«فيسبوك» و«تويتر» و«غود ريدز» تكسر الدوائر المغلقة للإنتاج الأدبي

ربيع الأدب أحسن حظاً من الربيع العربي

«فيسبوك» و«تويتر» و«غود ريدز» تكسر الدوائر المغلقة للإنتاج الأدبي
TT

«فيسبوك» و«تويتر» و«غود ريدز» تكسر الدوائر المغلقة للإنتاج الأدبي

«فيسبوك» و«تويتر» و«غود ريدز» تكسر الدوائر المغلقة للإنتاج الأدبي

أوصانا تزفيتان تودوروف بالنقد الانطباعي ومراجعات الكتب خيراً، بعد أن رأى برودة النقد الأكاديمي تصيب الأدب في مقتل. أراد الناقد البلغاري الفرنسي أن يحرر الأدب من سطوة النقد الذي جعل النص الإبداعي في خدمة جفاف البحث النقدي، الذي أقام جداراً عازلاً بين الأدب وجمهوره.
نشر تودوروف كتابه «الأدب في خطر» عام 2007، ليحذر من إمبراطورية النقد التي تضع الجميل والدميم من النصوص تحت مشرط التحليل دون الالتفات لشؤون القلب، أي معيار الحب والكراهية للنصوص. وربما لم يكن يتوقع أن يحصل على ما حلم به وأكثر، ليس من خلال إعادة الاعتبار للنقد الصحافي كما تصور، بل باندلاع الحركة الشعبية لتحرير الأدب من سطوة الأسماء النقدية المعروفة أكاديمياً وصحافياً.
كان تطبيقا «فيسبوك» و«تويتر»، قد سبقا كتاب تودوروف بعام، وبعد نشر الكتاب بعام آخر، أي في 2008، ولد موقع «Goodreads» التطبيق الخاص بنقد القراء للكتب، لتهب رياح التغيير على النخبة الأدبية مثلما هبت على النخبة السياسية.
أسهم مولد وسائل التواصل في اندلاع الربيع في العالم العربي والجنوب الأوروبي وأميركا على السواء، واستطاع الغرب أن يدفع بحركات شبابه إلى زاوية النسيان دون أن يستخدم العنف، بينما تمكن الواقع السياسي الفظ من تحويل ربيع العرب إلى خراب مسلح، لكن ربيع الأدب، على العكس من ذلك، استطاع أن يحقق بعض أهدافه ويفرض نوعاً من العدالة النسبية في الواقع الأدبي.
- أزمتنا الخاصة
رغم وجود مجلات لذلك النوع من النقد الأكاديمي في العالم العربي، فقد كانت تعاني كثيراً من العزلة، للسبب نفسه الذي جعل مثيلاتها الغربية تعاني، بالإضافة إلى أن عملية «إخراج» المناهج الحديثة في عالمنا العربي تمت قبل اكتمال عملية الهضم.
باختصار، لم يطغ النقد الأكاديمي عندنا، مثلما طغى في الغرب. كانت مشكلة الأدب العربي مختلفة، تشبهنا، وتنبع من الطبيعة الخاصة لحياتنا السياسية.
لا يمكن لتزوير الاستفتاءات والانتخابات أن يحدث دون أن يترك أثره على الأدب. ومثلما كان بمقدور القذافي أن يصبح زعيماً ملهماً، وتصبح ليبيا «جماهيرية عظمى» بقرار منه وليس بثقلها الطبيعي، صار بالإمكان أن يكون هناك الكاتب الكبير الذي تصنعه دائرة مغلقة من النقاد: يمتدحون في صحف ومجلات الدولة، أعماله المنشورة في مؤسسات نشر الدولة، ثم يمنحونه جوائز الدولة.
- عدالة الربيع
ما فعله الربيع الثقافي العربي الذي هب عبر «فيسبوك» و«تويتر» و«جود ريدز» هو كسر الدوائر المغلقة للإنتاج الأدبي الذي يجمع الكاتب والناقد في دائرة تستغني عن القارئ، وتصنعها العوامل الشخصية والسياسية. لم يعد هناك مرسلون محدودو العدد وأعداد غفيرة من المتلقين للرسالة النقدية، بل صار القارئ ناقداً يقول بصراحة ما يراه في العمل الأدبي، أحياناً برقة وأحياناً بعنف وشطط.
