نزعات تقنية متميزة للعام الجديد

نظم ذكية للتسوق الرقمي وسيارات تقرأ موجات دماغ السائق وتلفزيونات «جدارية» ومرنة

خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
TT

نزعات تقنية متميزة للعام الجديد

خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة
خوذة «نيسان» لقراءة موجات دماغ قائد السيارة

ذكاء صناعي يتحكم بنظم الترفيه في منزلك، وسيارات تقرأ أفكارك، وكومبيوتر محمول دون معالج مدمج، ونظارات تقدم صالات عرض في منزلك للمنتجات التي ترغب بشرائها. كل هذه التقنيات موجودة في «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES الذي يسلط الضوء في بداية كل عام على النزعات التقنية التي سنشهدها خلال العام، والذي دارت فعالياته هذا العام في مدينة «لاس فيغاس» الأميركية بين 7 و12 يناير (كانون الثاني) .
- تسوق رقمي معزز
من أبرز النزعات التقنية لهذا العام تطوير طرق جديدة للتسوق من الإنترنت ليصبح أكثر شمولية، حيث أصبح بمقدور المستخدمين التسوق دون استخدام هواتفهم الجوالة أو كومبيوتراتهم، وذلك بالاستعانة بالمساعدات الشخصية الذكية الكثيرة التي تبحث عن المنتج المرغوب وتطلبه وتدفع قيمته بأمر صوتي في المنزل أو السيارة أو العمل. وتقدم «أمازون» و«غوغل» مساعدات شخصية كثيرة، مع تقديم تقنياتها لكثير من الشركات المصنعة لتدمجها داخل مساعدات شخصية مختلفة تجلب الكثير من الوظائف. وسنشهد أيضا نظارات واقع معزز Augmented Reality AR تقدم صالات عرض المنتجات داخل منزل المستخدم لمعاينة المنتج قبل شرائه، وذلك بهدف تعزيز تجربة الشراء.
وسنشهد ظهور شاشات إلكترونية في أماكن جديدة وبطرق مبتكرة، مثل شاشات في منضدة الطعام لعرض معلومات عن الأغذية، وعلى زجاج السيارات تعرض طلبات الإنترنت ومرآة في الحمام لمراقبة بشرة وأسنان المستخدم، وذلك للتفاعل مع المستخدم في أماكن كثيرة وبطرق بسيطة مع عرضها لأهم الرسائل المرتبطة بحياة المستخدم. وقبل 10 أعوام، كانت شاشات الثلاجات والبرادات أمرا غير مألوفا وباهظ الثمن، ولكنها أصبحت اليوم معتدلة التكاليف.
وتتقدم تقنيات التلفزيونات لتقدم وضوح صورة وألوان أفضل، مع تكاملها مع الجدران بسبب سماكتها لمنخفضة جدا وقطرها الكبير، حيث استعرضت «سامسونغ» شاشة عملاقة يبلغ قطرها 146 بوصة اسمها «الجدار» The Wall تستطيع عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وتهدف إلى تحويل جدران غرف المستخدمين إلى صالات سينمائية مبهرة، دون وجود إطار عريض حول الشاشة. واستعرضت «إنفيديا» InVidia شاشة مخصصة للاعبين بقطر 65 بوصة تدعم تقنية مزامنة الصور السريعة G - Sync لجعل الألعاب السريعة تعرض الصورة دون أي تقطع خلال عملية الرسم. ومن جهتها كشفت «إل جي» عن أكبر تلفزيون يمكن طيه داخل صندوق صغير، وبقطر 65 بوصة مع دعم لعرض الصورة بدقة 4K الفائقة. وكشفت الشركة كذلك عن تلفزيون بقطر 88 بوصة يدعم دقة 8K يمكن طيه كورقة عادية وحمله مع المستخدم أينما ذهب.
وعلى الرغم من أن المعرض يقدم الكثير من المنتجات الجديدة، فإن البرمجيات الموجودة فيها مبتكرة، وخصوصا مع انطلاق تقنيات الذكاء الصناعي Artificial Intelligence AI للتعرف على وجه المستخدم وصوته وأتمتة الوظائف.
- سيارات ذكية
