فاليتا عاصمة الثقافة الأوروبية وفرصة لتحسين الصورة عن مالطا

فاليتا عاصمة الثقافة الأوروبية وفرصة لتحسين الصورة عن مالطا

السبت - 25 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 13 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14291]
لندن: «الشرق الأوسط»
نالت مدينة فاليتا التي تعد أصغر عاصمة أوروبية على شهرة فنية واسعة، بعد أن صارت مسرحاً شهيراً لتصوير عدد من أفلام هوليوود التي حققت إيرادات ضخمة.
وكانت جدران الحصون بالعاصمة المالطية التي بنيت كمتاريس للدفاع عنها ضد أي غزو، إلى جانب معمارها الساحر وشوارعها الضيقة التي تفوح منها رائحة التاريخ، مكاناً جذاباً لتصوير أفلام شهيرة ذاع صيتها مثل «ميونيخ» و«المصارع» و«قطار منتصف الليل السريع».
وظلت فاليتا شاهدة على تاريخ ممتد من الأحداث المتباينة التي تكيفت معها، وشيد المدينة قائد عظيم حقق نصراً مدوياً على العثمانيين عام 1565. وعلى الرغم من أن فاليتا تعد مركز التجارة والأعمال الرئيسي لمالطا، فإنها ظلت لعدة عقود واحدة من العواصم الأوروبية القليلة التي كان يسودها الهدوء أثناء الليل، بينما انتقلت حياة الليل إلى مدينة سليما القريبة.
ومن هنا فإنه عندما تم اختيار فاليتا 2012 عاصمة للثقافة الأوروبية لعام 2018، أدرك المسؤولون فيها أن ذلك الاختيار يعد فرصة مثالية لتجديد المدينة وإبراز معالمها الجمالية.
وقال جاسون ميكاليف رئيس مؤسسة «فاليتا 2018» لوكالة الأنباء الألمانية «إننا أتحنا أكبر استثمار منذ استقلال مالطا عام 1964 لإعادة تشكيل هذه المدينة».
وتم استثمار أكثر من 58 مليون دولار في تجميل المدينة منذ عام 2013، من بينها إنفاق مبلغ 12 مليوناً على القطاع الثقافي، وتمويل بناء متحف جديد وتجميل شارع «ستريت» الذي كان معروفاً بكونه منطقة لبنات الليل أثناء الحرب العالمية الثانية.
ومن ناحية أخرى نجد أن الثقافة أحدثت انقساماً في المجتمع المالطي، حيث يرى كثيرون في مجال الإبداع أنهم أبعدوا خارج حلبة النشاط الثقافي من جانب ما يعتبرونهم أشخاصاً عينتهم الحكومة دون أن يمتلكوا الرؤية الإبداعية، وينصب اهتمامهم بدرجة أكبر على الاستثمار في الأطر الثقافية القديمة البعيدة عن الحداثة.
غير أن ميكاليف لا يتفق مع هذا الرأي، ويوضح قائلاً: «إن برنامجنا الذي يستمر طوال عام كامل يهدف إلى تحقيق الاستمتاع والدعوة إلى التحدي والتحريض على الإبداع، ولكن فوق كل ذلك تحفيز الإلهام».
ومن المنتظر أن يشارك في فاعليات «فاليتا 2018»، التي ستنطلق في 14 يناير (كانون الثاني) ألف من الفنانين المحليين والعالميين.
ويشير ميكاليف إلى أن الفاعليات ستقام في مواقع مختلفة من أجل إعادة استكشاف الأماكن التاريخية بالمدينة.
ويقول إن «المدينة ظلت لقرون ترحب بأفضل العقول الأوروبية، وكان عدد من أشهر الفنانين في العالم يطلقون عليها وصف الوطن».
ومن أبرز فعاليات هذا الحدث «مهرجان البحار»، حيث تشارك فرق محلية في سباقات بزوارق مصممة بشكل خاص بالقرب من أحد أجمل الموانئ الأوروبية.
ومن المقرر أن تعرض في إطار موسم أوبرالي ينظم في منتصف العام المقبل أوبرا تسمى «نحن اللاجئون» من إبداع الموسيقار المالطي ماريو ساموت.
ويشعر أبناء مالطا بشكل عام بالزهو تجاه لقب «فاليتا 2018»، غير أن المؤسسة التي تحمل الاسم ذاته لم تسلم من الجدل. فقد اعتبر الكثيرون أن تعيين ميكاليف رئيساً لهذه المؤسسة - وهو أمين عام سابق لحزب العمال الحاكم - جاء لاعتبارات سياسية فحسب.
وتم منذ ستة أشهر إبعاد المدير التنفيذي ومنسق البرامج بمؤسسة «فاليتا 2018» ما تسبب في حالة من الجدل، وفي إصدار تحذير صارم من لجنة المفوضية الأوروبية.
ويوجه المدون كريس جات، وهو أيضا أحد كبار مخرجي المسرح في مالطا، انتقادات صريحة لمؤسسة «فاليتا 2018».
وقال إنه «من الواضح أنه يتم اختيار من يشغلون المراتب العليا في هذه المؤسسة، ليس بسبب تمتعهم بأي كفاءة أو موهبة، ولكن بسبب ما يتمتعون به من صلات سياسية قوية».
وأضاف في تصريح لـ«الوكالة الألمانية»، أنه على الرغم من زيادة التمويل للفنون، فإن نوعية ما يقدم منها ليست على مستوى عال من الإبداع.
وأوضح قائلاً: «ليس ثمة جهد منسق ومركز لنشر الثقافة وسط جميع مناحي الحياة اليومية، باستثناء أن يكون ذلك بشكل رمزي وشعبوي، الأمر الذي قد يكون قد سبب أضراراً بأكثر مما عاد بالفائدة، وتعد مالطا دولة من سماتها اللامبالاة».
وتابع جات إنه على الرغم من أنه يبدو أن المواطنين على وعي بهذا الحدث، فإنه يتشكك في أن الحدث مثله في ذلك مثل جميع الأنشطة الثقافية التي تمارس، يتم النظر إليه من جانب الكثيرين باعتباره «فاعلية موجهة للسياح»، بل إنه يتوقع أن يشهد العام بأكمله المخصص لفعاليات عاصمة الثقافة الأوروبية زيادة نسبتها 7 في المائة في حركة السياحة.
مالطا سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة