بوتين يعتمد «استراتيجية كودرين» للتنمية الاقتصادية في روسيا

بوتين يعتمد «استراتيجية كودرين» للتنمية الاقتصادية في روسيا

الثلاثاء - 28 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 16 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14294]

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حسم أمره بشأن «استراتيجية التنمية الاقتصادية» التي سيعتمدها خلال ولايته الرئاسية التالية (2018 - 2024)، ويستعد لما يُطلق عليه اصطلاحاً «مناورة في الميزانية»، ويخطط تحديداً لزيادة الإنفاق على المجالات الاجتماعية و«رأس المال البشري»، مقابل تخفيض الإنفاق على مجالات أخرى، في مقدمتها «أجهزة الأمن والداخلية».
وقالت صحيفة «فيدوموستي» نقلاً عن مصادر شاركت في اجتماع عقدته الإدارة الرئاسية الروسية أخيراً، إن الرئيس بوتين «توجه برجاء» من إدارته ووزراء الفريق الاقتصادي، بحساب إمكانية زيادة إنفاق الميزانية، بعد الانتخابات الرئاسية الروسية المرتقبة في مارس (آذار) 2018، على مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية. وأكدت الصحيفة أن المعنيين بهذا الطلب يبحثون حالياً مختلف الخيارات الممكنة، بما في ذلك تخفيض الإنفاق في بعض فقرات الميزانية، وزيادة الضرائب.
وعبر كل من أندريه بيلاأوسوف، معاون الرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية، وإلفيرا بابيولينا، مديرة البنك المركزي الروسي، عن تأييدهما لاقتراح بوتين.
وحسب المعلومات، قرر الرئيس الروسي تكليف وزير المالية الأسبق، أليكسي كودرين، ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية، الذي يشمل رغبته في زيادة الإنفاق الاجتماعي. ويترأس كودرين «مركز البحوث الاستراتيجية»، وكان يوجه انتقادات لسياسة الكرملين بشكل دائم. وفي ربيع عام 2016 تم تعيينه بموجب مرسوم رئاسي، معاوناً للرئيس بوتين، في المجلس الاقتصادي لدى الرئاسة الروسية، ومن ثم كلفه بوتين بإعداد اقتراح «استراتيجية التنمية الاقتصادية لروسيا 2018 - 2024».
وحينها كلف بوتين كذلك «مركز ستوليبين» برئاسة بوريس تيتوف، المفوض الرئاسي لشؤون قطاع الأعمال، بالعمل على صياغة «استراتيجية التنمية». وقال الكرملين إن الهدف هو اختيار أفضل الأفكار من الاستراتيجيتين، لوضع صيغة نهائية لاستراتيجية التنمية.
ويبدو أن الرئيس الروسي قرر في المرحلة الحالية الاعتماد على اقتراحات جاءت في نص «استراتيجية التنمية» التي أنجزها «مركز البحوث الاستراتيجية»، وعرضها كودرين، رئيس المركز، على الكرملين مطلع خريف العام الماضي، وجرى بحثها بعيداً عن الإعلام. وتنص تلك الاستراتيجية على زيادة تدريجية في الإنفاق على المجالات المذكورة، حتى تصبح بحلول عام 2024 أعلى من مستويات عام 2017 بنسبة 0.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم، وبنسبة 0.7 في المائة على الرعاية الصحية، و0.8 في المائة على البنى التحتية.
وبالمقابل سيتم تخفيض الإنفاق، وفق تلك الاستراتيجية، على أجهزة الأمن والداخلية، أما فقرات الدفاع في الميزانية، فلن يتم تخفيضها عن مستوياتها الحالية، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «فيدوموستي». وأشارت تلك المصادر إلى ما وصفته بـ«تضخيم» لإنفاق الأمن والداخلية، ما يوفر إمكانية لتقليص ذلك الإنفاق بنسبة 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وحسب تأكيدات مصدر مطلع على أجواء النقاش بهذا الخصوص، فإن «هناك فهماً لدى السلطات الروسية بضرورة زيادة الإنفاق على رأس المال البشري، والبنى التحتية»، إلا أن «السؤال الأهم» في هذه المرحلة: «من أين نأتي بالمال؟».
وكان كودرين قد اقترح في وقت سابق، لتوفير السيولة الضرورية في الميزانية لتنفيذ جانب من الإصلاحات الاقتصادية، أن يتم حساب عائدات النفط على الميزانية انطلاقاً من سعر 45 دولاراً لبرميل النفط ماركة «أورالز» عوضاً عن 40 دولاراً للبرميل في ميزانية 2018 – 2020؛ إلا أن وزارة المالية الروسية تعارض ذلك الاقتراح.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الوزارة تقوم منذ العام الماضي بتخصيص الفارق بين سعر النفط المعتمد في الميزانية والسعر الفعلي في السوق، بعد ارتفاع الأسعار، لشراء العملات الصعبة من السوق المحلية، وتدخر تلك المبالغ في صندوق الرفاه الوطني، لتمويل العجز بحال عادت أسعار النفط وتراجعت مجدداً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن توفير المبالغ الضرورية لزيادة الإنفاق على المجالات الاجتماعية والبنى التحتية لن يشكل عقبة أمام الكرملين والحكومة، بحال كان هناك قرار سياسي بهذا الخصوص.


روسيا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة