وحدة أميركية خاصة للتحقيق في تمويل {حزب الله} من {الاتجار بالمخدرات}

وحدة أميركية خاصة للتحقيق في تمويل {حزب الله} من {الاتجار بالمخدرات}
TT

وحدة أميركية خاصة للتحقيق في تمويل {حزب الله} من {الاتجار بالمخدرات}

وحدة أميركية خاصة للتحقيق في تمويل {حزب الله} من {الاتجار بالمخدرات}

أعلن القضاء الأميركي الخميس إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول {حزب الله }الشيعي اللبناني الذي تتهمه واشنطن بالحصول على تمويل عبر الاتجار بالمخدرات.
وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان إن «هذا الفريق حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب مكلف التحقيق حول الأفراد والشبكات الذين يقدمون دعما لحزب الله وملاحقتهم».
وأضافت وزارة العدل أن الفريق سيضم متخصصين في مسائل تبييض الأموال وتهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة وأن التحقيق سيستهدف شبكة حزب الله، حليف إيران، الواسعة الانتشار الممتدة عبر أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.
وقال وزير العدل الأميركي جيف سيشنز إن «وزارة العدل لن تدخر جهدا من أجل تبديد كل ما يهدد مواطنينا من قبل منظمات إرهابية وكبح أزمة المخدرات المدمرة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله: إن «الفريق سيجري ملاحقات تحد من تدفق الأموال إلى منظمات إرهابية أجنبية وتعطل أيضا عمليات تهريب المخدرات الدولية التي تنطوي على عنف».
وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط لوقف تنامي نفوذ إيران في الشرق الأوسط والقدرات العسكرية لحزب الله.
لكن سيشنز قال إن إنشاء هذا الفريق للتحقيق حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب، يأتي ردا أيضا على الانتقادات بأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ومن أجل إبرام الاتفاق النووي مع إيران، امتنع عن ملاحقة شبكات حزب الله في العالم علما بأنها كانت موضع تحقيق بموجب «مشروع كاساندرا» السابق.
وأوضح أن الفريق «سيبدأ عمله عبر تقييم الأدلة في التحقيقات الجارية بما يشمل حالات واردة ضمن مبادرة «كاساندرا» القانونية التي تستهدف أنشطة حزب الله في الاتجار بالمخدرات وعمليات مرتبطة» بها.
وكان مسؤولون في واشنطن حذروا بشكل متزايد من تصاعد نفوذ حزب الله في لبنان والعالم. والأربعاء قال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية لشؤون العقوبات خوان زاراتي أمام الكونغرس إن عمليات حزب الله في تهريب المخدرات وتبييض الأموال تتخذ بعدا عالميا.
وقال خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إن «الأعمال الأخيرة التي قامت بها إدارة مكافحة المخدرات ووزارة الخزانة لتفكيك شبكات (الأعمال) التابعة لحزب الله كشفت تقاطعات مالية وتجارية يشغلها حزب الله وأدت إلى اعتقالات في مختلف أنحاء العالم».
وتستهدف الولايات المتحدة حزب الله منذ فترة طويلة بعقوبات. وسمح مرسوم رئاسي صدر في العام 2007 بمصادرة أملاك «أشخاص يقوضون سيادة لبنان» من دون تسمية الحزب لكن من الواضح أنه كان يشير إليه.
وفي العام 2011 قامت إدارة أوباما بحملة على شركاء للحزب وصنفت البنك اللبناني - الكندي الذي مقره في بيروت «بأنه مصدر قلق أساسي بالنسبة لتبييض الأموال» واتهمته بتسهيل عمليات تبييض أموال لحساب رجل الأعمال أيمن جمعة باعتباره مقربا من حزب الله.
وتحدثت وزارة الخزانة الأميركية وإدارة مكافحة المخدرات لاحقا عن عملية كبرى تشمل مهربي مخدرات في كولومبيا وبنما لشحن أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى.
وقامت الشبكة بتبييض مليارات الدولارات من أموالها الخاصة وأموال مهربين آخرين عبر شركات في بنما ومصارف مختلفة في لبنان وأماكن أخرى، إضافة إلى تصدير عشرات آلاف السيارات المستعملة من الولايات المتحدة لبيعها في غرب أفريقيا، بحسب المصدر نفسه.
وبحسب المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات ديريك مولتز فإن حزب الله استخدم في الآونة الأخيرة تلك المبالغ لشراء أسلحة لتمويل عملياته في سوريا، فيما وصلت بعض الأموال أيضا إلى اليمن لدعم المتمردين الحوثيين.
لكن مولتز ومسؤولين آخرين في إدارة مكافحة المخدرات اتهموا أوباما بالامتناع عن التحرك ضد بعض الشخصيات والكيانات في شبكة حزب الله، فيما كان يسعى الرئيس الأميركي السابق مع القوى الخمس الكبرى لاستكمال إبرام اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي عام 2015.



الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم السبت، من المخاطر المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، عادّة أن هذه التطورات تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، في بيان حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية، إن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية من شأنه أن يبقي الصراعات الإقليمية دون جدوى، في ظل غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وأضاف أبو ردينة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد تدهوراً، مشيراً إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي والجهود الدولية ذات الصلة.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشار أبو ردينة إلى تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين، لافتاً إلى أنها تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي، مستغلة التوترات القائمة في المنطقة.

وأكد أن هذه التطورات لن تحقق الأمن لأي طرف، مجدداً التأكيد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب حلاً سياسياً يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارة الأميركية، إلى التدخل للضغط على إسرائيل من أجل وقف العمليات العسكرية، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب وضع حد لاعتداءات المستوطنين، بما يسهم في تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.


سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
TT

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)
سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

على الرغم من عودة الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة الغربي، بعد ليلة من التوتر وأعمال الشغب، فإن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين عشية «أحد الشعانين» الذي يسبق أحد «عيد الفصح» وفق التقويم الغربي. وألغت العديد من الكنائس في العاصمة دمشق الاحتفالات، وأبلغت رعاياها بالاقتصار على الصلوات داخل الكنيسة، وسط مطالبات بضبط السلاح المنفلت ومنع تكرار الاعتداءات ومعاقبة المعتدين.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة حماة أوضحت، في بيان الجمعة، أن ما جرى في مدينة السقيلبية هو «شجار فردي بين عدد من الشبان، تطور بشكل محدود قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعمل على احتواء الوضع بشكل فوري».

وانتشرت قوى الأمن الداخلي في المنطقة، وألقت القبض على ستة أشخاص من المشتبه بتورطهم فيما حصل، مع مواصلة ملاحقة بقية المتورطين، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

رجل وامرأة في سيارتهما التي حُطّم زجاجها في السقيلبية (أ.ب)

وأكدت مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط» عودة الهدوء التام إلى المدينة السبت. ونفى الناشط المدني منذر حنا الصبغة الطائفية للاعتداء الذي حصل، وقال إن التوتر نجم عن احتكاكات تحصل بين فترة وأخرى بين شباب متحمس من أبناء المدينة، وشبان من بلدات مجاورة ممن لا يدركون حساسية مجتمع السقيلبية ويجهلون عاداته، أو ممن يقومون بسلوك استفزازي، لافتاً إلى أن مجتمع السقيلبية يضم طوائف عدة تتعايش بسلام وإن كانت الغالبية من المسيحيين. ورأى أن سياسات النظام السابق أورثت المنطقة شروخاً عميقة، ومنها وضع دباباته التي قصفت البلدات المنتفضة ضده في مواقع قريبة من المناطق المسيحية. وقال إن ذلك الإرث مع وجود مجموعات مسلحة منفلتة وشباب موتور كلها عوامل تؤدي إلى انفجار التوترات وإثارة الفتن بين حين وآخر، على غرار ما حصل ليلة الجمعة في شارع «المشوار» في السقيلبية الذي تتركز فيه المقاهي وترتاده العائلات والشبان والشابات. ويحرص الأهالي، لا سيما الشباب، على ألا يرتاد هذا الشارع شباب من خارج المدينة دون عائلاتهم، مما يؤدي إلى مشاجرات بين حين وآخر.

وأوضح منذر حنا، وهو عضو لجنة سلم أهلي تشكلت عام 2011 من نشطاء في السقيلبية والبلدات المجاورة بهدف نبذ الطائفية، أنه عقب مشاجرة مع شابين من بلدة قلعة المضيق دخل إلى السقيلبية نحو مائتي شخص مسلحين على دراجات نارية من البلدات المجاورة واستباحوا المدينة وأحرقوا المحلات وحطّموا السيارات. وعبّر حنا عن استغرابه من عدم توقيف أي من المعتدين أو المتسببين بالاعتداء، وقال إن الأشخاص الستة الذين تم توقيفهم من أبناء السقيلبية أُطلق سراحهم بعد ساعات قليلة.

رجلان يزيلان أثاثاً تعرّض للحرق خلال الأحداث التي شهدتها السقيلبية ليلة الجمعة (أ.ب)

وطالب حنا بفرض القانون على الجميع، وقال إن احتواء التوترات عبر رجال الدين والوجهاء، بوصفهم ممثلين عن المجتمع وعقد الصلح، لا يعالج جذور المشكلة ولا يمنع تكرار هذه الحوادث والفتن، معتبراً أن جذر المشكلة هو السلاح المنفلت وغياب القانون.

ورداً على أحداث الشغب في السقيلبية، تظاهر عدد من الأهالي الغاضبين بحي باب توما في دمشق، في مؤشر أثار مخاوف من اتساع دائرة التوتر ليشمل مناطق مسيحية أخرى. وقال الناشط المدني والحقوقي في حي باب توما جورج اسطفان لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة ليست في الحادثة بحد ذاتها وإنما في تكرارها. وعدم الجدية في العمل على منع التكرار وكبح الانزلاق نحو الطائفية، مشيراً إلى أن التوتر موجود، لكنه يتفاعل ويطفو على السطح مع كل حادثة، لعدم محاسبة الفاعلين، ومعالجة الإشكالات ضمن «إطار المجاملة». وتابع أن اختزال المجتمع المسيحي في رجال الدين يعقد المشكلة أكثر، مطالباً بتوسيع التمثيل، ليشمل المجتمع المدني المسيحي الذي لديه رؤية وطنية لبناء شراكة مجتمعية على أساس وطني.

وأكد اسطفان نبأ إلغاء عدد من الكنائس الاحتفالات بـ«أحد الشعانين»، محذراً من انعكاساته السلبية لجهة تعزيز حالة القلق والانكفاء لدى المسيحيين، في الوقت الذي شهدت فيه أعيادهم خلال العام الماضي تعاوناً مثمراً وجيداً بين لجان الأحياء وقوى الأمن العام فيما يخص حماية الاحتفالات وإشاعة الشعور بالأمان.

زجاج سيارة تعرّض للتهشيم خلال الأحداث في السقيلبية ليلة الجمعة (أ.ب)

وألغت كنائس تتبع التقويم الغربي الاحتفالات بـ«أحد الشعانين» و«أسبوع الآلام» و«عيد الفصح»، رغم عدم صدور قرار كنسي رسمي بذلك. فقد أعلنت أبرشية السريان الكاثوليك في دمشق، عبر حسابها في «فيسبوك»، أنه «نظراً لما تمر به البلاد من ظروفٍ، وحرصاً على أمن وأمان رعايا أبرشيتنا، فإنّ الاحتفالات بـ(عيد الشعانين والفصح) تقتصر على الصلوات في الكنائس». كما نشرت الصفحة الرسمية لكنيسة «سيّدة دمشق» إعلاناً لأهالي رعيتها في حيي القصور وساحة العباسيين قالت فيه: «نظراً إلى الأوضاع المستجدَّة التي تحمل توترات وتخوُّفاً عند الناس على أبنائها، نأسف لإعلان اكتفائنا بإقامة الصلوات داخل الكنيسة فقط، وإلغاء كل مظاهر الاحتفالات والدورات الكشفية والعزف الموسيقي ابتداءً من يوم (أحد الشعانين)».

وتداعى رجال دين ووجهاء في السقيلبية وبلدة قلعة المضيق ومدينة حماة لاحتواء التوتر. وقالت مصادر في حماة لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً عُقد في مقر إدارة منطقة الغاب، السبت، حضره وجهاء من السقيلبية وبلدة قلعة المضيق، وممثلون عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر، وتم الاتفاق على إنهاء التوتر، ووأد الفتنة.

وأعلن مدير مديرية الإعلام في محافظة حماة، قصي شبيب، انتهاء حالة التوتر في مدينة السقيلبية. وقال في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية الرسمية إن إدارة المنطقة تعهدت بإخراج الموقوفين في إطار الحل التصالحي الذي تم التوافق عليه خلال اجتماع الوجهاء. وأكد أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المدينة، مع استمرار عمل المؤسسات الخدمية وحركة المواطنين بشكل طبيعي. وجاء ذلك فيما خرجت مظاهرة شعبية في السقيلبية، السبت، تطالب بضبط السلاح المنفلت وسيادة القانون ومحاسبة المتورطين في الاشتباكات، رافعة شعارات ترفض الطائفية.


سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

لم يخطئ المفكّر اللبناني الراحل ميشال شيحا في رسم صورة ونموذج لبنان الجيوسياسيّة. فقد أراد لبنان أن يكون بلداً منفتحاً على العالم عبر شاطئه، معتبراً أن الجبل هو السد المنيع لحماية الداخل اللبناني.

شدّد شيحا على ضرورة أن يعتمد لبنان سياسة الانفتاح، وأن يتبنى اقتصاد الخدمات دون التصنيع الثقيل، مع التركيز على أن إسرائيل هي الخطر الأكبر.

فهل أخطأ شيحا أم أصاب؟ أصاب في تشخيصه هذا بنسبة عالية، ولكنه أخطأ في عدم استكمال المنظومة الجيوسياسية التي تتحكّم في لبنان. فما هي هذه المنظومة؟

يتأثّر لبنان دائماً بنوعية النظام العالمي، وكيفيّة تفاعله مع النظام الإقليمي. فإذا تصادم النظامان فسيدفع لبنان الأثمان الكبيرة، بما في ذلك ضرب استقراره، مع إمكانية الوصول إلى حرب أهليّة. وإذا طالت الحرب الأهليّة ولم تعد مفيدة لأحد، فسيتدخّل البُعد الدولي لتكليف البُعد الإقليمي بفرض الحل فرضاً على لبنان.

تكرّرت هذه المعادلة في مناسبات كثيرة. كان أوّلها حوادث عام 1958 (في نهاية عهد الرئيس الراحل كميل شمعون)، وبعدها في الحرب الأهلية عام 1975، ثم في الاجتياح السوري عام 1990 (لإطاحة حكومة الجنرال ميشال عون)، وأيضاً في عام 2008 بعد فرض اتفاق الدوحة (عقب اجتياح «حزب الله» العاصمة اللبنانية)، وأخيراً في انتخاب الرئيس الحالي جوزيف عون بعد فشل «حرب الإسناد» في تقديم إسناد فعلي لحرب غزة (فشل «حزب الله» في تقديم المساعدة لحركة «حماس»).

إيران في الإقليم

تصادمت إيران في الإقليم مع النظام العالمي الذي تقوده أميركا منذ الثورة الإيرانيّة في عام 1979. ولكن الكارثة وقعت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. فقد أتى النظام الدوليّ- الأميركي ليُجاور النظام الإقليمي الإيراني بعد احتلال العراق عام 2003. سقط عراق صدام حسين بمساهمة أميركيّة، فتغيّرت موازين القوى في الإقليم. استغلّت إيران هذا الفراغ لتنشئ منظومة إقليميّة استراتيجية ترتكز أوّل ما ترتكز على «الوكلاء». تواصل «الوكلاء» بعضهم مع بعض برّاً، عبر ما سُمّي «محور المقاومة» و«وحدة الساحات». انضمت جماعة «أنصار الله» في اليمن (جماعة الحوثيين) إلى هذا المحور في البحر، وكذلك في الجوّ.

شكّل ما يُسمّى «الربيع العربي» فرصة ونقمة على إيران، كما على ما يُعرف بـ«محور المقاومة» المتحالف معها. فالربيع العربي فتح باب التدخل الإيراني في المنطقة بصورة مباشرة لتعبئة الفراغ، ولكنه فضح في الوقت ذاته نيات إيران تجاه المنطقة، بعدما طلبت من وكلائها التدخّل لحماية الأنظمة المؤيدة لها. شكّل تدخّل «حزب الله» في سوريا النقمة الأكبر على المخطط الإيراني. فقد أدّى تدخّله في سوريا إلى انكشافه أمنيّاً وعسكريّاً وحتى عقائديّاً. تبيّن هذا الانكشاف خلال حرب الإسناد لغزة، وما تلاها من حرب مباشرة من قبل إسرائيل على الحزب؛ خصوصاً من خلال الخرق الاستخباراتي الذي تُوّج بمقتل قيادات الحزب من الصف الأول والصف الثاني وحتى الثالث.

دخول العراق في المعادلة

جانب من تشييع عنصر في «الحشد الشعبي العراقي» بمدينة الصدر في بغداد اليوم السبت بعد مقتله بغارة جوية في الأنبار يوم 24 مارس (أ.ب)

يُعتبر العراق في العقل الجيوسياسي في طهران مصدر الخطر الأهم على الأمن القومي الإيراني. بدأ هذا الخطر مع إسقاط الإسكندر الكبير الإمبراطوريّة الفارسيّة في عام 331 قبل الميلاد، وفي الماضي القريب أتى هذا الخطر من الرئيس الراحل صدّام حسين خلال حرب السنوات الثماني (1980- 1988). بعد 11 سبتمبر 2001، طوّقت القوات الأميركية إيران من جهتين: العراق وأفغانستان. وفي عام 2014، تمثّل الخطر بتنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية وأعلن فيها دولته.

وبناء عليه، تعتبر إيران أن السيطرة على العراق ستساهم حتماً في استقرارها الداخلي، وبالتالي في أمنها القوميّ.

يشير الكاتب جوبين غودارزي، في كتابه «سوريا وإيران» إلى أن الخميني طلب في عام 1985 من الرئيس الراحل حافظ الأسد، إسقاط النظام في العراق، بعد أن بدأ يظهر ضعفه في الحرب مع إيران. رفض الأسد هذا الطلب؛ لأن إسقاط العراق سيزيله كدولة عازلة مع إيران، كما سيفتح الباب واسعاً لإيران للهيمنة على سوريا بسبب الفوارق في القدرات.

سقط العراق نتيجة الاجتياح الأميركي في عام 2003، ففتح الباب للمشروع الإيراني في المنطقة. وعليه، قد يمكن القول إن المشروع الإيراني الاستراتيجي يقوم على ما يلي: العراق المقرّ، سوريا الممرّ... وصولاً إلى لبنان؛ حيث جوهرة التاج الإيراني عبر «حزب الله».

7 أكتوبر «البجعة السوداء»

يُعتبر حدث «البجعة السوداء» (Black Swan) الحدث الذي يضرب أسس النظام القائم، ولكن دون إيجاد البديل، لتدب الفوضى في المرحلة الانتقاليّة. يُصنّف هجوم حركة «حماس» على الإسرائيليين في غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بوصفه حدث «البجعة السوداء»، نظراً إلى تداعياته على المنطقة، وحالياً على العالم. فهو حدث مستمرّ في الزمان والمكان. فيه سقط «الوكلاء» وانتقلت الحرب إلى مركز ثقل الأصيل في إيران.

في 7 أكتوبر، أسقط الوكيل الأصيل في فخ حرب ليس مستعداً لها ولا يريدها. يُطلق على هذه العلاقة- المعادلة «مشكلة الوكيل- الأصيل». الأصيل يستغل الوكيل لأهداف استراتيجيّة لا يعيها الوكيل. والوكيل لديه أهداف محليّة آيديولوجيّة تختلف عن أهداف الأصيل. تنتج عن هذه العلاقة المعادلة التالية: يستغلّ الأصيل الوكيل لتحقيق أهدافه الاستراتيجيّة الكبرى. فإذا ربح الوكيل يربح الأصيل. وإذا خسر الوكيل يخسر وحده.

في المقابل، يستغلّ الوكيل الأصيل في تثبيت شرعيّته، والحصول على مساعدات من أجل الصمود، على أمل تأمين الحماية له والدعم في حالة السيناريو السيّئ. في 7 أكتوبر، لم يستطع الأصيل البقاء محايداً. فأوعز إلى وكيل آخر بالتدخّل تحت اسم «حرب الإسناد»، ليقع الوكلاء معاً في فخ الهزيمة- الدومينو المتساقط. تدخّل «حزب الله» لإنقاذ «حماس» في غزة، فسقط الاثنان معاً.

توالى انهيار وحدة الساحات حتى الحرب الحالية. هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران عام 2025 لمدة 12 يوماً. ساهمت الولايات المتحدة، في الأيام الأخيرة للحرب، بقصف المواقع النوويّة الإيرانيّة بذخيرة قادرة على خرق الأسمنت المسلّح بعمق 60 متراً: قنابل «GBU-57» التي تحملها القاذفة الاستراتيجيّة الأميركية «بي- 2» فقط.

تختلف الحرب الحالية على إيران عن سابقتها بأمرين مهمِّين هما:

أولاً: هي حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبشراكة كاملة بين الاثنين، إن كان في التخطيط أو التنفيذ، وحتى في توزيع بنك الأهداف جغرافيّاً. الشمال الغربي لإيران حتى الوسط من حصّة إسرائيل، ومن الوسط وحتى مضيق هرمز وما بعده من حصة القوات الأميركيّة. وهذا في الواقع أمر لم يحدث مع أميركا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ثانياً: مدة الحرب واستمراريّة القصف عن بُعد. إيران، تستهدف إسرائيل والمحيط الإقليمي عبر الصواريخ والمُسيَّرات. في المقابل، ترد إسرائيل عبر القوة الجويّة بعد أن حققت مع أميركا الهيمنة فوق سماء إيران، فضلاً عن استخدام الأميركيين والإسرائيليين الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وتنسيق ضربها، بصورة لم يسبق أن حصل مثلها من قبل.

لبنان والعراق في المعمعة

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم السبت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يتدخل الحوثيون سوى الآن، وجزئياً، في هذه الحرب، بعكس «حزب الله» اللبناني وميليشيات في «الحشد الشعبي» في العراق مؤيّدة لإيران. وقد يكون للحوثي أسبابه وحساباته الخاصة التي أخّرت انخراطه في المعركة، من قبيل: كيف يمكن أن يدخل الحرب في حين أن طرق الإمداد من إيران مقطوعة جواً وبحراً؟ ولماذا يُخاطر باستهلاك مخزونه من الصواريخ والمُسيَّرات على حرب قد لا يكون له تأثير مهم في نتائجها؟ وهل هو ينتظر نتيجة المعركة واتجاهاتها لمعرفة أي إيران ستولد بعد هذه الحرب؟

لكن انخراط الحوثيين الآن في المعركة جاء بعد أيام من حديث بعض قادة إيران عن قدرتهم على إغلاق باب المندب، من دون الحديث صراحة عن دور للحوثيين في ذلك.

في فترة استراحة المحارب بين حرب عام 2025 وحرب اليوم، سعت إيران عبر «الحرس الثوري» إلى إعادة إحياء ما تبقّى من «حزب الله». فدرّبت مقاتليه على استراتيجيّة قتال جديدة تعتمدها هي حالياً في إيران. ترتكز هذه الاستراتيجيّة على طريقة «قتال الفسيفساء» (Mosaic Warfare). تعتمد هذه الاستراتيجية على لا مركزيّة كاملة للقيادة والسيطرة، وعلى الانتشار، وتجنّب خوض معركة فاصلة.

وترتكز هذه الاستراتيجية على مثلّث من الأسلحة: «الكاتيوشا» (أو الصواريخ الشبيهة بها)، والصواريخ المضادة للدروع، والمُسيَّرات. وبذلك يكون «حزب الله» قد عاد بقتاله إلى مرحلة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

في المقابل، يدخل العراق -من خلال بعض فصائل «الحشد الشعبي»- في حرب بعيدة جغرافياً عن الحدود مع إسرائيل. فهو يقاتل في الداخل العراقيّ، مستهدفاً المصالح الأميركية، حسب منفِّذي الهجمات. ولكن هؤلاء يستهدفون أيضاً مؤسسات حكومية عراقيّة، كمركز المخابرات العراقيّة في بغداد، ومنظومات رادار في مدن الوسط والجنوب.

مقارنة بين العراق ولبنان

تبقى ميليشيات «الحشد الشعبي» ضمن المنظومة الأمنيّة العراقيّة القانونيّة. ولكن لقسم منها استراتيجيّته الخاصة، وأجندته التي تختلف عن مصالح دولة العراق. فهو يقاتل داخل العراق وضد عراقيين، من عرب وأكراد، كما يقاتل ضد الوجود الأميركيّ.

في لبنان، يقاتل «حزب الله» على الجبهة الجنوبيّة ضد إسرائيل، ولكنه يُهدد الداخل اللبناني عبر حديث مسؤولين فيه عن إمكانية القيام بانقلاب على السلطة، وحتى السيطرة على الأرض.

يفرض «حزب الله» العمل «المقاوم» لتحرير الأرض، في موقف مغاير للقرار الرسمي اللبناني الذي قرر اعتماد الدبلوماسيّة لإنجاز هذه المهمة. يريد «حزب الله» تحرير الجنوب والثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ولكنه يُطالب الدولة بتحمّل المسؤوليّة، علماً بأنه بدأ حرباً دون الرجوع إلى الدولة.

في العراق، لا تهجير قسرياً للسكان بسبب الحرب، ولا احتلال من قوّات أجنبيّة. أما في لبنان فهناك تهجير للسكان (من جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية)، واستهداف لكل بيئة «حزب الله»، بالإضافة إلى احتلال أرض لم تكن إسرائيل تحتلها من قبل. يُراهن «حزب الله» على صمود إيران في وجه أميركا وإسرائيل ليضمن مستقبله. فتغيير النظام فيها قد يكون نقمة عليه وعلى مناصريه.

يُصنَّف «حزب الله» على أنه نقمة على لبنان عندما يكون ضعيفاً، كما هو الآن. وهو نقمة عندما يكون في موضع القوّة. فعندما يكون قوياً يرفض تسليم سلاحه. وعندما يكون ضعيفاً يذهب إلى حرب كبيرة جداً على لاعب محلي غير دولتيّ.

استمرّ العراق -بسبب أهميّته الاستراتيجيّة لإيران- كنقطة انطلاق لوحدة الساحات الإيرانيّة. في المقابل، وبعد سقوط الممر السوري، عُزل «حزب الله» عن خط التواصل مع إيران. لم يحصل في العراق تغيير جذري للداخل السياسيّ، بينما حصل هذا الأمر في لبنان بعد وقف النار مع إسرائيل (أواخر عام 2024)، وبموافقة «حزب الله». تُدخل إيران -حسب التسريبات الأخيرة- «حزب الله» في أي اتفاق محتمل لوقف النار مع أميركا وإسرائيل، وربما ينطبق هذا على بقية وكلائها في المنطقة، بما في ذلك العراق.

يتشابه لبنان مع العراق بوصفه دولة معترفاً بها، وذات سيادة، وتملك حق احتكار السلاح، حسب القانون الدولي (De Jure). ولكن لبنان يتشابه مع العراق في حالة الأمر الواقع (De Facto). بكلام آخر: دولة قانونيّة في البلدين، ولكن الواقع يجعل كلاً منهما دولة مهمّشة بسب الصراعات الداخلية التي تعصف بها.

