معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

تصاميم متنوعة وألوان شهية تحتاج إلى وقفة صادقة لاختيار المناسب منها

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية
TT

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

من الحكم التي تتداولها عاشقات الموضة دائما، أنه من دون تغير المواسم، تصبح الحياة مملة وروتينية. فكما يصعب علينا تصور الحياة بالأبيض والأسود، لا يمكننا تصور سنة كاملة من دون تغير الفصول أو تفتح الألوان. لهذا عندما نقول إن الموضة موسمية فهذا لا يعني فقط أنها متغيرة وغير وفية، بقدر ما يعني أنه أصبح علينا أن نعيد النظر في الخامات والألوان التي يجب أن نتبناها بحلول كل فصل جديد. وبما أننا دخلنا فصل الشتاء، فإن بعض القطع الأساسية تحضر إلى الذهن وعلى رأسها المعطف الشتوي. فهو أهم قطعة في فصل الشتاء، مما يجعله قطعة تستحق الاستثمار فيها من دون تردد أو مساومة. ما علينا أن نتذكره، أن أول ما يلفت النظر عند دخول أي مكان، وآخر صورة تبقى في الذاكرة عند مغادرته بحيث يغني عن الفستان ويغطي عليه.
لهذا من الخطأ اعتباره مجرد قطعة عملية تحمي الجسم من البرد ولا تحتاج منك إلى جهد وتفكير عند اختياره. فهو لمدة لا تقل عن شهرين سيكون رفيقك الدافئ والقطعة الأهم في خزانتك، كما سيكون سلاحك ليس ضد قتامة الطقس وبرودته فحسب، بل أيضا ضد ما قد ينتج عن هذه القتامة من اكتئاب. فأناقته وفخامته سيكون لهما مفعول السحر على مزاجك ومعنوياتك. لحسن الحظ أن الخيارات كثيرة ومتنوعة تخاطب كل الميزانيات، إلى حد أن التصاميم التي طرحها المصممون في المواسم الأخيرة، تصيب بالحيرة وتحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس لاختيار المناسب منها لأسلوبك الشخصي ومقاس جسمك عوض الانسياق وراء الصور المبهرة التي تطالعنا من على منصات عروض الأزياء أو من على صفحات المجلات البراقة. بعضها للأسف غير مناسب لأرض الواقع، أو مناسب لكل الأجسام والأحجام، وما علينا سوى أن نتذكر آخر تشكيلة قدمها راف سيمونز لدار «جيل ساندرز» قبل أن يغادرها إلى «ديور». فقد كانت المعاطف فيها رائعة بتصميمها الواسع المتميز بأكتاف غير محددة وطول يكاد يلامس الكاحل، سرعان ما تم تقليدها وطرحها في تشكيلات كثيرة لا تزال أصداؤها تتردد هذا الموسم بالنظر إلى المعاطف الواسعة التي تطالعنا في كل المحلات. في عرض الأزياء أو على صفحات المجلات كانت متعة للعين بكل المقاييس، لكنها من الناحية العملية، تناسب امرأة بمقاييس عارضات الأزياء وليست امرأة عادية بمقاس 16 أو طول لا يتعدى الخمسة أقدام.
لحسن الحظ أن بيوت أزياء أخرى تداركت هذا الأمر وأضفت عليه تحسينات أكثر واقعية جعلته أكثر عملية. من «سيلين»، «ديور»، «ماكسمارا»، «بويتغا فينيتا» إلى «توب شوب» و«زارا» يمكن أن يجد أي واحد منا مطلبه بالسعر المقدور عليه، سواء كان 3000 جنيه إسترليني أو 129 جنيها إسترلينيا.
كل ما عليك هو أن تطرحي على نفسك السؤال ما إذا كنت ستشترينه واسعا بمقاس سخي أو بتصميم مفصل، وما إذا كنت ستنضمين إلى لائحة الأنيقات اللواتي سيعانقن لونه الوردي الهادئ أم ستبقين وفية للألوان الداكنة مثل الأزرق النيلي والأسود؟. وهنا نعيد نفس النصيحة وهي أن تتجنبيه واسعا إلا إذا كنت برشاقة العارضات، في المقابل هناك التصميم المستوحى من السترة الرجالية الذي رغم أنه يميل إلى الاتساع ومخاصمة الخصر، فإن طوله الذي لا يتعدى الركبة، يجعله مناسبا لكل المقاييس والأشكال الجسمانية. هناك أيضا التصميم العسكري، الذي لا يغيب، فهو يوفر الدفء والأناقة في الوقت ذاته، بياقته العالية وأزراره الذهبية. الجميل فيه أنه ملائم لمناسبات النهار والمساء، حسب نوعية الأزرار وشكلها.

قد يصيبك تنوع التصاميم ببعض الحيرة عند اختياره، لهذا لا بأس من أخذ بعض النقاط بعين الاعتبار قبل الإقدام على خطوة الشراء:
- محلات الموضة الشعبية دخلت المنافسة بقوة وتطرحه بنوعيات لا بأس بها وبأسعار معقولة، إلا أن اهتمامها ينصب في الغالب على التصاميم وليس على جودة الخامات أو التفاصيل النهائية حتى تحقق الربح. لذا، وبما أن موسم التنزيلات على الأبواب، وسيبدأ في غضون شهر أو شهر ونصف على أكثر تقدير، فهذه فرصة ذهبية للحصول على معطف راق بنصف السعر، شرط عدم الانسياق وراء الصرعات الموسمية، مهما كانت نسبة التخفيض. يفضل اختياره هنا بتصميم كلاسيكي عصري ولون حيادي وخامة مترفة. فهذه ثلاثة عناصر مهمة تحميه من تأثيرات الزمن وتقلبات الموضة.
- لا يختلف اثنان أن التصميم من أهم العناصر التي يجب الانتباه إليها عند اختياره. وعلى الرغم من أن الخيارات كثيرة من الواسع إلى المفصل أو المستوحى من البدلات العسكرية أو السترات الرجالية، فإن الأهم أن يكون على مقاسك حتى يمنحك الأناقة والراحة في الوقت ذاته. السر يعتمد على فكرة النسبة والتناسب لخلق التوازن المطلوب والتمويه على بعض العيوب. مثلا، إذا كنت ممتلئة عند منطقة الوركين، تجنبيه بحزام يحدد الخصر ويتسع من تحت، وفي حالة كنت تتمتعين بصدر كبير، فتجنبي التفاصيل الكثيرة عن الياقة ومنطقة الصدر حتى لا تلفتي الانتباه إلى هذا الجزء. أما إذا كنت قصيرة، فتجنبيه بطول قصير جدا أو طويل إلى الكاحل، وتذكري دائما أن خير الأمور أوسطها.
- إذا جذب انتباهك معطف بأكمام تصل إلى الكوع فقط، فإن قفازات طويلة هي الحل، الذي يمكن أن يعوض عن الأكمام في الأيام الباردة، إضافة إلى أنها تبدو رائعة إذا كانت بألوان زاهية تضفي على معطفك الكلاسيكي حيوية.
- إذا كان محددا على الجسم، يجب الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون ضيقا بدرجة تعيق الحركة، أو لا تسمح بارتداء كنزات صوفية سميكة تحته. فقد تحتاجين هنا إلى مقاس سخي بعض الشيء، خصوصا عند الأكمام شرط أن يكون مفصلا عند الأكتاف حتى لا يبدو كبيرا عليك.
- في الشرق الأوسط لا تكون الحاجة ماسة إلى معطف شتوي سميك مثلما هو الحال في الغرب، لذا عوض معطف من الصوف أو الكشمير، يمكن الاقتصار على معطف ممطر مثل ذلك الذي طرحته دار «بيربيري» منذ أكثر من قرن ولا يزال كلاسيكيا عصريا يترجم في كل موسم بشكل ولون من دون أن يفقد وهجه أو تألقه. الجميل فيه أنه أصبح يأتي بعدة ألوان وخامات، ويناسب كل الأجواء والمناسبات، بما فيها مناسبات المساء والسهرة إذا كان من القماش المقصب مثلا. في هذه المناسبات لم يعد معطف الفرو الأصلي هو الوحيد الذي يرمز للأناقة والفخامة، فالحرير المقصب والساتان المبطن والمخمل الملون من الأقمشة التي دخلت المنافسة وحققت الكثير من النجاح. فهي أرخص من الفرو من جهة، ولا تتعارض مع مبادئ البعض المناهضة لاستعمال جلود الحيوانات الطبيعية من جهة ثانية.
- الجلد يشهد هذا الموسم إقبالا كبيرا، حيث ظهر في الكثير من القطع بما فيها الفساتين والتنورات والبنطلونات والجاكيتات. ولأن المعطف الجلدي الطويل لم يتخلص بعد من إيحاءاته الثمانينية فإن الجاكيت الجلدي أخذ محله هذا الموسم ويعتبر البديل المفضل. فقد طرحه المصممون بتصاميم «سبور» ترقص على إيقاعات «الروك أند رول» حسب الطريقة التي يتم تنسيقه بها.
- التويد، أيضا قوي هذا الموسم، خصوصا بتصاميمه التي تستحضر أناقة الخمسينات. وعلى الرغم من أن «شانيل» أكثر من أتقنته ولا تفوت فرصة لطرحه بأشكال مغرية بعد أن تغزله بأسلوبها الجذاب الذي تدخل فيه أحيانا خيوط ذهبية بشتى الألوان، فإن بيوتا أخرى لم تقبل الخروج من المنافسة مما خلق نوعا من المنافسة التي تصب في صالح المستهلك.
- اللون عنصر مهم في عملية اختيار معطفك، والقاعدة الذهبية أنه بألوان الأسود، وكل درجات الرمادي والبني أو الأزرق النيلي يكون كلاسيكيا ومضمونا، أما إذا كان بألوان الموضة المتوهجة، مثل البرتقالي أو البنفجسي أو الأصفر أو الوردي أو الأخضر، فهو أكثر حيوية كذلك إذا كان مطبوعا نقوشات هندسية، إما على شكل مربعات أو خطوط. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللون الوردي هو الدارج هذا الموسم، وعلى الرغم من أنه أنيق، فإن الخوف أن الكل سيظهر به مما سيجرده من عنصر التفرد والخصوصية التي تحرص عليها بعض الأنيقات. في هذه الحالة يفضل اختياره بلون رمادي فاتح أو «بيج» حتى يبقى معك مدة أطول.
ولا شك أنك لاحظت خلال عروض الأزياء الموجهة لخريف وشتاء لهذا العام، 2013، أن الألوان الفاتحة كانت الأقوى، من الوردي إلى الأزرق السماوي أو البرتقالي المائل أحيانا إلى المرجاني مرورا بالأخضر والأصفر، وعندما عرضت هذه الألوان في شهر مارس (آذار) الماضي، بدت طبيعية وعادية لأن الجو كان ربيعيا، لكنها في أجواء الشتاء وعندما تبدئين في البحث عن معاطف أو أي قطع دافئة، فإنها تبدو صعبة وتحتاج إلى تفكير. القاعدة الذهبية ألا يكون تنسيقها مع اللون الأسود هو خيار الوحيد على أساس التخفيف من توهجها، بل العكس، يفضل تنسيقها مع قطع بألوان هادئة وخفيفة مثل البيج، أو الرمادي الخفيف، بل وحتى الأبيض.



«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
TT

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي فينتشنزو قد عُيِّن مديراً إبداعياً للدار عام 2022، ليُصبح أول مصمم من خارج عائلة «إيترو»، يتولى هذا الدور منذ تأسيسها عام 1968. فالدار حينها كانت تسعى لتجديد دمائها ودخول المنافسة العالمية بلغة معاصرة، مع الحفاظ على إرثها المعروف بنقشاته الغنية وأقمشته الفاخرة.

المصمم ماركو دي فينتشنزو (إيترو)

خلال فترة قيادته، حاول المصمم الإيطالي أن يُعيد قراءة مفرداتها الكلاسكية، ولا سيما نقشة البايزلي التي أصبحت مرادفاً لهوية الدار، وصاغها لعدة مواسم بلغة أكثر حداثة تجمع بين الألوان الجريئة والتصاميم الديناميكية. امتدت هذه المقاربة إلى مختلف أقسام الدار، من الأزياء الجاهزة للرجل والمرأة وأيضاً الإكسسوارات ومنتجات أسلوب الحياة، في محاولة لترسيخ اسم «إيترو» بوصفه علامة تتجاوز حدود الموضة إلى مفهوم أوسع.

اعتمد المصمم على إرث الدار ونقشاته ليصوغه بلغة معاصرة (إيترو)

ورغم أن اسم ماركو دي فينتشنزو لم يصل إلى مرحلة النجومية، فإن سيرته الذاتية تقول إنه قبل انضمامه إلى الدار، شغل في دار «فندي» منصباً بارزاً في قسم المنتجات الجلدية، وكسب الكثير من الاحترام. كما أسس علامة خاصة به استخدم فيها الألوان والأنسجة بشكل مُكثَّف، وهو ما لفت اهتمام «إيترو» من الأساس.

في بيان الوداع، لم تُعلن الدار عن اسم المدير الإبداعي المقبل، واختارت أن تُركِّز على رحيله، بأن أعربت عن امتنانها له وعلى «تفانيه وإسهاماته الإبداعية خلال السنوات الماضية، متمنية له التوفيق في مشروعاته المقبلة».

ومع رحيله تدخل الدار مرحلة جديدة، في وقت تواجه فيه صناعة الموضة تحديات كبيرة، أدت إلى حركة واسعة من التغييرات في المناصب الإبداعية لدى عدد من دور الأزياء الكبرى.


عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.