وبدأت التقنيات بالخروج الموسع من دائرة الهواتف الذكية والكومبيوترات الشخصية لتصل إلى السيارات، وخصوصا المساعدات الشخصية الذكية التي تتفاعل مع المستخدم صوتيا، والتي ستلعب دورا بالغ الأهمية في خفض نسب الحوادث بسبب انشغال قائد السيارة بالنظر إلى هاتفه أو الضغط على شاشته والاستعاضة عنها بالأوامر الصوتية.
وتستطيع هذه التقنيات إجراء المكالمات الهاتفية وتبادل الرسائل والبحث عن الوجهات المرغوبة وتشغيل الموسيقى وإدارة جدول أعمال المستخدم، كل هذا صوتيا ودون الحاجة للمس الهاتف الجوال أثناء القيادة.
واستعرضت شركتا «مرسيدس - بنز» و«هيونداي» أحدث ما بجعبتها للمستقبل القريب للسيارات الذكية المستخدمة يوميا، والتي أصبحت تكاليفها معتدلة وبمتناول جميع فئات المستخدمين. واستعرضت «نيسان» تقنيات ترابط الدماغ البشري مع المركبات، بحيث يرتدي المستخدم قبعة خاصة تقيس موجات دماغه وتحللها للتنبؤ بتصرفات المستخدم المرتبطة بالقيادة والتي ستساهم في خفض فترة الاستجابة لتفعيل مكابح الطوارئ أو الانعطاف المفاجئ بنحو 0.2 إلى 0.5 ثانية أقل، الأمر الذي قد يشكل الفارق بين حادث مهول ونجاة القائد أو من يوجد حول المركبة.
وتعهدت شركة «فورد» بجعل جميع سياراتها متصلة بالإنترنت بحلول عام 2019، وذلك للاتصال بالإنترنت وفتح قفل السيارة عن بُعد وتسهيل عملية الملاحة الجغرافية وتحديث الخرائط بكل سهولة، وغيرها، مع وضعها خططا للأعوام المقبلة للاتصال بالإشارات الضوئية والمركبات الأخرى واللافتات التحذيرية حول مواقع البناء ومحطات الوقود (للدفع لاسلكيا)، وذلك بهدف تسهيل حياة المستخدم. ومن جهتها تعاقدت شركة «فولكس فاغن» مع «إنفيديا» لإضافة قدرات حسابية مهولة تضاهي عشرات الكومبيوترات في شريحة لا يزيد حجمها عن حجم لوحة السيارة، وذلك بهدف تطوير وظائف القيادة الذاتية بأشواط. وأطلقت الشركة اسم «زافيير» Xavier على هذه الشريحة التي ستطلقها خلال الربع الأول من العام الحالي، والتي من شأنها فتح آفاق جديدة لتقنيات السيارات الذكية.
- تقنيات متنوعة
ومن المنتجات الغريبة في المعرض كومبيوتر محمول هجين اسمه «مشروع ليندا» Project Linda (من شركة «ريزر» Razer) يعتمد على الهاتف الجوال للعمل، بحيث يضع المستخدم هاتفه في المنطقة الأمامية (مكان لوحة الفأرة) ليتحول هاتفه الجوال إلى كومبيوتر محمول يمكن العمل عليه باستخدام لوحة المفاتيح والشاشة والسماعات المدمجة فيه. وستعمل شاشة الهاتف الجوال كلوحة للفأرة أثناء استخدام هذا النظام، مع عرضها معلومات مهمة للمستخدم أثناء العمل لتصبح شاشة ممتدة للنظام. ويقدم الكومبيوتر المحمول بطارية تكفي لشحن الهاتف 3 مرات، بالإضافة إلى توفير 200 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وتقديم الكثير من المنافذ للتفاعل؛ مثل «يو إس بي» و«يو إس بي تايب - سي» ومنفذ للسماعات الرأسية، بالإضافة إلى كاميرا مدمجة وميكروفون ولوحة مفاتيح بأزرار تضيء من الأسفل.
وستستطيع التحدث مع «مصباح» ذكي من طراز Olie من خلال مساعدي «أمازون أليسكا» و«غوغل هوم»، بالإضافة إلى قدرته على شحن الأجهزة المختلفة لاسلكيا. وطرحت الشركة نفسها قلما رقميا ذكيا من طراز 01 يستطيع قياس أبعاد أي مجسم (الطول والعرض والارتفاع) لأحجام تصل إلى حجم المستخدم، وذلك بمجرد وضعه إلى جوار المجسم المرغوب، ليرسل القلم البيانات إلى تطبيق في هاتف المستخدم. وطرحت شركة «موتورولا» ملحقا يتصل بخوذة سائقي الدراجات النارية يعرض صورة على الخوذة تحتوي على إرشادات للملاحة الجغرافية وتسمح بالتحكم في الموسيقى والكاميرا المدمجة، بالإضافة إلى قدرته على استقبال وإرسال المكالمات الهاتفية من خلال اتصال لاسلكي بهاتف المستخدم، دون إزالة يد المستخدم عن المقود.
ويمكنك استخدام ملحق Skin360 الذي هو عبارة عن كاميرا تتصل بهاتف المستخدم، وظيفته هي فحص بشرة المستخدم من خلال كاميرا تستطيع تقريب الصورة لغاية 30 ضعفا والكثير من المستشعرات الضوئية، ومن ثم تحليل الفحص لتحديد صحة بشرة المستخدم من حيث رطوبتها وحالة المسامات والتجاعيد، واقتراح نظام خاص بالمستخدم لإصلاح هذه المشكلات. وتستطيع بناء مجسمات رقمية لنفسك باستخدام ملحق Eggo Booth الذي هو عبارة عن غرفة صغيرة يدخل فيها المستخدم وتقوم بتصويره من جميع الزوايا، لتصنع بعد ذلك مجسما رقميا مصغرا لك يمكن استخدامه في كثير من الأغراض التي تتراوح بين الألعاب الرقمية والدردشة مع الآخرين، وصولا إلى تجربة الملابس في المتاجر الرقمية قبل الشراء، وذلك للتأكد من المقاسات قبل إتمام عملية الشراء.
وستطلق «أمازون» تقنية مساعدها الشخصي «أليكسا» على نظام التشغيل «ويندوز 10» لمساعدة مئات الملايين من مستخدمي الكومبيوترات الشخصية والمحمولة على أداء وظائفهم صوتيا وبراحة أكبر، وذلك من خلال تحديث برمجي للنظام وتحميل تطبيق خاص بتقنية المساعد. وسيصبح بإمكان المستخدمين التفاعل مع إضاءة منزلهم وشراء المنتجات من الإنترنت صوتيا وتغيير درجة حرارة المكيف وتعديل جداول أعمالهم والبحث عن الوثائق المهمة، وغيرها. ومن شأن هذه التقنية منافسة مساعد «مايكروسوفت» المسمى «كورتانا» Cortana في عقر داره (نظام التشغيل «ويندوز 10»).
وفاجأت شركة «إنتل» Intel الجميع بالكشف عن شراكة مثيرة للاهتمام مع منافستها «إيه إم دي» AMD تضع قدرات معالجة الرسومات لتقنية الرسومات AMD Raden RX Vega داخل معالجات «إنتل» لتطوير قدرات المعالج الحسابية والرسومية بشكل كبير، وخصوصا في الكومبيوترات المحمولة. وتضاهي هذه التقنية قدرات أفضل بطاقات الرسومات (من طراز «جيفورس») من شركة «إنفيديا» المنافسة لـ«إيه إم دي». وبالحديث عن المعالجات، قررت شركة «كوالكوم» Qualcomm الدخول إلى قطاع السماعات اللاسلكية بتقديم معالج مخصص من طراز QC5100 من شأنه رفع القدرات الحسابية للسماعات اللاسلكية الصغيرة التي توضع داخل الأذن وفتح آفاق وظائف جديدة أمامها. ويتوقع أن تكون السماعات الجديدة التي تستخدم هذا المعالج أسرع بنحو 3 مرات بفضل استخدام 3 أنوية مدمجة عوضا عن نواة واحد في السماعات الحالية، مع استخدام أقل للطاقة بنحو 65 في المائة، وتوافقها مع تقنية «بلوتوث 5» التي ترفع من مدى الاتصال اللاسلكي وجودة الصوتيات وتخفض استهلاك البطارية. بناء على ذلك، يتوقع ظهور جيل جديد تماما من السماعات الرياضية والصحية تقدم قدرات مبهرة في إزالة الضوضاء من حول المستخدم أثناء التحدث وتتعرف بسرعة كبيرة على إيماءات المستخدم، وغيرها من الوظائف الأخرى.
ومن جهتها كشفت شركة «إتش تي سي» HTC عن نظارات «فايف برو» Vive Pro للواقع الافتراضي تقدم دقة أعلى للشاشة تبلغ 1600x2880 بكسل لتشغيل الألعاب بدقة 3K الفائقة مقارنة بدقة 1200x2160 بكسل في الإصدار السابق، مع تقديم سماعات مدمجة في وزن أخف للنظارة. ويتوقع أن تطلق الشركة النظارة المطورة خلال النصف الثاني من العام الحالي إلى جانب مهيىء Adaptor لاسلكي للنظارات السلكية للإصدار الحالي.


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.