الأمم المتحدة: 630 مليون عربي يواجهون خطر «شح المياه» في 2050

الاستمطار الصناعي يمكن أن يؤدي إلى منازعات بخصوص «ملكية السحب»

وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خلال استقباله مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنامة أمس (رويترز)
وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خلال استقباله مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنامة أمس (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 630 مليون عربي يواجهون خطر «شح المياه» في 2050

وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خلال استقباله مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنامة أمس (رويترز)
وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خلال استقباله مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنامة أمس (رويترز)

قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس إن الدول العربية قد تحتاج إلى استثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية خلال الأعوام العشرة المقبلة. وأضاف البرنامج، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، في تقرير بعنوان «حوكمة المياه في المنطقة العربية.. بين تأمين العجز وضمان المستقبل»، أن حصة الفرد من المياه في 12 دولة عربية تقل عن مستوى الندرة الحادة الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
وأضاف التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه «من المتوقع أن يرتفع عدد سكان البلدان العربية المقدر حاليا بنحو 360 مليون نسمة ليصل إلى 634 مليون نسمة بحلول عام 2050، وأن الفجوة ما بين العرض والطلب في مجال الموارد المائية بالمنطقة قدرت بأكثر من 43 كيلومترا مكعبا سنويا ومن المتوقع أن تبلغ 127 كيلومترا مكعبا في العام مع اقتراب العقد 2020 - 2030.

وأكد التقرير الذي أطلقه أمس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العاصمة البحرينية المنامة أنه من الضروري أن تجابه المنطقة العربية التحديات التي تفرضها ندرة المياه، وأن تتصدى لها بجدية، إذا ما أرادت تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وبلوغ مستويات من الازدهار يتمتع بها الجميع، وإدراك مستقبل تسوده التنمية الإنسانية المستدامة، والتصدي لتحديات المياه اليوم ومن دون إبطاء من شأنه تعزيز قدرة الدول العربية على إدارة مخاطر الأزمات المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن تقاعسنا عن التحرك، من هجرات غير مخطط لها، وانهيارات اقتصادية، وصراعات إقليمية.

وذكر التقرير أن الوضع المائي في المنطقة يتجه وبخطى متسارعة نحو مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية، والدلائل قد تم تداولها من قبل.. فالمنطقة العربية التي تحوي خمسة في المائة من سكان العالم وتشغل عشرة في المائة من مساحته يقل نصيبها من الموارد المائية العالمية عن واحد في المائة؛ كذلك تقل حصة المنطقة من موارد المياه المتجددة سنويا عن واحد في المائة، ولا يتجاوز ما تتلقاه من هطول الأمطار السنوي في المتوسط نسبة 2.1 في المائة، فضلا عن ذلك فإن الصحاري تشغل أكثر من 87 في المائة من أراضي المنطقة العربية، كما تضم هذه المنطقة أربعة عشر بلدا من بين البلدان العشرين الأكثر تضررا من نقص المياه عالميا، ويقارب نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة ثُمن ما يتمتع به نظيره في المتوسط على المستوى العالمي.
وخلال إطلاق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العاصمة البحرينية المنامة أمس، قالت هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إنه «في حين أن كثيرا من بلدان العالم تواجه اليوم تحديات متنامية من شأنها أن تهدد نوعية وكمية المياه، مثل تغير المناخ على سبيل المثال، فإن هذه التحديات تثير القلق بشكل خاص هنا في المنطقة العربية، إذ وصلت معدلات ندرة المياه بالفعل إلى مستويات حادة». وأضافت أنه من المتوقع أن تسهم زيادة الطلب على المياه بسبب زيادة السكان والتوسع في النمو الاقتصادي في تعميق ما يصفه كثير من الخبراء بـ«أزمة المياه الإقليمية». وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه على الرغم من أن الندرة تشكل أساس أزمة المياه العربية، فإن الأزمة تكمن كذلك في سوء إدارة هذا المورد الثمين والذي لا يتم تقديره بحق قدره في المنطقة.

