عندما يتحول اللون الواحد إلى لاعب قوي

استعدي لموجة البرد برسم لوحة جديدة

من تصاميم ماركة «كريتشرز أوف كامفورت» التي تم عرضها خلال أسبوع نيويورك - درجات الأحمر في عرض «ماكس مارا» في أسبوع ميلانو - الرمادي بترجمة «مالان بريتون» خلال أسبوع نيويورك - الأبيض في عرض «توري بيرش» - درجات البني كما ترجمتها دار «ماكس مارا»
من تصاميم ماركة «كريتشرز أوف كامفورت» التي تم عرضها خلال أسبوع نيويورك - درجات الأحمر في عرض «ماكس مارا» في أسبوع ميلانو - الرمادي بترجمة «مالان بريتون» خلال أسبوع نيويورك - الأبيض في عرض «توري بيرش» - درجات البني كما ترجمتها دار «ماكس مارا»
TT

عندما يتحول اللون الواحد إلى لاعب قوي

من تصاميم ماركة «كريتشرز أوف كامفورت» التي تم عرضها خلال أسبوع نيويورك - درجات الأحمر في عرض «ماكس مارا» في أسبوع ميلانو - الرمادي بترجمة «مالان بريتون» خلال أسبوع نيويورك - الأبيض في عرض «توري بيرش» - درجات البني كما ترجمتها دار «ماكس مارا»
من تصاميم ماركة «كريتشرز أوف كامفورت» التي تم عرضها خلال أسبوع نيويورك - درجات الأحمر في عرض «ماكس مارا» في أسبوع ميلانو - الرمادي بترجمة «مالان بريتون» خلال أسبوع نيويورك - الأبيض في عرض «توري بيرش» - درجات البني كما ترجمتها دار «ماكس مارا»

عندما احتفلت بيلا حديد بعيد ميلادها الـ21 في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت تلبس فستانا أنثويا بفتحة عالية من الجانب من تصميم دار «دولتشي أند غابانا». لكن رغم جمالها وأناقتها، لم تكن الأنظار مُصوبة عليها بقدر ما كانت على أختها جيجي حديد، التي كانت ترافقها. السبب أن هذه الأخيرة كانت تلبس زيا من «باميلا رولاند» باللون الأزرق السماوي من الرأس إلى أخمص القدمين، مؤكدة مرة أخرى أنها لا تستبق الموضة التي يقترحها المصممون للمواسم المقبلة فحسب، بل تعرف كيف توظفها لصالحها ومن ثم تُروج لها.
فبعد عدة مواسم شجعت فيها الموضة على الابتكار واللعب بالألوان الصارخة والنقشات المتضاربة، على أساس أن تخلق المرأة مظهرا خاصا يعبر عن شخصيتها، غيرت الدفة مرة أخرى إما لتخض الماء الراكد أو لتفتح لها أبوابا جديدة تستكشف فيها فنيتها. فقد يختلف الأسلوب لكن يبقى الهدف واحدا يتخلص في إعطائها بطاقة الأمان لكي تُطلق العنان لخيالها والجانب الفني بداخلها على شرط أن تأتي الصورة النهائية جذابة. فنحن لا ننسى أننا في عصر الصورة وبأن قوة ألوانها تلعب دورا مهما في زمن تتحكم فيه شبكات التواصل الاجتماعي وفتيات من الجيل الصاعد. فلو عُدنا إلى الوراء قليلا لوجدنا أن ظاهرة المزج بين الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة ظهرت مع ما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل». موجة بدأتها مجموعة من فتيات المجتمع وعاشقات الموضة ممن أردن تحدي المتعارف عليه وإملاءات الموضة بخلق أسلوب يُعبر عنهن. لقيت الظاهرة منذ بدايتها ترحيبا من قبل المصممين والمصورين الفوتوغرافيين على حد سواء. كانت مثيرة بالنسبة للمصممين بينما خلقت مصدر دخل جديد للمصورين بعد أن تبنتها المجلات البراقة وخصصت لها حيزا لا بأس به من صفحاتها.
كان هذا قبل أن تتغير ثقافة «الستريت ستايل» وتستغل بعض المدونات ومن أصبحن يُطلقن على أنفسهن «إنفلونسرز» الظاهرة ليُحولن ما كان إبداعا وترجمة شخصية للموضة إلى استغلال تجاري تتبادل فيه المصالح بينهن وبين الماركات العالمية التي باتت تُجندهن للترويج إما لأزيائها أو لمستحضراتها.
وفيما لا تزال المدونات و«الإنفلونسرز» قويات في الساحة حاليا، بدأت موجة الجمع بين الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة تتراجع بالتدريج لحساب المظهر الجديد الذي يعتمد درجات مختلفة من اللون الواحد.
عروض أزياء كثيرة تبنت هذا المظهر من «فالنتينو» و«إيلي صعب» إلى «توم فورد» و«مايكل كورس» و«ماكس مارا» وغيرهم. ففي كل عواصم الموضة العالمية لم يكن بالإمكان تجاهله نظرا لدراميته المثيرة. كالعادة انتشر بداية في الوسط الفني، حيث تبنته عدة نجمات على السجاد الأحمر. الممثلة بلايك لايفلي ظهرت مثلا بزي أصفر فاقع وفيكتوريا بيكام بإطلالة مصبوغة بالأحمر العنابي وجيجي حديد بالأزرق السماوي. قد تكون المغنية ريهانا أكثر من استحلت الفكرة لأنها كررتها في عدة مناسبات بألوان متنوعة، مثل الأبيض والأحمر والوردي. وفي كل الحالات كانت الإطلالة جذابة وديناميكية بعيدة كل البعد عن الرتابة التي يتخيلها البعض عندما يتبادر إلى الذهن لوحة مرسومة بلون واحد.
غني عن القول إن تأثير هذه الإطلالة وصل إلى المرأة العادية. هي الأخرى بدأت تقبل عليه في حياتها اليومية ومناسباتها الخاصة على حد سواء. وجدت أن اللعب بلون واحد أسهل مما كانت تتصور ويعطي نتيجة لا بأس بها. ثم أنه بإمكانها أن تمزج بين درجات متعددة من اللون نفسه من دون أية محاولة لتكسيره بحقنه بلون مختلف، مهما كانت الإغراءات. فالجميل في الظاهرة الجديدة أن كل درجات الألوان تكتسب قوة وتوهجا عندما تكون وحيدة. بيد أنه على الرغم من أن كل ألوان الطيف قابلة أن تلعب لوحدها فإن الدرجات الغامقة أجمل وأسهل سواء تعلق الأمر بالأزرق أو الأحمر العنابي أو الرمادي أو الأخضر الزيتوني أو البني.
