السعودية على خارطة السياحة العالمية بتنوع إرثها الديني والتراثي والثقافي

ثالث أكبر دولة عربية من حيث المساحة

مدائن صالح في السعودية دخلت ضمن قائمة التراث العالمي
احد المهرجانات السياحية في السعودية 
مدينة أبها أكبر مدن المنطقة وعروس الجنوب
مكة المكرمة والمدينة المنورة حاضنتا الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة
مدائن صالح في السعودية دخلت ضمن قائمة التراث العالمي احد المهرجانات السياحية في السعودية مدينة أبها أكبر مدن المنطقة وعروس الجنوب مكة المكرمة والمدينة المنورة حاضنتا الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة
TT

السعودية على خارطة السياحة العالمية بتنوع إرثها الديني والتراثي والثقافي

مدائن صالح في السعودية دخلت ضمن قائمة التراث العالمي
احد المهرجانات السياحية في السعودية 
مدينة أبها أكبر مدن المنطقة وعروس الجنوب
مكة المكرمة والمدينة المنورة حاضنتا الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة
مدائن صالح في السعودية دخلت ضمن قائمة التراث العالمي احد المهرجانات السياحية في السعودية مدينة أبها أكبر مدن المنطقة وعروس الجنوب مكة المكرمة والمدينة المنورة حاضنتا الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة

استطاعت السعودية بفضل ما تمتلكه من إرث ديني وأماكن مقدسة، وتراث ثقافي عريق، أن تسجل نفسها على خارطة السياحة العالمية، وباتت السياحة تلقى دعماً متزايداً من الحكومة السعودية ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والتي من بين أهدافها تطوير وتأهيل المواقع السياحية والتراثية، وتطوير الأنشطة والفعاليات في المواقع السياحية، فضلاً عن تنمية الموارد البشرية السياحية. وتسعى الهيئة لاستكمال مهمتها نحو تحويل السياحة إلى قطاع اقتصادي يسهم بفعالية متزايدة في الناتج القومي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني.
وفرضت السياحة نفسها كلاعب مهم في تنمية الاقتصاد السعودي، بعدما أسهمت في تطور الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 7.2% ، حيث تحظى المملكة بمزايا سياحية كثيرة تميزها عن بقية دول العالم، تتمثل في وجود الحرمين الشريفين، والمواقع السياحية المتعددة، والتنوع المناخي، وتوفر رأس المال.
وسجلت السعودية وجودها على خارطة السياحة العالمية؛ ففي عام 2008، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة مدائن صالح (الحِجر) كموقع تراث عالمي، وبذلك أصبح أول موقع في السعودية ينضم إلى قائمة مواقع التراث العالمي. وفي 2010 أضيفت الدرعية إلى القائمة، كما فرضت جدة التاريخية نفسها في القائمة عام 2014، وتمت إضافة الفنون الصخرية في منطقة حائل في 2015 لتكون على قائمة التراث العالمي. وحصلت المملكة على تصنيف الوجهة السياحية الرابعة ضمن المؤشر العالمي للسياحة بالنسبة لدول منظمة التعاون الإسلامي لسنة 2014.
وتتمتع السعودية بمقومات السياحة المتكاملة ، فلديها السواحل شرقا وغربا على الخليج العربي والبحر الأحمر وفيها عمق واتساع الصحراء وصفاؤها وفيها المصايف الجبلية الزاخرة بالمشاهد الساحرة، كل هذا في رقعة من الأرض شاسعة تناهز مساحة أوروبا الغربية، وهي ثالث أكبر دولة عربية من حيث المساحة بعد الجزائر والسودان، وتكتمل المقومات السياحية في السعودية بتوافر بنية تحتية متطورة جدا من شبكات المواصلات البرية والبحرية والجوية، ومرافق ومنشآت حديثة عالية المستوى، ووسائل اتصال ومراكز أعمال ومال وتسوق تضاهي مثيلاتها في العالم.
وتتميز السعودية بوجود عدد كبير من الأماكن السياحية الجميلة التي تقدم تجربة رائعة للاستكشاف والمتعة ، فالعاصمة الرياض هي قلب المملكة النابض بالحياة، وملتقى الوطن والمركز الإداري، تزدهر بها المراكز التجارية والمالية المتطورة والطابع التراثي والثقافي والعمراني الذي يهيمن على المكان وتحيطها البيئة الطبيعية التي تأسر الألباب، كما يوجد فيها قصر المصمك التاريخي.
أما اذا كنت تبحث عن السياحة الدينية فمكة المكرمة والمدينة المنورة حاضنتا الحرمين الشريفين والاماكن المقدسة، التي تاخذك بعيداً الى التاريخ الاسلامي ، والمعالم التي تمتلئ بها العاصمتان الدينيتان من جبل أحد الى غار حراء الى مقابر الصحابة، حيث أن التنوع في مكة والمدينة يحاكي سحرهما المبهر يجبرك على أن تكتشفهما بكل أطيافهما، ولا بد من الذهاب إلى أبراج البيت أضخم الأبراج مساحة بالعالم.
وفي غرب السعودية هناك عروس البحر الاحمر المدينة التي لا تنام، تشتهر بثقافاتها المتنوعة وشواطئها البديعة الجمال وأسواقها الشعبية التي تحمل عادات أهل جدة القدامى وفولكلورها الجذاب وأكلاتها الشعبية. وتمتع المدينة بجمال غروب شمسها وشروقها وصوت موج البحر، بالاضافة الى المواقع التاريخية فيها وأسواقها الشعبية ومهرجاناتها الغنية بالثقافة والفعاليات والتسوق في أفخم وأضخم المجمعات التجارية.
ولمحبي التاريخ القديم هناك "العلا" تلك المدينة الفريدة التي تقع في الجزء الشمالي الغربي على بعد 370 كلم من المدينة المنورة، ذات الشهرة العالمية لكونها تعد من أغنى وأقدم المواقع التاريخية والأثرية على مستوى العالم، ففي عمق التاريخ تبوأت العلا موقعاً تجارياً مهمًا على طريق القوافل القديم، فكانت العلا "دادان" مركزاً تجارياً بارزًا تتجمع فيه التجارة القادمة من أفريقيا وآسيا وجنوب شبه الجزيرة العربية التي تحمل التوابل والعطور والبخور، خضعت لسيطرة أربع حضارات قديمة هي دادان، ولحيان، ومعين، والأنباط، في تاريخ يمتد إلى القرن السادس قبل الميلاد.
