أمام حملة تحث على زيادة الإنجاب.. الأزواج الإيرانيون يشعرون بالارتياب

خبراء يدعون إلى توفير الفرص أولا كي يشعر الناس بالأمان ويحققوا ما يخططون من أجله

يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
TT

أمام حملة تحث على زيادة الإنجاب.. الأزواج الإيرانيون يشعرون بالارتياب

يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)

قد يفكر بيتا وشيراج الزوجان في بداية عقدهما الثالث، واللذان ينتظرهما مستقبل مهني ناجح، في الخطوة المنطقية التالية في حياتهما: ألا وهي أن يصبحا والدان. ولكن بالنسبة لهما ولعدد متزايد من شباب الطبقة المتوسطة الإيرانية المتشائمين للغاية بشأن مستقبل بلادهم، تعد تربية طفل من آخر الأشياء التي يمكن أن يفكروا بها. وقالت بيتا، التي طلبت مثل زوجها حجب اسم عائلتيهما حتى يتمكنا من التحدث بحرية، إنها أجرت عملية إجهاض مرتين، الشيء الذي يعد غير شرعي في إيران. وأضافت أننا «جادان جدا بشأن عدم إنجاب أطفال».
وقد لاحظ ذلك القادة الإيرانيون. وبسبب شعورها بالقلق من التراجع الحاد في معدلات الخصوبة التي يتوقع الخبراء أن تتسبب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما، أطلقت طهران مبادرة واسعة ترمي إلى إقناع الأسر الإيرانية بإنجاب المزيد من الأطفال.
ودق الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ناقوس الخطر في خطاب ألقاه في الشتاء الماضي، قائلا إنه كان «يرتعد خوفا بشأن القضية الخطيرة التي تتعلق بانخفاض أعداد السكان»، وشدد على المسؤولين ببدء التصدي لها فورا. وأكد أنه «عقب مضي بضع سنوات، عندما يكبر جيل الشباب الحالي في السن، لن يكون هناك علاج لهذه القضية».
ثم أعلن السيد خامنئي، أواخر الشهر الماضي، عن برنامج يتألف من 14 نقطة، يكشف أن آمال مسؤولي الصحة وسيقود هذا البرنامج إلى مضاعفة عدد سكان إيران، إلى 150 مليون نسمة بحلول عام 2050. وأصبحت الإقامة في المستشفى عقب الولادة مجانية، ويسمح للنساء بفترة إجازة أطول لرعاية الأبناء. وذلك على عكس السياسات السابقة التي كانت ترمي إلى الحد من النمو السكاني، وألغت الحكومة الدعم عن الواقي الذكري وحبوب منع الحمل وأنهت إجراء العمليات المجانية لقطع القناة الدافقة. وتظهر اللوحات الإعلانية في العاصمة صورا لأب يضحك مع خمسة أطفال يركب جميعهم دراجة ثنائية ويصعدون بها على تل، تاركين خلفهم أبا مستاء ليس لديه سوى طفل واحد. وأصبح هؤلاء الآباء الذين ينجبون خمسة أطفال مستحقين لمكافأة قدرها 1500 دولار، الشيء الذي لا يغري الكثيرين هنا.
وقال هادي النجفي، الذي يبلغ من العمر 25 عاما، وهو لاعب كرة قدم محترف عاطل عن العمل: «عندما أرى هؤلاء، أتساءل كيف يمكن لهذا الأب أن يبتسم؟» وقال إنه «ليس لديه المال ليتزوج، ناهيك بمواكبة الإيجارات التي تزيد بنسبة 25 في المائة سنويا». وقال السيد نجفي «أي شخص لديه الكثير من الأطفال إما أنه غني جدا أو غير مسؤول على الإطلاق» مضيفا «ليس هناك أي تفسير آخر».
