اختيار بيرنلي الفريق الأفضل «سلوكاً» يثير الشكوك في قواعد الاتحاد الإنجليزي

لم يتم نشر قائمة «اللعب النظيف» مع تعمد إخفاء أسماء الأندية الأسوأ

دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف  -  كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف - كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
TT

اختيار بيرنلي الفريق الأفضل «سلوكاً» يثير الشكوك في قواعد الاتحاد الإنجليزي

دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف  -  كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف - كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)

جاء الخبر عبر بيان صحافي من قسم الشؤون الإعلامية بنادي بيرنلي. أما العنوان، فكان على النحو التالي: «نادي بيرنلي يتصدر قائمة السلوك المحترم الصادرة عن اتحاد الكرة الإنجليزي». وفي ثناياه، أعلن البيان عن حصول النادي على مكافأة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني، لتميزه بأفضل سجل على مستوى أندية الدوري الممتاز من حيث اللعب النظيف، وإدراك أن محاولة التأثير على الحكم أو خداعه لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مهارة أو تكتيكا إيجابيا، وذلك تحت قيادة المدرب شون دايك.
وليس من المستغرب أن تكون الأخلاق التي يبثها دايك في صفوف لاعبيه تدور حول ضرورة أن يبذلوا قصارى جهدهم والالتحام بقوة لاستخلاص الكرة وعدم التراجع أمام أي تحد، مع الحرص في الوقت ذاته على الاضطلاع بكل ذلك على النحو الصائب. من جانبه، لا يبدي دايك أدنى تساهل إزاء تظاهر أي من لاعبيه بالتعرض لمخالفة بهدف التأثير على قرارات الحكم. أيضاً، لا يحب دايك أن يدخل لاعبوه في جدال مع الحكام - الأمر الذي تعلمه بالتأكيد على يد بريان كلوف، معلمه الروحي، عندما كان لاعبا صغيرا في صفوف نوتنغهام فورست - ويعتبر دايك أحد الأسباب الرئيسية وراء تصدر «بيرنلي» لقائمة تقوم على احتساب عدد النقاط وتعني الحصول على أقل عدد من البطاقات الصفراء والحمراء.
ولو كان الأمر يقتصر على الإحصاءات المرتبطة بقرارات الحكام، فإن صدارة القائمة كانت لتصبح من نصيب ليفربول وإلى جانبه أربعة أندية أخرى: سوانزي سيتي وبورنموث وتوتنهام هوتسبير وساوثهامبتون قبل بيرنلي. إلا أن الأخير يتفوق عليها جميعا بسبب خسارة الأندية سالفة الذكر نقاطا بسبب اعتراضها على قرارات للحكام والإلحاح على الحكام لاتخاذ قرارات معينة وصور أخرى من مثل هذا السلوك. أيضاً، يخضع المدربون وفريق التدريب المعاون لهم للتقييم في كل مباراة. وفي نهاية الأمر، وقع اختيار اتحاد الكرة على بيرنلي، ويحق لمسؤولي النادي الشعور بالسعادة والفخر بهذا التقدير.
من جهته، صرح رئيس النادي، مايك غارليك، «بأنني أشعر بالسعادة لوقوع الاختيار علينا لمنحنا جائزة (الاحترام) عن الموسم الماضي. وتشكل هذه دفعة داعمة للأخلاق الجماعية للنادي خارج الملعب وداخله، خصوصا أن هذه الجائزة يجري احتسابها على أساس النقاط مع اهتمامها بمعايير مثل احترام الحكام ولاعبي الخصم والسجل الخاص بنا من حيث إجراءات الحكام العقابية ضدنا. وتعتبر هذه المرة الثالثة التي نحصد هذه الجائزة خلال أربعة مواسم».
