الحضارات السورية القديمة تشق طريقها بين الدمار

الحضارات السورية القديمة تشق طريقها بين الدمار

العثور على موقع أثري يعود للقرن الخامس في ريف حماة الشرقي
الثلاثاء - 28 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 16 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14294]

في واحد من الأحداث السوريالية على هامش الحرب الطاحنة الدائرة في سوريا، تحولت مهمة قوات النظام السوري من إزالة الألغام ورفع المفخخات، في عملية تمشيط محيط قرية عقيربات (85 كم شرق مدينة حماة)، بعد استعادة السيطرة عليها، إلى انهماك في التنقيب عن آثار كنيسة ولوحات فسيفساء تعود للقرن الخامس الميلادي.

ويكاد المثل السائر «ومصائب قوم عند قوم فوائد» ينطبق على هذا الكشف الأثري التاريخي المهم، فإحدى اللوحات المكتشفة كانت مطمورة تحت أبنية سكنية أنشئت قبل أربعة عقود، وشاءت الحرب أن تدمر تلك الأبنية ليأخذ الموقع الأثري فرصته للظهور مجدداً على يد وحدة عسكرية تابعة لقوات النظام، كلفت بإزالة المفخخات التي زرعها تنظيم داعش قبل اندحاره من المنطقة، بحسب رواية النظام الرسمية.

وقال رئيس دائرة الآثار والمتاحف في حماة، عبد القادر فرزات، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إن الموقع الذي تم اكتشافه هو «أرضية كنيسة تعود للقرن الخامس الميلادي»، وقد بدء فريق فني وأثري أعمال التنقيب فيه منذ عشرة أيام، بعد التبليغ عن وجوده، وجرى الكشف خلالها عن أساس بناء الكنيسة، التي يبدو أنها كانت مهمة في زمانها، إضافة إلى اكتشاف 3 لوحات فسيفساء بمناسيب مختلفة.

وأوضح فرزات أن اللوحة الأولى تعود للفترة البيزنطية في القرن الخامس الميلادي، وتمثل طائر حجل، طولها 8 أمتار وعرضها 7 أمتار، تنتهي بشكل نصف دائري يتوسط الجدار الشرقي للكنيسة التي لم يتبق منها سوى الأرضية الفسيفسائية نتيجة «تعرضها للتخريب في عدة مواضع جراء أعمال البناء التي كانت مبنية فوقها منذ نحو 40 عاماً، فضلاً عن التعدي عليها من قبل تنظيم داعش»، واللوحة «مؤطرة بزخارف نباتية من وريقات أشجار على شكل قلب يحيط باللوحة من ثلاث جهات، وإطار زخرفي على شكل مستطيل، وضمنه مباشرة إطار زخرفي آخر يحتوي زخارف نباتية متواترة ورسومات لعدة أنواع من الطيور، كالطاووس والحجل والحمام والبط والببغاء»، ويتوسط اللوحة «نص كتابي من 6 أسطر باللغة اليونانية، في حين فقد سطران نتيجة التخريب الذي طالها».

ولفت رئيس دائرة آثار حماه إلى أن «اللوحة الثانية قد تكون امتداداً للوحة الأولى، وتحتوي رسوماً هندسية في وسطها مستطيل يحتوي كتابات يونانية تعود للقرن الخامس الميلادي (العصر البيزنطي)، وكذلك ظهرت أسماء المتبرعين الذين شيدوا اللوحة الجميلة على نفقتهم». أما اللوحة الثالثة، فهي أكثر عمقاً، ولا تزال أعمال التنقيب جارية لتحديد امتداداتها والمرحلة التاريخية التي ترجع لها.

وتنوي مديرية الآثار والمتاحف، التابعة لحكومة النظام، نقل اللوحات التي تم العثور عليها إلى المتحف في مدينة حماة، ليتم العمل على ترميميها مستقبلاً، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويشار إلى أن محافظة حماة، وسط سوريا، تضم أكثر من 50 في المائة من لوحات الفسيفساء المكتشفة في سوريا، أبرزها لوحة طيبة الإمام التي يعود تاريخها إلى عام 242 ميلادية، وتزيد مساحتها على 600 متر مربع، وتحتوي أيضاً على مجموعة من اللوحات المميزة، ومنها لوحة المريمين (العازفات) الموجودة في متحف حماة، وطولها 4.25 متر وعرضها 5.37 متر، وهي تمثل مشهداً موسيقياً يضم ست عازفات.


سوريا آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة