مئات المستوطنين يهاجمون قرى نابلس بالحجارة والقنابل

السفير الأميركي يحمل السلطة المسؤولية في حادثة مقتل مستوطن

قوات إسرائيلية تُغلِق الطريق المؤدي إلى المنطقة التي قتل فيها المستوطن أمس بالقرب من قرية جت بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تُغلِق الطريق المؤدي إلى المنطقة التي قتل فيها المستوطن أمس بالقرب من قرية جت بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مئات المستوطنين يهاجمون قرى نابلس بالحجارة والقنابل

قوات إسرائيلية تُغلِق الطريق المؤدي إلى المنطقة التي قتل فيها المستوطن أمس بالقرب من قرية جت بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تُغلِق الطريق المؤدي إلى المنطقة التي قتل فيها المستوطن أمس بالقرب من قرية جت بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

هاجم مئات المستوطنين اليهود، الفلسطينيين في منطقة نابلس، منذ مساء أول من أمس، وحتى مساء أمس (الأربعاء)، انتقاماً لمقتل مستوطن في إحدى البؤر الاستيطانية. وحمى جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي المستوطنين، وفرضوا حصاراً كاملاً على المنطقة، بدعوى التفتيش عن منفذي العملية. وتسابق وزراء اليمين الإسرائيلي في الردّ على العملية بمزيد من الاستيطان. وطالبوا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بدعوة المجلس الوزاري الأمني المصغر لاتخاذ سلسلة من الإجراءات الثأرية.
وكان المستوطن رازيئيل شيباح (35 عاماً)، قد لقي مصرعه بالرصاص، بالقرب من البؤرة الاستيطانية التي يقيم فيها، «حفات غلعاد» غرب نابلس، التي تُعتَبَر حتى بنظر الإسرائيليين غير قانونية. وكشف تحقيق أولي في الهجوم أن فلسطينيين أطلقوا النار على شيباح أثناء سفره بسيارته على طريق رقم 60 وهربوا. وأُصِيب شيباح بجراح بالغة في الجزء العلوي من جسده، وبعد تقديم الإسعاف الأوليّ له في المكان، نقله المسعفون من «نجمة داود الحمراء»، بمساعدة قوة طبية تابعة للجيش الإسرائيلي، إلى مستشفى مئير في كفار سابا، حيث أُعلِن هناك عن وفاته.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات كبيرة قامت بعمليات تفتيش في المنطقة لتحديد مكان المخربين الذين نفذوا الهجوم. وأمر قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما، بفحص الداخلين والخارجين من نابلس، ونشر الجنود وحواجز الطرق في المنطقة. وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، معقباً على الحادث، إن «قوات الأمن ستبذل كل ما يمكن من أجل الوصول إلى القاتل المقيت، ودولة إسرائيل ستعاقبه». وقال رئيس المجلس الإقليمي شومرون، يوسي دغان: «لن نستسلم للإرهاب».
وقال مجلس المستوطنين «ييشاع»: «اليوم فقط تم نشر قائمة المدفوعات التي قدمتها السلطة الفلسطينية للإرهابيين وأسرهم. في العام الماضي، دفعت السلطة الفلسطينية للأسرى وعائلات الانتحاريين أكثر من مليار شيقل، بهدف دعم الإرهاب وزيادته. نطالب رئيس الوزراء بوقف هذا الأمر الذي يشجع الإرهاب في دولة إسرائيل. نعتمد على جنود الجيش الإسرائيلي في القبض على الإرهابيين الذين ينبغي محاسبتهم على أفعالهم».
وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، صباح أمس، إنه أصدر تعليمات بفحص إمكانية شرعنة البؤرة الاستيطانية «حفات غلعاد»، لتصبح مستوطنة «شرعية». وأكدت وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، أن «الرد على العملية سيكون تسوية البؤرة الاستيطانية (حفات غلعاد)». وأضافت: «هم يريدون الاقتلاع، ونحن سنبني». وبحسبها، فإن «الفلسطينيين سوف يدركون أن قتل الإسرائيليين سوف يمسّ بهم أيضاً».
وفي ظلّ هذه الأجواء، تدفق مئات المستوطنين إلى الشوارع المحيطة بنابلس وراحوا يعتدون على السيارات الفلسطينية بالحجارة والشتائم وبإطلاق قنابل الصوت والدخان. وأغلقوا الطرقات ومنعوا السيارات من التحرك. وداهموا عدداً من البيوت في قرى المنطقة. وشرعوا بتنفيذ أعمال عربدة مختلفة، وقام عشرات المستوطنين من مستوطنة «ايتسهار» ظهر أمس، بأعمال تجريف واسعة النطاق بالقرب من قرية مادما جنوب نابلس. وقال غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، إن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على مئات الدونمات بعد ساعات على مقتل مستوطن.
وشنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة قبل الماضية، حملة بحث وتمشيط واسعة اقتحمت خلالها عدداً من القرى الواقعة قرب مكان عملية إطلاق النار التي أدت إلى مقتل المستوطن. وأفاد المواطنون بأن جنود الاحتلال اقتحموا قرى صرة، وتل، وعراق بورين، والمناطق الجنوبية مثل نابلس الجديدة، ومنطقة المخفية، وصادروا كاميرات مراقبة. واعتقلوا طاقم التلفزيون الفلسطيني الذي بَثّ التقارير عن ممارساتهم بالبث الحي.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال أبلغت الجانب الفلسطيني، رسمياً، عن «نشاط أمني في المنطقة المحيطة بمكان العملية حتى إشعار آخر، من دون الإبلاغ عن تفاصيل إضافية».
واستدعى الجيش الإسرائيلي قوات قوامها نحو ألفَي جندي، للقيام بإجراءات غير عادية في المنطقة. وفرض جيش الاحتلال إغلاقاً كاملاً على مدن وقرى محافظة نابلس، ما أدى إلى محاصرة مئات السيارات لمواطني إسرائيل العرب، الذين سهروا في نابلس ومنعتهم من العودة إلى قراهم ومدنهم في المثلث. وقالت وسائل إعلام عبرية إن «الجيش الإسرائيلي تلقى أمراً بشن عملية أمنية واسعة النطاق وغير عادية داخل قرى نابلس عقب مقتل المستوطن».
وأعلن «الشاباك» (جهاز المخابرات الإسرائيلية) أن عدد العمليات تضاعف ثلاث مرات منذ إعلان ترمب، الشهر الماضي، القدس عاصمة لإسرائيل، وأن قواته تسعى لِلجم هذا المسار.
وهاجم سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أمس، السلطة الفلسطينية، وبدا أنه يحمِّلها قسطاً كبيراً من المسؤولية عن مقتل المستوطن، واتهمها بتشجيع العمليات عندما تدفع رواتب للأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.
وكتب فريدمان في تغريدة على «تويتر»، أن المستوطن «قتل بدم بارد» من قبل فلسطينيين، مشيراً إلى أن حركة حماس امتدحت منفذي العملية. وتابع أن «قوانين السلطة الفلسطينية ستوفر لمنفذي العملية تعويضاً مالياً»، مضيفاً: «لا تبحثوا عن سبب عدم تحقيق السلام».
وينسجم موقف فريدمان مع الحملة التي أطلقتها وزارة الدفاع الإسرائيلية، بقيادة أفيغدور ليبرمان، لمحاربة السلطة الفلسطينية على قيامها بدفع الرواتب للأسرى ولعائلات الشهداء. وادعت الوزارة أن السلطة الفلسطينية دفعت في عام 2017 أكثر من 550 مليون شيقل لأسرى محررين ولعائلات الأسرى، كما دفعت لذوي الشهداء والجرحى نحو 687 مليون شيقل.
وردت وزارة الخارجية الفلسطينية على فريدمان فاتهمته بمساندة اليمين المتطرف في إسرائيل الذي يسعى لسن «قانون مخصصات الشهداء والأسرى»، حيث يؤكد مواقفه الانتقائية التي تعبر عن انحيازه التام للاحتلال والاستيطان، وتنكره لقضية شعبنا الفلسطيني، وحقوقه الوطنية العادلة، والمشروعة.
وتساءلت: «أين فريدمان من عملية اغتيال المقعد إبراهيم أبو ثريا على الشريط الحدودي في قطاع غزة، وغيره من مئات الفلسطينيين الذين أعدمتهم قوات الاحتلال بدم بارد وأمام كاميرات التلفزة، وفي وضح النهار؟! أين كان سفير واشنطن من عملية الاختطاف التي تعرضت لها الطفلة عهد التميمي، ومئات الأطفال من بين أحضان أسرهم في ساعات الليل المتأخرة وعمليات الترهيب والتعذيب التي يتعرضون لها هم وأُسرهم؟! وأين هو من اعترافات الشرطة الإسرائيلية قبل أيام بإعدام أكثر من 200 مواطن فلسطيني أعزل، لم يشكلوا أي خطر أو تهديد على جنود الاحتلال؟ لماذا لم يتألم فريدمان لمعاناة وألم وعذابات عائلاتهم وذويهم وأسرهم؟!



منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)

لم تنتهِ رحلة النجاة لآلاف اليمنيين الذين فروا من التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة بالوصول إلى مناطق أكثر أماناً؛ إذ وجدت عائلات نفسها بلا مأوى، بعد أن قطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت درجات حرارة مرتفعة، لتواجه الجوع والأمراض ونقص المياه النظيفة، في ظل تزايد مخاطر سوء التغذية والكوليرا.

وحذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للنازحين في محافظتي لحج وعدن، مشيرةً إلى أن الفارين من مناطق التصعيد يواجهون معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد والكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة، إلى جانب أمراض معدية أخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تأمين الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

فارون بجلودهم من القصف الحوثي يتركون وراءهم كل أمتعتهم (إعلام محلي)

وأدت موجة التصعيد الأخيرة إلى نزوح عائلات من المناطق التي دخلها الحوثيون على امتداد الساحل الغربي، لتجد نفسها مجدداً في مواجهة ظروف قاسية، بعد أن تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بحثاً عن ملاذ آمن، وفقاً للمنظمة.

وتكشف الأوضاع التي رصدتها الفرق الطبية المتنقلة جانباً من معاناة النازحين؛ فقد قطع كثيرون مسافات طويلة عبر أراضٍ صحراوية وفي أجواء حارة، من دون ضمانات بالحصول على الطعام أو الماء أو مكان يحميهم من قسوة الطقس.

تحت الأشجار

لم تتمكن بعض العائلات، حسب المنظمة الدولية، من العثور على مأوى لدى المجتمعات المضيفة أو في مخيمات النزوح الرسمية وغير الرسمية، واضطرت إلى البقاء على جوانب الطرقات أو قضاء الليل تحت الأشجار، في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والعيش الكريم.

وفي محيط محافظة لحج وعلى أطراف مدينة عدن، لجأت عائلات إلى تجمعات ومواقع إيواء غير رسمية، بينها مدارس ومساجد، حيث تزداد الحاجة إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والمستلزمات الأساسية.

رحلة فرار لآلاف اليمنيين تنتهي على جوانب الطرقات دون مأوى (إعلام محلي)

وتحذر المنظمة الدولية من أن غياب هذه الخدمات يرفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا، خصوصاً في أماكن الإيواء المكتظة أو التي تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومشقة الطريق؛ فالنساء والأطفال يواجهون مخاطر صحية متزايدة، بالتزامن مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل وسبل العيش، ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً للعائلات التي اضطرت إلى الفرار.

الأطفال الأكثر تضرراً

وفقاً لـ«أطباء بلا حدود»، يشكل النساء والأطفال نحو 70 في المائة من المرضى الذين تعالجهم عياداتها المتنقلة في عدد من المخيمات بمحافظتي لحج وعدن.

ويعاني هؤلاء من التهابات جلدية وحمى وإسهال وأمراض معدية أخرى، فيما تسببت المسافات الطويلة التي قطعها النازحون سيراً على الأقدام في إصابات بالقدمين والتهابات في الأذنين والعينين.

وتتضاعف المخاطر على الأطفال المصابين بسوء التغذية، مع تراجع فرص حصولهم على غذاء كافٍ ورعاية صحية منتظمة، نتيجة الفقر والنزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية. ورصدت فرق المنظمة حالات من سوء التغذية الحاد الوخيم لدى أطفال يحتاجون إلى تدخل طبي متخصص.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان قرى غرب تعز (إعلام محلي)

كما يزيد انعدام الأمن الغذائي وتراجع مصادر الدخل، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، من تعقيد الأوضاع الصحية للنازحين، الذين يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على الإحالات العلاجية اللازمة.

وأمام اتساع الاحتياجات، نشرت «أطباء بلا حدود» عيادات متنقلة في عدن ولحج لتوفير الرعاية الطبية للنازحين الذين يصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. وقدمت العيادات، منذ 15 سبتمبر (أيلول)، 775 استشارة طبية، فيما شُخّصت حالات سوء التغذية الحاد الوخيم لدى 20 طفلاً.

وبالنسبة إلى العائلات التي قطعت المسافات بحثاً عن الأمان، لا تنتهي رحلة النجاة بالابتعاد عن مناطق التصعيد؛ إذ تبدأ معركة أخرى لتأمين الطعام ومياه الشرب ومأوى يحمي الأطفال من الحر والمرض. وفي ظل تزايد الاحتياجات، تبرز ضرورة توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة للنازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والبدء من جديد وسط ظروف بالغة القسوة.


تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.