الراحة الشتوية للدوري الألماني توقف صحوة فريق فولفسبورغ

المدرب شميدت أعاد الفريق للمسار الصحيح لكن ما زال هناك فارق كبير مع بايرن ميونيخ المتصدر

لاعبو فولفسبورغ يأملون استمرار الصحوة عند استئناف الدوري الألماني (إ.ب.أ)  -  شميدت أعاد الاستقرار لفريق فولفسبورغ
لاعبو فولفسبورغ يأملون استمرار الصحوة عند استئناف الدوري الألماني (إ.ب.أ) - شميدت أعاد الاستقرار لفريق فولفسبورغ
TT

الراحة الشتوية للدوري الألماني توقف صحوة فريق فولفسبورغ

لاعبو فولفسبورغ يأملون استمرار الصحوة عند استئناف الدوري الألماني (إ.ب.أ)  -  شميدت أعاد الاستقرار لفريق فولفسبورغ
لاعبو فولفسبورغ يأملون استمرار الصحوة عند استئناف الدوري الألماني (إ.ب.أ) - شميدت أعاد الاستقرار لفريق فولفسبورغ

تعرض البلجيكي ديفوك أوريجي مهاجم نادي فولفسبورغ الألماني، والمعار إليه من نادي ليفربول الإنجليزي، لانتقادات لاذعة عقب إهداره فرصة هدف بطريقة غريبة وهو على بعد أمتار قليلة من المرمى الخالي من حارسه، خلال مباراة فريقه أمام ضيفه لايبزيغ بالدوري الألماني الممتاز، وهي الفرصة التي كان من الممكن أن تمنح فريقه نقاط المباراة الثلاث. وقال أوريجي عن تلك الفرصة: «أود أن أقول إنها شيء يجب أن أتعلم منه».
ورغم أن مارتن شميدت، الذي استعان فولفسبورغ بخدماته بعد الإطاحة بالمدرب أندرياس يونكر من منصبه، لم ينجح في إعادة الفريق إلى أفضل مستوياته عندما كان النجم البلجيكي كيفين دي بروين يصول ويجول مع الفريق آنذاك، فإنه قد نجح في إعادة الاستقرار إلى جدران النادي.
وقاد شميدت النادي في 13 مباراة لم يخسر خلالها إلا واحدة فقط كانت أمام نادي آوغسبورغ، وكان السبب الرئيسي في هذه الخسارة هو حصول لاعب الفريق ماكس أرونولد على بطاقة حمراء في وقت مبكر من عمر المباراة. وقد انتهت أول سبع مباريات لفولفسبورغ تحت قيادة شميدت في الدوري الألماني الممتاز بالتعادل (وهو رقم قياسي في تاريخ البوندسليغا). وأثارت مباراة الفريق أمام لايبزيغ الأسبوع الماضي بعض المشاعر المختلطة: شعور بالفخر بسبب ما وصله إليه النادي، وشهور بالإحباط بسبب الفشل في تحقيق نتيجة إيجابية كانت في المتناول.
وأشار المدافع المخضرم بول فيرهايج، الذي افتتح النتيجة لفولفسبورغ من علامة الجزاء قبل أن يعادل مارسيل هالستينبيرغ النتيجة للايبزيغ في شوط المباراة الثاني، إلى أن فولفسبورغ «فقد نقطتين»، وهو ما يعكس ارتفاع طموح لاعبي الفريق بعد مواجهة لايبزيغ وصيف الموسم الماضي.
وخلال الموسم الماضي، كان فولفسبورغ يعاني بشدة على ملعبه، وهو ما أدى إلى تدهور نتائج الفريق واحتلاله لمركز متأخر في جدول الترتيب. لكن خلال الموسم الحالي، بدأ الفريق يستعيد عافيته وتوازنه على ملعب «فولكسفاغن أرينا» ولم يخسر أي مباراة حتى الآن على هذا الملعب تحت قيادة شميدت.
وقال لاعب خط وسط الفريق جوسوها جيلافوجي بعد التعادل أمام هامبورغ السبت الماضي: «نحن نلعب كرة قدم رائعة على ملعبنا، كرة قدم جذابة وممتعة بها تحركات جيدة في الخط الأمامي. نحن فريق قوي وقادر على التسجيل في بداية المباريات (كانت مباراة الثلاثاء الماضي أمام لايبزيغ هي المباراة الثالثة على التوالي التي ينجح فيها فولفسبورغ في هز شباك الفرق المنافسة خلال أول 15 دقيقة). نحن نعرف أن الموسم الماضي كان صعباً بالنسبة لنا، وخصوصاً على ملعبنا، ولم نحقق الفوز في كثير من المباريات. كان يتعين علينا أن نعمل بشكل أفضل خلال الموسم الحالي، وهذا هو ما نقوم به بالفعل».
في الحقيقة، ربما يستحق شميدت تقديراً أفضل من ذلك، لأنه أظهر قدرة كبيرة على التكيف والتأقلم مع كل الظروف والمصاعب التي تواجهه. وكانت مسيرة شميدت كلاعب متواضعة للغاية في سويسرا بسبب الإصابات التي لحقت به، إذ تعرض ما لا يقل عن سبع مرات للإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة، وهو ما عطل مسيرته كثيراً في الملاعب. وفي مقابلة مع مجلة «11 Freunde» الألمانية عام 2016، قال شميدت: «عندما تنظر إلى الوراء وأنت في الخمسين من عمرك تقول لنفسك: لم أغامر في أي شيء في حياتي».
وقبل تعيينه مديراً فنياً للشباب بنادي سيون السويسري - خلال الفترة التي تزامنت مع عمل توماس توخيل في النادي، والذي دعاه فيما بعد للعمل معه في نادي ماينز الألماني - كان شميدت يعمل ميكانيكياً بدوام جزئي، قبل أن يتخلى عن هذا العمل ويركز بالكامل على مجال التدريب. وقد أكدت فترة عمله في فولفسبورغ بأنه مثل «الحرباء»، لأنه قادر على التكيف مع كل الظروف والمستجدات والخداع. وقد تحدث ذات مرة عن الصفات التي يرغب أن يتحلى بها أي لاعب في نادي ماينز الذي كان يدربه آنذاك قائلاً، يجب أن يكون «عداءً».
وخلال مباراة فريقه أمام لايبزيغ، كان شميدت يلعب بطريقة خادعة تشبه الطريقة التي كان يعتمد عليها نجم الملاكمة العالمي محمد علي كلاي بالتراجع والدفاع أمام المنافس قبل الانقضاض عليه بصورة مفاجئة. ووصف حارس مرمى نادي لايبزيغ، بيترغولاكسى، أداء فولفسبورغ في أول 70 دقيقة من المباراة التي جمعت الفريقين بأنه «سلبي»، لكن الفريق انتفض بقوة في آخر 20 دقيقة، وكان قريباً من خطف نقاط المباراة الثلاث.
وفضلاً عن الفرصة الغريبة التي أهدرها أوريجي، أنقذ غولاكسي فرصة محققة من غيلافوغي قبل نهاية المباراة، بعد طرد لاعب لايبزيغ، دايوت أوباميكانو، لحصوله على البطاقة الصفراء الثانية. ويعد غيلافوغي مثالاً نموذجياً لكيفية تطور اللاعب على المستوى الفردي، وينطبق نفس الأمر أيضاً على يونس مالي.
وفي المقابل، لا توجد حالة من الجدل حول المدير الفني لنادي لايبزيغ، رالف هاسنهوتل، رغم أن «شبكة سكاي» قد أشارت خلال الأسبوع الحالي إلى أن الإحصاءات تؤكد أن نادي لايبزيغ هو أقل نادٍ في مركز الوصافة يحصد نقاطاً في الموسم التالي في الدوري الألماني الممتاز حتى فترة التوقف الشتوي، بعد تغيير قواعد لعبة كرة القدم، ليحتسب الفوز في المباراة بثلاث نقاط بدلاً من نقطتين كما كان في السابق.
ربما يكون هذا مؤشراً على مستوى المنافسة في الدوري الألماني الممتاز، والأسباب التي جعلت بايرن ميونيخ يغرد منفرداً في صدارة جدول الترتيب (وتخطي شالكة لنادي لايبزيغ بعد فوزه يوم الأربعاء الماضي)، لكنه قد يعكس أيضاً الصعوبات التي يواجهها النادي. فخلال نفس المرحلة من الموسم الماضي، ورغم أن الفريق قد خسر آخر مباراة في الـ16 مباراة التي أقيمت قبل فترة التوقف بثلاثة أهداف نظيفة أمام بايرن ميونيخ، إلا أن لايبزيغ كان قد جمع نقاطاً أكثر من التي جمعها في الموسم الحالي حتى الآن بثماني نقاط كاملة. أما الآن، فقد فشل لايبزيغ في تحقيق الفوز في آخر أربع مباريات.
ويعتمد الفريق خلال الموسم الحالي على القوة البدنية بشكل كبير، حيث نرى الكثير من الركض والانطلاقات من أجل الضغط على لاعبي الفريق المنافس، ثم القيام بهجمات مرتدة. ولم يكن غريباً في ظل الاعتماد على هذه الطريقة وفي ظل المشاركة في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي أن ينخفض معدل اللياقة البدنية بصورة ملحوظة أمام فولفسبورغ على ملعب «فولكسفاغن أرينا» في شوط المباراة الثاني، بعدما كان الفريق قد قدم أداءً ممتازاً في الشوط الأول، ثم بدأ التعب يحل على الفريق في المراحل النهائية. وأعرب هاسنهوتل عن عدم رضاه عن الأداء الدفاعي لفريقه بصفة عامة، لكنه وصف المجهود الذي بذله فريقه أمام فولفسبورغ الثلاثاء الماضي بأنه «قوي، باستثناء الـ15 دقيقة الأخيرة».
في الحقيقة، يحتاج لايبزيغ بشدة لفترة الراحة الشتوية في الوقت الحالي، بينما ستوقف هذه الاستراحة انطلاقة فولفسبورغ المميزة بعدما استعاد المسار الصحيح. والسؤال الآن هو: من كان يتوقع أن يحدث هذا في بداية الموسم؟


مقالات ذات صلة

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

رياضة سعودية تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله.

خالد العوني (بريدة)
رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ماتيو بوليتانو يحتفل بهدف نابولي الأول بمرمى بودو غليمت (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: نابولي وروما يحققان الفوز «بالأربعة»

فاز فريق نابولي الإيطالي على ضيفه بودو غليمت النرويجي بنتيجة 4 - 3، مساء الثلاثاء، بعد مباراة مثيرة في الجولة الثالثة بمرحلة الدوري بمسابقة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))
رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر لاكازيت مهاجم فريق نيوم (حساب اللاعب على إنستغرام)

لاكازيت: افتقدنا الفاعلية أمام النصر

أبدى الفرنسي ألكسندر لاكازيت، مهاجم فريق نيوم، أسفه للخسارة أمام النصر، مشيراً إلى أن فريقه لم يستثمر الفرص بالشكل المطلوب.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي آيندهوفن بهدف الفوز على بورتو (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: آيندهوفن يهزم بورتو بملعبه... وأتليتكو يخطف التعادل من شتوتغارت

تغلب فريقه آيندهوفن الهولندي على مضيّفه بورتو البرتغالي بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء، لحساب الجولة الثالثة من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.