وزير الاقتصاد الياباني: السعودية المزود الرئيسي الموثوق للنفط لتأمين الطاقة لنا

سيكو لـ«الشرق الأوسط» : اتخذنا إجراءات فاعلة لتعزيز التعاون مع الرياض

هيروشيغيه سيكو وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني («الشرق الأوسط»)
هيروشيغيه سيكو وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الاقتصاد الياباني: السعودية المزود الرئيسي الموثوق للنفط لتأمين الطاقة لنا

هيروشيغيه سيكو وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني («الشرق الأوسط»)
هيروشيغيه سيكو وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني («الشرق الأوسط»)

كشف وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني هيروشيغيه سيكو، عن أن طوكيو اتخذت إجراءات متينة بطريقة سريعة وفاعلة جداً، لتعزيز التعاون مع الرياض في مجالات الطاقة، والرعاية الصحية، وتجارة التجزئة، والترفيه والملكية الفكرية، وغيرها، مؤكداً أن السعودية ستظل المزود الرئيسي الموثوق للنفط لأمن الطاقة في بلاده.
وقال سيكو: «قامت مجموعة العمل المشتركة لـ(الرؤية السعودية - اليابانية 2030) بتأسيس فريق سيتم توجيهه وقيادته بواسطة خبراء ومسؤولين رفيعي المستوى من كلا الجانبين، وحددنا حتى الآن 46 فرصة ممكنة بمشاركة الحكومة، و37 مذكرة تفاهم ملموسة بين قطاع الأعمال في البلدين».
وأضاف سيكو: «نتبع نهجاً شاملاً للتعاون، تحت الأعمدة الثلاثة: التنوع، الابتكار والقيم الناعمة، و9 موضوعات تغطي مجالات واسعة، من الصناعة التنافسية والطاقة والترفيه والزراعة والرعاية الصحية والبنية التحتية والتمويل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الثقافة والرياضة».
وتابع: «سيواصل الاستثمار الأجنبي المباشر من اليابان إلى المملكة في الارتفاع. كما نرحب بالاستثمار الأجنبي المباشر السعودي في اليابان في مختلف القطاعات»، منوهاً بالاستثمارات المشتركة بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي و«سوفت بنك» في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الفائقة، وفي مشروع «نيوم».
يشارك سيكو، في «منتدى أعمال الرؤية السعودية - اليابانية 2030»، المنعقد اليوم بالرياض، برفقة ما يزيد على 67 شركة يابانية، حيث سيناقش وزيرا الاقتصاد بالبلدين، تفاصيل المجالات المحتملة للتعاون بمختلف المجالات.
> كيف تنظر إلى آفاق التجارة والاستثمارات بين الرياض وطوكيو؟
- لقد عملت السعودية واليابان، بشكل مشترك على توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين منذ عام 1975 عندما تم توقيع «اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين المملكة واليابان».
وحسب إحصائيات عام 2016، ظلت المملكة أكبر مصدر للنفط الخام لليابان، حيث استوردت طوكيو 1.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام من الرياض في عام 2016، وعلى الأرجح ستحافظ المملكة على ترتيبها الأول كأكبر مصدر للنفط إلى اليابان في عام 2017.
أما بالنسبة للسعودية، فإن اليابان هي ثالث أكبر مصدر وثاني أكبر مستورد في عام 2016، وتعد السعودية ثاني أكبر مصدر (تريليوني ين ياباني، معظمها من النفط الخام وغاز البترول المسال)، كما تحتل المملكة المرتبة الـ24 على مستوى كبار مستوردي المنتجات اليابانية (0.6 تريليون ين ياباني) في عام 2016.
> ما تقيمك للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة؟
- من الواضح تماماً أن السعودية كانت وستظل المزود الرئيسي الموثوق للنفط لأمن الطاقة في اليابان. كما أن المملكة العربية السعودية ستكون واحدة من أبرز المستوردين للمنتجات الصناعية اليابانية.
وفي الوقت الذي نرى فيه أن البلدين سيحافظان على الشراكة الممتازة في التجارة الخارجية، مع نمو حجم التجارة البينية بشكل مطرد، فإننا نتوقع المزيد من الاستثمارات المتبادلة، فضلاً عن الاستثمارات المشتركة لفرص الأعمال في دولة ثالثة.
وفي 2010، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي من اليابان إلى السعودية 14.5 مليار دولار، لتكون اليابان رابع أكبر بلد أجنبي مستثمر في المملكة. وتبين الإحصاءات الصادرة في اليابان أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بين عامي 2012 و2015 بلغ 162 مليار ين ياباني.
> ما واقع الاستثمار المباشر لليابان في السعودية؟
- تقليدياً، كان التركيز الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر من اليابان على قطاع البتروكيماويات السعودي، ومن أبرزها الاستثمار في مشروع «بترورابغ» المشترك، الذي يبلغ إجمالي الاستثمارات المشتركة فيه 16 مليار دولار أميركي. وفي الوقت نفسه، كان هناك عدد متزايد من الاستثمارات من اليابان في قطاع الصناعات التحويلية، مثل الشاحنات، وتوربينات توليد الكهرباء، والأنابيب، والصمامات، وكابلات الطاقة ذات الجهد العالي تحت سطح البحر، والمعادن، وأغشية معالجة المياه المالحة، وغيرها.
> إلى أي حد الشراكة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاستثمار سيكون دافعاً قوياً لتعزيز العلاقة بين البلدين في هذا المجال؟
- يلاحظ أن مجموعة «سوفت بنك»، الشركة اليابانية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاستثمار، أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 أنها أنشأت صندوقاً مشتركاً سُمي «صندوق رؤية سوفت بنك» مع صندوق الاستثمارات العامة السعودية بقيمة 100 مليار دولار، حيث يستثمر صندوق الاستثمارات العامة مبلغ 45 مليار دولار و«سوفت بنك» مبلغ 25 مليار دولار، والباقي 35 مليار دولار من قبل مستثمرين آخرين. وسيبحث صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن فرص استثمارية ممتازة في جميع أنحاء العالم، وبخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الفائقة. وفي الشهر نفسه، أُعلن أيضاً عن التزام «سوفت بنك» للاستثمار في مشروع «نيوم». ونحن نشجع المزيد من الشركات اليابانية على الانخراط أكثر في المشروعات العملاقة لصندوق الاستثمارات العامة، بما فيها مشروع «نيوم» والمدينة الترفيهية.
ولا يساورنا شك في أن الاستثمار الأجنبي المباشر من اليابان إلى المملكة سيواصل في الارتفاع. وفي الوقت ذاته، ترحب اليابان أيضاً بالاستثمار الأجنبي المباشر السعودي في اليابان في مختلف القطاعات.
> إلى أي مدى ساهمت الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى في إرساء دعائم لتعاون مستدام بين البلدين؟
- شكلت الزيارات الأخيرة التي قام بها إلى اليابان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في عام 2017، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016 فرصاً رائعة لكلا البلدين، ليس فقط لإعادة تأكيد التعاون الثنائي المتين في مختلف المجالات، والقائم لمدة ستة عقود، ولكن أيضاً لإعطاء دفعة قوية لمزيد من تعزيز مرحلة التعاون الوثيق من أجل تحقيق أهداف المملكة المتمثلة في بناء مجتمع نشط ومنتج، واقتصاد مزدهر من خلال تنفيذ «الرؤية 2030» و«برنامج التحول الوطني 2020».
وتهدف اليابان والسعودية إلى الاستفادة من أوجه التقارب في «الرؤية السعودية 2030»، وهي خطة اقتصادية واجتماعية تسعى من خلالها الحكومة إلى تقليل اعتمادها على النفط وخلق فرص عمل، في حين تسعى استراتيجية النمو اليابانية إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي يصل إلى 600 تريليون ين ياباني سنوياً.
ولهذا الغرض؛ أنشأ البلدان «مجموعة عمل مشتركة للرؤية السعودية - اليابانية 2030». ومباشرة، عقب زيارة ولي العهد إلى اليابان، عقد الجانب الياباني، رأست الاجتماع الأول للمجموعة المشتركة مع نظرائهم السعوديين بتاريخ 9 أكتوبر 2016 في الرياض. وخلال الزيارة الكريمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى اليابان في شهر مارس (آذار) 2017، اتفق البلدان على «الرؤية السعودية - اليابانية 2030»، كبوصلة جديدة للشراكة الاستراتيجية بعد المناقشة في المجموعة المشتركة. وكنت قد استضفت الاجتماع الثاني وترأست المناقشات التي تمت لأجل التنفيذ الفعال للرؤية.
> ما الخطوات اليابانية لخلق شراكة حقيقية في «الرؤية السعودية 2030»، وما أثر الزيارات الرفيعة بين البلدين على ذلك؟
لقد قامت مجموعة العمل المشتركة لـ«الرؤية السعودية - اليابانية 2030» بتأسيس فريق «الرؤية السعودية – اليابانية»، وكونت المجموعات الفرعية التي سيتم توجيهها وقيادتها بواسطة خبراء ومسؤولون رفيعو المستوى من كلا الجانبين.
أولاً: نحن نتبع نهجاً شاملاً. تحت الأعمدة الثلاثة: التنوع، الابتكار والقيم الناعمة، و9 موضوعات تغطي مجالات واسعة، من الصناعة التنافسية والطاقة والترفيه والزراعة والرعاية الصحية والبنية التحتية والتمويل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الثقافة والرياضة.
ثانياً: الشركات السعودية واليابانية تدعم «الرؤية» بالكامل. وقد حددنا حتى الآن 46 فرصة ممكنة بمشاركة الحكومة، و37 مذكرة تفاهم ملموسة بين قطاع الأعمال في البلدين.
ثالثاً: نؤكد على أهمية تنمية الموارد البشرية. وقد تم تدريب أكثر من 10.000 مهندس وموظف سعودي من خلال التدريب المهني العام والخاص في المملكة العربية السعودية واليابان.
رابعاً: تركز «الرؤية» على العوامل التمكينية. وسيحدد كلا البلدين التحديات في اللوائح والحوافز والدعم التنظيمي ورأس المال البشري، وسيبذلان جهوداً مشتركة لتحسينها. وأعلن في منتدى الأعمال الحالي أن تأسيس مكتب «الرؤية السعودية – اليابانية» في الرياض، الذي سيدعم وينمي عالم الأعمال بالمملكة مع بداية التشغيل.
في منتدى الأعمال، سنرى الكثير من التقدم في إطار «الرؤية»، مثل التعاون في مجال الرعاية الصحية للمرأة، المشروع العملاق الرائد لتحلية المياه (MEGATON) الموفر للطاقة، ومصنع «توهو» لصناعة تيتانيوم الإسفنج بكلفة 440 مليون دولار، فضلاً عن إقامة أول حفلة أوركسترا يابانية كاملة، إلخ.
ومنذ الاجتماعين الأول والثاني للفريق المشترك المشار إليه آنفاً، يعمل البلدان على تسريع وتيرة المناقشات الأكثر تفصيلاً لتحديد مجالات محددة وسبل عملية للتعاون. ومن بين كل ذلك، تعتبر مجالات مثل البنية التحتية والترفيه والطاقة واكتتاب «أرامكو» وإنترنت الأشياء والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، وما إلى ذلك مع الأولويات.
> ما آلية التعاون في مجال القطاع الخاص، في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتدريب المهني ومحاربة الغش والتقليد؟
- اليابان تقوم بتنفيذ الكثير من الخطط الاقتصادية الوطنية الجريئة والمسماة «أبينوميكس»، ونحن أكثر من سعداء لنقل وتبادل الخبرات والمعرفة مع المملكة.
كما أعلنت حكومتنا عن «استراتيجية الاستثمار المستقبلية 2017»، وهي عبارة عن خطة تحفيز اقتصادي متوسطة الأجل في إطار برنامج «أبينوميكس»، حيث تم وضع الكثير من الأهداف الاقتصادية ومؤشرات الأداء الرئيسية التي تهدف إلى «الثورة الصناعية الرابعة». هناك الكثير من أوجه التشابه في الخطط الاقتصادية التي أطلقتها اليابان والسعودية، وأعتقد أن فرص عمل واستثمار هائلة ستولد إذا عمل البلدان معاً لتحقيق الأغراض المشتركة.
وباغتنام فرصة الزيارات الملكية الكريمة إلى اليابان في عامي 2016 و2017، تم عقد منتديي أعمال مشتركة في طوكيو خاصين بـ«الرؤية السعودية 2030»، وبالنهج نفسه من الاستمرارية، ستستضيف الهيئة السعودية العامة للاستثمار وهيئة التجارة الخارجية اليابانية (جيترو) والمركز الياباني للتعاون مع الشرق الأوسط (JCCME) فعاليات منتدى أعمال «الرؤية السعودية - اليابانية 2030»، في مدينة الرياض بتاريخ اليوم الموافق 14 يناير (كانون الثاني) 2018، حيث يلتقي عدد من الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى وكبار المديرين التنفيذيين للشركات ورجال الأعمال من البلدين، ومن المتوقع أن يشهد اللقاء توقيع عدد من مذكرات التفاهم والتعاون بين الشركات السعودية ونظيراتها اليابانية.
إن سياسة احتضان المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيزها دورها في الاقتصاد، تعد أحد المجالات التي تتميز بها الحكومة اليابانية، ونتوقع مزيداً من التعاون المثمر بعد أن أبرمت الحكومتان مذكرة للتعاون في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتدرك حكومتنا أن السعودية، باعتبارها أحد الشركاء التجاريين المهمين للغاية، تعمل على القضاء على المنتجات المقلدة والسلع المغشوشة. ومن أجل تعزيز إطار العمل المشترك بين البلدين، وقّعنا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون، وأكدنا أن الإجراءات اللازمة ستتخذها الحكومتان للقضاء على المنتجات المقلدة والسلع المغشوشة. وتفهم حكومتنا أهمية زيادة تعزيز العلاقة في هذا المجال والعمل معا مع المملكة.
علاوة على ذلك، شاركت الحكومة والشركات اليابانية بشكل استباقي في مسيرة التدريب المهني للشباب السعودي. وقد تخرج الكثيرون من معاهد التدريب المهني التي تدعمها اليابان، مثل المعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية (SEHAI)، والمعهد العالي للصناعات البلاستيكية (HIPF)، والمعهد العالي السعودي الياباني للسيارات (SJAHI)، حيث تمكن الخريجون السعوديون من الحصول على مهارات عالية، وتعلم أخلاقيات المهنة خلال دراستهم. ونود أن نستمر في المساهمة في جهود الحكومة السعودية في تنمية الموارد البشرية والسعودة.
معظم الشركات اليابانية العاملة في المملكة من المؤيدين المؤمنين بفوائد السعودة، وتوظف بالفعل عدد كبير من الموظفين السعوديين كقوة عاملة أساسية. ويتجلى ذلك في حقيقة أن عدداً كبيراً من الشركات اليابانية العاملة هنا حاصلة على مراكز متميزة في برنامج نطاقات، ولا توجد من بين هذه الشركات أي شركة يابانية لديها سجل تصنيف «غير مؤهل» من قبل وزارة العمل السعودية.


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.