وأصبحت المشكلة السكانية أيضا متداخلة مع صراع ممتد بين إيران والغرب بسبب برنامجها النووي. ويعد أحد المصادر الرئيسة لمشكلات إيران الاقتصادية هو سلسلة العقوبات الاقتصادية الغربية القاسية التي فرضت خلال السنوات الأخيرة لمعاقبة طهران وإحضارها إلى طاولة المفاوضات.
تتسم السياسات السكانية التي تنتهجها إيران بعدم الثبات.
على الرغم من تضاعف عدد السكان منذ عام 1979، فإن معظم الزيادة السكانية حدثت في السنوات التالية للثورة 1979، عندما كانت البهجة والآمال الهائلة في مستقبل أفضل هي الدافع وراء رغبة كثير من الناس في تكوين عائلات كبيرة. كما وصفت الحكومة الإنجاب بأنه بادرة وطنية خلال الحرب الدامية بين إيران والعراق، والتي انتهت عام 1988 بحصد أرواح ما لا يقل عن 300.000 إيراني.
وقدرت معدلات المواليد في إيران، والتي بلغت ذروتها في السنوات التي تلت ثورة 1979، بـ3.6 طفل لكل زوجين، وفقا للهيئة الإيرانية للإحصاء وبعض الخبراء، متخطية المعدل البديل البالغ 2.1 طفل. ونظرا للخوف من عدم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل للعدد المتزايد من الشباب (الأمر الذي قد يتبعه تداعيات سياسية قابلة للانفجار) أطلق رجال الدين الأكثر اعتدالا في إيران حملة «أطفال أقل، لحياة أفضل» من أجل تخفيض معدل المواليد.
ولكن عدد الأطفال الذي ينجبه كل زوجين انخفض الآن إلى 1.3، وهو رقم نموذجي لدولة متطورة ويتمتع أفرادها بمستوى دخل مرتفع مثل ألمانيا، والتي تنفق بكثافة لزيادة معدل الخصوبة الذي وصل الآن إلى 1.4.
في مفارقة، لم يكن عدد من هم في سن الإنجاب في إيران كبيرا على الإطلاق. يوجد أقل من 70 في المائة من السكان من إجمالي 77 مليون نسمة ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما، ومعظمهم يعيشون في المدن أو بالقرب منها وأكثرهم يتبع الثقافة الحضرية. ولكن الكثير منهم يتخللهم شعور عميق بالتشاؤم.
ومثل كثير من الأزواج الشباب، استشهد شيراج، الذي يعمل مهندسا معماريا، وبيتا، التي تخرجت في الجامعة أخيرا، بسلسلة من المشكلات كأسباب لاستشرافهم لمستقبل قاتم، وعدا منها: أنها دولة تدخلية، تتبع آيديولوجية محافظة، واقتصادها واهن، وغير مستقرة سياسيا.
وقال شيراج: «عندما نذهب إلى النوم لا نعرف ماذا سيحدث عندما نستيقظ».
وعقبت بيتا قائلة: «أنا لا أريد أن أنجب أطفالا في هذا الجحيم».
ينتشر هذا الموقف بين أفراد الطبقة الوسطى في طهران. تقول نجار محمدي، مديرة واحد من أكثر المطاعم شعبية في طهران: «حتى إذا جمعنا دخلينا، أنا وزوجي لا نستطيع تحمل تكاليف إيجار مسكن، لذلك ننتقل ما بين منزلي والدينا. وإذا كان علي أن أترك عملي لكي أنجب أطفالا، فكيف سيمكننا دفع إيجار مسكن خاص بنا؟».
يتشكك بعض النساء ونشطاء حقوق الإنسان في أن الحث على إنجاب مزيد من الأطفال يهدف إلى إبقاء المرأة في المكان الذي يعتقد رجال الدين المحافظون أنه مكانها الأصلي، المنزل.
تقول عالمة الاجتماع آزاده خرزاي: «سيجعل ذلك النساء أكثر اعتمادا في الشؤون المالية على أزواجهن، والنظام السياسي يضع الأولوية لصالح الأسرة على حساب صحة المرأة وتعليمها، ونتيجة لكل ذلك، سوف يصبح حشد النساء أكثر صعوبة بكثير».
