النمساوي برودل يخشى سيطرة التجارة على الكرة الإنجليزية

مدافع واتفورد المنتمي إلى عائلة كروية تعشق العمل في تصنيع الأثاث

برودل يحتفل بأحد أهدافه مع واتفورد في الدوري الإنجليزي  -  برودل قلق على مستقبل الكرة الإنجليزية
برودل يحتفل بأحد أهدافه مع واتفورد في الدوري الإنجليزي - برودل قلق على مستقبل الكرة الإنجليزية
TT

النمساوي برودل يخشى سيطرة التجارة على الكرة الإنجليزية

برودل يحتفل بأحد أهدافه مع واتفورد في الدوري الإنجليزي  -  برودل قلق على مستقبل الكرة الإنجليزية
برودل يحتفل بأحد أهدافه مع واتفورد في الدوري الإنجليزي - برودل قلق على مستقبل الكرة الإنجليزية

تشتهر عائلة المدافع النمساوي سيباستيان برودل بالعمل في مجالين مختلفين تماماً. يتمثل الأول، والذي بدأ في سوريا قبل جيلين عن طريق جوزيف برودل، في تصميم المطابخ الراقية وإنتاجها، أما المجال الآخر فهو كرة القدم. يعد سيباستيان برودل هو أفضل لاعبي نادي واتفورد الإنجليزي خلال الموسم الحالي، كما لعب شقيقه ماتياس في الدوريات الأقل من الدوري الممتاز في النمسا، قبل أن يعتزل العام الماضي، وتلعب ابنة عمه، فيكتوريا شنادربيك، لنادي بايرن ميونيخ ومنتخب النمسا للسيدات. وهناك أيضاً ابن عمه جيسون كيكر، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، ويلعب في مركز حراسة المرمى ويحاول احتراف كرة القدم، إضافة إلى ابن عم ثالث كان يلعب بفريق الشباب بأحد أندية الدوري النمساوي الممتاز، لكن الإصابة وضعت حداً لمسيرته في عالم كرة القدم.
يقول برودل: «في حقيقة الأمر، أنا لا أعرف كيف حدث ذلك، لكننا نفكر دائماً في كرة القدم ولا نتوقف عن الحديث عنها. ربما عندما كنا صغاراً كنا نلعب معاً، ومن هنا بدأ عشقنا للعبة».
وعلى عكس كثير من لاعبي كرة القدم، لا يمثل اعتزال اللعبة هاجساً كبيراً لبرودل، أو يجعله يشعر بالخوف والقلق من المستقبل؛ لأنه سيتجه مباشرة إلى المجال الآخر الذي تعمل به العائلة وهو صناعة المطابخ. يقول برودل: «كنت سأعمل بالفعل في هذا المجال لو لم أحترف كرة القدم، وأنا أفكر بالطبع فيما سيحدث عندما أعتزل. لقد نشأت مع هذه الصناعة وعائلتي بالكامل تعمل في هذه الشركة؛ ولذا فأنا أهتم كثيراً بصناعة الأثاث والتصميمات الداخلية للمنازل، وبخاصة المطابخ، وأفكر في الانضمام إلى الشركة. أنا لا أعرف على وجه التحديد طبيعة عملي في هذه المهنة، لكني أشعر بأنني أريد أن أكون جزءاً منها».
ويضيف برودل: «عندما أشتري شقة، فأنا أسعى لأن أكون جزءاً منها. لا أريد أن أستعين بمصمم ديكور وأطلب منه القيام بهذا أو ذاك. أنا أريد أن أتعلم مثل هذه الأشياء، وأن أشعر بها؛ ولذا أتصفح مجلة «ديزاين ويك» لكي أرى قطع الأثاث الجديدة، لكنني أهتم أيضاً بالتصميمات الكلاسيكية ومصممي الأشياء الكلاسيكية. أنا أعشق أيضاً تجميع قطع الأثاث التي تنال إعجابي، وأريد أن أقضي وقتي في ذلك عندما أعتزل كرة القدم. وفي الوقت الحالي، أقوم بتجميع اللوحات الفنية وليس قطع الأثاث؛ لأنه من السهل تجميع اللوحات والصور والأشياء المتعلقة بموسيقى البوب».
ولد برودل في ريف سوريا قبل ثلاثين عاماً، وانضم إلى نادي شتورم غراتس النمساوي، وقضى سبع سنوات مع نادي فيردر بريمن الألماني قبل أن ينتقل إلى نادي واتفورد في صفقة انتقال حر عام 2015، ويقيم الآن في ضاحية هامستيد بالعاصمة لندن بالقرب من صديقة وزميله السابق في فيردر بريمن، بير ميرتساكر. يقول برودل: «لم يسبق لي العيش في مدينة كبرى؛ ولذا كنت أتمنى حدوث ذلك، وقلت لنفسي إنه لو أتيحت لي فرصة العيش في مدينة كبرى فسوف أفعل ذلك. وجاءتني الفرصة وقمت بذلك بالفعل. غالباً ما يقول الناس إن العيش في المدن الكبرى يجعلهم يشعرون بالتعب، لكنني أحصل على قدر كبير من الطاقة والحيوية من العيش في مثل هذه المدن. نحن نذهب إلى الكثير من المتاحف والمعارض. ولو أقيم حفل جيد في المدينة فأنا أحب الذهاب إليه. إنه شيء رائع بالنسبة لي».
ويضيف: «هذه مدينة عالمية ومنفتحة للغاية. لدينا رؤية مختلفة للحياة، وهذه هي الأشياء التي ربما سأفتقدها عندما أعود إلى النمسا. أنا أفتقد لهذا الانفتاح، ولوجهة النظر العالمية والرغبة في العمل الجماعي والتفاعل والتواصل بطريقة مختلفة والتقارب بطريقة مختلفة مع الأجانب والثقافات والأديان الأخرى. هذه هي الأشياء التي تجعلني أستمتع بالمعيشة هنا في حقيقة الأمر».
ومن الواضح أن برودل لا يرى العالم من حوله على أنه شيء يجب التعامل معه فحسب، لكنه يرى أنه يجب التأمل به، ويفعل ذلك بالفعل بكثير من التركيز والتأمل والذكاء الذي قلما نراه في مدافع قوي البنية مثله. وإذا كان برودل يعشق كل تفاصيل الحياة خارج الملعب، فهناك بعض الأشياء في كرة القدم الإنجليزية التي لا يشعر تجاهها بحماس كبير. يقول برودل: «أعتقد أن كرة القدم الإنجليزية سوف تواجه مشكلة يوماً ما، وأعتقد أن هذا لن يحدث قريباً، وهذه المشكلة تكمن في أنهم يبيعون كل شيء، ليس فقط كرة القدم، ولكن كل شيء يتعلق بها. لقد أصبح كل لاعب يمثل علامة تجارية في حد ذاته، وأنا لا أقرأ كل الأخبار لأنه يوجد قليل من الأخبار والكثير من الشائعات، والكثير من الأشياء الأخرى التي لا تتعلق حتى بكرة القدم. وهناك احتمال لأن يؤدي ذلك إلى شعور الناس بالغضب. أتمنى ألا يحدث ذلك؛ لأنني أحب كرة القدم، وأنا جزء منها، لكن ربما يحدث ذلك».
ويضيف: «في بعض الأحيان تجلس في المدرجات وتشعر بأن الشخص الذي يجلس بجانبك لا يعرف شيئاً عن اللعبة. يسافر الناس إلى إنجلترا ويشاهدون المباريات، لا بدافع حبهم لكرة القدم، لكن ليظهروا أنهم مهتمون باللعبة. ولذلك؛ قد ترى في بعض الأحيان في الملاعب الكبيرة للأندية الكبرى أن الأجواء ليست على قدر المتوقع. وفي سوق انتقالات اللاعبين، ربما كان انتقال نيمار الموسم الماضي هو الصفقة الوحيدة التي يمكنك أن تفهم السبب وراء ارتفاع قيمتها، لكن الكثير من الصفقات الأخرى تمت بمقابل مادي كبير للغاية. لقد أصيبت سوق الانتقالات بالجنون، وأصبح الأمر صعباً على الفرق الصغيرة وسوف يكون أكثر صعوبة عليها في الفترة المقبلة، ولا أعلم إلى أين يتجه هذا الأمر».
لقد كان عشق برودل للندن هو السبب الذي دفعه للانتقال إلى واتفورد وليس إلى ليستر سيتي، الذي كان يسعى للحصول على خدماته. ويقول برودل عن ذلك: «دائماً ما أجعل إحساسي هو الذي يحسم اختيار الأندية التي ألعب لها. وبدا أن واتفورد هو الخيار المناسب بالنسبة لي». لكن ذلك الاختيار ربما حرمه من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي بعد ذلك.
وفيما يتعلق بعلاقته بالمدير الفني الحالي لنادي واتفورد، ماركو سيلفا، يقول برودل: «إنه يختلف تماماً عن آخر مديرين فنيين للفريق؛ فهو لديه رأي واضح للغاية فيما يتعلق بالطريقة التي يريدنا أن نلعب بها. إنه دائماً ما يطلب منا الكثير من الأمور، كما يطالبنا بكثير من الالتزام، ليس داخل الملعب فحسب، لكن خارجه أيضاً، وهو ما يعني الالتزام بتطبيق كل القواعد خارج الملعب والالتزام بالمواعيد، وأشياء أخرى من هذا القبيل. أما داخل الملعب، فلديه وجهة نظر واضحة ويتمتع بالتركيز الشديد على أدق التفاصيل. إنه يهتم بكل ثانية في المباريات وفي الحصص التدريبية، ويعمل على إعدادنا بشكل جيد للمباريات، ويمكنك أن تشعر بحبه لعمله من هذا التركيز».
ولم تؤدِ التقارير الصحافية، التي تشير إلى اهتمام إيفرتون بالحصول على خدمات سيلفا، إلى تشتيت تركيزه. يقول برودل عن ذلك: «لقد تابعنا كل شيء كان يكتب في هذا الأمر، لكن لم يكن لهذا تأثير على الفريق أو عليه هو شخصياً، كما نرى حتى الآن. لم نناقش هذا الأمر مطلقاً، ولا نعرف ما الذي يدور خلف الكواليس. وبالنسبة لنا، لا يتجاوز الأمر كونه أخباراً تنشر في الصحف».
لقد قضى برودل معظم البداية الرائعة لواتفورد هذا الموسم بعيداً عن الفريق بسبب إصابته في أوتار الركبة، وعندما عاد كانت نتائج الفريق أقل من ذي قبل، حيث تعرض واتفورد للهزيمة في أربع مباريات من مبارياته الخمس الأخيرة، بما في ذلك الهزيمة على ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام هيدرسفيلد. يقول برودل عن تلك المباراة: «لقد كانت أمسية سيئة جداً بالنسبة لنا». وقد عودنا واتفورد على مسيرة معينة هنا، حيث يبدأ الموسم بكل قوة قبل أن تتراجع النتائج في الشتاء؛ ففي عام 2015 كان الفريق يحتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أعياد الميلاد، وفي عام 2016، كما هو الحال خلال العام الحالي، وصل الفريق إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) وهو في المركز الثامن. وتحت قيادة سيلفا، بدأ الفريق يعاني مرة أخرى مما وصفه برودل بـ«العفاريت».
يقول برودل: «ما زلنا نتحلى بالثقة اللازمة. يتعين علينا ألا نرتكب الأخطاء نفسها التي وقعنا فيها خلال أول موسمين، عندما كنا نقدم أداء قوياً للغاية في النصف الأول من الموسم ثم يهبط مستوانا في النصف الثاني. يتعين علينا أن نواصل التقدم، وأن نتأكد من استمرار تحلينا بالثقة اللازمة، وأن نكون على قدر المنافسة في كل مباراة. لم نلعب بشكل سيئ سوى في مباراتين فقط خلال الموسم الحالي، أمام مانشستر سيتي وهيدرسفيلد».
وأضاف: «لعبنا بشكل قوي في 16 مباراة. ولو واصلنا اللعب بهذا الشكل، فلن نشعر بالقلق من إمكانية الحفاظ على المستوى نفسه. لكن لو هبط مستوانا بعض الشيء، فسنواجه خطر أن نمر بالموقف نفسه الذي واجهناه في الموسمين الماضيين. أتمنى ألا نقوم بذلك، وأعتقد أن هذا لن يحدث. إننا نحاول أن نستمر بالقوة نفسها وألا نواجه العفاريت نفسها التي واجهناها الموسم الماضي».
وقد وقّع برودل على عقد جديد في سبتمبر (أيلول) الماضي يبقى بمقتضاه مع نادي واتفورد لأربع سنوات أخرى. يقول اللاعب النمساوي: «دائماً كنت أحلم باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما وصلت هنا كان ذلك يعني أنني حققت حلمي من جهة، لكن من جهة أخرى أرى أنه يمكنني المنافسة بقوة في هذا المستوى. ومن يدري ما إذا كنت قد وصلت لأعلى السلم الآن، أم أنني ما زلت قادراً على الصعود وتقديم مستويات أفضل!».


