الاحتجاجات الليلية تتحدى القبضة الأمنية... والمسؤولون يتبادلون الانتقادات

المحامية نسرين ستودة لـ«الشرق الأوسط»: الاستفتاء مطلب شعبي لحق تقرير المصير في إدارة البلد

TT

الاحتجاجات الليلية تتحدى القبضة الأمنية... والمسؤولون يتبادلون الانتقادات

تحولت منابر خطباء الجمعة أمس، إلى منصة لمهاجمة المتظاهرين قبل نزول مؤيدي النظام إلى الشارع، في حين استمرت التظاهرات الليلية في عدة مدن إيرانية، ووجدت هتافات المتظاهرين صدى أكبر عندما رددها أكثر من 50 ألف متفرج في ملعب تبريز خلال مباراة كروية، رغم إعلان مسؤولين إيرانيين إخماد الاحتجاجات غير المسبوقة على مدى 39 عاماً ضد سلوك النظام وأثره على تدهور الوضع المعيشي.
وقال خطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي، في هجومه على الاحتجاجات، إنها انطلقت بشعار حق قائلاً: «نحن أيضاً مثل الشعب نقول»، وأعرب عن ارتياحه لفرض قيود على الإنترنت، ووصف تلك القيود بأنها سبب «تراجع الفتنة»، وقال: « نحن نوافق على إنترنت مفاتيحه بيد السلطة».
وفي مشهد، هاجم ممثل خامنئي وإمام الجمعة، أحمد علم الهدى، المتظاهرين، وقال إن قوات الشرطة «ختمت القضية من دون إطلاق رصاصة واحدة»، ولكنه في نفس الوقت وجه تهمة المحاربة إلى بعض المحتجين بسبب حرق العلم الإيراني، وقال في هذا الخصوص إنه «لم يسبق منذ زمن الأخميين أن يحرق إيراني علم البلاد داخل إيران، حتى في زمن نظام الشاه لم يحرق الثوريون عَلم البلاد».
ورد علم الهدى، على اتهامه بالوقوف وراء إطلاق شرارة الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، ودعا أنصار حسن روحاني ضمناً إلى ألا «يقولوا: نحن حرضنا الناس» حسب ما أوردت عنه وكالة «إيلنا» الإيرانية.
وطالب منافس روحاني في الانتخابات الرئاسية، المدعي العام الأسبق إبراهيم رئيسي، السلطات القضائية والأمنية بـ«تجفيف جذور التوتر الأمني والاضطرابات».
وانتقد خطيب جمعة زاهدان وكبير أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، قمع المتظاهرين وشدد على ضرورة اهتمام المسؤولين بالمطالب الشعبية وحل مشكلات الناس. وقال ملازهي إن «الكثير من السياسات والقوانين في المجالات المختلفة بحاجة إلى تغيير» وأضاف أن «الكثير من القوانين تم اختبارها ولا تتجاوب مع حاجات المجتمع وبحاجة إلى إصلاح». وتابع أن «أي قانون لا يمكنه حل مشكلات الناس ويحول دون حل المشكلات يجب أن يتغير» بحسب تسجيل صوتي نشرته حملة نشطاء البلوش أمس.
وقال إن «أهل السنة حاضرون في كل المجالات ولديهم توقعات. إنهم منذ 40 عاما يطالبون برفع التمييز. في إيران تعيش المدن السنية إلى جانب المدن الشيعية لكن حتى الآن لم يوافقوا على تعيين قائممقام أو رئيس دائرة من بين أهل السنة في حين أن بعض المدن تعيش فيها أغلبية سنية».
كانت تظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني في طهران قد خرجت بعد صلاة الجمعة أمس، في ظل سعي السلطات إلى إخماد حركة الاحتجاج التي انطلقت آخر الشهر الماضي.
وأرجع مسؤولون إيرانيون المظاهرات التي انطلقت منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) إلى «مؤامرة»، اتهموا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وإسرائيل والسعودية بالضلوع فيها، وهو ما ردده الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ولليوم الثالث على التوالي، خرجت مظاهرات مؤيدة للنظام بعد صلاة الجمعة في محافظة طهران والعديد من المدن بينها تبريز (شمال غرب) وكرمان (جنوب)، بينما أعلنت السلطات انتهاء الاحتجاجات المناهضة للنظام.
ووفقاً لتقارير من إيران، فإن عدة مدن شهدت احتجاجات ليلية، خصوصاً مدن: رشت، وسنندج، وبوكان، وكامياران، والأحواز، ودزفول، أول من أمس. كما انتشرت مقاطع تُظهر أجواء أمنية مشددة في طهران وأراك وشيراز وأصفهان وزنجان ومدينة مشهد.
وفي تبريز تحولت مباراة كرة القدم بين فريقي تراكتور سازي واستقلال طهران بحضور 50 ألف متفرج إلى كرنفال لترديد شعارات سبق أن أطلقها المتظاهرون في عدة مدن إيرانية. وفي ملعب رشت أفاد ناشطون بأن أكثر من 20 ألف متفرج رددوا شعار «الموت لخامنئي».
وفقاً للإحصائيات الرسمية سقط أكثر من 22 قتيلاً خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران على مدى الأسبوع الماضي، بينما تضاربت التقارير حول عدد المدن التي تشهد مظاهرات.
وحسب تقارير فإن حصيلة الاعتقالات خلال 9 احتجاجات ارتفعت إلى 1700 شخص في محافظات غلستان وأذربيجان الغربية وجيلان وأردبيل وخراسان. وقال مساعد وزير الداخلية الإيراني لشؤون الأمن الداخلي، حسين ذو الفقاري، قبل أيام قليلة إن أغلب المعتقلين لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً. وانتقلت الاعتقالات من الشارع إلى المداهمات المنزلية وفق شهود عيان. وتم تداول عدة مقاطع من أسر المعتقلين أمام سجن أفين في طهران وفي أصفهان.
ورغم مرور أسبوع على الاحتجاجات فإن المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني لم يخرج للرد على أسئلة الصحافيين، وتناقلت وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل الأحداث نقلاً عن المسؤولين في المحافظات. ولم تعلن طهران الإحصائيات الجديدة للمعتقلين، ونقلت قبل أيام وكالة «إيلنا» عن مساعد قائمقام طهران علي أصغر ناصر بخت، أن عدد المعتقلين بلغ 450 شخصاً. في حين قال قائمقام همدان علي تعالي، إن السلطات ألقت القبض على 150 على خلفية المشاركة في المظاهرات تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً.
وفي مشهد، تجاوز عدد المعتقلين 138 شخصاً. وقالت وكالة «دانشجو» التابعة للحرس الثوري، إن أكثر من 120 اعتُقلوا في مدينة رشت شمال البلاد.
ولم يعلن الجهاز القضائي بعد عن عدد المعتقلين في المحافظات الأخرى، ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين في القضاء أن السلطات اعتقلت عدداً من المشاركين في الاحتجاجات.
وحسب الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، فإن قوات الأمن اعتقلت على الأقل 40 طالباً في عموم إيران خلال الأيام الماضية. لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن بروانه سلحشوري، ممثلة طهران في البرلمان، أن عدد المعتقلين تجاوز 90 طالباً على مدى الأسبوع الماضي، وقالت إن «الطلاب معتقلون لدى وزارة المخابرات الإيرانية».
وحسب رئيس القضاء في محافظة مركزي، بلغ عدد المعتقلين في المحافظة 396 شخصاً حتى الخميس الماضي. وفي غلستان كشف المساعد الأمني للمحافظ علي أصغر طهماسبي، عن اعتقال 150 من المشاركين في الاحتجاجات. وفي محافظة آذربيجان الغربية تجاوز عدد المعتقلين 30، حسب المساعد السياسي للمحافظ، علي رضا رادفر. وفي محافظة البرز، قال المدعي العام محمد قيومي، إن الأمن أوقف 6 أشخاص بتهمة التحريض. بينما تحدث قائمقام ممسني في محافظة فارس عن اعتقال 9. وفي كرمان اعتُقل 80 شخصاً على يد جهاز مخابرات الحرس الثوري.
وأعلن مدعي عام كاشان محمد تكبيرغو، عن اعتقال 60 شخصاً في الاحتجاجات. بينما تجاوز عدد المعتقلين في أردبيل 40 شخصاً على خلفية المشاركة في الاحتجاجات.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»