وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السلطات الأفغانية تعتقل مسؤولاً محلياً بتهمة التجسس لصالح إيران

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية، أمس، أن الرئيس محمد أشرف غني التقي مع وفد رفيع المستوى من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ضم السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية، نيكي هيلي.
وذكر القصر الرئاسي الأفغاني، في بيان، أن عبد الغني قدم موجزاً لأعضاء الوفد حول الوضع في المنطقة وخطر الإرهاب، وكذلك مكافحة المخدرات والانتخابات، والاستراتيجية الأميركية الجديدة وقضايا رئيسية أخرى.
وأشار البيان إلى أن عبد الغني أوضح، خلال الاجتماع، أن الحكومة الأفغانية نجحت في إقامة علاقات مع دول المنطقة، لكن الجهود الرامية لتحسين العلاقات مع باكستان لم تسفر حتى الآن عن أي نتائج إيجابية، وأضاف أن وفد مجلس الأمن الدولي أشاد بالحكومة الأفغانية، واعترف بتضحيات قوات الأمن الأفغاني في الحرب ضد الإرهاب، كما اتفق أعضاء الوفد مع الرئيس الأفغاني على مواصلة الضغوط على باكستان، في مسعى لتسريع عملية مكافحة الإرهاب، وكذلك بذل جهود مشتركة من أجل عملية المصالحة ومحادثات السلام.
إلى ذلك، صرح الرئيس الأفغاني الذي يكافح من أحل بسط سلطته السياسية والأمنية، مع مرور 3 سنوات على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بأن حكومته لن تكون قادرة على تأمين المستلزمات لجيشها لمدة 6 أشهر من دون الدعم الأميركي والقدرات الأميركية، وأضاف رداً على سؤال توضيحي للصحافيين: «نعم، لن نكون قادرين على الاحتفاظ بجيشنا، لأننا لا نملك المال»، مؤكداً أنه من دون مساعدة الولايات المتحدة، لا يمكن للجيش الأفغاني أن يستمر لمدة 6 أشهر. وعلى الرغم من ذلك، قال غني في الوقت ذاته إن أفغانستان «لا تحتاج إلى بلدان أخرى».
وكشف الرئيس الأفغاني أن هناك مقاتلين من 21 جماعة إرهابية دولية تنشط في البلاد. وتفيد التقارير المستقلة أنه في عام 2017 فقط، كانت هناك فترة أصيب خلالها أكثر من 4 آلاف عنصر من الشرطة والجيش الأفغانيين خلال 4 أشهر فقط، وقتل 2500 شخص. وقال غني إن هذا الوضع سيستمر حتى يتم ضمان أمن أفغانستان، دون أي يوضح كيف يمكن أن يتم ذلك. وختم غني في حوار صحافي قائلاً: «سيستمر ذلك ما دام ضرورياً (القتال).. ربما لأجيال، إذا لزم الأمر».
وتقاتل الولايات المتحدة في أفغانستان منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2001، ما ترتب عليه - بحسب تقديرات البنتاغون - إنفاق 680 مليار دولار، فيما قتل خلال 16 عاماً 2035 عسكرياً أميركياً، وأصيب أكثر من 20 ألفا آخرين، وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً اعتزامها إرسال مزيد من المستشارين العسكريين إلى أفغانستان قريباً، قبيل بدء موسم القتال، وهو الربيع المقبل، ليصل عدد القوات الدولية، بعد سحب معظم القوات المقاتلة نهاية عام 2014، إلى 15 ألف عسكري.
إلى ذلك، قالت السلطات الأفغانية إن جولة جديدة، وهي الثالثة من المباحثات غير الرسمية بين ممثلين من الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان في مدينة إسطنبول التركية، كانت ناجحة، وقد تم التطرق إلى كل المواضيع والملفات الخلافية بين الطرفين تمهيداً لطرحها في جولات رسمية من المباحثات التي ستنطلق قريباً. وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني شاه حسين مرتضوي، في لقاء صحافي بكابل حول موضوع المفاوضات بين كابل وطالبان: «على الرغم من أن الوفد المشارك من الجانب الأفغاني ليس وفداً رسمياً، فإن المشاركين يحملون صفات رسمية، وبعضهم مستشار لدى الرئيس، مشيراً إلى حدوث خرق جديد في موضوع المصالحة، وفتح باب الحوار بين الطرفين»، مؤكداً أن الحكومة تأمل في أن تظهر حركة طالبان جدية في إجراء حوار بناء وذي معنى مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب الحالية، وإنهاء معاناة الشعب الأفغاني.
أما الطرف الآخر في هذه المفاوضات، وهو حركة طالبان، فقد أعلن المتحدث باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد، عبر بيان أرسله إلى الصحافيين، أن الأفراد المشاركين في هذه المفاوضات لا يمثلون طالبان، وأن الحركة تنفي إرسال وفد إلى تركيا لإجراء محادثات السلام مع كابل.
وعلى الرغم من أن المحادثات جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، فإن المعلومات تشير إلى أن وفد الحكومة الأفغانية يضم مستشاري الرئيس الأفغاني همايون جرير، وهو عضو في حزب قلب الدين حكمتيار، الذي انضم إلى عملية السلام أخيراً وعقد صفقة سلام مع كابل، وعباس بصير، وهو مسؤول في مجلس السلام الأفغاني المخول بإجراء حوار مع المعارضة المسلحة. ومن جهة طالبان، شارك في المباحثات كل من: الملا عبد الرؤوف والملا عبد الحليم، وهناك شخصية ثالثة في وفد طالبان، وهو الملا رحمة الله وردك، وقد تقلد عدة مناصب في حكومة طالبان، قبل أن يعتقل ثم يطلق سراحه. وذكرت وسائل إعلام محلية أجرت حواراً مع ممثل طالبان أن وفد طالبان يضم ممثلين من مجلس شورى مدينة كويتا الباكستانية وعن شبكة حقاني. وصرح همايون جرير، وهو مستشار الرئيس الأفغاني المشارك في هذه المفاوضات، بأن هذه المباحثات تأتي تمهيداً للشروع في مفاوضات رسمية بين الطرفين سيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً.
وأضافت وسائل إعلام أفغانية أن الجولة الحالية من المفاوضات انطلقت السبت الموافق 13 من الشهر الحالي، واستمرت حتى أمس.
ومن جهته، يقول الكاتب الصحافي الأفغاني نظر محمد مطمئن وهو يعلق على محادثات إسطنبول إن الوفد المشارك في هذه المحادثات، خصوصاً من قبل طالبان، لا يمثل حركة طالبان التي يتزعمها الشيخ الملا هبة الله آخوند، خليفة مؤسس الحركة الملا عمر، وإنما يمثل الشق الثاني في طالبان الذي انشق عن الحركة الأم، وهو جناح الملا رسول الذي تم تشكيله من قبل المخابرات الأفغانية والإقليمية لإحداث شرخ في صفوف طالبان، وإضعاف قدراتها القتالية في الميدان، مضيفاً أن هذه المحادثات سيكون مصيرها مصير باقي جلسات الحوار التي وقعت في عواصم كثيرة ولم تثمر عن أي نتيجة.
وفي كابل، أعلنت السلطات الرسمية أن أجهزة الأمن الوطني ألقت القبض على مسؤول كبير لم تسمه في ولاية هرات (غرب البلاد)، المتاخمة للحدود الإيرانية، بتهمة التجسس لصالح إيران. وأشارت السلطات إلى أن هذا المسؤول قد شغل عدة مناصب في دائرة الحكومة المحلية في عدة ولايات، منها ولاية هرات وفارياب (غرب البلاد)، وأضاف مصدر حكومي لم يرغب في الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤول المعتقل تم نقله إلى العاصمة كابل لإجراء مزيد من التحقيق معه حول التعاون مع إيران ومجالات هذا التعاون. وكان مسؤولون أفغان قد تحدثوا في السابق عن تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبلادهم، من قبيل إرسال أسلحة إلى مقاتلي طالبان، ووجود عبوات وألغام وقنابل يدوية إيرانية الصنع لدى الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية والقوات الدولية.
وأضاف البيان أن الرئيس الأفغاني قدم للوفد دليلاً على وجود دعم خارجي للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، وأشار بيان القصر الرئاسي أن الرئيس أشرف غني طالب مجلس الأمن بمزيد من الضغط على باكستان التي اتهمها بتقديم الدعم لجماعة طالبان والجماعات المتشددة الأخرى التي تنفذ الهجمات ضد بلاده، بينما قال رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله إن تمركز السلطة في كابل، وعدم تقسيم السلطة بشكل عادل، خلق مشكلات وصراعات سياسية بين المركز وباقي المحافظات، وكان قد تم تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة، وإغلاق جميع الطرق أمس واليوم، فيما يطلق عليها «المنطقة الخضراء» التي تضم القصر الرئاسي والسفارة الأميركية ومنظمات حكومية أخرى وسفارات أجنبية.
كما أن هذا الاجتماع يأتي في الوقت الذي ما زال يرفض فيه عطا محمد نور، حاكم إقليم بلخ، الواقع بشمال البلاد، الذي فصله غني منذ أسابيع، ترك منصبه. وقال المتحدث باسم القصر شاه حسين مرتضوي إنه لم يتم طرح مسألة حاكم بلخ أثناء الاجتماع مع وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة، برئاسة مندوب كازاخستان، الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وبمشاركة ممثلي الدول الخمس عشرة، بينهم مندوبة أميركا نيكي هيلي.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.