خطوات مهمة لحماية الأجهزة الإلكترونية خلال العام الجديد

منها تحديث البرمجيات وإزالة التطبيقات الزائدة والتصفح عبر شبكة افتراضية

خطوات مهمة لحماية الأجهزة الإلكترونية خلال العام الجديد
TT

خطوات مهمة لحماية الأجهزة الإلكترونية خلال العام الجديد

خطوات مهمة لحماية الأجهزة الإلكترونية خلال العام الجديد

إن عبء حماية أجهزتكم وبياناتكم الإلكترونية يقع على عاتقكم أنتم... هذا ما تعلمه تجارب السنوات الماضية؛ إذ إن شركات التكنولوجيا لا تتحمل هذه المسؤولية كما يعرف الجميع.
وأهم الأمور التي ينبغي الاهتمام بها الالتزام بتصليح الأجهزة بشكل منتظم، والشراء العقلاني، والتخلص من النفايات الإلكترونية الموجودة حول المنزل.
كوابيس الأمن الإلكتروني
أهم كوابيس الأمن الإلكتروني التي حصلت هذا العام، كانت الاعتداءات الساعية للحصول على فدية، والقرصنة تؤكد على الحاجة إلى الحماية. وأهم التوصيات في العام الجديد هي:
> تحديث البرمجيات (سوفت وير): إن أكثر الاعتداءات الإلكترونية خطورة لهذا العام تضمنت عمليات تهدف إلى الحصول على فدى، على شكل برنامج خبيث يحتجز بيانات الناس ويهددهم بتدميرها في حال لم يسددوا مبلغاً محدداً. في مايو (أيار) الماضي، طال فيروس الفدية «وانا كراي» نحو 200 ألف كومبيوتر ويندوز في 150 بلدا، واعتقد الخبراء أن البرنامج الخبيث انتشر في الأجهزة من خلال تحميل الناس له عبر البريد الإلكتروني.
صحيح أن مايكروسوفت أطلقت بعدها تحديثاً يعمل على منع برنامج «وانا كراي» من اختراق الكومبيوترات، لكن الأوان كان قد فات بالنسبة للأجهزة التي كان قد اخترقها هذا البرنامج الخبيث. واستهدف مطلقو هذا البرنامج عامة المستشفيات والمؤسسات الأكاديمية، والشركات متعددة الإنتاج، والأعمال التي تشبه سلاسل دور السينما. وهذه الموجة من الهجمات كانت تذكيراً مهماً بأهمية تحديث البرمجيات.
تنطبق هذه القاعدة الأساسية التي تحلّ في المرتبة الأولى على أي تقنية تطال أمن معلوماتكم: أنظمة التشغيل، وبرامج محاربة الفيروسات الإلكترونية، وموجه إشارة الإنترنت، وكلمة مرور تطبيق الإدارة، ومحركات التصفح الإلكتروني. لذا ولضمان سلامتكم الرقمية، عليكم أن تحرصوا على تحديث هذه المكونات وفقاً لآخر التعزيزات الأمنية بشكل منتظم.
سياسات الخصوصية
> قراءة سياسات الخصوصية: خذ هذا المثال البسيط، وهو فضيحة متعلقة بشركة «أوبر» لخدمات السيارات التي تضمنت خرقا أمنيا غير معلن. وبرز كثير من الحقائق في الولايات المتحدة التي يمكن للجميع أن يتعلموا منها، والتي شملت ما حصل عبر موقع «Unroll.me» وهي خدمة مجانية مهمتها أن تلغي اشتراكات الناس من بريد إلكتروني مسموم.
لجمع المعلومات الاستخبارية عن منافستها، اشترت «أوبر» المعلومات حول منافستها الأولى «ليفت» من «Unroll.me». كيف فعلت «أوبر» ذلك تحديداً؟ نسخت «Unroll.me» محتوى صناديق بريد مستخدميها وباعت بيانات ومعلومات مجهولة لا تتضمن أسماء أفراد، لتُحال عندها وصولات «ليفت» المرسلة عبر البريد الإلكتروني إلى «أوبر».
صُدم كثيرون حين عرفوا بنموذج عمل «Unroll.me»، ولكن الحقيقة كانت موجودة دائماً في الكتابات المطبوعة بالأحرف الصغيرة؛ فقد نصّت سياسة الخصوصية الخاصة بالشركة بوضوح على أنها قد «تجمع، وتستخدم، وتنقل، وتبيع، أو تبوح بأي معلومات غير شخصية ولأي سبب كان»، إلى جانب استخدام البيانات «لبناء بحث عن سوق مجهولة للمنتجات والخدمات». ولكن على الرغم من ذلك، شعر الناس بالغضب من الطبيعة المضللة للشركة التي وعدت بالتخلص من الرسائل المسمومة، ولكنها عملت على نسخ صندوق الرسائل وبيع المعلومات الخاصة بالمستهلك لشركات أخرى ومروجين.
لهذا السبب، يجب أن تصبح قراءة صفحة سياسة الخصوصية عادة من عاداتكم. فعلى قدر ما قد يبدو الأمر مملاً بالنسبة لكم، فستنفعكم هذه القراءة على المدى البعيد. وحينما تفكر مثلا باستخدام خدمة إنترنت مجانية لإرسال فاكس، فعليك أن تقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بالخدمة، فقد تعرف أن الخدمة تجمع المعلومات الشخصية عنك. وحينئذ استخدم خدمة فاكس تقليدية.
تطبيقات زائدة
> إزالة التطبيقات غير الضرورية: ساهمت هذه الفضيحة في التوعية حول عدد تطبيقات الطرف الثالث التي قد تعمل على سرقة المعلومات الشخصية. لعلّ هناك بعض التطبيقات والخدمات الإلكترونية التي لا تذكرون أنكم حملتموها أو اشتركتم بها، ولا تزال قادرة على الوصول إلى بياناتكم.
مرّة واحدة على الأقل في العام، يستحق الأمر أن تراجعوا تطبيقات الطرف الثالث الموجودة على أجهزتكم. على الهاتف الذكي مثلاً، تخلّصوا من التطبيقات التي لم تستخدموها منذ أشهر. ولتنظيف كامل، قد تحتاجون في بعض الحالات إلى زيارة موقع الشركة الإلكتروني وأن تطلبوا منها محو حسابكم الخاص بشكل نهائي.
كما يجب أن تتحققوا من حساباتكم المهمة على الإنترنت مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«غوغل» لتعرفوا أيا من التطبيقات متصلة بها، خصوصا أنكم غالباً ما تستخدمون هذه الحسابات لتسجيل دخولكم بأداة إلكترونية أو تطبيق ما، ولعلّ أحدها لا يزال قادرا على الوصول إلى بياناتكم الخاصة، لذا يجب أن توقفوا تشغليه.
- في «فيسبوك»، اذهبوا إلى صفحة الإعدادات واضغطوا على نافذة التطبيقات لتعرفوا أيا من التطبيقات لا يزال متصلاً بالحساب.
- بالنسبة لحسابكم على «غوغل»، يمكنكم أن تعثروا على تطبيقات مشابهة في لائحة عنوانها «التطبيقات والمواقع المتصلة».
- وعلى «تويتر»، اذهبوا إلى صفحة التطبيقات الموجودة في لائحة «إعدادات وخصوصية».

شبكة افتراضية
> استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN): الاشتراك بشبكة افتراضية خاصة يعد وسيلة فعالة لحماية خصوصيتكم عبر الإنترنت.
حين تتصفحون الشبكة العنكبوتية، يساعدكم مزوّد النطاق العريض في توجيه نشاط جهازكم الخاص عبر الإنترنت نحو موقع كلّ وجهة. فلكل جهاز تستخدمونه معرِّف يتألف من مجموعة من الأرقام، يعرف بـ«عنوان بروتوكول الإنترنت»، (IP address)، أثناء استخدامكم الإنترنت، ويستطيع أي مزود خدمة أن يرى أي جهاز تستخدمون وأي مواقع تزورون.
كما تساعد الشبكة الافتراضية الخاصة في إخفاء المعلومات الخاصة بتصفحكم للإنترنت عن مزود الإنترنت الخاص. وعندما تستخدمون برنامج الشبكة الافتراضية الخاصة، يتصل جهازكم بخوادم مزود الشبكة. بهذه الطريقة، تمرّ جميع نشاطاتكم على الشبكة عبر مزود الاتصال بالإنترنت. وفي حال كان المزوّد يحاول الوصول إلى نشاطاتكم عبر الشبكة، فلن يرى شيئا، غير أن عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بهذه الشبكة الافتراضية الخاصة متصل بخدمة الشبكة نفسها.
من ناحية أخرى، يجدر بنا القول إن الشبكة الافتراضية الخاصة ليست مثالية؛ إذ إنها غالباً ما تبطِّئ سرعة الإنترنت وبشكل كبير، حتى إن بعض الخدمات والتطبيقات لا تعمل جيداً عند الاتصال بهذه الشبكة. ولكن الجميع يمكن أن يستفيدوا من استخدام الشبكة الخاصة، خصوصا في بعض الحالات، كالاتصال بشبكة «واي فاي» مفتوحة في مقهى أو مطار.
> حماية الأدوات والمعدات (هارد وير): حقّقت الهواتف الذكية، مثل «آيفون إكس» من «آبل» و«سامسونغ غالاكسي نوت8»، إنجازات كثيرة خلال هذا العام. فقد بدت شاشاتهما رائعة، وزادت سرعتهما بشكل خارق، مع ارتفاع أسعارهما أكثر من الهواتف الأخرى. وقد وصل سعر «آيفون إكس» إلى 999 دولارا، في حين وصل سعر «غالاكسي نوت8» إلى 950 دولارا. ولكن الخبر السيئ في الموضوع هو أن الهاتفين لا يتميزان بخدمة أطول من غيرهما من الهواتف الذكية.
إن أكثر ما ركز عليه هذان الهاتفان هو أن تلتقط شاشتاهما أكبر حصة ممكنة من الوجه، أي إن الجزء الأكبر من هيكلهما مؤلف من الزجاج، المعرّض جداً للكسر (حتى إن «آيفون إكس» يأتي بخلفية زجاجية تتيح شحنه لاسلكياً). ومن المتوقع أن يستمرّ هذا الاتجاه في إنتاج الهواتف الذكية لأن الناس يحبون فكرة الحصول على شاشة أكبر.
لهذا السبب، حان الوقت ليبدأ الناس بالاستثمار في حماية هواتفهم الذكية. يجدر بكم أن تبتاعوا غطاء حامياً للهاتف إلى جانب غطاء حامٍ للشاشة أيضاً. تساعد هذه الأغطية في وقاية الشاشة من الخدوش التي تضعف الصحة الهيكلية للعرض، ويمكن أن تؤدي إلى تصدعات على المدى الطويل. كما أن الغطاء الخلفي سيساعدكم على حماية ظهر الهاتف من الخدوش أيضاً، وسيمتص قوة الصدمة التي يتعرّض لها الهاتف عندما يسقط.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.