مصر تتعاون مع البنك الدولي للإسراع في تنفيذ برامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية

استحدثت وحدة بوزارة المالية لتحقيقها.. وتسعى إلى تقديم الدعم النقدي للفقراء

البرنامج الاقتصادي المصري يتضمن بجانب الإجراءات الإصلاحية وتنشيط الاقتصاد برامج تستهدف تدعيم تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد من خلال استهداف أفضل لمكافحة الفقر («الشرق الأوسط»)
البرنامج الاقتصادي المصري يتضمن بجانب الإجراءات الإصلاحية وتنشيط الاقتصاد برامج تستهدف تدعيم تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد من خلال استهداف أفضل لمكافحة الفقر («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تتعاون مع البنك الدولي للإسراع في تنفيذ برامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية

البرنامج الاقتصادي المصري يتضمن بجانب الإجراءات الإصلاحية وتنشيط الاقتصاد برامج تستهدف تدعيم تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد من خلال استهداف أفضل لمكافحة الفقر («الشرق الأوسط»)
البرنامج الاقتصادي المصري يتضمن بجانب الإجراءات الإصلاحية وتنشيط الاقتصاد برامج تستهدف تدعيم تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد من خلال استهداف أفضل لمكافحة الفقر («الشرق الأوسط»)

قال وزير المالية المصري، الدكتور أحمد جلال، إن بلاده تسعى للاستفادة من خبرات البنك الدولي في تطبيق الخطة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما يتعلق ببرامج العدالة الاجتماعية التي تستهدف الحكومة تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك خلال اجتماع وزير المالية مع ميرزا حسن المدير التنفيذي بالبنك الدولي والوفد المرافق له، مساء أول من أمس، ضمن عدد من الزيارات لمسؤولين رفيعي المستوي من البنك الدولي الذين زاروا مصر عقب ثورة 30 يونيو.
وقال إن البرنامج الاقتصادي المصري يتسم بالشمولية، حيث يتضمن بجانب حزمة الإجراءات الإصلاحية وتنشيط الاقتصاد برامج محددة تستهدف تدعيم تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد، وذلك من خلال تحقيق استهداف أفضل لمكافحة الفقر وتخفيف الأعباء عن كاهل محدودي الدخل وتوزيع عادل لثمار النمو والتنمية، بما يضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.
وأضاف جلال أنه يسعى للاستعانة بخبرات البنك في عدد من الملفات، أبرزها تطبيق برنامج الدعم النقدي للفقراء.
وتقول الحكومة المصرية إنها ستقوم بتخفيض دعم الطاقة قبل مغادرتها منتصف العام المقبل، وتستبعد اتخاذ أي إجراءات لتقليص الدعم على المواد التموينية، وقد تبدأ بتطبيق برنامج الدعم النقدي للفقراء بالتزامن مع تخفيض الدعم الذي قد يرفع مستويات التضخم بما قد يؤثر سلبيا على الفقراء ومحدودي الدخل.
وأشار الوزير إلى أن زيارات كبار مسؤولي البنك الدولي المتكررة لمصر تأتي تأكيدا لحرص البنك على سرعة الاستجابة لطلب مصر الاستفادة من المعونات الفنية للبنك اللازمة للإسراع في تنفيذ برامج التحول الاقتصادي والاجتماعي ودعم التحول الديمقراطي الذي تمر به مصر.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي بالبنك الدولي، ميرزا حسن، أن مجلس إدارة البنك الدولي يساند بكل قوة جهود الحكومة المصرية وخططها للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، معلنا زيادة عدد خبراء البنك المعنيين بتقديم الدعم الفني للبرامج والمشروعات التي ترغب مصر في تنفيذها.
وأشاد بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والرؤية الشاملة للإصلاح التي تتبناها حكومة الدكتور حازم الببلاوي، مشيرا إلى أن هذه الرؤية والسياسات تتواءم مع متطلبات المرحلة التي يمر بها الاقتصاد والمجتمع المصري.
وكشف ميرزا عن تغييرات هيكلية يمر بها البنك الدولي حاليا في آليات صنع القرار، بهدف الإسهام في تحسين مستوى التعاون والخدمات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي للدول الأعضاء، بما فيها مصر. يأتي ذلك بعد الإعلان عن استحداث وزارة المالية وحدة جديدة للعدالة الاجتماعية، وصدر قرار من رئيس الوزراء مطلع الأسبوع الحالي بتعيين الدكتورة شيرين الشواربي مساعدا لوزير المالية التي ستتولى قيادة الوحدة الجديدة.
ومن المهام الرئيسة للوحدة الجديدة، معالجة ملفات تحديث القطاع غير الرسمي واقتراح وتطبيق سياسات اقتصادية وبرامج محددة لموائمة السياسات المالية المتبعة مع الاعتبارات الاجتماعية.
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة أعلنت منذ بداية عملها اهتمامها البالغ بملفي برنامج الدعم النقدي الذي تدرس الحكومة تطبيقه للتغلب على مشكلة تسرب الدعم العيني لغير مستحقيه وهو برنامج ليس بديلا عن الدعم السلعي ولكنه مكمل له، بالإضافة إلى الإسراع في صياغة حزمة الحوافز والتيسيرات التي سيجري منحها للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في القطاع غير الرسمي لتشجيعها على الانضمام طواعية لمظلة القطاع الرسمي الذي يضمن لها النمو في إنتاجها وعمالتها وأرباحها. الأمر الذي يجعل هذين الملفين وثيقي الصلة بالمفهوم الشامل للعدالة الاجتماعية.
وأكد الدكتور أحمد جلال أن الفترة المقبلة ستشهد اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى تعزيز مناخ الأعمال وإزالة كل عوائق عمل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بصفة خاصة، إلى جانب تفعيل الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجا، حيث نسعى لصياغة شبكة جديدة للحماية الاجتماعية بمفهومها الشامل تراعي الوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجا، إلى جانب التنسيق والتكامل بين البرامج الاجتماعية المطبقة حاليا لتحقيق أقصى استفادة منها، مثل برنامج رعاية المرأة المعيلة ونظم التأمينات الاجتماعية والصحية المختلفة.



بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
TT

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)

فقدت الفضة نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في يناير (كانون الثاني) الماضي، في ظل اضطرابات واسعة النطاق تشهدها أسواق المعادن النفيسة. كما تراجعت بأكثر من الثلث، مقارنةً بالذهب، في حين تشير المؤشرات الفنية إلى أنها قد تكون بصدد تكبُّد مزيد من الخسائر أمام المعدِن الأصفر، خلال الفترة المقبلة.

وبدأت الضغوط على كل من الذهب والفضة في 30 يناير، عندما تصاعدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنّى نهجاً أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة. وزادت المخاوف التضخمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية من هذا التوجه، مع ازدياد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتعرضت الفضة لضغوطٍ أكبر من الذهب؛ نظراً لكونها معدناً صناعياً، إلى جانب دورها كأصل استثماري، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما أن المكاسب القوية التي حققتها الفضة، خلال موجة الصعود السابقة، جعلت تراجعها اللاحق أكثر حدة، مقارنة بالذهب.

ومن الناحية الفنية، يبدو أن الذهب يواصل تعزيز تفوقه على الفضة، بعدما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخراً المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 66.76، وفق بيانات بورصة لندن. ويُنظَر إلى هذا الاختراق على أنه إشارة داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للنسبة، وهو ما يعني ضمناً استمرار ضعف الفضة، مقارنة بالذهب.

ويتجه تركيز المتعاملين حالياً نحو مستوى 70، الذي يُعد حاجزاً نفسياً مهماً في الأسواق. وفي حال نجاح نسبة الذهب إلى الفضة في الاستقرار فوق هذا المستوى، قد يفتح ذلك المجالَ أمام مزيد من الارتفاع نحو مستوى 72.74، وهو أعلى مستوى سُجل في السادس من فبراير (شباط) الماضي، ثم نحو 75.25 الذي يمثل نقطة المنتصف لمسار التراجع الممتد منذ أبريل (نيسان) 2025.

في المقابل، يحتاج أي تعافٍ ملموس للفضة إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ثم كسر القاع المسجل في 22 يونيو (حزيران) الحالي عند 62.68. أما الهبوط دون مستوى 60.56، الذي يمثل منتصف النطاق السعري المسجل بين مايو (أيار) ويونيو، فقد يعزز زخم التعافي لصالح الفضة ويحدّ من تفوق الذهب، خلال الفترة المقبلة.

وتشير قراءة الرسوم البيانية، في الوقت الراهن، إلى أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، في حين تواجه الفضة تحديات متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الإقبال على الأصول الأكثر ارتباطاً بالنشاطين الاقتصادي والصناعي.


اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية؛ إذ قفز فائض الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة تتجاوز 100 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي على أساس سنوي، ليصل إلى 25.4 مليار ريال (6.77 مليار دولار). وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن فترة اضطرابات الملاحة السابقة في مضيق هرمز تحولت شهادةَ نجاحٍ للمنظومة اللوجستية السعودية؛ حيث قفز بند «إعادة التصدير» وحده إلى قمة تاريخية غير مسبوقة هي الأعلى منذ عام 2017، مسجلاً 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)؛ نتيجة نجاح المملكة في تحويل موانئها مساراتٍ بديلة واستيعاب حركة الشحن الإقليمية خلال ذروة الأزمة، ما يثبت قدرة البنية التحتية للمملكة على تأمين تدفقات التجارة العالمية وتحقيق مكاسب هيكلية مستدامة تتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

في هذا السياق، أبرزت المؤشرات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية، يعكس بوضوح متانة القطاع الخارجي للمملكة وقدرتها على الحفاظ على زخمها التجاري المتصاعد رغم التحديات المحيطة؛ حيث تضاعف الفائض السلعي مدفوعاً بزيادة الصادرات الكلية من جهة، وترشيد الإنفاق على الواردات من جهة أخرى.

وحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة، حققت الصادرات السلعية الإجمالية نمواً بنسبة 9.3 في المائة لتبلغ 101 مليار ريال (نحو 26.93 مليار دولار) خلال أبريل الماضي، مقارنة بنحو 93 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2025.

الصادرات النفطية

وجاء هذا النمو بدعم رئيسي من ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 11.7 في المائة لتصل قيمتها إلى 69.6 مليار ريال (نحو 18.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 62.7 مليار ريال (نحو 16.72 مليار دولار) في العام السابق، إلى جانب نمو الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 4.5 في المائة لتبلغ 31.4 مليار ريال (نحو 8.37 مليار دولار)، التي كان من بينها القفزة التاريخية لبند «إعادة التصدير»، منفصلاً بنسبة 20.4 في المائة ليصل إلى 15.5 مليار ريال (نحو 4.13 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى شهري ترصده البيانات الإحصائية منذ عام 2017.

وعزَّز هذا الأداء القوي زيادة صادرات قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها» بنسبة 74.0 في المائة، لتستحوذ وحدها على 53.5 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وجاء هذا النشاط اللوجستي المكثف في وقت استفادت فيه المملكة من تحويل جزء من حركة الشحن الإقليمية لتفادي اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي صاحبت الحرب الإيرانية. وعزَّزت السعودية دور موانئها مساراتٍ بديلة عبر تحويل الشحن إلى موانئ البحر الأحمر (جدة وينبع)، مع رفع جاهزية الموانئ الشرقية والغربية وتفعيل خط أنابيب «شرق - غرب»؛ لضمان استمرار تدفق النفط والسلع. وتكللت هذه الجهود بارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات لتبلغ 41.6 في المائة مقابل 37.8 في المائة في أبريل 2025.

في هذا الصدد، كشفت «بلومبرغ» عن أن السعودية تستعد على ما يبدو لاستئناف تحميل شحنات الخام من ميناء رأس تنورة داخل الخليج العربي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إعادة تدفق النفط في المنطقة.

في المقابل، أسهم تراجع إجمالي الواردات السلعية بنسبة 5.2 في المائة لتنخفض من 80 مليار ريال (نحو 21.33 مليار دولار) إلى 76 مليار ريال (نحو 20.26 مليار دولار)، في دعم المكاسب المحققة للميزان التجاري للمملكة؛ حيث تضاعف الفائض التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة صعوداً من نحو 13 مليار ريال (نحو 3.47 مليار دولار) في أبريل 2025 ليتسع إلى 25.4 مليار ريال (نحو 6.77 مليار دولار) في أبريل 2026.

ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

الشركاء التجاريون

وفي تفاصيل التجارة غير النفطية، تصدرت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» قائمة الصادرات غير البترولية بحصة بلغت 28.1 في المائة، تليها «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» بنسبة 17.1 في المائة.

أما على صعيد الواردات، فجاءت المجموعة ذاتها (الآلات والمعدات الكهربائية) في مقدمة السلع المستوردة بحصة 33.3 في المائة، تلتها معدات النقل وأجزاؤها بحصة 10.2 في المائة.

