محكمة فرنسية تحكم بصرف موظفة ترتدي الحجاب

محكمة فرنسية تحكم بصرف موظفة ترتدي الحجاب

الضغوط تتزايد على مسلمي فرنسا
السبت - 26 محرم 1435 هـ - 30 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12786]
لندن: «الشرق الأوسط»
يتخوف خبراء من أن يساهم الحكم الحاسم الذي أصدرته محكمة هذا الأسبوع وقضى بصرف موظفة في حضانة ترتدي الحجاب، في زيادة الضغوط على المسلمين بفرنسا على خلفية علاقات مشحونة أصلا.
وقد تجد النساء المحجبات أنفسهن مرغمات على التخلي عن النقاب بعد أن أكدت محكمة استئناف في باريس قرارا بصرف موظفة تعمل في حضانة خاصة لإصرارها على ارتداء الحجاب.
ويكمن الموضوع في معرفة ما إذا كان حظر الرموز الدينية في المدارس والأماكن العامة في فرنسا، يمكن تطبيقه في حضانة خاصة.
وكانت محكمة التمييز رفضت صرف الموظفة في مارس (آذار) الماضي، لكن بعد احتجاجات الأوساط السياسية، أكدت محكمة الاستئناف القرار الأربعاء.
وعلى الرغم من أن الملف لم يطو نهائيا بعد، فإن فرض أصحاب العمل في القطاع الخاص على الموظفين ارتداء ملابس لا توحي بأي رموز دينية، أصبح معمولا به في الوقت الراهن.
وقال فرانك فريغوزي من المركز الوطني للأبحاث: «لقد تم تجاوز الخط.. حتى الآن منع الرموز الدينية كان محصورا بالقطاع العام».
وأضاف أن «المشكلة هي أن عددا من الأحداث الأخيرة بما فيها صرف الموظفة تعطي الانطباع أن ذلك موجه حصريا إلى المسلمين حتى وإن كانت الحكومة الحالية تستهدف الإسلام أقل (من الحكومة السابقة)».
وبين التطورات الأخيرة صدور «مذكرة لتطبيق مبادئ العلمانية في المدارس» في سبتمبر (أيلول) الماضي للترويج بطريقة أفضل لمفهوم فصل الدين عن الدولة.
وذكر دليل بو بكر رئيس مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا يومها أن 90 في المائة من مسلمي فرنسا الخمسة ملايين، سيعتبرون أنهم مستهدفون.
فيما عبر عن هذا القلق خلال نقاش في بعض الجامعات محوره السماح للطالبات بارتداء الحجاب خلال حصص الدراسة أو منع ذلك.
ويذكر أنه لا يمر شهر من دون رفع شكوى في هذا الخصوص تركز على ضرورة إيجاد توازن بين حرية العقيدة ومبادئ العلمانية.
وفي وقت سابق من العام الحالي طردت فتاة من المدرسة بعد أن اعتبرت «التنانير الطويلة» رمزا دينيا. لكن محكمة الاستئناف قبلت شكوى الفتاة وحاليا، يلاحق أهلها المدرسة قضائيا بتهمة التمييز العنصري.
والعام الماضي أرغم مجلس محلي على التخلي عن قرار طرد أربعة عاملين في مخيمات عطلة على أساس تعريض حياة الأطفال الذين وضعوا تحت رعايتهم للخطر لالتزامهم بالصوم خلال شهر رمضان.
كما أثير جدل هذا الأسبوع بعد قرار أصدرته محكمة إدارية في غرونوبل يفيد بأنه يجب تأمين الطعام الحلال للسجناء المسلمين في مركز اعتقال محلي.
وبحسب جان بوبورو، الأستاذ الجامعي في شؤون الدين والعلمانية، فإن الحكم الذي صدر هذا الأسبوع في قضية الحضانة شكل سابقة قانونية خطيرة.
وقال: «باسم العلمانية تخلينا عن حكم القوانين والواقع أن العلمانية تستخدم للتستر على أمور أخرى ليست نبيلة». ثم أضاف: «على سبيل المثال هناك الآن اقتراحات جدية بمنع الأمهات المحجبات من مرافقة أولادهن في الرحلات المدرسية. فكيف نشجع عملية الدمج إذا أبعدنا هؤلاء النساء؟»، وتابع: «في الواقع ما نفعله هو إيجاد مفهوم جديد للعلمانية يكون أكثر قسوة على الإسلام من أي ديانة أخرى، في حين أنه نظريا وبموجب الدستور يجب التعامل مع كل الديانات والأعراق بمساواة».
وعلى الرغم من أن مفهوم المدرسة العلمانية من ركائز فرنسا الحديثة، لكن النقاد يتساءلون عن تماشي هذا النموذج مع فرنسا الحديثة متعددة الثقافات ويتهمون الحكومة بالكيل بمكيالين. كما يتساءلون ما إذا كان نظام مدرسي علماني سيلتزم بالأعياد المسيحية ويوزع السمك يوم الجمعة في مطاعم المدارس تماشيا مع التقاليد الكاثوليكية.
كما أن هذا القانون يؤثر على طائفة السيخ التي يقدر أتباعها في فرنسا بـ30 ألفا، وخصوصا أن دين هؤلاء يفرض عليهم أن يغطي الذكور شعرهم في سن مبكرة.
لكن قضية الحضانة هي التي تصدرت عناوين الصحف منذ طرد الموظفة فاطمة عفيف في 2008.
وبحسب الصحافي كلود أسكولوفيتش صاحب كتاب عن الجالية المسلمة في فرنسا، فإن التغطية الإعلامية للقضية أصبحت وسيلة للتمييز.
إذ قال إن «ضاحية (باريس) أصبحت حيا (إسلاميا) حيث يستيقظ الأولاد في مواعيد الصلاة وحيث لا يمكن الوثوق بالنساء للعناية بالأطفال لأنه عندما يحين موعد الصلاة يتركن كل شيء!».
وقال فريغوزي إن هذه الاتهامات يمكن أن تنسب إلى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وتناقش القضية حاليا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
كما أوضح: «وصلنا إلى مرحلة نقول فيها إن تلك النساء لا يتمتعن بشخصية ولا بإنسانية. بهذه الطريقة يحول الإنسان إلى حيوان لأنه يستبعد عن الجنس البشري».
وأكمل أن «الوضع الدولي ومخاوف الناس وفكرة تراجع الأوضاع في فرنسا كلها عوامل تجتمع لاندلاع هذه المعركة بين الجمهورية (الفرنسية) والإسلام. يبدو أنه يجب إيجاد كبش فداء».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة