التفاؤل يغلب على توقعات 2018 الاقتصادية

امتداداً لما شهده العام المنتهي من انتعاش

توقعات إيجابية للاقتصاد العالمي في 2018 (رويترز)
توقعات إيجابية للاقتصاد العالمي في 2018 (رويترز)
TT

التفاؤل يغلب على توقعات 2018 الاقتصادية

توقعات إيجابية للاقتصاد العالمي في 2018 (رويترز)
توقعات إيجابية للاقتصاد العالمي في 2018 (رويترز)

يختلف المحللون في توقعات 2018 بين متأكد من استمرار الانتعاش الذي شهده العام الحالي الذي يشرف على الانتهاء، وبين حذر من مخاطر تراكمت خلال هذه السنة ستظهر مفاعيلها في السنة المقبلة علينا سريعا بعد أقل من أسبوع.
فقد تبين أن عام 2017 كان أفضل مما توقع المستثمرون، وخير دليل على ذلك الارتفاعات القياسية التي سجلتها «وول ستريت»، كما الصعود النسبي الجيد الذي شهدته الأسواق الأوروبية، مثل ارتفاع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 14 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي الذي بلغت مكاسبه نحو 10 في المائة، فضلا عن مكاسب أخرى متباينة في عدد من الأسواق الدولية.
معظم المصرفيين الغربيين يتوقعون أن يكون عام 2018 جيداً أيضاً، ويقدمون عدة أدلة أبرزها أن نمو الاقتصاد العالمي سيسجل نسبة تبلغ نحو 3.6 في المائة، مع تماسك للأنشطة والقطاعات الأساسية في مختلف الأقاليم الدولية، ويتوقعون لأرباح الشركات أن تزيد بنحو 10 في المائة في المتوسط العام، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي. كما يستند المتفائلون إلى أن البنوك المركزية حريصة على سياسات نقدية غير محبطة للاستثمار، علما بأن المستثمرين يضعون ثقتهم خصوصا بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي لجهة حسن إدارة الانعطافة المتوقعة، لا سيما على صعيد رفع الفائدة أميركيا بشكل تدريجي ومدروس، والخروج المبرمج من التيسير الكمي أوروبياً. وهناك شبه يقين لدى كثيرين بأن السيولة ستبقى وفيرة نسبيا، لأن رفع الفائدة سيكون تدريجيا وفقا لمناخات الأسواق ومعدلات التضخم.
المشهد الذي يرسمه المتفائلون تعكره بعض الشيء مخاطر لا تقل أهمية عن النقاط الإيجابية آنفة الذكر، خصوصا لجهة التصحيح الذي قد يحصل في بعض أسواق المال الرئيسية، مع توقعات بألا يكون التصحيح كارثيا، لكنه يبقى احتمالا يستحق الحذر، خصوصا أن تطبيع السياسات النقدية بعد فترة طويلة من التسهيل قد يؤثر في السيولة لا سيما في الاقتصادات المتقدمة، إلى ذلك يحذر محللون من استمرار قوة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، لأن ارتفاع سعر صرفها يؤثر في بعض صادرات دول أوروبية سلعها غير تنافسية، وبالتالي تتأثر أرباح شركات تلك الدول بفعل قوة اليورو مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
من جهة أخرى، لا يغيب عن ذهن الاقتصاديين - كما المستثمرين - الحذر من إمكان تباطؤ الاقتصاد الصيني متأثرا بجبال الديون التي باتت تثقل كاهل بعض القطاعات العامة والخاصة. كما لا يغيب عن البال ما قد تحمله الحمائية التجارية الأميركية من تداعيات باتت على كل شفة ولسان، وما لتلك الحمائية - إذا ما تفاقمت - من أثر سلبي في التدفقات التجارية حول العالم.
في المقابل، هناك من ينصح باستقبال عام 2018 بكثير من البراغماتية أو الواقعية، خصوصا أن عوائد السندات كما المنتجات المصرفية تبقى ضعيفة، مع الأخذ في الاعتبار أن الرفع التدريجي المتوقع لأسعار الفائدة سيضغط على أسعار السندات. وعلى صعيد الذهب، فلا مبرر واضحا حتى الآن لصعوده في عام 2018، لذا تبقى الأسهم أفضل الأصول المالية التي يمكن الرهان عليها، بشرط تنويع التوظيف فيها وعدم اللحاق بالقطيع عندما يتجه الجميع باندفاع «هستيري في اتجاه أو آخر»، كما يقول وسيط تداول في الأسواق الأوروبية والأميركية.
ويضيف: «ففي زمن ترتفع وتتقلب فيه أسعار العملات الرقمية المشفرة (مثل بيتكوين) على نحو جنوني، ويراهن البعض على أسهم شركات تقنية ناشئة بشكل مبالغ فيه، ينصح الخبراء بالتركيز أكثر على الشركات التي تتمتع بتدفقات نقدية نامية تسمح لها بالتوسع، فضلا عن در عوائد في التوزيعات السنوية على المساهمين، فالتدفقات النقدية أفضل ضمان للحصول على توزيعات».
بالنسبة للاقتصادي المصري الأميركي محمد العريان، فإن 2018 هي سنة كل المخاطر المالية، لأن أسعار الأسهم برأيه وصلت في 2017 إلى مستويات غير مبررة كفاية مقابل الواقع الاقتصادي والمالي سواء للدول أو الشركات، حيث إن 2017 برأيه كانت سنة غير عادية ولا يمكن القياس عليها، إذ تضافرت فيها عوامل قلما تجتمع معاً، مثل العودة المنسقة لنمو الاقتصاد العالمي في موازاة التقدم الذي حققته الولايات المتحدة في سياسات داعمة للنمو والتطبيع الذكي للسياسة النقدية الأميركية. ويضيف العريان إلى ذلك ضخ السيولة المستمر والآتي من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الصيني، الذي راكم في الأسواق سيولة وفيرة أدت إلى خفض تكلفة التمويل عموما سواء بالنسبة للأسر أو الشركات.
لكن العريان يربط استمرار الانتعاش بمواصلة السياسات الاقتصادية الإصلاحية، وإلا فإن عام 2018 سيكون مختلفاً، لأن ازدهار 2017 كان مبنيا على افتراض يراهن على المستقبل، فإذا لم يحمل المستقبل إصلاحات فستدفع الأسواق ثمن صعود سابق غير مبرر في بعض جنباته.
على صعيد متصل، لا تستبعد وزارات مالية عدد من الدول المتقدمة في مشاريع موازناتها لعام 2018 أن تكون السنة المقبلة امتدادا طبيعيا لواقع الحال الآن، لأن النشاط الاقتصادي كان متسارعا في 2017 بفعل سياسات تحفيزية مستمرة، مثل إجراءات الدعم الصينية والأوروبية والأميركية التي أظهرت فعاليتها. كما أن العامل الجيد الذي يبنى عليه أيضا هو ذلك النمو المنسق والمنسجم في عدة مناطق حول العالم، والمدعوم باستطلاعات رأي مديري المشتريات الذين يؤكدون عموما أن سياسات التوسع قائمة ومستمرة؛ حتى لو أن بعض الدورات الاقتصادية تبدو متقدمة جدا في دول مثل أميركا وألمانيا وبالتالي تصل حد التشبع، لكن الخفض الضريبي الأميركي قد يطيل أمد الدورة الاقتصادية الإيجابية في الولايات المتحدة، المدفوعة أساسا بمزيد من الاستثمارات، كما أن الاقتصاد الألماني يراهن دائما وأبدا على تنافسية سلعه وإنتاجه رغم اليورو القوي. في المقابل، فإن الصين أمام مفترق طرق لإعادة التوازن إلى قدرتها الإنتاجية الفائقة، التي تبين أنها مرتكزة على اقتراض زائد، لكن الإدارة الصينية تضاعف مبادرات للأمدين المتوسط والطويل لجعل النمو مستداما وغير متأثر بعوامل موسمية.
لكن العامل الأهم في 2018 يبقى التضخم، الذي يفترض نظريا أنه سيتجه للصعود، لأن طاقات الإنتاج وصلت إلى قمتها في عدد من الاقتصادات الكبيرة، أما أميركا فستزداد الإنتاجية أكثر مع السياسة الضريبية المحفزة الجديدة الآتية في ظل بطالة في حدودها الدنيا، وهنا تأتي مسألة السرعة التي سيأخذها الاحتياطي الفيدرالي على صعيد رفع الفائدة، تلك الفائدة التي تبقي عيون العالم شاخصة إليها بكثير من الترقب والحذر.
تبقى الإشارة على صعيد النفط إلى أن جهود خفض الإنتاج أثمرت على نحو مقبول بالنسبة لكثير من الدول المنتجة، أما الدول المستوردة فلديها قدرة على تحمل بعض الارتفاع الإضافي في الأسعار، ما دامت علامات الاستدامة بادية على محيا النمو الاقتصادي.



المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».