في سيناريوهات نتيجة الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» قبالة سواحل سبليت في كرواتيا السبت (أ.ف.ب)

كل السيناريوهات المحتملة مع إيران ستكون مؤثرة على كل من «حزب الله» وفصائل «الحشد الشعبي» المؤيّدة لإيران، ولكن مع تفاوت كبير في مدى التأثير. وهذه 3 سيناريوهات محتملة لنتيجة الحرب:

الحل الدبلوماسيّ:

حتى الآن قد يكون هذا السيناريو غير ممكن. فمعادلة النصر للأفرقاء ليست متوفّرة للخروج من الحرب. تطلب أميركا من إيران قبول ما رفضته إيران قبل الحرب. كما تقدّم إيران -لأنها لم تخسر بعد- طلبات تعجيزيّة مستندة إلى أنها رابحة فقط؛ لأنها لم تخسر. تتعلق مطالبها بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو أمر يمس الأمن القومي بكل دول الخليج. تربط إيران وقف النار والحل السياسي بوقف النار على الجبهة اللبنانية، وكأنها تسعى إلى الاستمرار في مسك الساحة اللبنانيّة رهينة.

في هذه الحالة، ماذا سيكون دور «حزب الله» وجناحه العسكري بعدما تم نزع الشرعيّة عنه؟ ماذا عن سلاحه؟ وعن عناصره المقاتلة؟ وكيف سيؤثّرون على الأمن الداخلي اللبناني وتركيبته المعقّدة؟ كل هذه الأمور ستكون بحاجة إلى توضيح في حال الوصول فعلاً إلى سيناريو الحل الدبلوماسي.

استمرار الوضع الحالي:

يُشكّل هذا السيناريو فرصة تريدها إيران. فالوقت والنفط يعملان لصالحها. في هذه الحالة تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف تريدها إيران. تستنزف أميركا وإسرائيل المخزون الاستراتيجي للذخيرة، الأمر الذي قد يُعرّض أميركا إلى أن تصبح دولة عاجزة في حال نشوب حرب في مكان آخر. ومع مرور الوقت، قد تدخل قوى عظمى أخرى إلى الساحة سرّاً لمساعدة إيران، واختبار منظومات الأسلحة التي تملكها، على غرار روسيا والصين.

في هذا السيناريو، يقع الضرر الأكبر على دول الخليج. وفي هذا السيناريو سينزلق العراق إلى فوضى أكبر تهدد العلاقة بين مكوناته. أما لبنان، فسيبقى رهينة قرار إيران و«حزب الله»، وستبقى الجبهة اللبنانيّة مشتعلة، الأمر الذي قد يهدد بانفجار داخلي، أمنيّاً واجتماعياً وسياسياً.

سيناريو الحرب:

يُعِد الرئيس دونالد ترمب لحرب بريّة وبحريّة وجويّة، عبر استقدام قوات «المارينز» ووحدات من «فرقة المظليين 82». في هذا الاستعداد، تكثر سيناريوهات الحرب. من السيطرة على جزيرة خرج التي تشكل عقب أخيل إيران، فيما يخص تصدير النفط. قد يمكن احتلال الجزر التي تشكّل المنظومة البحريّة الإيرانيّة، والتي تسيطر على مداخل مضيق هرمز، وأهمها: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وغيرها.

في هذا السيناريو، تشكِّل جزيرة قشم التحدي الأكبر؛ لأنها كبيرة (1400 كيلومتر مربع)، ولأنها قريبة من البر الإيراني (12 كيلومتراً). كذلك الأمر، يمكن اعتراض ناقلات النفط الإيرانيّة خارج مضيق هرمز ومنعها من التصدير. كما يمكن السعي إلى تنفيذ عملية بريّة للاستحواذ على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، على الرغم من استبعاد هذه العملية نظراً إلى التعقيدات الكبيرة جداً المحيطة بتنفيذها. في ضوء ذلك، يمكن تحديد مُسلّمات لأي عملية عسكرية أميركيّة، بريّة كانت أو بحريّة، ضد إيران، وهي: حتميّة نجاحها، أو أن تخرج بصورة نصر لترمب.

لكن في حالة الفشل، ستكون التداعيات على أميركا وعلى حلفائها كارثيّة. في حال نجاح العملية الأميركيّة سيعاني لبنان من أمرين مهمّين، هما: كيفيّة إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب. وكيف سيتعامل مع ما تبقّى من «حزب الله» ومشروعه. أما العراق فسيكون مستفيداً من النصر الأميركي؛ لأن الحكومة ستسترد السيادة، وتحافظ على الوحدة الداخلية. وفي حال عدم نجاح الحملة الأميركية فلن يتغيّر الكثير على العراق.