محامي ترمب يسعى إلى وقف نشر كتاب «يشهّر» بالرئيس

طالب بانون بالكف عن «إفشاء المعلومات»

ترمب يعقد اجتماعا في قاعة روزفيلت بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يعقد اجتماعا في قاعة روزفيلت بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

محامي ترمب يسعى إلى وقف نشر كتاب «يشهّر» بالرئيس

ترمب يعقد اجتماعا في قاعة روزفيلت بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يعقد اجتماعا في قاعة روزفيلت بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى محام للرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعى تشارلز هاردر، أمس، إلى وقف نشر كتاب حول رئاسة ترمب يتوقع أن يكون له وقع كبير جدا، واصفا إياه بأنّه «تشهيري».
وجاء في رسالة موجهة إلى الكاتب مايكل وولف، وإلى دار النشر «هنري هولت وشركاه» أن الكتاب يحوي «العديد من التصريحات الكاذبة» حول ترمب، «التي لا أساس لها»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وفي الرسالة، اتّهم ستيف بانون بانتهاك اتفاق عدم الكشف عن معلومات وأمره بالكف عن ذلك.
ومن المقرر أن يصدر كتاب «نار وغضب: داخل بيت ترمب الأبيض» في التاسع من يناير (كانون الثاني) الجاري، إلا أن مقاطع منه نشرت في العديد من الوسائل الإعلامية أول من أمس، ما استدعى رد فعل غاضبا من البيت الأبيض.
وبعد نشر مقتطفات من الكتاب يصف فيها بانون لقاء النجل الأكبر لترمب بمحامية روسية مرتبطة بالكرملين بأنه «خيانة» و(عمل) «غير وطني»، لم يتأخر ترمب في توجيه رد لاذع في تصريحات فظة حتى بالمقارنة مع أسلوبه التهجمي. وقال ترمب في بيان خطي «ستيف بانون لا علاقة له بي أو برئاستي. عندما أُقيل لم يفقد وظيفته فحسب، بل عقله كذلك». وأضاف ترمب أن بانون «قام بذلك فقط من أجل مصلحته»، علما بأن بانون يزعم أنه مهندس علاقة ترمب بقاعدته الانتخابية من اليمين القومي وساعده على خلق جهاز إعلامي مؤيد للرئيس، وفق الوكالة الفرنسية.
إلى ذلك، نقلت المقتطفات التي نشرتها صحيفة «ذي غارديان» ومجلة نيويورك عن بانون انتقاده الشديد لنجل الرئيس الأكبر دونالد جونيور وابنته ايفانكا. كما نقلت عن المسؤول السابق الذي غادر البيت الأبيض في أغسطس (آب) الماضي، قوله إن التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016. سيركز على غسيل الأموال.
والتحقيقات التي يجريها مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، تنظر فيما إذا كانت حملة ترمب قد تواطأت مع روسيا لفوزه في الانتخابات، وهي التهمة التي رفضها الرئيس تكرارا وبشدة. وفي خطوة قد تشكل تحديا كبيرا لذلك التحقيق، تقدم بول مانافورت المدير السابق للحملة الانتخابية الرئاسية لترمب الأربعاء بدعوى قضائية ضد مولر ووزارة العدل بتهم تخطي صلاحياته.
وادعى مانافورت أن مولر خرج عن التركيز على التحقيق في تدخل روسي محتمل، بسوقه اتهامات ضده مرتبطة بعمله لدى الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش قبل سنوات من الحملة الانتخابية.
كما حلّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء «اللجنة الاستشارية الرئاسية حول نزاهة الانتخابات» التي كان قد شكّلها للتحقيق في عمليات تزوير حصلت في الانتخابات التي أتت به رئيسا في 2016، معلّلا قراره برفض الكثير من الولايات التعاون مع هذه اللجنة.
والتقى دونالد ترمب جونيور بالمحامية الروسية نتاليا فيسلنيتسكايا في يونيو (حزيران) 2016، بعد أن تلقّى وعودا من وسيط بالحصول على مواد مسيئة لحملة منافسة والده الديمقراطية هيلاري كلينتون. وحضر أيضا صهر الرئيس ترمب جاريد كوشنر ومدير الحملة آنذاك بول مانافورت، اللقاء الذي عقد في برج ترمب في نيويورك.
وينقل الكتاب عن بانون قوله «ظن الرجال الكبار الثلاثة في الحملة أن لقاء حكومة أجنبية في برج ترمب في قاعة المؤتمرات في الطابق الـ25 من دون محامين، فكرة جيدة». ويضيف «لم يكن برفقتهم أي محام». وتابع، وفق الكتاب، أنه «حتى لو كنت تعتقد أن اللقاء ليس خيانة وليس غير وطني أو قذارة، وأنا أعتقد أنه كل ذلك، كان الأجدى الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) فورا».
