ترمب يحث الأوروبيين على معالجة «ثغرات» الاتفاق النووي الإيراني

هدد بالانسحاب منه وفرض عقوبات على 14 فرداً وكياناً إيرانياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
TT

ترمب يحث الأوروبيين على معالجة «ثغرات» الاتفاق النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اعلانه استراتيجية لمواجهة إيران في منتصف أكتوبر الماضي

مدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق العقوبات المفروضة على إيران، وأعلن استمرار العمل بالاتفاق النووي «للمرة الأخيرة»، فيما فرضت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على 14 فرداً وكياناً، أبرزهم صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية بإيران.
وطالب ترمب أمس بـ«اتفاق» مع الأوروبيين لـ«معالجة الثغرات الرهيبة» الموجودة في اتفاق عام 2015 حول النووي الإيراني، وإلا فإن بلاده ستنسحب منه. وحذّر ترمب في بيان قائلاً: «إنها الفرصة الأخيرة. وفي غياب مثل هذا الاتفاق، فإن الولايات المتحدة لن تجدد تعليق العقوبات» التي تم رفعها منذ عام 2015 «من أجل البقاء في الاتفاق النووي الإيراني». وتابع: «إذا شعرت في أي وقت أن مثل هذا الاتفاق ليس في متناول اليد، فسأنسحب» من اتفاق 2015 «على الفور».
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالقول إن أحدث قرار أصدره الرئيس الأميركي بشأن الاتفاق النووي يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف. وتابع ظريف في حسابه على «تويتر» أن «سياسة ترمب وإعلان اليوم (أمس) يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف وينتهك بخبث البنود 26 و28 و29 من الاتفاق النووي... الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض». وتابع: «بدلاً من تكرار التصريحات العقيمة ذاتها، على الولايات المتحدة أن تلتزم بالكامل بالاتفاق مثل إيران».
بدوره، قال رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، إن بلاده «لن تتنازل قيد أنملة من سياساتها في مجال الصواريخ الباليستية». وأضاف بروجردي تعليقاً على إدراج العقوبات الأميركية الجديدة، أن الخطوة الأميركية «غير منطقية»، مضيفاً أنها «انتهاك للاتفاق النووي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
واعتبر بيان للبيت الأبيض منسوب للرئيس ترمب أن إيران هي «الدولة الأولى الراعية للإرهاب، بدعمها حزب الله وحماس وكثيراً من الإرهابيين، وتمويلها وتدريب أكثر من مائة ألف مقاتل لنشر الدمار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ودعمها نظام بشار الأسد ومساعدته في ذبح شعبه». وانتقد البيان الصواريخ الإيرانية «المدمرة التي تهدد البلدان المجاورة، وقيام الحرس الثوري الإيراني باعتقالات جماعية وتعذيب وقمع لإسكات الشعب الإيراني».
وأضاف البيان أن استراتيجية الرئيس ترمب التي أعلنها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تهدف إلى مواجهة هذه الأنشطة المدمرة ووقف تدفق الأموال للنظام الإيراني التي يدعم بها الإرهابيين. وأشار إلى أن الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على ما يقارب 100 فرد وكيان منخرطين في برنامج الصواريخ الباليستية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، فضلاً عن 14 كياناً جديداً أضيفت أمس إلى قائمة العقوبات.
وألقى الرئيس ترمب باللوم على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما لغضه النظر عن أنشطة إيران، خصوصاً المتعلقة بالبرنامج الصاروخي وتصدير الإرهاب. وقال البيان إن الإدارة السابقة «أعطت إيران كثيراً في مقابل القليل جداً، بما في ذلك 1.8 مليار دولار نقداً استخدمها النظام لشراء الأسلحة وتصدير الإرهاب بدلاً من تحسن حياة الشعب الإيراني».
وتابع الرئيس في البيان أنه «على الرغم من ميلي القوي للتخلص من الاتفاق، فإن الولايات المتحدة لن تنسحب بعد من الاتفاق النووي الإيراني، وبدلاً من ذلك حددت طريقين للمضي قدماً؛ إما إصلاح عيوب الاتفاق أو الانسحاب منه. وأنا منفتح للعمل مع الكونغرس حول التشريعات المتعلقة بإيران».
وجدد ترمب دعوته للحلفاء الأوروبيين باتخاذ خطوات أقوى مع الولايات المتحدة لمواجهة أنشطة إيران الخبيثة، مطالباً الحلفاء بقطع تمويل الحرس الثوري الإيراني ووكلائه، وأي شخص يسهم في دعم إيران للإرهاب. كما طالب الأوروبيين بإدراج حزب الله منظمة إرهابية، وتقييد قدرات إيران في تطوير الصواريخ الباليستية ووقف إطلاقها خصوصاً في اليمن، ومواجهة التهديدات الإلكترونية الإيرانية والضغط على النظام لوقف انتهاكات حقوق الإنسان لمواطنيه.
وشملت قائمة العقوبات الأميركية التي أعلنتها وزارة الخزانة أمس، رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني لانتهاكه حقوق الإنسان، وهو من بين أرفع المسؤولين الذين ينصبهم المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة، إضافة إلى مدير سجن رجائي شهر، غلام رضا ضيائي، ومرتضى رضوي رئيس شركة «موج سبز وفناموج»، التابعة لبحرية للحرس الثوري، وشركة صناعة الطيران (هسا) التابعة لمؤسسة الصناعات الجوية الإيرانية، وشركة دعم وتحديث المروحيات الإيرانية، والمركز القومي الإيراني للإنترنت، واللجنة العليا المشرفة على الإنترنت وشركة «بردازان سيستم نماد آرمان» التابعة للحرس الثوري.
من جانبهم، شدد مسؤولون بالإدارة الأميركية على أن التصديق على مواصلة العمل بالاتفاق سيكون الأخير، داعين الحلفاء الأوروبيين والكونغرس لتعديل العيوب الواردة في الاتفاق، وتضمين برنامج الصواريخ الباليستية في الاتفاق.
وكان أمس (الجمعة) هو موعد تحديد الإدارة الأميركية ما إذا كانت ستعيد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وهي التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 أم لا. واعتبر ترمب في أكتوبر الماضي أن الاتفاق النووي الإيراني ليس في مصلحة الأمن القومي الأميركي، وأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، مطالباً الكونغرس بسن تشريع لتعديل الاتفاق ومعالجة العناصر السيئة في الاتفاق. ومن بين التعديلات التي يطالب بها ترمب؛ منح مفتشي الوكالة القدرة على تفتيش جميع المنشآت النووي في إيران، وتعديل «بند الغروب» الذي يتيح لطهران استئناف البرنامج النووي بعد 10 سنوات من بداية تنفيذ الاتفاق.
وقال مسؤولون كبار بالبيت الأبيض للصحافيين أمس، إن قرار الرئيس ترمب بفرض عقوبات على 14 شركة وأفراد (ليست لها علاقة بالاتفاق النووي الإيراني) يرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لن تصمت عما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان داخل إيران وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
بدوره، قال مسؤول رفيع آخر بالإدارة الأميركية إن القرار الذي أعلن عنه الرئيس ترمب يمثل الخطوة التالية بعد قراره في أكتوبر الماضي، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل مع الحلفاء الأوروبيين والكونغرس الأميركي، وليس النظام الإيراني، لتعديل الاتفاق.
وتشمل التعديلات التي يطالب بها ترمب 4 عناصر. الأول هو مطالبة إيران بجدول زمني يسمح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بدخول جميع المواقع الإيرانية. الثاني يعتمد على التأكد من أن إيران لن تحصل على سلاح نووي في أي وقت على الإطلاق. والثالث يقوم على عدم السماح لإيران باستئناف برنامجها النووي بعد 10 سنوات أو 15 عاماً. أما الرابع فهو مرتبط بالتشريع المتوقع صدروه من الكونغرس حول رفض برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأنه لا يمكن فصل هذا البرنامج عن الاتفاق النووي، وأن أي محاولة لإطلاق صواريخ باليستية ستواجه بعقوبات شديدة.
وهذه هي المرة الثالثة التي يصدق فيها الرئيس ترمب على استمرار العمل بالاتفاق النووي الإيراني على الرغم من تصريحاته السابقة بأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، وتهديداته بوقف العمل به. ووفقاً لمصدر مسؤول بالبيت الأبيض، كان ترمب يتجه لإعلان إلغاء الاتفاق، خصوصاً بعد الاحتجاجات الإيرانية التي لقي فيها أكثر من 21 إيرانياً مصرعه وتم اعتقال الآلاف من المتظاهرين، إلا أن كبار المساعدين بالبيت الأبيض، فضلاً عن وزيري الخارجية والدفاع أقنعوا الرئيس بعدم المضي في هذا الاتجاه. كما لعبت الضغوط الأوروبية دوراً في هذا القرار، إذ اعتبروا أن إيران لا تزال تلتزم بشروط الصفقة، وأن خرق الاتفاق سيؤدي إلى زيادة نفوذ المتشددين في إيران وإلى استئناف البرنامج النووي الإيراني.
وحذرت عدة دوائر أميركية وأوروبية من إلغاء الاتفاق، مشيرة إلى أنه سيفضي إلى أزمة دبلوماسية مع الحلفاء الأوروبيين، كما سيؤدي إلى اضطرابات في سوق النفط. وأرسل 52 خبيراً للأمن القومي وأعضاء كونغرس حاليين وسابقين خطاباً للبيت الأبيض يطالبون ترمب بعدم المخاطرة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
يذكر أن الاتفاق النووي أدى إلى رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط والغاز الإيراني الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي في هذا البلد، مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني والسماح للمفتشين بمراقبة المنشآت الإيرانية.
وخلال الأيام الماضية كانت أسواق الطاقة تنتظر قرار إدارة ترمب بشأن الاتفاق النووي الإيراني وخطواته المقبلة، حيث سعى كثير من شركات النفط والغاز الأوروبية للدخول في اتفاقات لاستخراج النفط والغاز الإيراني في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.