المغرب يخصص شرطة للحفاظ على موارده المائية

المغرب يخصص شرطة للحفاظ على موارده المائية
TT

المغرب يخصص شرطة للحفاظ على موارده المائية

المغرب يخصص شرطة للحفاظ على موارده المائية

قرر المغرب تفعيل دور شرطة المياه لتقنين وحماية ثروته المائية، التي أصبحت مهددة. وسيتصدى هذا الجهاز لكل التجاوزات ومعاقبة المخالفين عبر عقوبات زجرية تصل إلى السجن. وكان تفاقم أزمة المياه في بعض المناطق قد دفع السكان إلى الخروج في مظاهرات شعبية تطالب الحكومة بإنقاذهم من العطش، وتوفير حلول عاجلة لوضع حد لمعاناة سكان المناطق النائية مع ندرة المياه. وقالت شرفات أفيلال، كاتبة الدولة (وزيرة دولة) المكلفة الماء، أمس، إن كل النصوص القانونية المتعلقة بحماية الماء منذ «مرسوم ملكي 1925» نصت على وجود جهاز لشرطة المياه، إلا أن هذا الجهاز كان يشتغل بعيداً عن الأضواء. واعتذرت الوزيرة خلال لقاء نظمته وزاراتها، أمس، بالرباط، لشرطة المياه لأنها لم تُعِر الاهتمام لمشكلاتهم خلال السنوات الماضية، واعتبرتهم «من جنود الخفاء الذين يكافحون من أجل حماية هذه الثروة، والحفاظ على استدامتها وحمايتها من كل استنزاف واستعمال غير معقلن».
وأوضحت شرفات خلال اللقاء، الذي حضره محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة، أن شرطة المياه «بحاجة إلى النهوض بأوضاعها، وتحسين ظروف عملها وحمايتها أيضاً، لأن عناصرها كثيراً ما يتعرضون لإهانة تصل حد العنف».
وتحسباً لأي انتقادات قد تُوجَّه إلى هذا الجهاز، أوضحت أفيلال أن الغرض من شرطة المياه «ليس إعاقة استعمال المياه بطريقة عقلانية ومشروعة، ولن يقف عائقاً في وجه التنمية»، محذرةً من أن ندرة الأمطار سببت ضغطاً مهولاً على الموارد المائية بشكل يهدد الاستثمارات والأمن المائي، في بعض المناطق، وهو الرأي نفسه الذي عبر عنه رئيس النيابة العامة، حيث قال موضحاً إن «تفاقم الصراع بين المصالح الفردية والمجتمعية أدى إلى تدخل المشرع للتوفيق بين متطلبات المستهلك كحق من حقوقه الأساسية، وبين دور الحماية والمراقبة التي تمارسها السلطات العامة»، مشيراً إلى أن الماء «أصبح من التحديات الحالية والمستقبلية، وسيكون مصدراً للصراعات الدولية والإقليمية، وتزايد المنازعات المائية التي ستتفاقم في المستقبل».
وقال عبد النبوي إن حماية الماء وضمان حقوق الأفراد في استعماله يدخل في صميم السياسة الجنائية، وبالتالي فهو يشكل جزءاً من اهتمام النيابة العامة. وزاد قائلاً: «الماء حق من حقوق الإنسان وجزء من آلية حماية الأمن والنظام العام في البلاد»، مبرزاً أن جهاز شرطة المياه يمكن أن يلعب دورا رائدا في حماية المياه عبر ما أوكل إليه من اختصاصات البحث والتحري والتفتيش والحجز في الجرائم المتعلقة بالثروة المائية، وتحرير المحاضر وتوجيهها للنيابة. واعتبر أن شرطة الماء «صمام الأمان للحفاظ على الثروة المائية، وينبغي أن تمتاز بالحرفية والتمكن باعتبارها العين الساهرة على الملك العام»، بيد أنه نبه إلى ضرورة تأهيلها ودعمها.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.