مقالات ذات صلة

تسيفرين: مشروع إنفانتينو «مزق وحدة كرة القدم»

رياضة عالمية ألكسندر تسيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أ.ب)

تسيفرين: مشروع إنفانتينو «مزق وحدة كرة القدم»

قال ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الأربعاء، إنه يقود محاولات لإعادة أجواء الوحدة والثقة التي تضررت جراء خطة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية أوريليو دي لورينتس رئيس نادي نابولي الإيطالي (أ.ب)

رئيس نابولي يهاجم «الألتراس» ويوجه تحذيراً لأليغري

يشعر أوريليو دي لورينتس، رئيس نادي نابولي الإيطالي، بالفخر بما حققه منذ أن أنقذ النادي من الإفلاس، وبدأ رحلته من الدرجة الثالثة، قبل أكثر من عقدين.

«الشرق الأوسط» (نابولي)
رياضة عالمية ألكسندر بليسين المدرب الجديد لبوروسيا مونشنغلادباخ (د.ب.أ)

مدرب غلادباخ الجديد «بليسين» يراهن على الديربي

يرى ألكسندر بليسين المدرب الجديد لبوروسيا مونشنغلادباخ أن مباراة الديربي ضد كولن تمثل فرصة هامة للغاية في ظل تراجع مستوى الفريق الحالي.

«الشرق الأوسط» (مونشنغلادباخ (ألمانيا))
رياضة عالمية النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو (إ.ب.أ)

كريستيانو رونالدو يتجنب التفكير «في المستقبل أو الاعتزال الدولي»

أكد النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن تركيزه ينصب على اللحظة الحالية، رافضاً تحديد موعد لاعتزاله الدولي.

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.