تحليل: ولاية الفقيه وأسئلة جيل إيراني جديد

تحليل: ولاية الفقيه وأسئلة جيل إيراني جديد
TT

تحليل: ولاية الفقيه وأسئلة جيل إيراني جديد

تحليل: ولاية الفقيه وأسئلة جيل إيراني جديد

لم تتأخر حركة الاحتجاجات المطلبية التي انطلقت في إيران نهاية الشهر الماضي في التعبير سريعاً عن موقفها السياسي من النظام، فقد فاجأ المحتجون الشباب الجميع بسرعة بلورة موقفهم العقائدي والاجتماعي والثقافي من سلطة ولاية الفقيه بعد مطالبتهم العلنية بإلغائها وبرحيل المرشد عن السلطة.
موقف المحتجين الواضح والصريح يمثل زلزالاً ايديولوجياً غير مسبوق في التاريخ السياسي الحديث لإيران، باعتبار أن النمط المتبع في هرمية السلطة في إيران منذ مئات السنين يقوم على فكرة وجود القائد الأعلى للدولة والمجتمع بصلاحيات فوق الدستور والقانون، إضافة إلى إضفاء شرعية، إما قومية وإما دينية، على الحكام.
تشكلت سلطة الفرد المطلقة في إيران مع الصفويين ثم القاجاريين، وصولاً إلى البهلوية وانتهاء بولاية الفقيه. وتمكنت هذه السلطة من التعايش مع أجيال عدة عاصرت الثورة، بداية بالجيل الذي عايش اندلاعها ثم الحرب مع العراق، ومثل مرحلة الاندماج ما بين الثورة والدولة، ثم جيل ما بعد الخميني الذي راهن على مرحلة الرئيس الأسبق الراحل هاشمي رفسنجاني والذي لم ينجح في تقديم فكرة الدولة على الثورة في السلطة، وتبعه جيل الاخفاقات والذي عُرف بجيل "الحركة الخضراء" الذي كان آخر جيل حافظ على بعض القواسم المشتركة مع أجيال الثورة الأخرى.
أما الصدمة الحالية فتتمثل بكشف الاحتجاجات عن جيل جديد يعبر عن قطيعة كاملة مع الماضي ولا يؤمن بفكرة تحقيق تغيير في السلطةمن داخلها، وهو في غالبيته دون سن الخامسة والعشرين، وقد خرج إلى الشارع بعد أن فقد الأمل بحياة كريمة وتيقن من انعدام فرصة الشراكة في صناعة مستقبل بلاده. لذلك من الطبيعي أن يشعر هذا الجيل بغربة كاملة عن نظامه ودولته، ويتحول إلى المرآة التي تعكس المأزق العقائدي الذي يعيشه النظام وإخفاقه في إقناع مواطنيه، خصوصاً الجيل الجديد بالقبول بنظام ولاية الفقيه والتسليم بحدود شراكته في السياسة تحت سقف المرشد وسلطاته. لذلك انقض المحتجون على فكرة القداسة للسلطة التي أراد أن يفرضها النظام، وأعلنوا ضرورة رحيلها باعتبارها عائقاً أمام طموحاتهم.
كشفت شعارات انتفاضة الجياع عن انقضاء الحاجة إلى ولاية الفقيه كطرح عقائدي يؤمّن وحدة المجتمع الإيراني، كما انتهت في السابق الحاجة إلى الشاهنشاهية كمرتكز لوحدة الدولة والمجتمع. فهذا الجيل الذي خرج بداية لدوافع مطلبية، مُجمع على الحاجة إلى دولة ديمقراطية عصرية تحترم الدستور، بعدما تحولت ولاية الفقية إلى عامل انقسام عامودي في المجتمع، وباتت تمثل أقلية مؤيدة منتفعة تواجه أغلبية جائعة.

* باحث ومحلل سياسي



محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

أكَّد المدير العام ​للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، اليوم (الأربعاء)، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، في خطوة تعد عنصراً أساسياً في الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء للحرب.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان إن «هناك مذكرة تفاهم موقعة من قبل رئيسي البلدين، تنص بوضوح على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستكون خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «من البديهي أن ذلك يتطلب إجراء عمليات تفتيش. سواء أكان ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، سيتم ذلك لا محالة».

وتُعد عمليات التفتيش جزءاً أساسياً من الاتفاق، الذي ينص على خفض مستوى تخصيب مخزون إيران من اليورانيوم عبر تحويله من درجات التخصيب المرتفعة إلى مستويات أقل.

وجاءت تصريحات غروسي بعد صدور مواقف متباينة من واشنطن وطهران، الثلاثاء، بشأن إمكانية السماح بإجراء عمليات تفتيش في تلك المواقع.

ومنذ اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عام 2025، منعت طهران مفتشي الوكالة من زيارة مواقع التخصيب التي يُعتقد أنها تحتوي على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي نظرياً لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية إذا قررت المضي نحو تصنيع قنبلة نووية.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم أنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة من دون امتلاك برنامج أسلحة نووية معلن.


التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.