القاعدة الذهبية هي عدم المبالغة من ناحية الإكسسوارات. يجب أن ينصب التركيز على الأزياء وعلى درجات الألوان على أساس أنها المحور
البيج
كما يعرف المصممون وخبراء الأزياء، فإن كل درجات البني من البيج والقمحي إلى البني والشوكولاتي الغامق تمنح مظهرا راقيا مهما كانت بساطة الأزياء والطريقة التي يتم تنسيقها بها. هذا الموسم ظهر في عدة عروض، إذ هناك من المصممين من اقترحوه كالعادة مع ألوان أخرى مثل الأزرق والأحمر والأسود، بينما أصرت الغالبية منهم على تقديمه في إطلالة واحدة بدرجاته المتنوعة الأمر الذي أضفى عليه حيوية، مثلما هو الحال في عرض كل من مايكل كورس ودار «ماكس مارا»
الأحمر
- الأحمر أيضا كان حاضرا بقوة كلون أحادي في كثير من العروض. لسبب مفهوم وهو أنه لون القوة والإغراء، كما أن «هناك درجة من هذا اللون تناسب كل امرأة في العالم» حسب مقولة مشهورة للراحلة أودري هيبورن.
ما يجعل هذا اللون جذابا أكثر أن الكاميرا تحبه، أي أنه يظهر رائعا في الصور بالنسبة لمن ينشرن صورهن بانتظام على شبكات التواصل الاجتماعي.
لكن هذا الموسم وعندما يتعلق الأمر بالأحمر في الإطلالة الواحدة، فإن درجته يجب أن تكون قاتمة وغير متوهجة لكي يبدو راقيا ومتماشيا مع الموجة الحالية. إذا اخترته في فستان، فإن العملية سهلة لا تحتاج سوى إلى اختيار الإكسسوارات بدقة وحسب حالتك النفسية. إذا شعرت بالجرأة، مثلا، فإن تنسيقها بنفس لون الفستان سيكون هو الحل المثالي، لكن إذا كانت العين بصيرة واليد قصيرة، فلا بأس من تنسيق درجات متنوعة منه، على شرط أن تتميز كل درجة منه بالدفء حتى لا تبدو نشازا.
الأخضر
مثل الأحمر، اعتمديه بنفس الدرجة أو بمزجه إما بدرجات قريبة من بعضها البعض أو مختلفة تماما، كمزج الأخضر الزمردي مثلا مع أخضر باستيلي مثل الفستقي. بهذا تخلقين التناقض المطلوب وتواكبي موضة الموسم في الوقت ذاته
الأصفر
مجرد التفكير في ارتداء اللون الأصفر، ولو بجرعة خفيفة جدا، يصيب بالرهبة والخوف، فما البال إذا كان من الرأس إلى القدمين؟. ما لا يختلف عليه اثنان أنه ليس اللون المفضل للكل، لأنه صعب وربما هذا ما يجعله اللون المناسب لامرأة تعشق التحدي. في حال إذا لم تكوني كذلك، فاختاريه بدرجة ذهبية مع إضافة جرعة نيون عليه من خلال إكسسوار أو قطعة بسيطة.
الأزرق
على العكس من الأصفر فإن اللون الأزرق في غاية السهولة، إلى حد أن المصممين يشبهونه بالأسود لعمليته. معظم درجاته أنيقة وتناسب المرأة أيا كانت بشرتها وعمرها. من هذا المنظور، سواء جاء في كنزة من الكشمير أو تنورة من الجلد أو في فستان من الموسلين ومعطف من الصوف فإن الإطلالة لا يمكن أن تخيب أو تتعارض مع الذوق.
الوردي
ما يناسب ريهانا قد لا يناسب فتاة عادية، لا سيما عندما يتعلق الأمر باللون الوردي الفاتح الذي قد يجعل الواحدة منا وكأنها لا تزال تعيش طور الطفولة وأحلام سندريلا. لكن الأمر يختلف عندما تكون القطعة مفصلة وهندسية، وبخامات قوية. طبعا الأضمن اختياره بدرجات غامقة أقرب إلى الفوشيا.
الأبيض
مثل الأزرق والأسود، يعتبر الأبيض من الألوان الموفقة جدا عندما يتعلق الأمر بهذه الموجة. وبما أن هذه الموجة ستقوى أكثر في الموسمين المقبلين وقد تكون جديدة بالنسبة للبعض منا، فإن الأبيض يمكن أن يكون الخطوة الأولى بالنسبة للمُبتدئات. فهو لون كلاسيكي يناسب النهار والمساء كما يمكن ارتداؤه على شكل تايور مكون من جاكيت وبنطلون أو على شكل فستان من الصوف مع معطف حسب الطقس. لكن لا بأس من أن يبقى الماكياج طبيعيا حتى تكتسب الإطلالة رقيا.


مقالات ذات صلة

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.