وتشمل التحديات الرئيسة التي يواجهها قطاع المياه في المنطقة «تجزئة عمل المؤسسات العاملة بالقطاع وتداخل - وعدم وضوح - مسؤوليات كل منها، وعدم كفاية القدرات، وعدم كفاية التمويل، فضلا عن مركزية صنع القرار، وعدم الامتثال للقوانين المنظمة وإنفاذها بشكل فعال، ومحدودية الوعي العام».

وأكدت الدكتورة سيما بحوث، الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة، والمديرة المساعدة ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنه «يجب التعامل مع أزمة المياه العربية باعتبارها مسألة ملحة وذات أولوية، تستحق المزيد من الاهتمام والالتزام السياسيين حتى في خضم البيئة السياسية الصعبة التي تشهدها في المنطقة اليوم». وأضافت «في الواقع، يجب علينا اغتنام الفرصة التي تتيحها التحولات السياسية والاقتصادية العربية الراهنة لتعزيز الإصلاح في مجال حوكمة المياه».

وتشمل العناصر الأساسية لحوكمة المياه التي يناقشها التقرير قضايا العدالة والشفافية، والمساءلة، والاستدامة البيئية والاقتصادية، ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين وتمكينهم، إضافة إلى القدرة على الاستجابة لاحتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويؤكد التقرير أن الحوكمة يمكنها أن تضمن ممارسات فعالة في مجال إدارة الموارد المائية عبر إعادة توجيه السياسات المائية، وإصلاح المؤسسات القائمة عليها، وتعزيز الوعي والتثقيف، وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين، ووضع الاتفاقيات المائية الدولية، وربط السياسات بعمليات البحث والتطوير، إلى جانب أنه من خلال تحليل فعالية التكلفة يمكن تعيين القيمة الحقيقية للمياه، وتحديد بدائل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

وتابع التقرير أن العلاقة المعقدة بين ندرة المياه والأمن الغذائي والطاقة تعمق كذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة المياه في المنطقة. فالأمن المائي يمثل جزءا لا يتجزأ من الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية، فلا بد من ضمان إتاحة المياه لكل مستخدميها في القطاعات (الزراعة والصناعة والنشاطات المحلية) على قدر عادل وآمن ومستدام، وبما يضمن استخدام المياه بكفاءة. كذلك يجب أن تكون الحوكمة الفعالة مرنة، وقادرة على التكيف مع تغير المناخ ومراعاة التغيرات الاجتماعية والسياسية.

ويرى التقرير أن القدرة على التكيف في أي مجتمع تشمل وضع البنية التحتية، والموارد المادية والبشرية والمؤسسية، وهي التي تحدد كيفية تأثر ذلك المجتمع بالندرة، وأن مصدر هذه الندرة الاجتماعية والاقتصادية يرتبط بالعجز الاقتصادي عن تعبئة موارد مائية إضافية أو العجز الاجتماعي عن التكيف مع ظروف الندرة المادية. أما الندرة القسرية فتنشأ بسبب الاحتلال والصراع السياسي. لذلك يتطلب تعزيز القدرة على التكيف أن تعالج حوكمة المياه جميع أنواع الندرة كما يشدد التقرير.

وتابع التقرير أنه لتلبية الطلب المتزايد باطراد على المياه، لجأت دول عربية مختلفة إلى مجموعة من المقاربات لتعزيز توافر المياه وبشكل مستدام بما يحد من مخاطر الكوارث المتعلقة بالمياه، واستثمرت بعض البلدان العربية المعرضة لتقلبات كبيرة في معدلات تساقط الأمطار، وهذه هي ذات الموارد المائية العابرة للحدود في تخزين المياه وشبكات النقل، وبناء السدود، والاعتماد المتزايد على استخدام موارد المياه الجوفية الضحلة والعميقة، على الرغم من أن كثيرا منها يمثل موارد مائية غير متجددة أو من طبقات مائية أحفورية. وقد أسهم الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في المنطقة ليس فقط في تقليص هذه الموارد، لكنه تسبب كذلك في الإضرار بالبيئة، وأنضب تملح المياه ينابيع طبيعية وأدى إلى تدهور أوساط المنظومات الإيكولوجية وتدميرها. كما سعت عدة دول عربية أيضا لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، واستجماع مياه الأمطار، والاستمطار الصناعي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للري.

فعلى سبيل المثال، تحتل المنطقة العربية موقع الصدارة عالميا في مجال تحلية مياه البحر، إذ تربو على نصف القدرة الإنتاجية العالمية. ومن المتوقع أن يرتفع مستوى استعمال هذه التقنية من نسبة 1.8 في المائة من إمدادات المياه في المنطقة إلى ما يقدر بنحو 8.5 في المائة بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن تتركز معظم تلك الزيادة في البلدان المصدرة للطاقة ذات الدخل المرتفع، وبخاصة دول الخليج، وذلك لأن تحلية المياه تتطلب كثيرا من الطاقة ورؤوس الأموال. كذلك تستخدم بعض الدول العربية مياه الصرف الصحي المعالجة، والتي تقدر كمية المستخدم منها حاليا بنحو 4.7 مليار متر مكعب سنويا وهي في تزايد مستمر. ويتطلب تحسين كفاءة جميع هذه المقاربات، وزيادة قابليتها للانتشار والتوسع وتعزيز استدامتها، انتهاج سياسات طويلة الأمد، وتطوير التشريعات، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية وفي عمليات البحث والتطوير.

وأشار التقرير إلى أنه لمواجهة الطلب المتزايد على المواد الغذائية وجدت البلدان العربية نفسها مضطرة إلى الحصول على المياه من خلال استيراد المواد الزراعية التي تتطلب كميات كبيرة منها. ولأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستورد نصف حاجاتها من الحبوب، فإن استيراد المياه الافتراضية يصبح أمرا لا مناص منه. وتضاعفت كميات المياه الافتراضية التي استوردتها بلدان هذه المنطقة بحيث ارتفعت من 147.93 مليار متر مكعب عام 2000 إلى 309.89 مليار متر مكعب عام 2010.

وأوضح التقرير أن عددا من البلدان العربية حاليا بصدد تجريب استعمال تقنيتي «استجماع مياه الأمطار»، و«الاستمطار الاصطناعي»، لكن تطوير تقنية استجماع الأمطار يتطلب سياسة طويلة الأمد في مجال دعم مراكز البحث والتدريب الوطنية، والمؤسسات اللازمة والجهات المعنية (جمعيات، أو تعاونيات)، وبرامج الإرشاد للمزارعين والرعاة وموظفي الإرشاد. أما تجارب الاستمطار الاصطناعي فأظهرت نتائج إيجابية، غير أنها من الممكن أن تؤدي إلى منازعات بخصوص ملكية السحب.

وهناك بلدان عربية، لا سيما مصر وسوريا، تلجأ هي الأخرى كثيرا إلى إعادة استعمال مياه الصرف الزراعي. لكن من الضروري أن تكون هناك سياسة طويلة الأمد مع رصد شامل من أجل الرفع من مستوى الكفاءة في إعادة استعمال مياه الصرف الزراعي والحد من أثره الملوث. وأوضح التقرير أنه تظل حوكمة المياه التي تركز على التنمية المستدامة، والكفاءة في استخدام الطاقة، والاستثمار في البحث والتطوير في مجال تقنية المياه، أساسية في سبيل رفع مستوى الوفرة المائية. كذلك التنسيق الدولي وإبرام معاهدات في ما يخص إدارة الموارد المائية المشتركة من ضرورات ضمان التنمية المستدامة.

واستعرض التقرير بالتفصيل عددا من التحديات الرئيسة التي تواجه إدارة المياه في المنطقة، بما في ذلك تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية المتعددة، حيث تسهم الزراعة بقسط ضئيل في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تستهلك كميات من المياه (85 في المائة)، وهو أكبر مما تستهلكه الصناعة (7 في المائة) والنشاطات المحلية (8 في المائة).

ونبه التقرير إلى أنه يتعين على البلدان العربية رفع مستوى فاعلية الري واللجوء إلى موارد مائية غير تقليدية وتنظيم المحاصيل بصورة أكثر مردودية.

* العدالة في توزيع المياه

* ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من التحسن في إتاحة الوصول للمياه بشكل عام، فإن هذا التحسن يظل بطيئا في بعض البلدان، ففي عام 2010 كان هناك نحو 18 في المائة من سكان البلدان العربية محرومين من الاستفادة من المياه النظيفة، وظل نحو 24 في المائة منهم محرومين من خدمات الصرف الصحي المحسنة. وعادة ما يتصدر سكان المناطق الريفية والنساء والفقراء والفئات المهمشة الأخرى قائمة أولئك الذين يفتقرون إلى الوصول إلى المياه بشكل مستدام. ويرى التقرير أن مقاربات الحوكمة المستندة إلى الإدارة من الأسفل إلى الأعلى في مجال إدارة الموارد المائية هي الأنجع لضمان عدالة التوزيع، بما تتيحه من مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين في إدارة المياه، خصوصا الفقراء والنساء.

* النزاعات المتصلة بالمياه

* ويذكر التقرير أن عدم كفاءة الحوكمة في مجال الموارد المائية المشتركة لا يزال يهدد استقرار المنطقة العربية ويفرض قدرا من عدم اليقين على تخطيط الموارد المائية في دول المصب، مؤكدا أن التنافس على المياه العابرة الحدود يمكن أن يمثل مصدرا للنزاعات السياسية الإقليمية.

وفقا لتقرير للأمم المتحدة، تتطلب الحوكمة الفعالة للمياه فهما جيدا للترابط المتبادل بين الأمن الغذائي والمياه والطاقة. فمن ناحية، يتوجب على الحكومات زيادة الإنتاجية الزراعية، ورفع إنتاجية الموارد المائية، وزيادة التجارة في المياه الافتراضية من خلال توسيع الواردات الغذائية كثيفة الاستخدام للمياه، والعمل على تحقيق التكامل الزراعي الإقليمي من أجل تحقيق الأمن الغذائي الوطني. ومن ناحية أخرى، يجب أن يقترن الاعتماد على تقنيات الموارد المائية غير التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تحلية مياه البحر، بالاستثمار في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.

التدهور البيئي ويدعو التقرير إلى حوكمة للمياه توازن ما بين الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية من جهة وحماية البيئة من جهة ثانية. فالإسراف في استعمال الموارد المائية وظاهرة التلوث لم يؤديا فقط إلى تدهور نوعية المياه وكميتها بل أيضا إلى تدهور النظام البيئي، وهذا أمر تترتب عليه تكاليف اقتصادية واجتماعية معا.

* الخصخصة

* ويبرز التقرير أنه بسبب أوجه القصور المتعددة التي يعانيها قطاع الموارد المائية، الذي هو تابع في معظمه للدولة في مختلف أنحاء المنطقة، يعاني القطاع من العجز المالي المتراكم. ولذلك قد تحتاج البلدان العربية إلى استثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو قدر من الاستثمار يفوق القدرات الاقتصادية للعديد من الدول العربية. ويبين التقرير أن خصخصة إدارة المياه وتوزيعها قد تسهم في زيادة الكفاءة وتسعير المياه بفعالية أكبر من شأنها أن تحد من الهدر وأن تحسن من أنماط الاستهلاك، ولكن في الوقت نفسه قد تؤدي خصخصة المياه إلى إقصاء الفقراء والمهمشين من التمتع بعنصر أساسي لإدامة الحياة. وتجري حاليا في العديد من بلدان المنطقة تجربة طرائق مختلفة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال المياه.

* الطريق إلى الأمام

* وخلص التقرير إلى إعادة توجيه السياسات العامة في البلدان العربية المجهدة مائيا، حيث أدى التركيز على العرض من غير الاهتمام بالاستعمال وكفاءة التوزيع إلى استهلاك غير مستدام، كما أخفق في تحقيق الأمن المائي، ولا بد من تغيير اتجاه السياسات العامة من إدارة العرض إلى إدارة الطلب القابل للاستدامة، أي من إدارة الأزمة إلى التخطيط الطويل المدى، وينبغي أن تعمل التحولات المطلوبة في مجال السياسيات المائية على أن تكون تشاورية، وأن تشرك جميع أصحاب المصلحة المعنيين، وأن تتجنب تسييس التنافس على الموارد المائية، وأن تربط بين اقتصاديات المياه والقطاعات الاقتصادية الأخرى، وأن تفسح مجالا لمقاربات الإدارة التعاونية للموارد المائية العابرة للحدود.

وتتمتع أغلب البلدان العربية بالأطر القانونية والمؤسسية التي يمكن أن تسهم في تأسيس حوكمة رشيدة للموارد المائية، غير أنها تفتقد الأدوات القانونية التي تضمن التنفيذ، وتقتضي التحديات الحالية ابتكار أدوات جديدة مثل اللامركزية، وتعزيز القدرات المحلية التقنية والمالية، والحوار والتوافق، والإنفاذ الفعال للقوانين والزيادة في كفاءة المؤسسات المعنية بالموارد المائية. بالإضافة إلى معالجة عدم كفاية التشريعات وضعف إنفاذها، عن طريق ضمان إنفاذ التشريعات والالتزام بتطبيق القوانين المعنية بالموارد المائية مع تحديثها كلما لزم الأمر من خلال التقارب والمشاركة، ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور، وتقديم مساعدات تقنية وحوافز اقتصادية، والرفع من مستوى القدرات المتصلة بالتفتيش والرقابة الكفيلة بالكشف عن المخالفات والمعاقبة عليها عند الحاجة.

وأوضح التقرير أنه لا بد أن تكون العدالة الاجتماعية هي مصدر السياسات العامة، كما ينبغي لهذه السياسات أن تسمح بمشاركة حقيقية للأطراف ذات المصلحة، بغض النظر عن وضعها الاجتماعي أو قوّتها السياسية، ولا بد من تمكين جميع فئات المجتمع من التعبير عن مطالبها وهمومها في بيئة مفتوحة وشفافة، وأن تأخذ القضايا المتصلة بالعدالة على أساس الجنس والوضع الاجتماعي بعين الاعتبار في صياغة السياسات العامة والبرامج الإنمائية لشرط أولي في ما يخص الحوكمة المائية الناجعة. كذلك يوجب تحقيق الهدف المتعلق بإشراك جميع الأطراف المعنية دون إقصاء على البلدان العربية ألا تكتفي بما وضعته من تدابير قانونية وأطر تشاركية، فيجب أن تعمل من أجل تغيير ثقافة التعامل مع الموارد المائية. وتشمل الأدوات الأساسية للتمكين إشراك المجتمع المدني، وإشراك أصحاب المصلحة المعنيين من خلال جمعيات المستخدمين، والشروع في حوار عام مع الجماهير حول قضايا المياه تقوده المؤسسات البحثية والأكاديمية، وإتاحة الوصول إلى المعلومات ذات الصلة وفي الوقت المناسب في ما يتعلق بقطاع المياه.

كما خلص التقرير إلى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وهما شرطان أساسيان للاستدامة، وينبغي أن تكون المشاركة الفعالة والحقيقية لأصحاب المصلحة المعنيين سياسة ثابتة في جميع مستويات الحوكمة، كما تقتضي الاستدامة الاقتصادية احتساب الفوائد والتكاليف المرتبطة بالسياسات المائية. أما الاستدامة البيئية فيجب أن تعمد إلى ضمان استمرار توافر المياه مع ترشيد استخدام الموارد المائية المتجددة وضمان الحفاظ على النظم البيئية الطبيعية. وتظل قضايا مكافحة التصحر والحفاظ على بيئات الأراضي الرطبة والواحات على رأس الأولويات الأكثر إلحاحا.

بالإضافة إلى التصدي للتحديات والعلاقات المرتبطة بالمياه، يتطلب التخفيف من ندرة المياه، والتقلبات الكبيرة في مستويات توافرها، وضمان إتاحة المياه بالكمية والنوعية المطلوبة عند الحاجة إليها، جهودا واسعة ومتواصلة من جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك صناع القرار والمخططون والمهندسون وجمهور المستخدمين، وينبغي وضع الحد من هشاشة الوضع المائي للفقراء والمحرومين على رأس أولويات جهود التكيف في قطاع المياه. كما يشكل تأمين الاستدامة البيئية والأيكولوجية أولوية رئيسة أخرى، وتتطلب مواجهة ندرة المياه سلوكيات وإجراءات أساسية من أجل التكيف. وكل هذا من شأنه أن يتيح إدارة أفضل للتحديات والعلاقات المرتبطة بالمياه مثل تغير المناخ، وعلاقات المياه والأمن الغذائي، وعلاقات المياه والطاقة، وغيرها.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.