بيد أن العجيب بالأمر أننا لن نطلع أبدا على نسخة كاملة من قائمة اللعب النظيف. ومن المؤكد أن الكثيرين منا سيودون لو أنه أتيحت لهم فرصة التعرف على الأندية الأخرى التي التزمت بمبادئ حملة «الاحترام»، ومن لم يفعل ذلك. إلا أن اتحاد الكرة يرفض التشارك في القائمة. في الواقع، ثمة انطباع يثيره التعامل لدى المسؤولين المعنيين داخل مقر رئاسة اتحاد الكرة وكأنهم يحمون هذه القائمة بأرواحهم، وإذا كان هذا الأمر يبدو غريباً فإن ما يزيده غرابة أن الهدف من هذا الإجراء حماية الأندية صاحبة السجل الأسوأ.
لقد طلبنا من اتحاد الكرة، الاطلاع على القائمة من أجل إجراء تحقيق عن نادي بيرنلي. وجاء الرد بادئ الأمر بأنهم سيبعثون بالقائمة إلى الصحيفة، وأنه ما من مشكلة في ذلك، لكن بعد ذلك خيم الصمت على المسؤولين. بدلا عن ذلك، صدر بيان بعد عدة ساعات من قسم الشؤون الإعلامية داخل بيرنلي، وجرى تناقله عبر حسابات البريد الإلكتروني يعلن عن فوز النادي بجائزة «اللعب النظيف» عن الموسم 2016 – 2017، لكن دون نشر قائمة. وبعد ذلك، أخبرنا مسؤولون بأنه ليس هناك قائمة للعب النظيف، وأن الجائزة لم تعد تحسم عبر نظام من النقاط، الأمر الذي بدا محيرا للغاية بالنظر إلى أن بيرنلي قد فاز لتوه بـ20 ألف جنيه إسترليني لتصدره هذه القائمة غير الموجودة!
وأخيراً، وبعد يوم مؤلم بعض الشيء شهد محاولات دؤوبة ذهاباً وإياباً، خرج علينا مسؤولو الاتحاد ليعلنوا أنه من المتعذر التشارك في القائمة (التي ادعوا أنه لا وجود لها)، نظرا لإقرارهم سياسة تقوم على حماية الأندية صاحبة الأداء الأسوأ من الدعاية السلبية أو التعرض لتساؤلات صعبة - وتجنب تركيز الأنظار على الأندية ذات السلوك الرديء.
وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه: حماية الأندية من ماذا؟ لا أحد طلب إلقاء القبض على مدربي هذه الأندية والتنكيل بهم وإذلالهم علانية. في الواقع، يبدو اتحاد الكرة باعتباره المؤسسة المسؤولة عن حملة «الاحترام» على درجة بائسة من الضعف تجعله عاجزا عن الوقوف بوجه الأندية والإعلان عن ترتيبها بقائمة اللعب النظيف.
ألن يكون من الأكثر فعالية على المدى البعيد إذا ما نشر اتحاد الكرة القائمة لتحديد الأندية التي خصصت الوقت الأكبر في الجدال بشأن قرارات الحكام ومحاولة التأثير على قراراتهم؟ أليس من الممكن أن يؤدي نشر هذه القائمة لإقناع هذه الأندية بأن ثمة تغييرات من الواجب اتخاذها؟ باختصار، لماذا يتعين على الاتحاد حماية الأشخاص الذين لم يبذلوا جهدا كافيا لدعم الحملة التي أطلقها؟ وثمة فكرة جيدة هنا: لماذا لا يقر اتحاد الكرة نظام غرامات ضد الأندية التي تحتل المراكز الثلاث الأخيرة بالقائمة؟ في الواقع، يتعين على الاتحاد نشر القائمة وترك هذه الأندية تدافع عن نفسها أمام الرأي العام، مثلما يتعين على الكيانات والأفراد الناضجين التصرف.
في الواقع، ثمة شكوك قوية تساورنا حول أن الإجابة عن جميع هذه التساؤلات تكمن في أن اتحاد الكرة يخشى التعرض للأندية الكبرى وبعض المسؤولين بها. على سبيل المثال، تلقى فريق ليفربول 54 بطاقة صفراء الموسم الماضي، مقارنة بـ64 بالنسبة لبيرنلي، ليحقق بذلك أفضل إحصائية من حيث إجراءات العقاب على مستوى أندية الدوري الممتاز. أيضاً، نجح ليفربول، بقيادة يورغن كلوب، في اجتياز الموسم بأكمله دون أن يتعرض لاعب واحد للطرد، بينما تعرض كل من آشلي بارنيز وجيف هندريك من بيرنلي للطرد. إذن، يصبح التساؤل هنا: كيف لم يحصل ليفربول على الجائزة رغم هذا التفوق الواضح من حيث النقاط المرتبطة بالإجراءات العقابية؟ الحقيقة أن الإجابة ربما ترتبط بسلوك كلوب والهجمات الغاضبة التي كان يشنها من حين لآخر ضد الحكم الرابع؟ بمعنى آخر هل خسر ليفربول نقاطا بسبب سلوك كلوب نفسه؟
المفارقة أنني أحتفظ بنسخة من قائمة «اللعب النظيف» الصادرة عن اتحاد الكرة لموسم 2014 - 2015 عندما كانت تحوي تصنيفا بعنوان «اللعب الإيجابي»، يضم عناصر مثل تظاهر اللاعبين بالإصابة وإهدار الوقت والعديد من صور السلوك الأخرى التي يأمل اتحاد الكرة في القضاء عليها. وتبدو هذه القائمة كاشفة للغاية لما تذكره بخصوص تشيلسي، بطل الدوري الممتاز خلال الفترة الثانية لتولي جوزيه مورينيو مهمة التدريب داخل ستامفورد بريدج. جاء تشيلسي في قاع القائمة من حيث احترام اللاعبين للحكام، وأفضل بصورة طفيفة فقط، مراكز واحد أعلى، في التصنيف المتعلق بسلوك المدربين والعاملين في غرفة تبديل الملابس، بناءً على كل شيء يخصهم؛ من سلوكهم داخل المناطق الفنية وصولا لتصريحاتهم داخل المؤتمرات الصحافية.
وكان المدرب الوحيد الذي خصم منه عدد أكبر من النقاط عن مورينيو، غوس بويت، الذي كان يتولى آنذاك تدريب سندرلاند. في الموسم السابق، اتسم تشيلسي بالسجل الأسوأ مع ساوثهامبتون وماوريسيو بوكتينيو، أعقبه ستوك سيتي ومارك هيوز. وبعد ثلاثة سنوات، هل تكشف الأرقام مستوى الأداء نفسه تقريبا من جانب مورينيو، الذي يعتبر من أصحاب المخالفات المتكررة، مع مانشستر يونايتد؟ وإذا كانت الإجابة نعم، لماذا لا يتحلى مسؤولو اتحاد الكرة بالجرأة الكافية لإعلان ذلك على الملأ؟
ولا يقتصر الأمر على مورينيو، فعند النظر إلى مانشستر يونايتد نجد أنه احتل المرتبة الـ15 من إجمالي 20 ناديا الموسم الماضي من حيث انضباط السلوك، مع حصول لاعبيه على 77 بطاقة صفراء وبطاقتين حمراوين، ليتأكد الجميع أن عهد السير أليكس فيرغسون ذهب وولى عندما كان يروق للمدرب المخضرم التفاخر بأن فريقه يحتل دوما مكانة متقدمة في قائمة اللعب النظيف. أما مانشستر سيتي (71 بطاقة صفراء وأربع حمراء)، فتراجع مركزين، ليأتي فقط قبل وستهام يونايتد وهال سيتي وواتفورد. ومن جديد، لم يقدم بوكتينيو مدرب توتنهام أداءً مقبولا ومثل ليفربول. تميز بإحصاءات جيدة من حيث السلوك المنضبط عن بيرنلي فما يتعلق ببطاقات الإنذار والطرد التي تعرض لها لاعبوه، إلا أنه جاء في مرتبة متأخرة عنه لدى خصم نقاط منه ترتبط بفئات أخرى في التقييم.
بيد أنه للأسف الشديد ربما لن نعرف أبدا الترتيب المحدد الذي جاء فيه كل ناد والسبب وراء ذلك، لأن اتحاد الكرة يرغب في الإبقاء على هذا الأمر سراً. الحقيقة أنني عندما استفسرت عن الفئات التي تألق خلالها دايك وحصل على عدد كبير من النقاط، اعتذر المسؤولون بأنه من المتعذر الكشف عن ذلك. الواضح أن اتحاد الكرة لم يرغب في مواجهة مخاطرة التعرض لشكاوى من جانب الأندية التي لم تحصل على عدد مبهر من النقاط.
في النهاية لا يسعنا سوى تقديم التهنئة لبيرنلي على إنجازه، لكن لو أراد اتحاد الكرة حقا تشجيع الفرق على تحسين سلوكها داخل وخارج الملعب، فإنه يتعين عليه التوقف عن إخفاء هوية الأندية المدانة وإبداء قدر كاف من الاحترام لجميع الأطراف المعنية عبر التشارك في قائمة «اللعب النظيف».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.