المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ
TT

المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ

ربما لم ينتبه الكثير من المثقفين والمبدعين والشعراء المصريين أن عاماً من عمر ثقافتهم وحياتهم قد مضى، وأنهم يناطحون المشاكل نفسها، التي أصبحت إرثاً يتوارثونه عاماً إثر آخر. فلا تزال أغلب مؤلفاتهم حبيسة الأدراج في دور النشر الحكومية، أو تنتظر عين الرضا من الناشر في الكثير من دور النشر الخاصة. كما لا تزال أقدامهم تتسول المقاهي، بعد أن عجزت المؤسسات الثقافية المعنية عن أن توفر لهم مكاناً رحباً وملائماً، يتنفسون فيه هواءً صحياً، ويتناقشون بود وحميمية في شتى قضايا الإبداع، بعيداً عن جدران البيوت التي ضاقت بسبب ضغوط الحياة وسوء الأوضاع الاجتماعية، ناهيك عن افتقادهم أي مظلة للتأمين الصحي تقيهم مفاجآت المرض، الذي أودى بحياة الكثير منهم في الآونة الأخيرة.
مشهد أحادي نمطي، يراكم أخطاءه، وأقصى ما يفعله هو الترقيع، وخلق جماعات الولاء، التي تقضي جل وقتها في ترتيب حسابات المنفعة والمصلحة الشخصية الضيقة جراء التكيف والإذعان لسياسات المؤسسة الثقافية الرسمية، وفي غيبة أي وقفة حقيقية للمراجعة ومساءلة الذات، والبحث عن حلول واقعية تستهدف صالح الإبداع والوطن.
في غبار هذا المشهد شكل مسلسل إغلاق مجموعة من المكتبات الخاصة بالقاهرة ضربة موجعة في جسد الثقافة المصرية، طالت عبثية هذا المسلسل مكتبات: «ألف»، و«الكرامة»، و«البلد»، و«تنمية»، بحجج وذرائع إدارية واهية، ما اعتبره المثقفون تضييقاً على الحريات، خصوصاً أن بعض ملاك هذه المكتبات حقوقيون وناشطون سياسيون، كما أن لبعضها أفرعاً منتشرة في المحافظات، وتقدم خدمة ثقافية جاذبة، في مجالات القراءة واستعارة الكتب، وأنشطة الرسم وورش الكتابة، وكذلك الندوات الأدبية التي تناقش أهم الإصدارات الجديدة وتلقي الضوء النقدي عليها، في القصة والرواية والشعر وقضايا الثقافة، مثل ندوة «منتدى المستقبل» التي كانت تقام أسبوعياً بمكتبة «البلد» بقيادة الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله. وانتقلت حالياً إلى مقر حزب التجمع.
ليست بعيداً عن هذا المشهد وقائع الاجتماع الأول للجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، التي ضاق صدر مقررها الدكتور محمد عبد المطلب، وأعضائها المخضرمين في كراسيهم بالوافد الجديد عليهم الشاعر الشاب محمد القليني، أحد فرسان قصيدة النثر. اعترض القليني على سياسة اللجنة في تكريم الشعراء، واختيارها عدداً منهم لحضور مؤتمر شعري، مشدداً على ضرورة أن يقدم الشاعر المكرم استقالته من اللجنة، لكن مقرر اللجنة صادر رأيه بحجة اكتمال التصويت. ليكتشف الشاعر الشاب أنه غريب على هذه العائلة التي اختارته بمحض إرادتها، وأنها لا تخدم سوى مصالحها، ولا ترى في مرآة الشعر بتعدد أطيافه سوى ذاتها. فقدم استقالته تاركاً اللجنة تتبارى فيما بينها، بعد أن تم اختطافه إليها لبضع ساعات، كشفت زمناً كاملاً من الإهمال والقبح، وفقدان المصداقية.
أصداء الاستقالة اتسعت في أوساط المثقفين بالإدانة، وهناك من لامه عليها، واتهمه بالتسرع. وكالعادة لم يتم اتخاذ أي إجراء فيما حدث، الذي يعد خرقاً للوائح والقوانين التي تنظم عمل اللجان بالمجلس، رغم أن رئيس المجلس الأعلى للثقافة كان حاضراً هذا الاجتماع، وتدخل ليقول الشاعر الشاب رأيه.
واقعتان من كثير، تعكسان ما آلت إليه أوضاع الثقافة في صندوق وزارتها، المؤسسة الثقافية الرسمية، لكن في عكس اتجاه عتمة هذا الصندوق استطاعت أنشطة ثقافية وفنية يقوم بها نقاد وكتاب وشعراء وفنانون تشكيليون أن تشكل نقاط ضوء مهمة، من أبرزها مؤتمر قصيدة النثر المصرية، الذي انعقد على مدار خمسة أيام، وحلت تونس ضيفاً عليه بمشاركة خمسة شعراء تونسيين، واستضافه أتيليه القاهرة للفنون والآداب بوسط العاصمة القاهرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت شعار «في الشعر متسع للجميع». أنهى المؤتمر بهذه الدورة ما سماه «المرحلة الكمية»، لافتاً إلى أنه سيركز اهتمامه بعنصر الكيف في الدورات المقبلة، بحثاً عن خصوصية أرحب لقصيدة النثر.
ودشن جاليري «ضي» أتيليه العرب جائزة للشعر باسم الشاعر الراحل محمد عفيفي، صاحب الإعلان عن جوائز دورتها الأولى معرض تشكيلي شارك فيه مجموعة من الفنانين قدموا قراءات بصرية لأشعار عفيفي مطر، عبر ورشة فنية أقامها الأتيليه بإشراف الفنان الدكتور صلاح المليجي.
افتتح المعرض الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة المصري الأسبق، الذي أصدر كتاباً مهماً عن تجربة مطر بعنوان «الحلم والكيمياء والكتابة في عالم محمد عفيفي مطر». فاز بجائزة المركز الأول في هذه الدورة الشاعر اليمني جلال الأحمدي، وفاز ببقية المراكز شعراء من مصر والمغرب، وقد لاقت الجائزة استحساناً في أوساط الشعراء والمثقفين المصريين والعرب، واعتبروها جائزة ضد النسيان.
وشهدت الحركة التشكيلة عدداً من المعارض المهمة، للفنانين: محمد عبلة، وعبد الوهاب عبد المحسن، وعادل السيوي، وسماء يحيى، قدمت المعارض تنويعاً بصرياً خصباً على تراث طريق الحرير، ولعبة الوجوه، وتبادل الأقنعة بين الإنسان والحيوان والطيور، والاحتفاء بتيمة العرائس كأحد إنجازات المخيلة البصرية الشعبية عبر نوافذ جديدة لها في اللوحة.
ورغم ما يبذله قطاع الفنون التشكيلية من دعم، فلا تزال الحياة التشكيلية تفتقد بينالي القاهرة الدولي، أحد أهم الفعاليات الفنية ذات الثقل العالمي، الذي يقام كل عامين خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، وتنظمه وزارة الثقافة بإشراف قطاع الفنون بها، إلا أنه متوقف منذ 11 عاماً دون أسباب واضحة. كان آخر تنظيم له دورته العاشرة نهاية عام 2006. في السياق نفسه تعثر بينالي الإسكندرية لدول البحر المتوسط، الذي يعد ثاني أقدم بينالي عالمي بعد بينالي فينيسيا، وكانت آخر دوراته 2014.
انفلت من رتابة هذا الإيقاع بينالي شرم الشيخ الدولي للفنون الذي عقد دورته الثانية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بإشراف منظمه الفنان المصري جمال مليكة، وبمشاركة 50 فناناً من إيطاليا وإنجلترا والكويت، مشيعاً حالة من الحيوية في فضاء المدينة التي تعد من أهم المنتجعات السياحية في العالم، وعانت من الإرهاب الذي يضرب المنطقة منذ سنوات. استطاع فنانو البينالي أن يخطفوا الأنظار بقوة وهم يرسمون في الأسواق والميادين وعلى تلال الجبال، في رسالة واضحة بعودة أجواء الأمن والاستقرار للمدينة.
على مستوى سوق النشر شهد هذا العام صعود دار «بتانة» بقيادة رئيس مجلس إدارتها الكاتب الشاب د. عاطف عبيد، وأصبحت محط أنظار الكتاب والشعراء والباحثين، بينما أعلن حسني سليمان صاحب دار «شرقيات» انسحابه من السوق وغلق أبواب الدار، مؤكداً في تصريحات صحافية شعوره بأنه لم يعد لديه ما يمكن تقديمه إلى صناعة النشر، وأنه يريد أن يمر انسحاب الدار بهدوء... انطلقت «شرقيات» مع بدايات تسعينات القرن الماضي، وأصبحت من أشهر دور النشر العربية، وقدمت أعمالاً مهمة لعدد من الكتاب الجدد، إضافة إلى إسهامات متميزة في ترجمة العديد من روائع الأدب العالمي.
وفي عبادة المسرح شهد هذا العام عودة خجولاً ومضطربة لمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، بعد انقطاع دام لسنوات، برز هذا في تغيير مسمى المهرجان إلى «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي»، وكأن التجريب لا يعني المعاصرة. كما ارتفع الجدل بضرورة إلغاء فكرة المسابقة من المهرجان، وهي أحد عناصر التحفيز على الجودة والإتقان الفني.
وفي أجندة أهم الإصدارات الشعرية تبرز دواوين: «برهان على لا شيء» للشاعر عاطف عبد العزيز و«ميدان طلعت حرب» للشاعر أسامة حداد، و«بيتي له بابان» للشاعرة فاطمة قنديل، و«لا يمكنك الاختباء من الموتى» للشاعر أسامة بدر و«أشاكس الأفق بكمنجة» لديمة محمود. وفي الرواية برزت أعمال «صخرة بيتهوفن» للكاتب محمد داود و«الوصفة رقم 7» للكاتب أحمد مجدي همام، و«حافة الكوثر» للشاعر علي عطا، والمجموعة القصصية «حائط غاندي» للكاتبة عزة رشاد.
وغيب الموت في هذا العام عدداً من الكتاب والشعراء، أثروا الحياة الثقافية بعطاء وافر من الإبداع والرؤى النقدية، منهم: الشاعر الناقد شريف رزق، أحد أهم المنظرين لقصيدة النثر، والشاعر الكاتب الصحافي أسامة عفيفي، رئيس تحرير مجلة «المجلة»، والشاعر محمد أبو المجد، والروائي مكاوي سعيد صاحب الأيقونة الروائية «تغريدة البجعة».



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.