسؤولون أفغان قد تحدثوا في السابق عن تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبلادهم، من قبيل إرسال أسلحة إلى مقاتلي طالبان، ووجود عبوات وألغام وقنابل يدوية إيرانية الصنع لدى الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية والقوات الدولية.
وأضاف البيان أن الرئيس الأفغاني قدم للوفد دليلاً على وجود دعم خارجي للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، وأشار بيان القصر الرئاسي أن الرئيس أشرف غني طالب مجلس الأمن بمزيد من الضغط على باكستان التي اتهمها بتقديم الدعم لجماعة طالبان والجماعات المتشددة الأخرى التي تنفذ الهجمات ضد بلاده، بينما قال رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله إن تمركز السلطة في كابل، وعدم تقسيم السلطة بشكل عادل، خلق مشكلات وصراعات سياسية بين المركز وباقي المحافظات، وكان قد تم تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة، وإغلاق جميع الطرق أمس واليوم، فيما يطلق عليها «المنطقة الخضراء» التي تضم القصر الرئاسي والسفارة الأميركية ومنظمات حكومية أخرى وسفارات أجنبية.
كما أن هذا الاجتماع يأتي في الوقت الذي ما زال يرفض فيه عطا محمد نور، حاكم إقليم بلخ، الواقع بشمال البلاد، الذي فصله غني منذ أسابيع، ترك منصبه. وقال المتحدث باسم القصر شاه حسين مرتضوي إنه لم يتم طرح مسألة حاكم بلخ أثناء الاجتماع مع وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة، برئاسة مندوب كازاخستان، الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وبمشاركة ممثلي الدول الخمس عشرة، بينهم مندوبة أميركا نيكي هيلي.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended