الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص: «الخصخصة» ستساهم في تنمية الاقتصاد السعودي

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التخصيص سيرفع مستوى الفاعلية والإنتاجية

تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
TT

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص: «الخصخصة» ستساهم في تنمية الاقتصاد السعودي

تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)

أكد تركي بن عبد العزيز الحقيل، الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة للمركز الوطني للتخصيص في السعودية، أن عمليات الخصخصة ستساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، وزيادة مستوى تنافسية المملكة على المستوى الدولي، مضيفا: «التخصيص سيرفع الفاعلية والإنتاجية داخلياً، مما يمكّن المملكة بالتالي من تسخير جميع مواردها المادية والبشرية (إنتاجياً)، وهو الأمر الذي سيدعم المزايا التنافسية العالمية للمملكة».
وأشار الحقيل، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى أن المركز ملتزم بتنفيذ مهمته وخلق بيئة تمكن القطاع الخاص من التوسع في المساهمة الفاعلة المستدامة في الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطن، موضحا أن المركز الوطني للتخصيص ليس صاحب الرأي الأوحد في عمليات الخصخصة، إلا أنه عنصر فاعل ضمن منظومة متكاملة، تستهدف استكمال عمليات الخصخصة، وتحقيق «رؤية المملكة 2030».
وقال الحقيل: «الأهداف الطموحة التي تستهدفها المملكة، التي تُعنى بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى دولي أوسع نطاقاً عند 5.7 في المائة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص من 40 في المائة إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، جميعها أهداف واقعية ومن المتوقع تحقيقها»... فإلى نص الحوار:
> يعتبر المركز الوطني للتخصيص مركز تميز عالميا، السؤال هنا... كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- تتمثل رؤية المركز الوطني للتخصيص بأن يكون مركز تميز عالميا لخدمة رؤية المملكة بالتخصيص. وذلك عبر وضع الأساسات التي تدعم التنويع والازدهار الاقتصادي للمواطن والمستثمر. والمركز ملتزم بتنفيذ مهمته وخلق بيئة تمكن القطاع الخاص من التوسع في المساهمة الفاعلة المستدامة في الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطن. ولتحقيق هذه الرؤية والرسالة الطموحة، يعمل المركز الوطني للتخصيص ضمن مجموعة أساسية من القيم، تتضمن الشفافية والمرونة والاستدامة وخلق القيمة والكفاءة والإنتاجية، ويعمل المركز بأفضل المعايير والأطر العالمية المتبعة بالتخصيص بالإضافة إلى أنه المركز الفريد من نوعه على مستوى الشرق الوسط الذي يتبع هذه المعايير.
فالمركز يتميز بالإسهام في تحقيق الأهداف التنموية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص بما يتوافق مع الخطط والبرامج لجذب المستثمرين على المستوى الدولي.
> تُعد «رؤية المملكة 2030» رؤية طموحا ستنقل الاقتصاد إلى مرحلة ما بعد النفط، برأيكم كيف يساهم المركز الوطني للتخصيص في تحقيق هذه الرؤية؟
- من المؤكد أن «رؤية 2030» ترتكز على الجهود الشاملة التي تبذلها الدولة - حفظها الله - لتحديث الاقتصاد السعودي من خلال تحفيز القطاع الخاص، والتنويع الاقتصادي المستدام، وإصلاحات سوق العمل، والخصخصة، وإصلاح الدعم، وإصلاحات أسواق رأس المال، وغير ذلك من المرتكزات المهمة.
وفيما يتعلق بالخصخصة، فإن عمليات التخصيص ستسهم في رفع كفاءة ومستوى أداء الأجهزة المراد تخصيصها، مما سينعكس بالتالي إيجاباً على تحسين خدماتها لمواكبة احتياجات المواطنين والمقيمين، وزيادة الفرص الوظيفية للمواطنين، وزيادة التنوع في الخدمات والمنتجات، وخلق بيئة تنافسية تصب في مصلحة المواطن، كل هذا من أساسيات «رؤية المملكة 2030».
ومن المستهدف أن يسهم التخصيص في تنمية الاقتصاد الوطني وزيادة مستوى تنافسية المملكة على المستوى الدولي، إضافة لذلك فإن التخصيص بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي، الذي بدوره له فوائد كثيرة على الاقتصاد الوطني، كما سيرفع الفاعلية والإنتاجية داخلياً، مما يمكّن المملكة بالتالي من تسخير جميع مواردها المادية والبشرية «إنتاجياً»، وهو الأمر الذي سيدعم المزايا التنافسية العالمية لبلادنا الغالية.
> هل المركز الوطني للتخصيص في السعودية هو الذراع الرئيسية لعمليات الخصخصة، والمشرّع الأول، أم هنالك تبادل للآراء مع الجهات الأخرى التي من المتوقع تخصيصها؟
- من الجيّد طرح هذا السؤال المهم، المركز الوطني للتخصيص ليس صاحب الرأي الأوحد في عمليات الخصخصة، إلا أنه عنصر فاعل ضمن منظومة متكاملة، تستهدف استكمال عمليات الخصخصة، وتحقيق «رؤية المملكة 2030»، كما أن المركز «عضو» في اللجان الإشرافية المعنية بعمليات الخصخصة، وليس العضو الوحيد في هذه اللجان، إذ إن هذه اللجان الإشرافية تتولى مسؤولية تقييم الجوانب الفنية والمالية والقانونية والتشريعية ووضع خريطة عمل تتبع أفضل الممارسات العالمية لتخصيص الأجهزة والجهات المستهدفة، والمركز الوطني للتخصيص عضو دائم في هذه اللجان إلى جانب الوزارة المعنية بالقطاع، ووزارة المالية.
وستساهم هذه المنظومة المتكاملة في تسهيل عملية تخصيص الجهات الحكومية المستهدفة من خلال تقديم المساعدة في صياغة اللوائح ووضع الأطر التشريعية وإعداد خطط التنفيذ والبرامج الزمنية وتذليل العقبات والحفاظ على الجودة من خلال المتابعة المستمرة.
> ما مدى الالتزام المتوقع بأهداف المركز... وكيف يمكن تحقيق هذا الالتزام مستقبلاً؟
- في البداية دعني أوضح لك أن المركز الوطني للتخصيص يشرف على مختلف مبادرات التخصيص التي تأتي ضمن البرامج الأخرى، كما أنه يقدم كل الدعم لها، حيث يوفر المركز الوطني للتخصيص مجموعة أدوات ونقاط وأصول، ومبادئ توجيهية، ونماذج وخبرات معينة.
وبالعودة إلى سؤالك، فإن المركز الوطني للتخصيص يعمل على تطوير وتقديم إطار عمل تنظيمي لمشروعات التخصيص بأنواعها، وتحديد وبناء نموذج التخصيص لكل قطاع مستهدف، وذلك للتأكد من جاهزية الجهات المستهدفة للتخصيص وتحقيقها لمتطلبات الحوكمة المناسبة، كما أنه يعمل على رسم وتوجيه التوجهات العامة للتخصيص في المملكة ومتابعة الإنجاز، بالإضافة إلى دعم ومساندة الجهات المستهدفة بالتخصيص.
وبلا شك فإن معدلات الالتزام بأهداف المركز مرتفعة جداً، والعمل كبير في الوقت ذاته لتحقيق هذه الأهداف، فنحن أمام مرحلة جديدة، تتطلب كثيرا من العمل والحيوية، لكن الأمر المريح لنا أن الكفاءات الوطنية التي نجح المركز في استقطابها باتت علامة فارقة على صعيد العمل والإنجاز؛ إذ إن فريق المركز الوطني للتخصيص يتمتع بالخبرة في المجالات القانونية والمالية والاستشارية والاستراتيجية وإدارة المشروعات والمخاطر والتسويق والموارد البشرية، فضلاً عن الخبرات في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
> تتطلع السعودية بشكل ملحوظ نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بـ65 في المائة... كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- تساهم عملية التخصيص في رفع وتيرة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وكما تفضلت فإن «رؤية المملكة 2030» تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة، ومن المهم أن نعمل جميعاً على تحقيق هذا الهدف المنشود.
وشراكة القطاعين العام والخاص ستثمر بطبيعة الحال قيام كيانات اقتصادية وتجارية عملاقة يمكنها خلق فرص العمل، ويمكنها أيضاً تحفيز الاقتصاد، وتنويع أدواته، والتخصيص بشكل عام سيعمل على رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، بما يزيد بالتالي من حيوية الاقتصاد، ويقلل من الاعتماد على النفط بوصفه مصدر دخل رئيسيا للبلاد.
ومما لا شك فيه أن الأهداف الطموحة التي تستهدفها المملكة، التي تُعنى بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة من 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى دولي أوسع نطاقاً عند 5.7 في المائة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص من 40 في المائة إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، جميعها أهداف واقعية ومن المتوقع تحقيقها. حيث يدعم تحقيق ذلك المكانة الكبرى التي يحظى بها الاقتصاد السعودي، إذ إنه يعتبر أكبر اقتصاد بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتمتع بسجل حافل من النمو، وارتفاع معدلات الاستثمار، واستقرار السياسات النقدية وأسعار الصرف.
> ما الاستراتيجية الرئيسية التي تعملون عليها في المركز الوطني للتخصيص، وكيف يمكن تنفيذها؟
- تتمثل الاستراتيجية الرئيسية التي يعمل عليها المركز في أنه مركز تميز عالمي للتخصيص هدفه الإسهام في تحقيق الأهداف التنموية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص، بما يتوافق مع الخطط والبرامج والقرارات ذات الصلة، وبما يكفل تنسيق الجهود والمرونة والكفاية والفاعلية في عملية التخصيص.
وهذه الاستراتيجية سيتم تنفيذها من خلال المساهمة الفاعلة في عمليات وبرامج الخصخصة، ومن هنا يأتي الدور الرئيسي الذي يعمل عليه المركز، بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة.
> يشرف المركز الوطني للتخصيص على مختلف مبادرات التخصيص التي تعمل عليها المملكة... السؤال هنا، كيف يمكن للمركز تنفيذ كل هذه المبادرات؟
- يعمل المركز الوطني للتخصيص بالشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة على تنفيذ حزمة المبادرات المعنية بجوانب التخصيص، كما أن المركز يوفر مجموعة أدوات ونقاط وصول ومبادئ توجيهية ونماذج وخبرات معينة يمكن الاستفادة منها في كل مبادرة على حدة، وهو الذي يدعم نجاح هذه المبادرات.
ولدى المركز كوادر ذات كفاءة عالية، تستطيع أن تنجز وتعمل وتبدع، وهذا الأمر رأيناه من خلال عزم الجميع على تحقيق الأهداف بما يعود نفعاً على الاقتصاد الوطني.
> ما خطوات عملية التخصيص، وهل هذه الخطوات قابلة للتطوير وفق متغيرات السوق... أم أنها ثابتة؟
- أولا دعني أوضح لك أن خطوات عملية التخصيص تتمثل في وضع استراتيجية القطاع المراد تخصيصه بما في ذلك هيكلة السوق وعدد المؤسسات الفاعلة ومستوى التنافس، ومن ثم تحديد الفرص والتأهيل بما في ذلك تحديد أهداف وجهات تخصيص القطاعات وإعداد دراسة الجدوى للقطاعات.
كما تتضمن خطوات عملية التخصيص التأكد من الجاهزية المؤسسية والفنية والتنظيمية وذلك عبر تحديد العوائق التنظيمية التي تواجه التخصيص، وإجراء دراسات الجدوى الفنية، كما تتضمن خطوات عملية التخصيص الفحص والتقييم المالي وذلك عبر إجراء التدقيق والتحليل المالي، وتنفيذ إعادة الهيكلة المالية، وتحديد معايير التخصيص، وتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي بشكل تفصيلي.
وتتضمن خطوات عملية التخصيص، عقد الصفقات عبر تنظيم وإدارة المعارض والفعاليات التعريفية بالبرنامج مع المستثمرين، وإصدار العطاءات، وتحديد المتنافسين، وتقييم العروض، ومفاوضة العقود، وإبرام الصفقات، كما أن خطوات عملية التخصيص تتضمن المراقبة بعد التخصيص وذلك بمراقبة أداء الشركاء وفق مؤشرات الأداء الرئيسية.
وبالإجابة على الشق الثاني من سؤالك حول ما إذا كانت هذه الخطوات قابلة للتطوير وفق متغيرات السوق... أم أنها ثابتة، فإنني أؤكد لك أنها «مرنة»، وليست «ثابتة»، وكما تعلم أن الاقتصاد بشكل عام يتطلب المرونة والحيوية، كما أن «الحوكمة» الفعالة تتطلب «المرونة» والتفاعل السريع مع متغيرات السوق.
وهناك تنظيم لعملية تحويل الموظفين بالقطاع العام إلى القطاع الخاص ضمن مرحلة التخصيص للقطاعات المستهدفة حيث يُعد حلقة مهمة في عملية التخصيص في القطاعات الحكومية، وأن هذا التحويل يطرح كثيرا من المحفزات التي تدعم حقوق موظفي القطاع العام تحت نظام الخدمة المدنية والموظفين العاملين تحت نظام التأمينات الاجتماعية، وإعطائهم الفرصة الكاملة لإدراجهم ضمن برامج تدريب مناسبة للرفع من درجة الكفاءة لديهم تحت إدارة القطاع الخاص والحصول على جميع مميزات موظف القطاع الخاص.
> كيف يمكن تطبيق «الحوكمة» في أعمال المركز الوطني للتخصيص... وما الأثر المتوقع لذلك؟
- يُطبّق المركز الوطني للتخصيص أعلى معدلات «الحوكمة»، وهنالك سلسلة طويلة من الإجراءات والالتزامات التي تم تحديدها لضمان تطبيق مبدأ «الحوكمة»، تبدأ هذه السلسلة من إدارة الاستشارات وذلك عبر اجتماعات دورية تعقدها كل من اللجان الإشرافية، واجتماعات أخرى للفريق التنفيذي ومكتب إدارة المشروعات بالمركز، إضافة إلى اجتماعات فرق عمل المشروع، واجتماعات إدارته. هذا على مستوى إدارة الاستشارات، الذي يقدّم مخرجاته إلى اللجنة الإشرافية، وهي اللجنة التي تقوم بدورها في رفع هذه المخرجات بعد دراستها، إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وصولاً إلى مقام مجلس الوزراء. ومما لا شك فيه أن المركز ملتزم بشكل كامل بتطبيق متطلبات «الحوكمة»، بما يحقق بالتالي الأثر النهائي المتمثل في نجاح عمليات التخصيص بإذن الله تعالى.
> هل وضع المركز الوطني للتخصيص في المملكة خطة زمنية محددة لتنفيذ المبادرات المنوطة به... أم أن الأمر يحظى بمرونة؟
- هنالك مبادرات معينة تتعلق بعمليات التخصيص، لكل مبادرة خطتها الزمنية وأهدافها وتفاصيلها ومن الصعب الآن تحديد إطار زمني لتنفيذ هذه المبادرات، فنحن نتعامل مع متطلبات عدة، ومتغيرات متسارعة، ومن المهم مواكبتها والتكيّف معها وفق أعلى درجات المرونة، لكن المؤكد أن عمليات التخصيص في المملكة تسير وفق ما خطط له. كما أشير إلى أن القطاعات المستهدفة بالتخصيص عدة، كقطاع البيئة والمياه والزراعة، يدخل من ضمنه الوزارة، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والمؤسسة العامة للري، والمؤسسة العامة للحبوب، والهيئة السعودية للحياة الفطرية، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وشركة المياه الوطنية. وقطاع النقل يقع تحته، الوزارة، الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة النقل العام، والمؤسسة العامة للموانئ، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية.
في حين أن قطاع الطاقة يقع تحت الوزارة ذاتها، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، والبرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية. في حين يقع تحت قطاع العمل والتنمية الاجتماعية، الوزارة بجميع فروعها الخدمية، بينما في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، سيتم استهداف الوزارة، ومؤسسة البريد السعودي، وبرنامج التعاملات الإلكترونية (يسر)، وفي قطاع التعليم سيكون المستهدف الوزارة، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والجامعات الحكومية، وفي قطاع البلديات الوزارة المعنية، وأمانات المناطق والمدن، وفي قطاع الحج والعمرة الوزارة نفسها، في حين أن قطاع الصحة يشمل الوزارة، والمجلس الصحي السعودي، والمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وسيتم استهداف وزارة الإسكان بالتخصيص. والمركز يعمل على اقتراح القطاعات والأنشطة القابلة للتخصيص، وفرص استثمارها بالإضافة إلى إزالة العوائق وتسريع عملية تخصيص الجهات المستهدفة ومشروعات مشاركة القطاع الخاص.
> ما الأثر الاجتماعي المتوقع لعمليات التخصيص في المملكة؟
- عمليات التخصيص سينتج عنها بإذن الله تحسين مستوى جودة الخدمات، وخلق مزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية، بالإضافة إلى إيجاد قنوات استثمارية جديدة، ورفع كفاءة الإنفاق، ورفع معدلات الجودة، وزيادة مستوى التنافسية، كل هذه الأمور ستحظى بتأثير إيجابي جداً على المجتمع، ونحن نتطلع بكل تأكيد إلى تحقيق هذه الآثار الإيجابية للغاية.
-- الحقيل: تأسيس المركز سيساهم في تحقيق «رؤية 2030»
> وضح تركي بن عبد العزيز الحقيل الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة للمركز الوطني للتخصيص في السعودية في مستهل حواره مع «الشرق الأوسط» دور المركز الوطني للتخصيص، ولماذا قررت المملكة العربية السعودية تشكيله، حيث قال: «تأسس المركز الوطني للتخصيص بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 355 بتاريخ 7/ 6/ 1438هـ، ويرتبط تنظيمياً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وبموجب قرار مجلس الوزراء فإن المركز ممكن للتخصيص من خلال وضع البرامج، واللوائح ووضع المتطلبات اللازمة لإنشاء كيانات يشارك فيها القطاع الخاص، واقتراح القطاعات والأنشطة القابلة للتخصيص، والأدوات وإجراء الدراسات اللازمة ذات الصلة بتحليل المنافع والأخطار في القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وتقويم الأثر التنموي والاقتصادي، وتقويم استعداد وجاهزية الاقتصاد الكلي لبرامج التخصيص، وإدارة الأخطار ذات العلاقة بالإضافة إلى الإسهام في تدريب الكوادر وتأهيلها في مجال التخصيص بما يضمن رفع مستوى أدائها لتحقيق الأهداف التنموية».
وأضاف: «المركز مسؤول عن الحوكمة من خلال تحديد المعايير والأطر اللازمة عند إعداد الدراسات والتأكد من جاهزية القطاعات المستهدفة بالتخصيص وتحقيقها للمتطلبات الفنية والمالية وتحديد مؤشرات قياس الأداء الرئيسية ذات الصلة بالتخصيص، وغيرها من المؤشرات الأخرى، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في وضع الأسس التي تساعد على إدارة المشروعات ومراجعة خطة سير العمل لأي من المشروعات المستهدفة بالتخصيص ورصدها ومتابعتها. كذلك القيام بتقويم دوري وبرنامج زمني لنتائج برامج التخصيص والتدخل إذا لزم الأمر لحل جميع المعوقات».
وتابع الحقيل: «لا شك أن المركز الوطني للتخصيص، الذي تم تأسيسه لدعم عمليات تخصيص أصول وخدمات حكومية في عدد من القطاعات، وضع منهجية عمل لعمليات التخصيص وتهيئة الأجهزة الحكومية المراد تخصيصها، وذلك بهدف دعم هذا التحول وضمان جودة مخرجاته. وبما أن المركز عضو دائم في جميع اللجان الإشرافية التي تم تشكيلها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 665 بتاريخ 8/ 11/ 1438هـ فإنه يقدم في الوقت ذاته المشورة الاستراتيجية والدعم اللازم للجان الإشرافية، كما أنه يقدم المساعدة اللازمة لتحديد فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص». وأكد الحقيل أن قرار المملكة في تشكيل المركز الوطني للتخصيص ما هو إلا بهدف المساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، وهي الرؤية الطموح التي ستنقل الاقتصاد إلى مرحلة ما بعد النفط، عبر الاستثمار الأمثل لجميع المزايا النوعية التي يحظى بها الاقتصاد السعودي.


مقالات ذات صلة

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية مرتبطاً بالتمويل فقط مع اتساع احتياجات القطاع ليشمل الوصول إلى الأسواق ورفع القدرة على المنافسة والتوسع.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

تتقدم السعودية التحول المتسارع في أسواق رأس المال الخاص بالمنطقة، مستحوذة على أكثر من 60 % من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وفق «بلاك روك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي في شكل ودائع مصرفية، محذّرين من أن هذا الإجراء قد يزيد تعرض البنوك للتغيرات في سوق العملات المستقرة، في ظل احتمال أن تكون هذه الودائع أقل استقراراً.

وأدلت المنظومة الأوروبية للبنوك المركزية، التي تضم البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، بهذه الملاحظات، في ردها على مشاورة بشأن لوائح «ميكا»، وهي مجموعة من القواعد الأوروبية الموحدة لتنظيم أسواق الأصول المشفرة، دخلت حيز التنفيذ، العام الماضي، وفق «رويترز».

وبدلاً من المتطلب الحالي الذي يُلزم كبار مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بـ60 في المائة من احتياطياتهم في صورة ودائع مصرفية، أوصت البنوك المركزية بتعديل لوائح «ميكا»، بحيث تُلزم المُصدرين بالاحتفاظ بحد أدنى من احتياطات العملات المستقرة في أصول تستحق آجالها خلال فترة تتراوح بين يوم وخمسة أيام عمل.

كما أشارت البنوك المركزية إلى أن الجهات التنظيمية الأوروبية تواجه «تحديات جوهرية» في تطبيق القواعد المنظمة للأصول المشفرة، في ظل استمرار شركات غير ملتزمة باللوائح في تقديم خدماتها للعملاء داخل الاتحاد، مما يثير مخاوف بشأن حماية المستثمرين.


حملة ضريبية صينية تضغط على الصناديق الخارجية

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

حملة ضريبية صينية تضغط على الصناديق الخارجية

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تواجه أسهم بعض الشركات الصينية المدرجة في هونغ كونغ والولايات المتحدة مخاطر قصيرة الأجل مع اقتراب موعد نهائي لسداد ضرائب على الأصول والدخول المرتبطة بصناديق الائتمان الخارجية، في خطوة تدفع الأثرياء والمساهمين الكبار إلى إعادة النظر في هياكل إدارة ثرواتهم خارج الصين.

ويرى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» أن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى ضغوط على أسهم شركات بعينها إذا اضطر كبار المساهمين إلى بيع جزء من ممتلكاتهم لتوفير السيولة اللازمة لسداد الالتزامات الضريبية، وإن كان من غير المرجح أن تتحول هذه القضية إلى عامل رئيسي يحدد اتجاه سوق هونغ كونغ كلها.

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت في يوليو (تموز) أنها ستفرض ضريبة دخل فردية على الأصول الموضوعة في صناديق ائتمان خارجية وعلى الدخل الذي تولده، مع منح المكلفين مهلة 90 يوماً لتسوية الضرائب غير المدفوعة.

وتنتهي المهلة في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، ما يضع الأسواق أمام فترة مراقبة تمتد نحو شهر لمعرفة الحجم الفعلي للالتزامات وطريقة تعامل كبار المستثمرين معها.

وقالت ويني وو، استراتيجية الأسهم الصينية لدى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز»، إن الشركات الخاصة المدرجة في الخارج قد تكون أكثر عرضة للتدقيق، بينما يرجح أن يكون تأثير الإجراءات أقل على الشركات المملوكة للدولة.

وتكتسب المسألة أهمية لأن صناديق الائتمان الخارجية استخدمت على نطاق واسع من جانب أثرياء صينيِّين ومؤسِّسي شركات ومساهمين كبار لإدارة الأصول والاستثمارات. ومع تشديد السلطات قواعد تحصيل الضرائب، أصبحت هذه الهياكل أمام اختبار جديد يمكن أن يغير الطريقة التي يحتفظ بها المستثمرون الصينيون بثرواتهم في الخارج.

وبرزت مخاوف الأسواق بصورة واضحة هذا الشهر بعد قيام مساهم رئيسي في سلسلة مطاعم «هايديلاو» الصينية ببيع 259 مليون سهم بشكل مفاجئ، محققاً سيولة قدرها 2.75 مليار دولار هونغ كونغي، أي نحو 351 مليون دولار أميركي.

ومنذ عملية البيع، هبط سهم الشركة بنحو 17 في المائة، ما أثار تساؤلات في السوق حول ما إذا كانت الحاجة إلى توفير سيولة لسداد الضرائب يمكن أن تدفع مساهمين كباراً في شركات صينية أخرى إلى تنفيذ عمليات بيع مماثلة.

ولم تربط التقارير بشكل مباشر عملية بيع أسهم «هايديلاو» بالتزامات ضريبية محددة، لكن توقيتها وحجمها ساهما في زيادة حساسية المستثمرين تجاه أي عمليات تخارج كبيرة قبل انتهاء المهلة.

وقالت وو إن الموعد النهائي في 22 أكتوبر سيمنح السوق فرصة لتقييم التأثير الحقيقي للقواعد الجديدة، مضيفة أن تحصيل الضرائب من الصناديق الخارجية قد يخلق «مخاطر أحداث» مرتبطة بأسهم منفردة، لكنه لن يكون على الأرجح المحرك الأساسي لسوق هونغ كونغ.

وتكمن إحدى القضايا الرئيسية في حجم الالتزامات المحتملة. فبعض الضرائب المتراكمة قد تكون مرتفعة إلى درجة تجعل من الصعب على أصحاب الأصول توفير الأموال اللازمة للسداد فوراً، خصوصاً إذا كانت غالبية ثرواتهم محتفظاً بها في صورة أسهم أو أصول أخرى غير سائلة.

وترى وو أن هناك مجالاً أمام أصحاب الشركات والمساهمين للتفاوض مع مكاتب الضرائب المحلية بشأن تسوية الالتزامات، نظراً إلى أن مطالبتهم بتوفير مبالغ كبيرة نقداً خلال فترة قصيرة قد تكون غير واقعية.

وتشير الحملة في الوقت نفسه إلى تحول أوسع في تعامل الصين مع الثروات الخارجية، إذ تدفع الأثرياء إلى مراجعة هياكل صناديق الائتمان وطريقة توزيع استثماراتهم وحيازاتهم.

وبالنسبة إلى المستثمرين في أسواق الأسهم، ستكون الأسابيع السابقة لمهلة 22 أكتوبر موضع متابعة خاصة. فالخطر لا يتمثل بالضرورة في موجة بيع واسعة، وإنما في ظهور عمليات بيع مفاجئة من كبار المساهمين في شركات محددة، بما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعارها.

وهكذا، تتحول حملة تحصيل الضرائب من قضية تخص إدارة الثروات إلى عامل جديد يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم بعض الأسهم الصينية المدرجة في الخارج، بينما سيحدد حجم التسويات وطريقة تطبيق السلطات للقواعد ما إذا كان تأثيرها سيظل محصوراً في حالات فردية أم يمتد إلى شريحة أوسع من السوق.


«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذه التكنولوجيا من سباق النماذج والرقائق إلى ساحة الحوكمة والأمن الدوليين.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إن «ديب سيك» ستكون بين الشركات التي تقدم إحاطات خلال اجتماع مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي، بالتزامن مع تجمع قادة العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، في إحاطة المجلس، بينما يتوقع دبلوماسيون مشاركة ممثلين كبار عن «أنثروبيك». وقال أحد المصدرين إن شركات صينية أخرى، من بينها «مونشوت»، تلقت أيضاً دعوات لتقديم مداخلات.

ولا يعتزم مؤسس «ديب سيك» ليانغ ونفنغ، حضور الاجتماع، بحسب أحد المصدرين، الذي أشار إلى أن الترتيبات لا تزال قابلة للتغيير.

ويأتي الاجتماع في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول السرعة التي تتطور بها النماذج الأكثر تقدماً. وكان عدد من قادة القطاع قد دعوا خلال الأسابيع الماضية إلى تنسيق دولي لإبطاء تطوير الأنظمة شديدة القوة، محذرين من احتمال وصولها إلى قدرات تسمح لها بتحسين نفسها بصورة متزايدة، بما يثير مخاوف بشأن إمكانية خروجها عن السيطرة البشرية.

ويمثل اجتماع الأربعاء عودة لمجلس الأمن إلى ملف بدأ مناقشته رسمياً للمرة الأولى في 2023. وحذرت الصين آنذاك من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «حصان جامح»، بينما ركزت الولايات المتحدة على مخاطر استخدام التكنولوجيا في الرقابة أو القمع.

لكن النقاش الدولي أصبح أكثر تعقيداً مع التسارع الكبير في قدرات النماذج وتزايد استخدامها في قطاعات حساسة، ما جعل قضايا الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والاستخدامات العسكرية واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة جزءاً من أجندة الأمن الدولي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد حذر قادة العالم الأسبوع الماضي من مخاطر لا يمكن تجاهلها مرتبطة بالتقدم السريع للذكاء الاصطناعي. ويختلف هذا التوجه مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرى أن الضمانات الحالية كافية، وأن التشكيك في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح الصين ميزة تنافسية.

في المقابل، انتقدت وسائل إعلام حكومية صينية الدعوات إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا، معتبرة أنها تستند إلى منطق «الحرب الباردة» وتسعى إلى حماية التفوق الأميركي في التقنيات المتقدمة، وإبعاد بكين عن صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وتكشف مشاركة «ديب سيك» أهمية متزايدة للشركات الصينية في هذا النقاش؛ فعلى خلاف قيادات مختبرات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نادراً ما تحدث رؤساء أبرز مطوري النماذج الصينية علناً عن سيناريوهات يمكن فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة خداع البشر أو تجاوز السيطرة أو التسبب في أضرار كارثية.

وتأتي الإحاطة الأممية أيضاً بالتزامن مع تحرك أميركي - صيني لفتح قناة مباشرة لمناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن مسؤولين كباراً من البلدين اتفقوا على عقد محادثات إضافية بشأن سلامة التكنولوجيا، بعد اجتماعات سبقت لقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.