وسارع ترمب إلى الرد بشكل لاذع على التصريحات التي نقلت على لسان بانون، الخبير المصرفي السابق في مجال الاستثمارات ومؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «برايتبارت نيوز» الإلكتروني المحافظ. وقال الرئيس الأميركي: «الآن وقد أصبح وحده، يتعلم ستيف أن الفوز ليس بهذه السهولة كما أجعله يبدو. بالكاد كان لستيف دور في فوزنا التاريخي الذي حققه الرجال والنساء المنسيون في هذا البلد». وأضاف: «يتظاهر ستيف بأنه في حرب ضد وسائل الإعلام التي يصفها بحزب المعارضة، لكنه أمضى وقته في البيت الأبيض يسرب معلومات مزيفة لوسائل الإعلام ليعطي نفسه أهمية أكبر مما كان عليه». وتابع ترمب «بالكاد حظي ستيف بلقاء منفرد معي، ويتظاهر بأنه كان يتمتع بالتأثير من أجل خداع قلة من الناس غير المطلعين ومساعدتهم على تأليف كتب كاذبة».
لكن بانون أشاد بترمب قائلا: «رئيس الولايات المتحدة رجل عظيم (....) أؤيده كل يوم». ورغم اتهامه بالجنون من قبل حليفه ورئيسه السابق، جدد ستيف بانون أمس دعمه ومساندته للرئيس الأميركي. وقال إنه «لن يوجد شيء يفرق بيننا وبين الرئيس ترمب وأجندته الرئاسية التي فاز على أساسها في الانتخابات الماضية».
وقال بانون من خلال نشرة صحافية، صباح أمس، على وكالة «برايتبارت» التابعة له: «لن يوجد شيء يفرّق بيننا وبين الرئيس ترمب وأجندته، نجن متمسكون بهذه الأجندة كما كنّا من قبل». وأضاف: «رئيس الولايات المتحدة الأميركية رجل عظيم، تعلمون أني أدعمه يوما بعد يوم».
وكتاب وولف، الذي يقول: إنه يستند إلى مقابلات مع ترمب وكبار مساعديه وسواهم، يذكر أيضا أن الرئيس لم يكن يعرف من هو رئيس مجلس النواب السابق جون باينر، وبأنه يأكل وجبات ماكدونالدز لتخوفه من التسمم، وأن فريقه لم يكن يعتقد أنه قادر على الفوز في الانتخابات.
ويقول الكتاب «بعد الثامنة مساء بقليل ليلة الانتخابات، عندما بدا أن المنحى الذي لم يكن متوقعا، ويشير إلى أن ترمب قد يفوز، وأصبح (ذلك) مؤكدا، قال دون جونيور لأحد الأصدقاء أن والده أو كما يناديه اختصارا دي.جي.تي، بدا وكأنه شاهد شبحا. وكانت ميلانيا تذرف الدموع ليس دموع الفرح».
وفي مقتطف آخر، قال بانون إنه «بعد مقارنة المخاطر بالمكاسب، قرر جاريد وايفانكا قبول أدوار في الجناح الغربي (للبيت الأبيض) دون الأخذ بنصيحة كل شخص يعرفونه تقريبا. إنها بطريقة ما وظيفة مشتركة. تعاهدا على أنه: إذا سنحت الفرصة في المستقبل، تترشح هي للانتخابات الرئاسية. الرئيسة الأولى، كما تحلو الفكرة لإيفانكا، لن تكون هيلاري كلينتون؛ بل إيفانكا ترمب».
إلى ذلك، تحدث بانون عن الصين وقال إنها «العدو الحقيقي. الصين هي أول جبهة في حرب باردة جديدة. الصين هي كل شيء. لا شيء آخر يهم. إن لم نحسن التعاطي مع الصين، لن ننجح في أي شيء آخر. المسألة سهلة جدا. الصين هي الآن حيث كانت ألمانيا النازية من 1929 إلى 1930. الصينيون كالألمان، أكثر الشعوب منطقية في العالم إلى أن نرى أنهم ليسوا كذلك. وسوف ينقلبون مثل ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي. سيكون هناك دولة قومية مغالية، وعندما يحصل ذلك لا يمكن إعادة الجن إلى القمقم».
وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز في مؤتمر صحافي روتيني أن «الكتاب مليء بالمعلومات الكاذبة والمضللة من أشخاص ليس لديهم صلات بالبيت الأبيض أو تأثير لديه». بدورها، نفت ستيفاني غريشام، متحدثة باسم السيدة الأولى ميلانيا ترمب، المعلومات عن أن ميلانيا بكت حزنا ليلة الانتخابات. وقالت غريشام في بيان «الكتاب حتما سيباع في قسم كتب الخيال بأسعار خاصة. السيدة ترمب دعمت قرار زوجها الترشح للرئاسة وبالحقيقة شجعته على ذلك. كانت واثقة من فوزه، وبغاية السعادة عندما فاز».


مقالات ذات صلة

إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

هددت إيران، اليوم (السبت)، بمهاجمة منشآت الشركات الأميركية في المنطقة، في حالة استهداف بنيتها التحتية للطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري «ضربة خرج» بين فرض اتفاق والانزلاق إلى حرب أطول

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لقدرة إدارة دونالد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: دول كثيرة سترسل سفناً لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه لم يفصح عن تفاصيل الدول التي ستُقدم على هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يجهزون دباباتهم في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

غطاء أميركي لإسرائيل لـ«التخلُّص» من «حزب الله»

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما بدا أنه غطاء لـ«تخلُّص» إسرائيل من «حزب الله»، مؤكدة أن التنظيم الموالي لإيران «هو العدو، وليس حكومة لبنان ولا شعبه»

علي بردى (واشنطن)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.