وهذا لا يعني أن وسائل التواصل الحديثة حققت العدالة التامة، أو أنها تخلو من أعراض المرض النقدي العربي، التي تنبع من أمراض السياسة بكل ما فيها من غياب للشفافية، لكن بالإجمال فقدت الأسماء المحمية كثيراً من الحماية التي تمتعت بها في الدوائر المغلقة، وأصبحت هذه الحركة الشعبية لتحرير الأدب بمثابة الرقابة البرلمانية على النقاد المحترفين.
- الهشاشة في الصلابة
أحد أبرز أعضاء هذه الحركة في مصر هو إبراهيم عادل زيد، الذي كان من أوائل المدونين، ومن الشباب الأكثر نشاطاً على موقع «جود ريدز»، وهو لم يسعَ لأن يكون جزءاً من هذه السلطة الجديدة، لكن شغفه بالكتب أنزله في هذا المنزل.
يُعرِّف عادل بنفسه على صفحته بـ«جود ريدز» بأنه «عضو جماعة المغامير الأدبية»، هذه السخرية من الذات تكشف قدرة على اللعب، وسهولة التخلي، وهي نفسها التي جعلته واحداً من جماعة «المشاهير».
تتجلى سخرية إبراهيم عادل في 3 كتب أصدرها من قبل، أحدها إصدار إلكتروني فقط؛ سخرية تشمل فعل الكتابة الذي لا يرجو من ورائه شيئاً، وتشمل عدم الاعتداد بالبنية والجنس الأدبي النقي، بالإضافة إلى الأسلوب الذي يخلط الفصحى بالعامية، ويطول بسهام نقده نجوماً لم يقترب منهم النقد الرسمي إلا بتبجيل. الإصدار الأول لإبراهيم عادل حمل عنوان «المسحوق والأرض الصلبة - 2008»، هذا التناقض بين الانسحاق والصلابة، هو واقع الجمهور العربي، الذي لم يعِه النظام السياسي والثقافي الرسمي، فذاك الربيع، وهؤلاء الشباب هم القوة المسحوقة شكلاً، لكنهم الأرض الصلبة كذلك، وإخفاق الربيع لا يعني أن النظام القديم يتمتع بالرضا الكافي للاستمرار.
- رسائل إلى الحب
أخيراً أصدر إبراهيم عادل كتابه الرابع «أن تعيش فتقرأ»، متيمناً في العنوان بماركيز «أن تعيش لتروي»، ومتيمناً في بنية الكتاب ومنهجه بكتابي «كتاب الغواية»، مشيراً إلى ذلك في أكثر من موضع، حيث استخدم أسلوب الرسائل إلى الحبيبة، يخبرها فيها عن قراءاته، عما أحب من الكتب، وما لم يعجبه كذلك.
الحبيبة هنا، لا تأبه للكتب، لكنه يصر على أن يجعل القراءة موضوعاً وحيداً للحديث إليها (هذا الإصرار، دليل جديد على الصلابة التي يعنيها في عنوان كتابه الأول)، لكنه لا يصر على قول كلمته النقدية إلا بمبرر، حيث ينتقد بطريقته ما انتقده تودوروف من خشبية النقد وغموضه غير المحتمل، خصوصاً لأننا نستورد النظريات التي ننتجع على هدي منها الطلاسم النقدية العربية. ومثلما انتبه تودوروف إلى جناية المدرسة على الأدب أثناء مساعدته أبنائه في فهم النقد المقرر عليهم، يشكو إبراهيم عادل مما تلقاه هو شخصياً في كلية الآداب، ويحكي ساخراً عن الزميل الوحيد الذي تخرج بدرجة امتياز من شعبة اللغة العربية بكلية الآداب، وحملته الحياة بعيداً عن النقد، ولم يعد يذكر منه شيئاً!
هذا الانفصال النقدي عن الواقع، هو الذي سيبرر لإبراهيم مدونة «كتب حياتي»، وهي بداية حكايته مع الكتب، ستعرفها الحبيبة المخاطبة وسيعرفها قراء الكتاب الجديد «أن تعيش فتقرأ».
تبدو ذائقة إبراهيم عادل في الكتاب رحبة، تنطوي على حب كتَّاب لا يمكن أن يجتمعوا في قلب قارئ واحد، من ماركيز إلى أحلام مستغانمي، ومن دوستويفسكي إلى رجاء الصانع. يطلب من الكتابة المتعة فحسب، متعته الذاتية التي تقبل الخفيف والعميق، الكلاسيكي والتجريبي، لا يأنف الكاتب إلا من الرداءة التامة وافتقاد المتعة، عند ذلك فقط تبدو الصلابة، ويعلن بوضوح «لم أحب».



5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.