جوائز «غولدن غلوبس»... قراءة للتوقعات

في دورتها الـ75

سوزان ساراندون وجسيكا لانغ تعيدان نجمتَي هوليوود بيتي ديفيز وجوان كروفورد للشاشة الصغيرة في مسلسل ««نزاع: بيتي وجوان»
سوزان ساراندون وجسيكا لانغ تعيدان نجمتَي هوليوود بيتي ديفيز وجوان كروفورد للشاشة الصغيرة في مسلسل ««نزاع: بيتي وجوان»
TT

جوائز «غولدن غلوبس»... قراءة للتوقعات

سوزان ساراندون وجسيكا لانغ تعيدان نجمتَي هوليوود بيتي ديفيز وجوان كروفورد للشاشة الصغيرة في مسلسل ««نزاع: بيتي وجوان»
سوزان ساراندون وجسيكا لانغ تعيدان نجمتَي هوليوود بيتي ديفيز وجوان كروفورد للشاشة الصغيرة في مسلسل ««نزاع: بيتي وجوان»

قصتا حب نافرتان، حكايتان من التاريخ ودراما بوليسية هو ما يؤلف الأفلام الخمسة المرشحة لجوائز الأفلام الدرامية «غولدن غلوبس» التي تُـوزع هذه الليلة للمرة الخامسة والسبعين.
قصـة الحب الأولى هي بين امرأة ووحش، والثانية بين شاب ورجل، وحسب تقدير غالبية المتابعين الذين تتطاير توقعاتهم في مثل هذه الأيام، فإن أحد هذين الفيلمين هو الذي سيخرج بهذه الجائزة إن لم يكن لشيء؛ فلأن الموضوع الكامن في كل فيلم يستأثر بالاهتمام ومعالجتهما متكاملة الحسنات.
«شكل الماء» لغويلرمو دل تورو يدور عن «سالي هوكنز» العاملة في مختبر علمي تابع للمؤسسة السياسية التي قبضت على وحش غريب وعاملته بقسوة. تشعر العاملة الرقيقة والوحيدة في حياتها بالعطف عليه؛ ويدفعها ذلك لإطعامه البيض المسلوق، ولإعجاب متبادل، ومن ثم إلى حب كبير.
يشبه الوحش «مخلوق البحيرة السوداء» لجاك أرنولد (1954)، كما أن الأحداث تقع في الستينات لأن المخرج دل تورو قرر إيداعها الفترة التي كانت الولايات المتحدة في سباق الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي. شيء قريب مما هو الحال عليه الآن، لكن الماضي يتميز بالنوستالجيا، بينما الحاضر يبدو مثل طبل فارغ.
الفيلم الثاني هو «نادني باسمك» للوكا غوادانينو المأخوذ عن سيناريو للبريطاني المخضرم جيمس أيفوري الذي اقتبسه بدوره من رواية لأندريه أسيمان. يدور حول ابن عالم (تيموثي شالاميه) انجذب صوب مساعد أبيه (آرمي هامر) حسب الرواية، فإن الهوية الدينية للشخصيات الثلاث (اليهودية) هي دافع خفي لهذا التعاضد السريع، علماً بأن الأحداث تقع في الثمانينات.
- بين الحرب والسياسة
«نادني باسمك» مرشح لجائزتين أخريين، واحدة لكل من هذين الممثلين المذكورين في سباق أفضل ممثل مساند. لكنه غائب عن سباق أفضل مخرج، وهو ما ينعكس سلباً عليه حيال حقيقة أن «شكل الماء» مرشح لسبع جوائز «غولدن غلوبس»، وهي أفضل فيلم درامي، وأفضل تمثيل نسائي (سالي هوكنز)، وأفضل تمثيل نسائي مساند (أوكتافيا سبنسر)، وأفضل تمثيل رجالي مساند (رتشارد جنكينز)، وأفضل موسيقى (ألكسندر بلات)، وأفضل سيناريو لفيلم، كما أفضل إخراج.
الأفلام الثلاثة الأخرى هي أيضاً تستحق الترشّـح والفوز: «دنكيرك» إنجاز سينمائي نادر للمخرج كريستوفر نولان حول قيام القيادة البريطانية، خلال الاحتلال الألماني لفرنسا، بإجلاء جنودها المحاصرين على الشاطئ الفرنسي تحت ضربات الجو والبر؛ ما أدى إلى تدمير بواخر وقتل المئات من الجنود البريطانيين.
هذه الحقبة (الأربعينات) تلتقي وحكاية حقيقية أيضاً يوردها المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلمه الجديد «ذا بوست»، الذي تقع أحداثه أيضاً في حقبة ماضية (مطلع السبعينات) لتتحدث عن صراع السلطتين الصحافية والسياسية. مثل «شكل الماء»، تناول الفيلم مادة من التاريخ لتعكس الواقع الأميركي الحالي.
أما الفيلم الخامس في ترشيحات أفضل فيلم درامي، فهو «ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبينغ، ميسوري» لمارتن مكدوناف. حكاية أم (فرنسيس مكدورماند) فقدت ابنتها المراهقة قبل أكثر من ستة أشهر تقرر وضع إعلانات على ثلاث لوحات على الطريق العامة المؤدية إلى تلك البلدة تدين فيها تقاعس البوليس. لكن الأحداث تتطوّر باتجاه تعقيدات لم تخطر على بال الأم.
المخرج ماكدوناف ينضم إلى دل تور (شكل الماء) ونولان (دنكيرك) وسبيلبرغ (ذا بوست) في سباق أفضل مخرج، لكن لوكا غوادانينو (نادني باسمك) يخفق في الوصول إلى هذا السباق؛ ما يعزز احتمال عدم فوزه.
المخرج الذي يحل مكانه هنا هو ريدلي سكوت عن فيلمه الجديد «كل المال في العالم»، وبما أن الفيلم ذاته غير مرشح كأفضل فيلم، فإن ذلك ينقص من احتمال فوزه بين المخرجين كذلك.
على صعيد الأفلام الكوميدية والموسيقية التي لها مسابقتها الخاصة، فإن فيلمين من بينها ينتميان إلى نوع السيرة، هما «أنا، تونيا» لكريغ غيلبسي وبطولة مارغوت روبي في دور الرياضية التي أسست لنفسها وكراً للعب القمار غير الشرعي، و«فنان الكارثة» لجيمس فرانكو حول الصديقين تومي وايزيو وغريغ سستيرو اللذين سعيا بجهد كبير لكسر الحاجز الذي يحول دون نجاحهما كسينمائيين. الأول أراد أن يصبح مخرجاً، والآخر ممثلاً وكل منهما، في الواقع، حقق حلمه، لكنه بقي بعيداً جداً عن النجاح والشهرة.
الأفلام الأخرى هي «المستعرض الأعظم» (The Greatest Showman) لمايكل غراسي و«لايدي بيرد» لغريتا غرويغ (المخرجة المرأة الوحيدة في سباقي الأفلام) و«اخرج» لجوردان بيل. هذا الأخير ليس كوميدياً و(بالتأكيد) ليس موسيقياً، وتفسير من سألتهم عن سبب زجه هنا يعود إلى إصرار شركة «يونيفرسال» على إدخاله في هذا القسم عوض الدراما.
لكن الملاحظة الأهم هي أن لا جوردان بيل، ولا أي من مخرجي أفلام هذه الفئة (غيلبسي، فرانكو، غراسي أوغرويغ مرشح لـ«غولدن غلوبس» أفضل مخرج).
- الرجال والنساء
عندما يأتي الأمر للممثلين والممثلات الثلاثين الذين توزعوا على أربع مسابقات، فإن الأمر يختلف تماماً من حيث إن الأسماء تلتقي في تشابك مثير للاهتمام بين من يظهر في فيلم درامي ومن يظهر في فيلم كوميدي أو موسيقي.
هناك ستة أقسام في مسابقة التمثيل: أفضل ممثلة درامية، أفضل ممثلة كوميدية، أفضل ممثل درامي وأفضل ممثل كوميدي. ثم هناك سباق لأفضل ممثل مساند وسادسة لأفضل ممثلة مساندة، لا فرق هنا بين أداء درامي أو كوميدي.
في سباق أفضل ممثلة درامية تتدافع المؤشرات لتعزيز احتمالات فوز البريطانية سالي هوكنز عن بطولتها لفيلم «شكل الماء»، ومنافستها الرئيسية هي الأميركية فرنسيس ماكدورماند. لكن في حين أن أداء ماكدورماند ذات نبرة ساخرة واحدة من مطلع الفيلم لآخره، فإن سالي لديها القدرة على تنويع الأداء في كل مشهد حسب دلالاته.
ميشيل ويليامز تفعل ذلك أيضاً في فيلم «كل المال في العالم» وجسيكا شستين في وضع متوسط عن دورها في «لعبة مولي» ثم هناك ميريل ستريب التي تطرح شخصيتها كناشرة صحيفة «ذا بوست» بالقوّة المناسبة المعتادة لها.
في المقابل الرجالي لسباق أفضل تمثيل رجالي درامي، نجد شريك ستريب في البطولة، توم هانكس، في مقدّمة المرشحين لاستحواذ الـ«غولدن غلوبس». البريطاني غاري أولدمان ينافسه في «الساعة الأدكن» (Darkest Hour) والآيرلندي دانيال - داي لويس في «تهديد شبحي» (Phantom Thread). هناك الأميركي دينزل واشنطن عن «رومان ج. إزرائيل» ثم تيموثي شالميه عن «ناديني باسمك». بذلك هو وتوم هانكس الوحيدان المشتركان في فيلمين دخلا سباق أفضل فيلم درامي. الثلاثة الباقون فشلت أفلامهم ذاتها في دخول ذلك السباق.
كوميدياً على الجانب النسوي، لدينا ثلاث شابات ومخضرمتان. إيما ستون عن دورها في «معركة الجنسين» وسواريز رونان عن «لايدي بيرد» ومارغوت روبي عن «آي، تونيا». المخضرمتان هما البريطانيّـتان جودي دنش عن «فكتوريا وعبدل» وهيلين ميرين عن «طالبة وقت الفراغ».
رجالياً، نجد دانيال كالويا عن «اخرج» وستيف كارل عن «معركة الجنسين» وأنسل إلغورت عن «بايبي درايفر» وجيمس فرانكو عن «فنان الكارثة» وهيو جاكمان عن «المستعرض الأعظم».
في خانة أفضل ممثلة مساندة نجد أوكتافيا سبنسر في «شكل الماء» ولوري متكالف عن «لايدي بيرد» كما أليسون جاني عن «أنا، تونيا» ثم هونغ تشاو عن «تقزيم» وماري ج. بليج عن «مد.ب.أوند».
رجالياً، ويليم دافو يتنافس عن «مشروع فلوريدا» ورتشارد جنكننز عن «شكل الماء» وكريستوفر بلامر عن «كل المال في العالم» وآرمي هامر عن «ناديني باسمك» ثم سام روكوَل عن «ثلاث لوحات خارج إيبينغ، ميسوري».
- تلفزيون وأجانب
هناك أسماء معروفة أخرى تتسابق في قسم أفضل تمثيل في مسلسل درامي قصير أو فيلم تلفزيوني. بعضها، مثل جسيكا لانغ وسوزان ساراندون، اتجهتا إلى التلفزيون هرباً من البطالة، وكانتا محظوظتين في أنهما وجدتا المسلسلات والأفلام التلفزيونية التي تمكنهما من مواصلة العمل وإضافة جديد على نجاحاتهما السابقة.
جسيكا لانغ وسوزان ساراندون متواجدتان في مسلسل «نزاع: بيتي وجوان». الأولى في دور الممثلة بيتي ديفيز، والأخرى في دور الممثلة جوان كروفورد.
باقي الممثلات في هذه الدائرة أصغر سناً ولديهن قاعدة أعرض من النجاح السينمائي، لكن هذا لم يمنعهن من الحضور التلفزيوني: ريز وذرسبون ونيكول كدمان عن «أكاذيب صغيرة كبيرة». كما جسكا بييل عن «الخاطئة».
رجالياً: إيوان مكروغر في «فارغو» (المأخوذ أساساً من فيلم سينمائي للأخوين كووَن) وكايل مكلاكلن عن «توين بيكس» لديفيد لينش وجود لو عن «البابا الشاب» للإيطالي باولو سورنتينو، كما روبرت دي نيرو عن «ساحر الأكاذيب» لباري ليفنسون.
يُضاف إلى كل هؤلاء ثلاثون اسماً من الإناث والذكور في مسابقات تمثيل في مسلسل كوميدي وأفضل تمثيل مساند والمقابل الدرامي من هؤلاء لجانب عشرة أسماء في الأدوار المساندة.
أبرز هؤلاء ويليام ماسي عن «بلا خجل» وكيفن باكون عن «أحب دك» (في سباق أفضل ممثل في مسلسل كوميدي وميشيل فايفر ولورا ديرن عن مسلسل «ساحر الأكاذيب»)، وذلك في نطاق أفضل تمثيل نسائي مساند.
- سيناريو وأنيميشن
بالعودة إلى السينما، هناك ثلاث مسابقات مهمة باقية، وهي أفضل سيناريو، وأفضل رسوم أنيميشن، وأفضل فيلم أجنبي.
في سباق أفضل سيناريو، فإن الأفلام التي حظيت هنا بالترشيحات هي «شكل الماء»، كتابة مخرجه غويليرمو دل تورو مع فانيسا تايلور و«ثلاث لوحات خارج إيبينغ، ميسوري» كتابة مخرجه أيضاً مارتن ماكدوناف و«ذا بوست» عن سيناريو لليز هانا وجوش سينجر و«لايدي بيرد» للمخرجة غريتا غرويغ، ثم آرون سوركن عن «لعبة مولي».
هناك خمسة أفلام أنيميشن في السباق صوب الـ«غولدن غلوبس» أفضلها حظاً «في حب فنسنت» المنتج بريطانيا وبولنديا، و«رابحة الرغيف» وهو إنتاج آيرلندي - كندي - لوكسمبيرغي مشترك عن أحداث تقع في أفغانستان. الأفلام الثلاثة الأخرى أميركية، وهي «كوكو» و«فرديناند» و«ذا بايبي بوس».
منافسة قوية بين الأفلام المتسابقة في نطاق الفيلم الأجنبي (غير الناطق بالإنجليزية) تتجلى في كل فيلم مرشح في هذا النطاق.
الميزان يميل صوب فيلمين أوروبيين، هما «بلا حب» (روسيا) و«الساحة» (فرنسا) وصوب فيلمين لاتينيَين، هما «امرأة رائعة» (تشيلي) و«قتلوا أبي أولاً» (كمبوديا). هذا الأخير تسجيلي وليس روائياً حققته أنجلينا جولي التي لها شعبية واسعة داخل أعضاء «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» التي توزع جوائز «غولدن غلوبس». الفيلم الخامس هو «في الاختفاء» الذي هو إنتاج ألماني - فرنسي.

- توقعات الساعات الأخيرة
قراءة في التوقعات التي ستفرزها أصوات «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب»، ونظرة نقدية حيادية على من قد يستحق الجائزة أكثر من سواه في المسابقات الأساسية المختلفة:
> سباق الفيلم الدرامي:
- الأفضل: «دنكيرك» ثم «شكل الماء».
- الأكثر احتمالاً: «شكل الماء».
> سباق الفيلم الكوميدي أو الموسيقي:
- الأفضل: «لايدي بيرد».
- الأكثر احتمالاً: «لايدي بيرد».
> سباق التمثيل النسائي الأول (دراما):
- الأفضل: سالي هوكنز عن «شكل الماء» وميشيل ويليامز عن «كل المال في العالم».
- الأكثر احتمالاً: فرنسيس مكدورماند عن «ثلاث لوحات خارج إيبينغ، ميسوري».
> سباق التمثيل الرجالي الأول (دراما):
- الأفضل: غاري أولدمان عن «الساعة الأدكن».
- الأكثر احتمالاً: أولدمان وتوم هانكس عن «ذا بوست».
> سباق التمثيل النسائي الأول (كوميدي أو موسيقي):
- الأفضل: إيما ستون عن «معركة الجنسين».
- الأكثر احتمالاً: إيما ستون و«مارغوت روبي» عن «أنا تونيا».
> سباق التمثيل الرجالي الأول (كوميديا أو موسيقي):
- الأفضل: هيو جاكمان عن «المستعرض الأعظم».
- الأكثر احتمالاً: دانيال كالويا عن «اخرج».
> سباق التمثيل الرجالي المساند
- الأفضل: ويليم دافو عن «مشروع فلوريدا».
- الأكثر احتمالاً: كريستوفر بلامر عن «كل المال في العالم» وسام روكوَل عن «ثلاث لوحات...».
> سباق التمثيل النسائي المساند:
- الأفضل: أوكتافيا سبنسر عن «شكل الماء».
- الأكثر احتمالاً: أوكتافيا سبنسر عن «شكل الماء».
> سباق أفضل إخراج:
- الأفضل: كريستوفر نولان عن «دنكيرك».
- الأكثر احتمالاً: ستيفن سبيلبرغ عن «ذا بوست» وغويليرمو دل تورو عن «شكل الماء».
> سباق أفضل فيلم أجنبي:
- الأفضل: «بلا حب» لأندريه زفياغنتسيف (روسيا).
- الأكثر احتمالاً: «الساحة» لروبن أوستلند (ألمانيا) كذلك «امرأة رائعة» لسيباستيان ليليو.
> سباق أفضل فيلم رسوم:
- الأفضل: «رابحة الخبز» (آيرلندا – كندا - لوكسمبرغ).
- الأكثر احتمالاً: «في حب فنسنت» (بريطانيا - بولندا) و«كوكو» (الولايات المتحدة).
1 Shape of Water سالي هوكنز وأوكتافيا سبنسر في «شكل الماء»
2 Dunkirk من فيلم كريستوفر نولان «دنكيرك»
3 Three Billboards فرنسيس مكدورماند عن «ثلاث لوحات....
4 Margot Robbie مرغريت روبي عن «أنا، تونيا»
5 Gary Oldman: غاري أولدمان عن «الساعة الأدكن»
6 Guilermo Del Toro.jpg المخرج غويلرمو دل تورو


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».