فنانون لاجئون يعرضون لوحاتهم في الأردن

يرسمون من أجل الأمل

جانب من معرض الفنانين اللاجئين في الأردن
جانب من معرض الفنانين اللاجئين في الأردن
TT

فنانون لاجئون يعرضون لوحاتهم في الأردن

جانب من معرض الفنانين اللاجئين في الأردن
جانب من معرض الفنانين اللاجئين في الأردن

عرضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و«إيكيا الأردن»، 16 لوحة فنية لرسامين لاجئين موهوبين في الأردن تحت عنوان، يرسمون من أجل الأمل «فن من اللاجئين في الأردن».
وقال الناطق الرسمي باسم المفوضية في عمان محمد الحواري: إن الأردن بات موطناً لأكثر من 735 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية، معظمهم من النساء والأطفال يعيشون في المناطق الحضرية من مدن وقرى، وغالبيتهم سوريون. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن اللاجئين في الأردن من جنسيات مختلفة، مثل العراق واليمن والسودان والصومال وغيرها، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء اللاجئين، مجموعة واسعة ومتنوعة وموهوبة من الحرفيين والفنانين. وتابع: إن الفن هو أداة قوية لإيصال القصص المهمة؛ فهو بمثابة العلاج للروح ويساعد على التنفيس عن العواطف والحفاظ على التقاليد، ويوفر مصدراً إضافياً لدخل الأسرة فترة لجوئها، وتؤمن المفوضية بأهمية دعم المبادرات الفنية لتحسين حياة اللاجئين في المنفى، موضحاً، أن الفن يوفر فرصة للاجئين للتنفيس عن مشاعرهم والتعبير عن إبداعهم. وفي الوقت نفسه، يساعد على الحفاظ على إبقاء التقاليد والثقافة والتراث، كما يساعد على نقل الإحساس بالوطن إلى بلد اللجوء، خصوصاً للأطفال الذين قد ينسون مع مرور الوقت.
وأشار الحواري إلى أن الكثير من الأسر استفدت مدخراتها؛ ما أجبرها على العيش في ظروف سكنية سيئة، وهي تكافح من أجل دفع الإيجار وتوفير الغذاء لأسرتها وتغطية احتياجاتها الأساسية كي تستمر حياتهم، مع عدم وجود احتمال فوري للعودة إلى ديارهم. وتابع قائلاً: «يتيح العمل الحرفي أيضاً فرصة للاجئين لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية بكرامة؛ لأنه يوفر مصدراً إضافياً للدخل للأسر في لجوؤهم ويسمح للفنانين اللاجئين بتعزيز اعتمادهم على أنفسهم بأيديهم من خلال موهبتهم؛ مما يقلل من الاعتماد على المساعدة الإنسانية. ولهذا السبب؛ ترى المفوضية فائدة دعم المبادرات الفنية لتحسين حياة اللاجئين في الأردن، ولا سيما في مخيمي الزعتري والأزرق، حيث تجلب مشروعات مختلفة الحياة بالألوان إلى الملاجئ البيضاء، وتوفر مساحة للفنانين لتطوير مهاراتهم وخبراتهم.
بعض الفنانين اللاجئين كانوا قبل مجيئهم إلى الأردن، مصممين محترفين أو رسامين أو مهندسين معماريين في بلدانهم، وبعضهم لم يخض تجربة الرسم من قبل، إلا أنهم وجدوا مساحة للتنفس في صالات العرض التي ازدهرت بالمخيمات، ومع نقص المواد المتاحة يُستخدم قماش الخيام وخلط النباتات الطبيعية والمنتجات كشكل من أشكال الطلاء.
وأكد الحواري أن الوقت لا يتوقف في المنفى، والتعلم المستمر وتدريب المهارات هما المفتاح لضمان مستقبل مهني من أجل جعل الفنانين والموهوبين مساهمين في تطوير الأجيال القادمة.
يضم المعرض 16 قطعة فنية من مخيمي الأزرق والزعتري، إضافة إلى رسام الروح، وهو فنان لاجئ قدم من العراق.
- شمال... رسام الروح
عاش في الأردن لمدة تزيد قليلاً على عام مع زوجته وأطفاله الأربعة. في العراق، كان شمال يعمل في شركة العائلة مصمم إعلانات وشعارات وملصقات، حيث إن الخط هو خبرته. هو متخصص في الرسم الزيتي وبالفحم، وعمله يقدم مجموعة واسعة من الموضوعات المختلفة بتقنيات متنوعة.
يقول شمال: «عملي يظهر الشوق للوطن وللون الأخضر وللتقاليد والأسرة التي تركناها خلفنا. يمكنني استخدام تقنيات مختلفة لأنني أريد أن تصل رسائلي للجميع. أتحدث إلى جمهوري بلغات مختلفة»، ويستمر شمال في إيضاح شغفه وكفاحه: «فني يساعدني في التخفيف من الإجهاد. أنا أرسم في غرفة صغيرة جداً وليس لدي كل المواد التي أحتاج إليها، لكن على الرغم من الصعوبات، رائحة الطلاء تجعلني أشعر بالسعادة».
يحلم شمال في يوم من الأيام بأن يفتتح معرضه الخاص وبنثر الألوان على جدران مدينته الفارغة.
- مؤيد... لوّن بأعماله مخيم الأزرق
في حلب قضى مؤيد (21 سنة) في محل للطباعة منذ سن مبكرة جداً. قال: «تعلمت أن أرسم بمفردي، وأراقب أعمال الفنانين الكبار، وأطبعها على القمصان والأكواب وبطاقات الهدايا». من خلال فنه، وباستخدام طلاء الأكريليك، يعيد مؤيد حكمة أينشتاين وأناقة دالي ونعومة فتاة فيرمير مع حلق اللؤلؤ. عندما وصل إلى مخيم الأزرق للاجئين السوريين في عام 2016، كانت الحرب قد طغت في بلاده منذ سنوات، وعاش لأشهر عدة في منتصف الصحراء مع القليل من الطعام. وتصميماً على بدء حياة جديدة، رصد مجموعة من الشبان يرسمون جدارية على أحد مساكن المخيم، وقدم لهم سلسلة من الرسومات ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن إنتاج لوحات جديدة.
يضيف مؤيد: «بدأت باستخدام الألوان لأنني أردت تغيير روحي والمحيط من حولي. أريد أن أشعر بأن حياتي مليئة بالألوان مرة أخرى»، ويوضح أن اللون الأصفر هو المفضل؛ إذ إنه يذكّره بشروق الشمس في الوطن.
يدرك مؤيد المسؤولية الملقاة على عاتقه وما يتوجب عليه من تعليم الأطفال وجيرانه في المخيم وفي الشوارع ومراكز المنظمات الإنسانية، حتى أنه يفتح منزله للطلاب الأكثر موهبة. ويقول: «لم يعلمني أحد عندما كنت طفلاً، وأريد أن أجعل الطريق ممهداً أمام الفنانين في المستقبل».
- فنانون من مخيم الزعتري
يقول محمد، وهو لاجئ سوري من حمص عاش في الأردن لمدة أربع سنوات: «الفن وحدنا». وهو أحد مؤسسي مركز الفن في مخيم الزعتري، وهو «قلادة ياسمين». الاسم إشارة إلى دمشق. ما بدأ مبادرة بات الآن يضم أكثر من 13 فناناً يجتمعون يومياً، وأصبحت مساحة أكبر للإبداع والتدريب على مهارات جديدة ومصدر للإيجابية في المخيم.
الفنانون من خلفيات مختلفة منهم حلاقون ومصممون داخليون وطلاب جامعات ومدارس ثانوية في سوريا. ويوضح عماد، وهو فنان متخصص في الصور «لدينا الآن قضية، واجب. نحن اليوم مسؤولون وواجبنا تفسير قضايا اللاجئين للعالم، والفن هو قناتنا».
وتعد المجموعة ورش عمل منتظمة للمقيمين الآخرين في المخيم، خصوصاً للأطفال. في ذلك تقول مجد، وهي فتاة تبلغ 21 سنة من درعا: «الفن يساعد على الخروج من جميع المشاعر والقلق الموجود في داخلي». في بعض الأحيان يكون هناك تحدٍ في العثور على المواد، وغالباً ما تستخدم الخيام القديمة كقماش، لكن على الرغم من كل الصعوبات فقد وصل صيت المجموعة إلى عشاق الفن، فالكثير من القطع الخاصة بهم الآن، موجودة على جدران في مختلف أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لائحة مقترحة قد يكون من شأنها تعليق تصاريح العمل لطالبي اللجوء «لعدة أعوام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.