أول امرأة ترأس متاحف الفاتيكان: «لست أقوى امرأة هنا»

أول امرأة ترأس متاحف الفاتيكان: «لست أقوى امرأة هنا»

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [14292]
مقر الفاتيكان في روما... وفي الإطار باربرا جاتا مديرة المتاحف فيه (غيتي)
روما - لندن: «الشرق الأوسط»
بين رجال الكنيسة والمسؤولين الرجال بالفاتيكان تبرز امرأة وحيدة منصبها رئيسة متاحف الفاتيكان. وحسب تقرير لوكالة وكالة الأنباء الألمانية، تعتبر، فبربارا جاتا، أول امرأة تتولى هذا المنصب في المؤسسة التي يزيد عمرها على 500 عام، والتي تضم كنيسة سيستين التي يوجد بسقفها الأعمال الرائعة لمايكل أنجلو.
وغالباً ما يشار إلى جاتا (55 عاماً) التي درست تاريخ الفن، على أنها أقوى امرأة في الفاتيكان، لأن جزءا كبيرا من عائدات الدولة الدينية مستمد من المتاحف. ومكتبها، الذي تعد نافذته الآن مفتوحة، يطل مباشرة على قبة كنيسة القديس بطرس. وهو يوضح من تقوم هي على خدمته.
وإلى جانب مكتبها هناك صور عائلية لزوج وثلاثة أولاد. وهي تعتذر عن انعدام النظام في الأوراق المبعثرة على مكتبها. وتقول جاتا عن واجباتها: «إنها مهمة شاقة للغاية». وتقول جاتا بشعرها الأشقر الغامق وابتسامتها التي تبدو ابتسامة طبيعية وعينيها اللتين تشرقان: «في تفكيري أنا أقضي طوال الوقت هنا».
ولكن هل هي أقوى امرأة في الفاتيكان؟. وتقول ردا على أسئلة المرة الألف ربما عن قضايا النساء: «لا أحب أن أقول ذلك. هناك الكثير من النساء اللاتي يعملن بشكل جيد هنا».
وتدرك جاتا أن الأشخاص مهتمون بكيفية أن تكون هناك امرأة في المؤسسة الأكثر شهرة في العالم للذكور. وتقول جاتا إنها لم تشهد أي عائق وكانت موضع ترحاب حار.
كانت هذه «رسالة جميلة» عندما اختارها البابا فرنسيس لهذا المنصب منذ عام. قبل ذلك، كانت المرأة المولودة في روما تترأس خزانة مطبوعات الرسم في مكتبة الفاتيكان لمدة 20 عاما.
يبدأ يوم عمل جاتا في الساعة السادسة والنصف صباحا، وغالبا ما يستمر حتى الساعة الثامنة مساء. وهناك الكثير من العمل للقيام به. كل يوم، يتدفق ما يصل إلى 30 ألف زائر خلال الكيلومترات العديدة من الممرات في المتحف، ويحتشدون في كنيسة سيستين أو يتوقف التدفق بالوقوف خارج غرف رفائيل في انتظار الدخول.
كل عام يصل عدد الزوار إلى نحو ستة ملايين، حيث تعد الجولة في متاحف الفاتيكان أمرا لازما لا بد منه للكثير من السياح الذين يقصدون روما.
وكثير من الناس يجدون أن الطوابير الطويلة خارج متاحف الفاتيكان أمر غير مقبول، ويتضاءل عامل الاستمتاع بسبب اقتيادهم خلال الممرات المضغوطة.
وجاتا على وعي بهذا، ولا يمكنها إلا أن توصي بمحاولة الوصول في الصباح الباكر أو في المساء. أيضا على المرء أن يحاول الاستعانة بالجولات التي يتوافر فيها مرشدون والتي تنظم خارج ساعات العمل العادية. ولكن تقييد أعداد الزوار ليس وسيلة مناسبة للسيطرة على الحشود.
ولكن هناك قضية أن بعض الزوار يتسمون بسوء السلوك. وكل يوم تتلقى تقارير جديدة عن أحدث الأضرار: قطعة مكسورة من الجدار، أو معروضات تعرضت لتلف، وقطع من العلكة عالقة بين المقاعد الخشبية لكنيسة سيستين. وهي تعترف بأنها تشعر بالاستياء من «عدم وجود ثقافة» لدى بعض الزوار.
وهي تشعر بالضيق بنفس القدر إزاء الشائعات بأن المتحف يفكر في تأجير كنيسة سيستين لحفلات الشركات مثل شركة صناعة سيارة الرياضة الألمانية بورش.
وتقول: «لن يكون هناك مآدب للشركات في كنيسة سيستين أبدا، وهذا قطعي، لا،». «البابا قد يعلقنا من المسلة في ساحة القديس بطرس (لو حدث ذلك)».
وتضيف أن ما يمكن التفكير فيه، هو أنه في إطار الجولات المصحوبة بمرشدين من المتحف يمكن حجز «عشاء خفيف للمساء» إضافة إلى الجولة.
والفاتيكان قبل كل شيء مهتم برؤية أن رسالته يتم نقلها أيضا عبر الفن، ومن ثم فإن متاحف الفاتيكان تروج «للدبلوماسية الثقافية»، كما تقول جاتا. على سبيل المثال مع الصين: الفاتيكان ليس له علاقات دبلوماسية مع بكين، ولكن في الآونة الأخيرة أعلن الجانبان تعاونهما الأول في معرض فني.
ويجري حاليا «تبادل» نحو 40 عملا فنيا من كل جانب، سيتم عرضها في الصين والفاتيكان. وينظر إلى المعارض على أنها وسيلة لإجراء أول اتصالات سياسية بين الجانبين.
ويحاول البابا فرنسيس أيضا أن يرى أن شعار البابوية - «كنيسة فقيرة للفقراء» - ينعكس في المتاحف أيضا. وهكذا دعا ذات مرة 150 شخصا ممن لا مأوى لهم إلى المتاحف، ثم 50 سجينا ليكونوا رعيته عندما قال صلاة الملائكة في كنيسة سيستين.
وكان لجاتا أيضا شرف الوقوف في المكان الذي يتم فيه تقليديا انتخاب البابا الجديد.
إلا أن فرنسيس لم يزرها شخصيا حتى الآن في المتحف؛ لكنها تأمل في أن يمر عليها قريبا.
إيطاليا الفاتيكان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة