اليدومي يتهم أطرافاً بشيطنة «الإصلاح»... ويرحب بـ«المؤتمر»

جدد في حوار مع «الشرق الأوسط» تأكيد عدم ارتباط الحزب بـ«الإخوان» سياسياً أو تنظيمياً

محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
TT

اليدومي يتهم أطرافاً بشيطنة «الإصلاح»... ويرحب بـ«المؤتمر»

محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})

كان ولا يزال حزب «التجمع اليمني للإصلاح» موضع تساؤل واتهامات في الداخل اليمني والخارج.
محمد اليدومي، رئيس الهيئة العليا لحزب «التجمع اليمني للإصلاح»، كشف عن توجه لدى الحزب إلى إجراء مراجعة شاملة وتقييم لأداء الحزب بناءً على التغيرات والتطورات التي مر بها اليمن والمنطقة.
ووصف في حوار مع «الشرق الأوسط» اللقاء الأخير الذي جمع قيادة الحزب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، بأنه «وضع النقاط على الحروف»، وكان إيجابياً... «عرّفنا بالإصلاح كما هو لا كما يصوِّره الآخرون ممن يحاولون شيطنته وتقديمه للتحالف بصورة مشوهة ومغلوطة».
وتطرق إلى الاتهام المتكرر بارتباط الحزب بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، مبيناً أن انتماء «الإصلاح» الوطني هو الأساس في وجوده وتأثيره السياسي، «ولا توجد أي علاقات تنظيمية أو سياسية بالتنظيم الدولي لـ(الإخوان المسلمين)».
محمد اليدومي الذي يعد من أقل قيادات «الإصلاح» ظهوراً في الإعلام، رفض الحديث عن أي تخاذل أو ابتزاز يمارسه الحزب ضد التحالف في مواجهة الميليشيات الحوثية، وقال إن «تضحيات ومواقف (الإصلاح) المناهضة للانقلاب باعتباره مكوناً من مكونات الشرعية عصية على النكران، فقد وضع (الإصلاح) كل إمكاناته وطاقاته ومقدراته تحت تصرف الشرعية. ومعتقلات المتمردين الممتلئة بآلاف الإصلاحيين حتى اللحظة لا تزال شاهدة على بطولاتهم وتضحياتهم».
وتحدث اليدومي عن القضية الجنوبية وموقف حزبه منها، بالإضافة إلى «المؤتمر الشعبي العام» قبل وبعد صالح وشؤون أخرى في الحوار التالي:
> كيف كان اللقاء الذي جمعكم مع ولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، وفحوى ما دار وما إذا كان قد تم توضيح وجهة نظركم بشكل واضح؟
- في البداية نتقدم بالشكر الكبير لولي العهد السعودي الذي رعى وبشكل شخصي هذا اللقاء ورتب لانعقاده، وفي الحقيقة اللقاء كان أخوياً وإيجابياً، وقد عرّفنا بـ«الإصلاح» كما هو لا كما يصوره الآخرون ممن يحاولون شيطنته وتقديمه للتحالف بصورة مشوهة ومغلوطة، وبالتأكيد فإن اللقاء الذي ركز بدرجة أساسية على إزالة اللبس والتشويش سيكون مقدمة للقاءات قادمة بناءة ومثمرة تعزز من وحدة الأطراف الداعمة للشرعية وتلاحم التحالف العربي، وقلنا أنْ يسمع بعضنا من بعض مباشرةً خير من أن نسمع بعضنا عن بعض من طرف ثالث لا يريد مصلحتنا جميعاً.
> هل بالفعل أعلنتم كحزب فك الارتباط بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، حسب تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش؟
- «التجمع اليمني للإصلاح» حزب سياسي يمني المنبت والجذور، وهو امتداد لحركة الإصلاح اليمنية التاريخية فكراً وسلوكاً في جميع ربوع اليمن، فانتماء «الإصلاح» الوطني هو الأساس في وجوده وتأثيره السياسي، ومرجعيته يمنية وطنية خالصة، وهو حزب سياسي منفتح على الأفكار والمكونات، وفي الوقت نفسه فهو لا يسمح لأي أطراف سياسية غير يمنية بالتدخل في شأنه اليمني أو في رؤاه كحزب سياسي تربطه بالكثير علاقات صداقة واحترام، كما هو حال سائر القوى السياسية اليمنية. وقد سبق التأكيد مراراً أنه لا توجد أي علاقات تنظيمية أو سياسية تربط «التجمع اليمني للإصلاح» بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، سيما أن أولويات الإصلاح كحزب سياسي هي أولويات وطنية وكل جهوده تنصبّ مع شركائه من القوى السياسية اليمنية على إخراج اليمن من محنته الحالية والنهوض به من وهدته واستعادة مسيرته السياسية.
> كيف ينظر حزب الإصلاح إلى دور التحالف في دعم الحكومة الشرعية اليمنية ووقف تمدد الميليشيات الحوثية؟
- كان «الإصلاح» سباقاً في إعلان تأييد «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» بقيادة السعودية التي لبّت طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالمساعدة في إنقاذ اليمن، ومواقف «التجمع اليمني للإصلاح» واضحة إزاء التحالف العربي، إذ يقدر تقديراً عالياً الدعم والمساندة التي تقدمها المملكة والإمارات للشرعية وللشعب اليمني، والتي يعود لها الفضل بعد الله وجهود الأبطال في مواقع الشرف والبطولة في توجيه صفعة قاسية إلى المتمردين الحوثيين الذين حاولوا انتزاع اليمن من محيطه العربي وإلحاقه بالمشروع الإيراني ليكون شوكة في خاصرة دول المنطقة ومصدر إقلاق لأمن واستقرار الخليج والعالم.
ولن ينسى الشعب اليمني و«الإصلاح» جزء منه التضحيات الجسيمة والدماء الطاهرة التي سكبها إخواننا وأشقاؤنا في دول التحالف العربي، والتي امتزجت بالدم اليمني وسقت نبتة الكرامة والحرية، وستبقى هذه البطولات وهذه التضحيات وهذا العطاء اللامحدود علامة محفورة في وجدان كل يمني.
> «يتهمونه بعقد الصفقات المشبوهة وبيع البلاد والعباد وخيانة الشركاء وأداء دور تاجر البندقية»، هكذا يصف كاتب يمني بعضاً ممن ينتقد حزب الإصلاح، لماذا برأيك يثار دائماً دور «الإصلاح» ومشاركته في عاصفة الحزم وإعادة الأمل ضد الميليشيات الحوثية، ويُتهم حزبكم بالتساهل حيناً والمماطلة والابتزاز حيناً آخر؟
- تضحيات ومواقف «التجمع اليمني للإصلاح» المناهضة للانقلاب باعتباره مكوناً من مكونات الشرعية عصية على النكران، فقد وضع «الإصلاح» كل إمكاناته وطاقاته ومقدراته تحت تصرف الشرعية لاستعادة الدولة اليمنية وإعادة الاعتبار لها، وانخرطت قياداته وقواعده في إطار المقاومة المجتمعية والشعبية المناهضة للانقلاب، وقدم في سبيل ذلك تضحيات كبيرة، حيث تعرض أعضاؤه لصنوف التنكيل من القتل والخطف والتعذيب، ونُهبت مؤسساته وأُحرقت مقراته وفُجرت بيوت المنتسبين إليه، ومعتقلات المتمردين الممتلئة بآلاف الإصلاحيين حتى اللحظة لا تزال شاهدة على بطولاتهم وتضحياتهم.
> هل تغيرت استراتيجية الحزب ومشاركتكم في ميادين القتال في اليمن حالياً بعد لقائكم الأخير مع ولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، كما يطرح البعض؟
- سخّر «الإصلاح» كحزب سياسي كل أدواته لحشد الرأي العام الوطني لمساندة الشرعية والانخراط في مقاومة الانقلاب بكل السبل ومنذ بداية المعركة، هذا موقفنا السياسي الدائم والثابت وإلى جانب هذا الموقف السياسي القوي والواضح فقد انخرط الإصلاحيون في المقاومة، وإسناد الجيش الوطني استجابةً لنداء الوطن وباعتبارهم مواطنين يناضلون من أجل استعادة دولتهم جنباً إلى جنب مع جميع أبناء شعبنا.
واستراتيجيتنا في «الإصلاح» واضحة، فقد رفضنا التمرد الحوثي منذ البدء ودفعنا ضريبة باهظة لهذا الموقف، والإصلاحيون إلى جوار إخوانهم في كل الأحزاب ومكونات المجتمع اليمني وأشقائهم في التحالف يقاومون الانقلاب بالكلمة والموقف والسلاح، وستستمر المقاومة حتى يسقط الانقلاب.
> لماذا برأيكم تثار الشكوك حول دور حزب الإصلاح في عملية قتال الحوثيين؟ ومَن المستفيد من ذلك برأيكم؟
- الذين يعملون هم الذين يسلَّط عليهم النقد، والأضواء لا تتجه إلى مناطق الفراغ ولا تستطيع أي جهة معتبرة إنكار دورنا، ويكفينا تقدير شعبنا لما نقوم به، بالإضافة إلى أن القيادة السياسية والتحالف العربي يدركان ما نقوله وأهمية دورنا.
لقد مثل تمرد الحوثيين وحليفهم صالح الذين انقلبوا على العملية السياسية صدمة لدى غالبية الشعب اليمني الذي هب للتعبير عن رفضه للانقلاب كمقاومة شعبية تشكلت من كل أطياف الشعب اليمني، وانخرطت لاحقاً في إطار الجيش الوطني الذي أصبح معنياً بمواجهة التمرد ويخوض حالياً حرب اليمنيين والدفاع عن كرامتهم في كل الجبهات الممتدة بامتداد التراب اليمني، ومعركة إسقاط الانقلاب ليست قضية «الإصلاح» وحده وإنما معركة اليمنيين، وهذا ما يمنحها القوة، كما أن موقف «الإصلاح» المناهض للتمرد على الدولة والانقلاب لا يقبل اللبس ولا التشكيك.
> كيف تنظرون إلى وضع الشرعية الحالي في اليمن وما تحقق حتى الآن؟
- ما هو مؤكد أن الشرعية تكسب يومياً وأن الانقلاب والتمرد يخسران باستمرار، هناك تعثر في التقدم لكن العجلة تتحرك إلى الأمام، الشرعية بكل مكوناتها مطالبة بمضاعفة الجهد وإجراء عملية تقييم ومراجعة شاملة تضمن معالجة أسباب الضعف وتعزيز مكامن القوة، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتقديم نموذج ناجح يعزز من تمسك اليمنيين بالشرعية والتفافهم حولها.
> بعد مقتل صالح، هل حزب الإصلاح مستعد للشراكة مع «المؤتمر الشعبي العام» والتحالف ضد الحوثيين؟ وهل لديكم شروط؟
- «الإصلاح» يضع يده في يد كل القوى الوطنية المناهضة للتمرد والانقلاب في إطار الدفاع عن الشرعية وتحت ظلها، فالمرحلة اليوم لا تحتمل أي معارك جانبية يوظفها المتمردون لإطالة أمد الصراع ومعاناة الشعب الصابر المرابط.
> هل هناك الآن اتصالات من أي نوع مع أعضاء «المؤتمر الشعبي» في الداخل؟
- «الإصلاح» على تواصل دائم وتوافق مع «المؤتمر الشعبي» العام المؤيد للشرعية، ونرحب وندعو ونشجع بقية أعضاء «المؤتمر» في الداخل للانضمام إلى الشرعية ومناهضة الانقلاب تحت لوائها، فقد أثبتت التجربة أن الميليشيات الحوثية الإيرانية لا تقيم أي اعتبار لأي تحالف، بدليل غدرهم بحليفهم صالح الذي سهّل لهم وساعدهم على الانقلاب وإسقاط الدولة بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية، إنهم يكذبون ويغدرون كما يتنفسون.
> هل تعتقدون أن صالح ذهب ضحية حساباته الخاطئة؟
- كان تحالف الرئيس السابق مع الميليشيات الانقلابية خطأ استراتيجياً قاتلاً أودى باليمن، وفي نهاية المطاف أودى بصالح نفسه، والجميع اليوم بمن فيهم أنصار صالح أمام مفترق طرق ولحظة تاريخية فارقة تتطلب توحيد الجهود ورص الصفوف لمواجهة الخطر الداهم، وإعادة الاعتبار لليمن بتاريخه العريق وحاضره ومستقبله الذي يستحقه. نتمنى أن يتمكن «المؤتمر الشعبي العام» من توحيد قواه والاستعداد للعمل ضمن منظومة الشرعية.
> كيف تنظرون في حزب الإصلاح إلى الشراكة بين الأحزاب اليمنية في الفترة القادمة بعد دحر الحوثيين وتطهير كل الأراضي اليمنية، وما رؤيتكم؟
- الشراكة مع كل القوى والأحزاب السياسية سلوك يؤمن به «الإصلاح» ويمارسه منذ فترة طويلة، وهو صاحب تجربة واسعة في هذا المجال، وبإمكانك العودة إلى تجربة اللقاء المشترك التي تعد من أنضج التجارب السياسية في المنطقة والتي كان لـ«الإصلاح» دور كبير في ظهورها واستمرارها. لقد أعلن «الإصلاح» في ذكرى تأسيسه العام الماضي عن التزامه بالشراكة الواعية والحقيقية القائمة على مبادئ الحكم الرشيد بين القوى السياسية الديمقراطية في إدارة شؤون اليمن للسنوات القادمة، لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات، وكما أكدنا سابقاً نؤمن بأن المرحلة القادمة تتطلب إدارة الدولة بالشراكة لفترة لا تقل عن 10 سنوات وقد تمتد لفترة أطول.
> هل تغير موقف الحزب من رؤيته لحل القضية الجنوبية؟ وهل تؤيدون إجراء استفتاء للجنوبيين بعد دحر الحوثيين كما طالب بذلك نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية عبد العزيز جباري؟
- نحن ملتزمون بنتائج الحوار الوطني، وبالخط السياسي للشرعية، ولا نستطيع أن نتخذ موقفاً منفرداً في قضية حساسة من هذا النوع، لقد حظيت القضية الجنوبية باهتمام واسع من كل المكونات السياسية، وكانت أهم ملف على أجندة مؤتمر الحوار الوطني الذي خرج بحلول عادلة في إطار الدولة الاتحادية الضامنة لمعالجة كل المظالم التي ارتكبها النظام السابق. البلد كله يخوض معركة تحرير الأرض والقرار اليمني من سطو جماعة مسنودة من الخارج، ولقد كان اليمن ودولته عنوان وغاية هذه المعركة، حتى التحالف العربي أكد مراراً وحدة التراب اليمني مثلما أكد وحدة القرار السياسي بيد قيادة شرعية واحدة، ونحن في «الإصلاح» ملتزمون بما توافق عليه اليمنيون وبالخط السياسي للشرعية اليمنية والتحالف العربي.
> داخل بنية حزب الإصلاح نفسه، هنالك مَن يطالب بإجراء عملية مراجعة داخلية لرؤية وأفكار واستراتيجية الحزب بما يتواءم مع التطورات في اليمن والمنطقة، هل هناك أي نية لإجراء هكذا مراجعة؟
- بعد كل المتغيرات التي حدثت، القوى السياسية أمام خيارين: إما أن تتحضر للتقدم وإما أن تقبل بالتقادم، والحقيقة أننا في أمسّ الحاجة إليها بعد مرحلة الثورة والمقاومة وتحرير البلد. سيكون التغيير السياسي وطنياً يشمل الدولة والأحزاب وهذا ما ندركه، ومن المؤكد أن التغيرات والتطورات التي مر بها اليمن والمنطقة تقتضي الوقوف عليها وتقييم أداء «الإصلاح» إزاءها، ونحن بصدد التحضير والإعداد للمؤتمر العام الخامس في أقرب فرصة، لإجراء عملية تقييم شاملة للكثير من المواقف والقضايا، تشمل تجديد الأطر التي تدير «التجمع اليمني للإصلاح».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».