سخرت منظمات حقوقية أممية من اعتراف جيش ميانمار بتورطه مع الميليشيات البوذية المحلية في قتل 10 أشخاص فقط من أبناء الأقلية المسلمة في ولاية راخين في شمال البلاد، معتبرة أن هذا الرقم مجرد جزء بسيط جداً من عمليات القتل والانتهاكات الأخرى التي مورست ضد الأقلية التي حرمت من أبسط الحقوق المدنية على مدى عشرات السنين.
وتتهم الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية حكومة ميانمار، التي تترأسها زعيمة ميانمار الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أونغ سان سو تشي، بممارسة «التطهير العرقي» ضد أبناء الروهينغا. وترفض ميانمار دخول الصحافيين أو إجراء أي تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات التي تعرضت لها الأقلية المسلمة التي حرقت قراهم، مما دفعهم إلى اللجوء إلى بنغلاديش، حيث هرب أكثر من 600 ألف شخص منهم منذ أن اندلعت آخر موجة من أعمال العنف ضدهم في أغسطس (آب) الماضي. إلا أن جيش ميانمار، الذي توجه إليه أصابع الاتهام، اعترف يوم الأربعاء بالعثور على مقبرة جماعية فيها 10 جثث من الروهينغا.
وقالت منظمات حقوقية، أمس، إن اعتراف جيش ميانمار بتورطه في قتل 10 من أفراد مسلمي الروهينغا بولاية راخين، بشمال البلاد، مجرد جزء بسيط من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن. ووصفت منظمات «فورتيفاي رايتس» و«العفو الدولية» و«هيومان رايتس ووتش» الاعتراف بأن القرويين الراخين العرقيين والقوات الأمنية قتلوا 10 من مسلمي الروهينغا في قرية «ان دين»، في الثاني من سبتمبر (أيلول) الماضي، مجرد «رأس الجبل الجليدي»، وطالبت بإجراء تحقيق دولي. وقال ماثيو سميث، المشارك في تأسيس منظمة «فورتيفاي رايتس» المدير التنفيذي لها، إن المنظمة وثقت أعمالاً وحشية مماثلة في أنحاء ولاية راخين بشمال البلاد، حيث أدى قمع الجيش لفرار أكثر من 650 ألفاً من مسلمي الروهينغا من البلاد، وأضاف في رسالة إلكترونية لوكالة الأنباء الألمانية: «المذابح والمقابر الجماعية هي حقيقة في جميع البلدات الثلاث بالشمال».
وقال جيمس جوميز، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، في بيان صدر الأربعاء، إن المنظمة وثقت «دليلاً قوياً» في قرى بأنحاء المنطقة على أن «الجيش قتل واغتصب أفراداً من الروهينغا، كما حرق قراهم تماماً».
وطالب فيل روبرتسون، نائب مدير منظمة «هيومان رايتس ووتش» في آسيا، في رسالة بالبريد الإلكتروني للوكالة الألمانية بعث بها إلى حكومة ميانمار «بالالتزام بالجدية تجاه محاسبة المسؤولين، عن طريق السماح للجنة تقصي حقائق أممية بدخول البلاد».
ونفى جيش ميانمار حتى الآن جميع الاتهامات الموجه إليه بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بعد إجراء تحقيق.
وقال البيان إنه بسبب الهجمات المستمرة، اعتبرت قوات الأمن أن نقل الرجال العشرة إلى مركز الشرطة أمر مستحيل، وقررت بدلاً من ذلك إعدام المشتبه بهم في مقبرة القرية صباح اليوم التالي. وكانت قد اتهمت ميانمار مجموعات مسلحة من الروهينغا بالقيام بهجمات ضد مراكز الشرطة في المنطقة. وذكر تقرير للجيش أن حشداً بوذياً من راخين حفر قبراً قبل الهجوم على الروهينغا بالسكاكين والأدوات الزراعية، كما أطلق 4 من أفراد قوات الأمن النار، وعين الجيش ضابطاً كبيراً للتحقيق في الأمر.
وقال جوميز: «من المفزع أن الجنود يحاولون تبرير عمليات القتل خارج نطاق القضاء بالقول إنه كان هناك حاجة لهم في مكان آخر، ولم يعرفوا ماذا يفعلون بالرجال»، وأضاف: «مثل هذا السلوك يظهر ازدراء للحياة البشرية يفوق الاستيعاب».
وحذر روبرتسون من أن الاعتراف لا يمثل تغيراً حقيقياً للجيش. وأدانت الأمم المتحدة حملة الجيش ووصفتها بالتطهير العرقي. وقال مجلس حقوق الإنسان إن شهادات الفارين وصور القرى المحروقة التي التقطت من الجو تبين أن الممارسات هي أكبر مثال على «التطهير العرقي المبرمج». وتنفي ميانمار ذلك، وتقول إن قواتها تنفذ عمليات مشروعة ضد المسلحين. وأعلن الجيش في 18 ديسمبر (كانون الأول) العثور على المقبرة الجماعية، وقال الأربعاء إن تحقيقه خلص إلى أن أفراداً من قوات الأمن قتلوا العشرة، وأنه سيتم اتخاذ إجراء ضدهم، وتابع في بيان على صفحة قائده الجنرال مين أونج هلينج على «فيسبوك» إن قوات الأمن كانت تجري «عملية تطهير» في المنطقة في أول سبتمبر ضد المسلحين «البنغال». وترفض أقلية الروهينغا هذه التسمية لأنها تشير إلى أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش.
9:59 دقيقه
منظمات حقوقية تسخر من اعتراف ميانمار بقتل 10 أشخاص فقط من الروهينغا
https://aawsat.com/home/article/1140841/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D8%AA%D9%84-10-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%81%D9%82%D8%B7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%87%D9%8A%D9%86%D8%BA%D8%A7
منظمات حقوقية تسخر من اعتراف ميانمار بقتل 10 أشخاص فقط من الروهينغا
قالت إن الرقم ليس سوى «رأس الجبل الجليدي» وطالبت بالسماح بتحقيقات مستقلة
الطفل محمد إدريس في مخيم للروهينغا في بنغلاديش أصيب برصاص جنود في جيش ميانمار قبل تمكنه من الفرار عبر الحدود (رويترز)
منظمات حقوقية تسخر من اعتراف ميانمار بقتل 10 أشخاص فقط من الروهينغا
الطفل محمد إدريس في مخيم للروهينغا في بنغلاديش أصيب برصاص جنود في جيش ميانمار قبل تمكنه من الفرار عبر الحدود (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

