قصف مقر دار الإفتاء للمرة الأولى وفندق مملوك لرئيس الحكومة الجديدة بالعاصمة طرابلس

ليبيا تحسم موقفها من حضور حفل تنصيب الرئيس المصري المنتخب وخليفة حفتر يعلن عن تطلعه إلى مقابلة السيسي

ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قصف مقر دار الإفتاء للمرة الأولى وفندق مملوك لرئيس الحكومة الجديدة بالعاصمة طرابلس

ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)

حسمت ليبيا أخيرا موقفها من حضور حفل تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا جديدا لمصر اليوم، فيما شهدت العاصمة الليبية طرابلس أمس تصعيدا غير مسبوق لمستوى العنف بعدما قصف مجهولون للمرة الأولى مقر دار الإفتاء الليبية بقذيفة «آر بي جي»، فيما تحدث مكتب رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق عن هجوم مفاجئ شنه مسلحون على فندق يمتلكه بالمدينة، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة.
ووصل إلى القاهرة مساء أمس وفد ليبي رسمي برئاسة عز الدين العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وبعض أعضاء الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني لحضور مراسم تنصيب السيسي، ما يعني أن السلطات الرسمية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ستغيب عن الحفل الرسمي.
وكان الثني والعوامي، بالإضافة إلى نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الليبي، قد وجهوا رسائل تهنئة رسمية للسيسي بمناسبة فوزه بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي في مصر.
ولن يشارك اللواء السابق بالجيش الليبي خليفة حفتر في هذه المراسم رغم إعلانه تطلعه إلى مقابلة السيسي، الذي يرى أنهما يواجهان معا عدوا مشتركا هو جماعة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى الجماعات المتطرفة في البلدين.
وحظيت مشاركة ليبيا باهتمام لافت للانتباه، كونها تعكس إلى حد كبير طبيعة الصراع السياسي الدائر هناك حول السلطة، حيث تتجه أنظار الليبيين إلى المحكمة الدستورية العليا التي ستبت غدا في الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني حول عدم شرعية انتخاب أحمد معيتيق رئيسا للحكومة الجديدة، بينما يرفض كل من العوامي والثني الاعتراف بقرار البرلمان باعتماد معيتيق.
وعلاوة على أعمال العنف الدامية التي تهز البلاد يوميا، تواجه ليبيا أيضا أزمة سياسية عميقة، حيث هناك حكومتان، إحداهما برئاسة معيتيق الذي انتخب في عملية مثيرة للجدل داخل المؤتمر خلال الشهر الماضي ويحظى بدعم الإسلاميين، والثانية برئاسة الثني الذي يرفض تسليم السلطة للحكومة الجديدة، مؤكدا أنه ينتظر قرار القضاء الذي سيحسم قانونية التصويت.
إلى ذلك، قالت دار الإفتاء الليبية في بيان مقتضب بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت: «يد آثمة استهدفت مبنى دار الإفتاء بطرابلس على تمام السادسة بعد فجر أمس ولم يسفر الاعتداء عن أضرار تذكر».
ولم توضح الدار هوية المجموعة التي شنت الهجوم، بينما التزمت السلطات الأمنية في طرابلس الصمت.
كما تحدث مكتب رجل الأعمال والمليونير معيتيق رئيس الحكومة المتنازع عليها، عن هجوم ثانٍ منفصل شنه مسلحون فجر أمس على فندق توباكتس الذي يمتلكه معيتيق ويقع في قلب العاصمة طرابلس.
ونقلت وكالة أنباء التضامن الليبية عن مصادر مقربة من معيتيق، أن مسلحين هاجموا بأعيرة نارية وقنابل يدوية، لافتة إلى أن الهجوم أسفر عن خسائر مادية ولم تقع أي إصابات بشرية.
وأضافت المصادر أن الهجوم تسبب في حالة من الهلع والخوف لدى النزلاء والعاملين بالفندق، الذي اعتاد معيتيق أن يعقد معظم مؤتمراته الصحافية فيه أخيرا قبل سيطرته على المقر الرئيس للحكومة الانتقالية بطرابلس.
من جهة أخرى، تعهدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني باتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، في عملية اغتيال مايكل غريوب السويسري الجنسية وأحد العاملين في فرع منظمة الصليب الأحمر الدولية في سرت قبل ثلاثة أيام.
وشجبت حكومة الثني في بيان لها ما تعرضت له منظمة الصليب الأحمر الدولي، إحدى المؤسسات الإنسانية الدولية التي تقدم خدماتها ومساعداتها لأبناء الشعب الليبي، من اغتيال مدير مكتبها في مصراتة، مؤكدة أن «هذه الجريمة النكراء مرفوضة إنسانيا ودينيا ولا يمكن أن تعبر عن أخلاق الشعب الليبي وقيمه». وقالت الحكومة إنها تتقدم بخالص تعازيها لمنظمة الصليب الأحمر وكذلك للحكومة والشعب السويسري، مؤكدة حرصها على أن لا يؤثر مثل هذا العمل الجبان على العلاقات بين البلدين، كما شددت على أن ليبيا، حكومة وشعبا، رغم كل الحوادث والجرائم الإرهابية المستنكرة حريصة على استمرار التعاون مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية وبفاعلية لأهمية وجودها ودورها في ليبيا.
إلى ذلك، نفى بنك ليبيا المركزي ما تردد عن رفضه صرف الميزانية لحكومة معيتيق، حيث أكد في بيان له أن «لا علاقة له بأي تجاذبات سياسية، وأن الميزانية العامة للدولة يجري اعتمادها بقانون يوضح آلية توزيعها بالتفصيل، ولا يجوز التصرف فيها إلا وفقا لهذا القانون».
وكان الصديق الكبير محافظ البنك الذي غادر أول من أمس إلى مالطا في إجازة رسمية مفاجئة، قد أعلن أن الميزانية العامة للدولة تعتمد بقانون يوضح آلية توزيعها بالتفصيل.. وأن وزارتي المالية والتخطيط هما الوزارتان المعنيتان بتنفيذ الميزانية في أبوابها المختلفة.
من جهته، قال مصباح العكاري مدير إدارة الأسواق المالية في البنك، إن الخسائر التي تكبدتها ليبيا بسبب الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة أشهر في حقول ومرافئ تصدير النفط بلغت قيمتها 30 مليار دولار.
وأضاف العكاري أن ليبيا تجني إيرادات نفطية تقارب المليار دولار شهريا في الوقت الحالي مقابل ما كان يتراوح بين أربعة مليارات وخمسة مليارات شهريا قبل بدء الاحتجاجات، موضحا أن الاحتياطيات موزعة بشكل جيد من الناحية الجغرافية ومن حيث المخاطر.
وأشار، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء المحلية، إلى أن الاحتياطيات تكفي لتغطية الميزانية والواردات لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، لكن ينبغي إيجاد حلول مناسبة لهذه المشكلات، وأنه ينبغي التوصل إلى حل سياسي للأزمة النفطية، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتبلغ الاحتياطيات النقدية لليبيا حاليا نحو 110 مليارات دولار انخفاضا من نحو 130 مليار دولار في الصيف الماضي حين اندلعت الاحتجاجات.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قد أعلنت أخيرا أنها قد تضطر لاستخدام الخام الذي ينتجه حقلان بحريان في تغذية مصفاة محلية، علما بأن صادرات النفط والغاز تشكل المصدر الوحيد للإيرادات في ميزانية ليبيا البالغة قيمتها 50 مليار دولار ولدفع ثمن مشتريات الغذاء وواردات أخرى بقيمة 30 مليار دولار في الوقت الذي لا تشهد فيه ليبيا إنتاجا صناعيا يذكر خارج قطاع النفط.
وفي حين تعجز السلطات عن احتواء أعمال العنف في البلاد، وخصوصا في الشرق، حيث تفرض المجموعات المتطرفة القانون، شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر في منتصف الشهر الماضي عملية أطلق عليها «الكرامة» ضد «المجموعات الإرهابية» في بنغازي (شرق).



معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».


البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.