تجد الحملة الجديدة تأثيرا واحدا مباشرا على الأقل، تحول الأطباء الذي تخصصوا في السابق في عمليات قطع القناة الدافقة، إلى عمليات الحقن بالبوتوكس. على مدار أعوام، كان الدكتور نصير أحمدي يجري على الأقل 60 عملية لقطع القناة الدافقة شهريا. ويقول إنه حاليا في أفضل الشهور يجري 10 عمليات. ويوضح قائلا: «عندما توقفت الدولة عن السداد، توقف الناس عن المجيء». في مزار ديني بالقرب من عيادة الدكتور أحمدي، صرح رجل الدين المسؤول مجتبى تختبور بأن الاقتصاد لا يجب أن يكون عاملا حاسما. جلس تختبور خلف جهاز كومبيوتر محمول وهو يحتسي رشفة من الشاي الساخن، ليوضح أن الإسلام يأمر بالسعي إلى إقامة مجتمع مثالي.
واستطرد قائلا: «يعني ذلك الحاجة إلى زيادة عدد المسلمين، لذلك أيضا نحتاج إلى مزيد من الأطفال». وقال ردا على من يسوق من أتباعه حججا مالية تمنع إنجاب مزيد من الأطفال، «نؤمن بأن الله تعالى سوف يرزقنا قوتنا. لذلك اذهبوا وأنجبوا أطفالا، هذا دائما ما أقوله». يوجد جانب طائفي في قضية الخصوبة أيضا.
على الرغم من أن الشيعة طائفة ذات أغلبية في إيران، فإنهم يمثلون أقلية في جميع أنحاء العالم، حيث يشكلون نسبة ما بين عشرة و20 في المائة من إجمالي المسلمين. كما يرتفع معدل المواليد في الدول ذات الأغلبية السنية بنسبة أكبر كثيرا من معدلهم بين الشيعة، بل وكذلك ترتفع النسبة بين الأقليات السنية المقيمة في إيران. تشير طاهرة لباف، المستشارة الطبية في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، الذي يتعامل مع قضايا السكان، إن «معدل المواليد بين المسلمين السنة في البلاد يبلغ نحو أربعة أبناء لكل زوجين». ونقل عنها موقع «تسنيم» المحافظ قولها: «هذا أمر مثبط للغاية».
يقول الخبراء إنه «في حين ينخفض معدل المواليد في إيران كثيرا، إلا أنه لا يشكل أزمة حقيقة حتى الآن». ولكنهم يقولون أيضا إن «الحوافز المالية والعقيدة لن يغيرا وحدهما مسار الانخفاض السكاني».
يقول محمد جلال عباسي شوازي، رئيس قسم الدراسات الديموغرافية في جامعة طهران، إن «الاقتصاد هو العامل الحاسم».
ويوضح أن «الشباب أو الفتيات الذين لا يجدون عملا ثابتا ويعتمدون على عقود عمل تستمر لمدة شهر لا يجرؤون على الزواج أو إنجاب الأطفال، لأنهم في هذه الحالة سيعرضون أمن عملهم للخطر وكذلك أوضاع معيشتهم». ويضيف الدكتور شوازي قائلا إن «الحل بسيط ومعقد للغاية في الوقت ذاته: يجب أن نسعى إلى توفير فرص عمل كي يشعر الناس بالأمان ويحققوا ما يخططون من أجله».
أما بالنسبة للسيد نجف، لاعب كرة القدم المحترف، تجعله كلمات مثل «المستقبل» و«خطط» يشعر بالغثيان. ويقول: «دائما ما يصفون لنا كيف سيكون المستقبل مشرقا، ولكن من غير المسموح لنا العيش في الحاضر. لو كانت الأمور أفضل في حياتي، كنت سأنجب (دستة) أطفال لكي أشاركهم سعادتي».



تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».


الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.


إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.