يستمتع أهالي الشارقة هذه الأيام بأكثر من عمل تشكيلي في الهواء الطلق، بمناسبة احتفال الإمارة بـ«مهرجان الفن الإسلامي» الذي وصل إلى دورته الـ20. وتنقسم معروضاته بين الصالات والساحات العامة. فعلى واجهة «مجاز» المائية التي تعد مكان نزهة واستجمام، يرى الزائر قبة خشبية ضخمة تلُوح من بعيد، خصوصاً أثناء الليل، لتجذب بإضاءتها العابرين للدخول إليها. القبة ذات الارتفاع الهائل من تصميم «ديدريمرز» من كوريا، وقد جرى اختيار تيار الأرابيسك، وزخرف السجاد لإبداع هذه القبة الخشبية بالحفر الجميل الذي يترك مساحات مفرّغة ليخرج منها الضوء، وقد ترك جانب منها مفتوحاً حيث يستأنس الزوار بدخولها والجلوس فيها والتمتع برؤية زخرفها وارتفاعها الشاهق من الداخل. وهذا العمل يكاد يكون مزيجاً بين فكرة الخيمة والبيت العربي وما يبسط على أرضه من سجاد.
وعلى مبعدة منها هناك المسجد الطائر، وهو تحفة فنية أخرى للمتنزهين في الهواء الطلق، من تصميم المعماريين تشوي من أميركا وشاين من المملكة المتحدة، وهو عبارة عن بناء يشبه مسجداً يضاء في الليل ليلوح للمارة من بعيد وكأنّه مشغول كله من الكوريشيه. وهو ما يعطي هذه التحفة غرائبيتها ونعومتها ورهافتها في آن، لكن في حقيقة الأمر، فإنّ المادة التي نسج منها هذا العمل هي البوليستر وليس أي شيء آخر.
وإضافة إلى هاتين التحفتين هناك جدارية لفانست عبادي حافظ من فرنسا، تختلط فيها انحناءات الخط العربي بألوان الأصفر والأخضر والبني بتدرجاتها، وكأنّما هو مزج بين عناصر اللغة من جهة وألوان الطبيعة من جهة أخرى. وهناك أيضاً غرافيتي بديع للفنانين المصريين مجدي الكفراوي ومحمد عبد العزيز، ويتحدث كلاهما عن تجربتهما معاً في رسمه، التي يعدانها متعة، خصوصا أنهما يتحدثان عن سلاسة في العمل، لم يتوقعانها. والغرافيتي يمتد على مسافة كبيرة، ميزته روحه الشرقية وألوانه الفرحة وتداخل الموضوعات وتعدديتها مع وحدتها. فهناك عناصر الخط والإنسان والزخارف الإسلامية، مما يمنح المنطقة كثيرا من الرونق.
تأتي المعروضات في الهواء الطلق، إضافة إلى المعارض والندوات واللقاءات والورشات وعرض الأفلام التخصصية، ضمن نطاق «مهرجان الفنون الإسلامية» الذي بدأ في 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي ويستمر حتى 23 يناير (كانون الثاني) المقبل. وتعيش الشارقة في ظلال هذا المهرجان الذي أرادته واحداً من احتفالياتها الرئيسية السنوية طوال الـ20 سنة الماضية، وتنتخب له فنانين من مختلف بلدان العالم للمساهمة بفعالياته التي تقام في أرجاء الإمارة.
هذه المرة اختارت الشارقة موضوع الـ«أثر» عنواناً للمهرجان. وهو يُنظّم كل عام تحت اسم مختلف، ويدعى للمشاركة فيه فنانون من مختلف دول العالم، يعرضون تجاربهم.
20 سنة والشارقة تعمل على تطوير هذا المهرجان وتسعى ليكون لقاؤها السنوي حوله أكثر نضجاً. وثمة «خطة ورؤية رسمت للمستقبل»، حسب فرح قاسم مسؤولة المهرجان التي تشرح لـ«الشرق الأوسط» أنه «ما إن ينتهي موسم حتى يبدأ العمل مباشرة للتحضير للدورة التي تليه، فالوقت قصير، ولا مجال لإضاعته»؛ إذ يعلن عن الموضوع الذي يجري اختياره كل سنة، ويتجاوب فنانون للمشاركة به ويرسلون مشروعاتهم الأولية وتصوراتهم. وهذه السنة من بين 150 مشروعاً تم تقديمها، اختارت اللجنة التحضيرية 42 منها.
تعكس الفعاليات تنوعا في الطروحات الفنية والمضمون والشكل. ويستقبل المهرجان خلال هذه الدورة 270 فعالية، بين معارض ومحاضرات وورشات فنية، فيما يعرض 181 عملاً فنياً، من لوحات وأعمال تركيب، وحروفيات، وخط أصيل، وجداريات. أمّا إجمالي عدد الفنانين المشاركين فيبلغ 43 فناناً من 31 دولة عربية وأجنبية مشاركة؛ منها: الإمارات وألمانيا والنمسا وإسبانيا واليابان والسعودية ومصر والمغرب، كما ستنظم 153 ورشة فنية، وسيتم تقديم 27 عرضاً من عروض الفيديو.
11:42 دقيقه
«مهرجان الفنون الإسلامية»... المثابرة تؤتي أكلها في الشارقة
https://aawsat.com/home/article/1126111/%C2%AB%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%AA%D9%8A-%D8%A3%D9%83%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9
«مهرجان الفنون الإسلامية»... المثابرة تؤتي أكلها في الشارقة
قبة ضخمة من الأرابيسك ومسجد مغزول من الدانتيل
قبة ضخمة من الأرابيسك ({الشرق الأوسط})
«مهرجان الفنون الإسلامية»... المثابرة تؤتي أكلها في الشارقة
قبة ضخمة من الأرابيسك ({الشرق الأوسط})
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