وعلى صعيد الشركاء الدوليين، حافظت الصين على صدارتها بوصفها شريكاً تجارياً رئيسياً للمملكة؛ إذ استحوذت على 15.2 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية السلعية، تلتها دولة الإمارات بنسبة 10.6 في المائة، ثم كوريا الجنوبية بنسبة 9.7 في المائة.

كما تبوأت الصين المرتبة الأولى في قائمة واردات المملكة بنسبة 29.4 في المائة، وجاءت الإمارات ثانياً بنسبة 7.9 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية ثالثاً بنسبة 7.2 في المائة.

ولعب ميناء جدة الإسلامي دوراً محورياً خلال هذه الفترة؛ إذ تصدر المنافذ الجمركية بصفته أهم بوابة عبرت من خلالها البضائع المستوردة بنسبة 33.7 في المائة، كما حل أولاً بصفته أهم منفذ لصادرات المملكة غير البترولية بنسبة 23.3 في المائة.

الاضطرابات العالمية

في هذا الإطار، أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعين، أن القفزة الكبيرة في فائض الميزان التجاري السعودي خلال أبريل تعكس أكثر من مجرد تحسن في أرقام الصادرات؛ فهي تُظهر قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على مرونته أمام اضطرابات التجارة العالمية والإقليمية.

ولفت إلى أن تضاعُف الفائض إلى 25.4 مليار ريال في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات لوجستية يؤكد أن المملكة لا تعتمد فقط على موقعها بصفتها مصدراً للطاقة، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل الإمداد.

وقال: «اللافت أيضاً هو نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير لمستوى تاريخي؛ لأن هذا يعكس اتجاهاً مهماً نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور البلاد بصفتها مركزاً لوجستياً يربط بين 3 قارات»، مؤكداً أن زيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعطي إشارة إيجابية بأن الاقتصاد يتحرك تدريجياً نحو تقليل الاعتماد على النفط بصفتهمحرك وحيد للتجارة الخارجية.

البنية التحتية للموانئ

من ناحيته، ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أنه في ظل أزمة الملاحة على مضيق هرمز، فإن الأداء التجاري يبرز أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والطاقة السعودية، والتي تحولت من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى أدوات عملية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي عند حدوث الأزمات.

ورأى العبيدي أنه من المهم في المرحلة المقبلة تحويل هذه الزيادة في الصادرات إلى نمو مستدام عبر زيادة المحتوى المحلي ورفع تنافسية المنتجات السعودية عالمياً، حتى يصبح فائض التجارة نتيجة لقوة الإنتاج وليس فقط لتحركات ظرفية في الأسواق.

وأضاف أن فائض الميزان التجاري يؤكد صحة سياسة توجه المملكة نحو زيادة الصادرات الوطنية و انتشارها في الأسواق العالمية، وعدم الاعتماد بشكل رئيس على المنتجات النفطية؛ ما يعود ايجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وبذلك، قدّم الأداء التجاري للمملكة خلال أبريل الماضي دليلاً عملياً على تحول الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى صمامات أمان حقيقية في أوقات الأزمات الإقليمية. ومع اتساع الفائض التجاري وتدفق البضائع عبر المنافذ الحيوية، تبدأ التجارة الخارجية السعودية فصلاً جديداً يؤكد تفوق مرونتها اللوجستية، وقدرتها على قيادة مسارات الإمداد وبناء مركز تجاري عالمي يربط القارات الثلاث بكفاءة واستقرار وثبات.


الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

ورفعت الوزارة تقديراتها النهائية لنمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة في القراءة السابقة إلى 2.1 في المائة، بعد أن كان الاقتصاد قد سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.5 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، متأثراً بالإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يوماً.

وجاء تحسن الأداء الاقتصادي مدفوعاً بارتفاع قوي في استثمارات الشركات، في ظل استمرار الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى اتساع موجة الاستثمار في هذا القطاع.

في المقابل، تباطأ إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، كما جاء أضعف من التقديرات السابقة لوزارة التجارة، في إشارة إلى استمرار الحذر في الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم صدمة أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات مع إيران، واصل الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من الصمود، مدعوماً بمتانة سوق العمل.

وسجلت سوق العمل الأميركية أداءً قوياً خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ أضاف أصحاب العمل في المتوسط 188 ألف وظيفة شهرياً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار)، مقارنة بأقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، عندما أثرت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية وسياسات الهجرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في نشاط التوظيف.

وتُعد هذه القراءة التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، في حين أنه من المقرر أن تصدر وزارة التجارة أول تقدير لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني يوم 30 يوليو (تموز).