وفي شمال غربي مدينة العلا تقف مدائن صالح شاهدة على حضارة الأنباط وقوم ثمود الذين عاشوا فيها مخلفين آثارا وعمارة لا مثيل لها على وجه الأرض، ما جعل اليونسكو تضمها إلى مناطق التراث العالمي في عام 2008. فحين تطأ قدمك أرضها تجد نفسك في متحف مفتوح تبلغ مساحته أكثر من ثلاثة عشر كيلومترًا مربعا يضم داخله لوحات فنية رائعة من مقابر، ودواوين، وقصور، منحوتة في الجبال تدل على مهارة وتقدم الشعوب التي عاشت يوما فيها.
أما في الجنوب من السعودية فتُعد مدينة أبها أكبر مدن المنطقة، وعروس الجنوب، والمركز الإداري لمنطقة عسير؛ فهي مملكة الجبال المكسوة بالضباب طوال العام، وتضمّ عدداً كبيراً من المعالم الأثرية والقصور، كقصر شدا ورجال ألمع، والأسواق الشعبية القديمة، كسوق الثلاثاء، حيث تجدون التحف والتذكارات الثمينة.
وتتميز عسير بمناخها المتنوع بسبب انقسام تضاريسها بين جبال السراة ومنطقة تهامة. ففي الصيف، يعتدل مناخها وتتلبد السماء بالغيوم، وينزل المطر باستمرار في المناطق الجبلية منها، وتراوح درجة الحرارة ما بين 20 إلى 25 درجة مئوية، بينما تكون تهامة الساحلية قليلة المطر.
وفي الشتاء، تنخفض درجة الحرارة في المرتفعات ويعتدل في تهامة، وهذا ما يدفع الأهالي إلى النزول إليها. وفي الشتاء أيضاً، تحدث ظاهرة صعود الضباب من أودية تهامة لتتجمع في أعالي الجبال، فتملأ الجو وتتعذر الرؤية حتى على بعد أمتار قليلة.
وتلعب المتاحف دورًا مهمًا فهي ذاكرة الشعوب الحيَّة التي تعمل على ربط الحاضر بالماضي، ومنبر من منابر نشر الوعي الحضاري، والتعليم والثقافة في المجتمع، وتتميز بأنها واجهة حضارية ودليلًا سياحيا للزائرين حيث أن السعودية تحتوي على أكثر من 206 متاحف من المتاحف الحكومية والخاصة الثقافية والتعليمية والتراثية.
وتزدهر المتاحف الحديثة في المملكة والتي تشكل عنصرا شديد الجاذبية للزائر والسائح، فهي تحتوي على فنون بصرية وعروض مرئية وسمعية واستضافات ثقافية وحوارية، ومن أهم المتاحف وأكثرها ازدهارًا في المملكة المتحف الوطني في الرياض، كما تم إنشاء 5 متاحف إقليمية في: الدمام، الباحة، أبها، حائل، تبوك، وتطوير 6 متاحف قائمة في: تيماء، نجران، جازان، الأحساء، العلا، الجوف. وهناك 15 مبنى أثريًا تم ترميمها وتوظيفها كمتاحف للمحافظات ويبلغ عددها 15 متحفًا. دعمت الهيئة المتاحف الخاصة، وقد منحت الهيئة تراخيص لأكثر من 131 متحفًا خاصًا على مستوى المملكة.
وعمدت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، برئاسة الأمير سلطان بن سلمان الى تطوير العديد من الأنظمة والقوانين، لإحداث التنمية السياحية المستدامة التي تتماشى مع الثوابت الإسلامية والقيم الاجتماعية والثقافية والبيئية السائدة في المملكة. بالعمل على نجاح صناعة السياحة في السعودية من خلال توفير توجه واضح لهذه الصناعة، والعمل من خلال الشراكة الوثيقة مع رواد الصناعة والشركاء لإيجاد وتهيئة مناخ تستطيع هذه الصناعة الناشئة من خلاله تحقيق درجة عالية من الاكتفاء الذاتي.
وكان قرار إنشاء الهيئة العامة للترفيه إحدى القرارات الملكية التي تأتي تماشيًا مع إعلان المملكة لرؤيتها المستقبلية 2030، لما يمثله قطاع الترفيه من أهميّة كبرى في تنمية الاقتصاد الوطني السعودي، ومنح المدن قدرة تنافسيّة دوليّة، وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز في 25 أبريل (نيسان) 2016 قد أشار يوم تدشينه رؤية السعودية 2030 إلى دفع الحكومة لتفعيل دور الصناديق الحكومية المختلفة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، وتشجيع المستثمرين من داخل وخارج المملكة العربية السعودية، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها.
وأعلن الأمير سلطان بن سلمان عن وجود تسهيلات لمنح التأشيرة السياحية عبر الإنترنت لطالبيها في المستقبل، لتجنب الانتظار الطويل في سفارات المملكة عبر العالم، معتبرا أن هيئته من “أكثر المنظمات المتكيفة مع التكنولوجيا الحديثة”.وبخصوص التأشيرات السياحية الى السعودية أعلن الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي في مقابلة أجرتها شبكة "سي إن إن" الأميركية ، أن الشريحة المستهدفة من التأشيرة هي “الأشخاص الذين يرغبون بالتعرف على هذا البلد وعلى عظمته”.
إذ يدخل تطوير السياحة في إطار سعي المملكة لتنويع مصادر دخلها وتقليص الاعتماد على النفط. ومن المتوقع أن ترفع المملكة عدد زوارها من 18 مليون شخص في عام 2016 إلى 30 مليون شخص بحلول عام 2030.وأن تزيد النفقات السنوية لقطاع السياحة إلى نحو 47 مليار دولار أميركي بحلول 2020.



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.