مجلة «فلسفة» الفرنسية: لماذا يصعب أن نغير؟

مجلة «فلسفة» الفرنسية: لماذا يصعب أن نغير؟
TT
20

مجلة «فلسفة» الفرنسية: لماذا يصعب أن نغير؟

مجلة «فلسفة» الفرنسية: لماذا يصعب أن نغير؟

خصصت مجلة «فلسفة» الفرنسية لهذا الشهر ملفاً خاصاً حول قضية «التغير» بطرحها السؤال الآتي: لماذا يصعب أن نغير؟ فإذا كنا نريد دوماً أن نغير: المكان، الحب، العمل؛ بل حتى طريقة نظرتنا للعالم... فلماذا يكون الخمول والعجز في غالب الأحيان حليفنا قبل المرور إلى الفعل؟ فما الميكانيزمات الخفية والمعتمة التي تقف حائلاً دون إنجاز التغيير المنشود؟ وما الدوافع التي تسمح بالعبور نحو الخطوة الأولى؟
قدمت المجلة لمعالجة هذا الموضوع مواقف مجموعة من الباحثين نذكر منهم: ««ميشال إلتشانينوف»، و«كاترين مالابو»، و«بيير زاوي»، و«لوسي ديسوبليو»، كما وضعت في متناول القارئ كتيباً يضم مقتطفات من كتاب الفيلسوف «بيتر سلوتردايك» بعنوان: «عليك أن تغير حياتك». وقصد إلقاء نظرة على مضمون ملف المجلة، سنكتفي بما قدمه «ميشال إلتشانينوف»؛ لأنه هو من تكلف بالتقديم للملف.
يبرز «ميشال إلتشانينوف» أن المرء حينما يسعى إلى إحداث تغيير في حياته يحس دوماً بشيء يقاوم في دواخله، يجعله أحياناً متحجراً ومتشنجاً، إذ إن هناك سهولة في طلب التغيير؛ لكن في مقابل ذلك نجد صعوبة في تحقيق ذلك، وهنا يقف عند مجموعة من العراقيل التي تثبط عزائمنا، نذكر منها العادة والخوف. فهما عقبتان تكبلان الدخول في دروب جديدة للحياة، وتعوقان سيرنا نحو التغير المنشود.
فمثلاً إذا كنا نعلم جيداً أن إنقاذ أرضنا من الانحدار الإيكولوجي وإيقاف الهدر البيئي، يلزم فيه تغيير بعض من عاداتنا، فإن التطبيق يكون ثقيلاً، فكيف لا أستخدم سيارتي للذهاب نحو العمل، وأكتفي بالنقل العمومي؟ وبالمثل: كيف لنا أن نحرم أنفسنا من قطعة لحم لذيذة حفاظاً على الحيوانات؟ إن إرادتنا أحياناً تقف مكتوفة اليد تجاه المعتاد من السلوك.
إن الرتابة والتكرار عبارة عن آلية ميكانيكية تثقل كاهلنا، وتجعل وجودنا مملاً، فالسلوكات الاعتيادية هي بمثابة اشتراطات قوية تمارس تحكماً جباراً في الإنسان، وفي أحيان كثيرة دون انتباه منه، فالعادة من خصائصها أنها تحسن الاشتغال في صمت، فهي بارعة في الاختفاء، إنها غير مرئية، ولها القدرة الرهيبة على النطق باسمنا واتخاذ القرارات عوضاً عنا، مما يجعل مقاومتها صعبة المنال، والأنكى أن العادة تزداد صلابة وشراسة كلما تقدمنا في العمر، ألم يقل الفيلسوف هنري برغسون إن العادة هي: «البقايا المتحجرة من النشاط الإنساني»، إلى درجة كونها تقتل الإحساس، وتجمد كل دهشتنا تجاه الأشياء؟ أفليس المرء وهو يشاهد منظراً جديداً يبدي كل الانبهار الذي لديه، ليفتر الأمر مع تكرار المشاهدة لتصبح العادة مع مرور الوقت تكراراً عقيماً، إذ تنتقل من مستوى الوعي إلى اللاوعي، ومن مستوى الإرادة إلى الآلية؟
فكيف يمكن هزيمة قوة العادة؟ وما السبيل إلى كسر سلاسل التكرار الناجمة عن الإثارة والاستجابة التلقائية التي تحولنا إلى مجرد عبيد؟ قد يبدو أن الحل السحري والبطولي يكمن في القطع مع اليومي؛ لكن الأمر في الحقيقة شاق جداً، فكيف يمكن غلبة سلوك قد تكرر ألف مرة في يوم واحد؟ يقترح هنا «ميشال إلتشانينوف» حلاً للفيلسوف الألماني «بيتر سلوتردايك» الذي ألف كتابا عام 2009 خصيصاً لهذه القضية، وهو بعنوان «عليك أن تغير حياتك»، الذي يقدم فيه افتراضاً مفاده أنه يمكن تسجيل ضربات قاسية للعادة، وذلك بتعويضها بطريقة تشتغل بطريقة العادة نفسها، أي علينا مجابهة التكرار بتكرار مشابه، فالإكثار من التمارين والامتثال الصارم للنظام كفيل بتعويض العادة القديمة بأخرى نريدها نحن. فالسهر على تكرار التمارين الرياضية مثلاً يمكن أن يحقق تغييراً هائلاً في قوام جسدنا، وينقذنا من كثير من مشكلاتنا الصحية، كما يمكن التدرب على بعض التطبيقات التشكيلية، أو الحرص على بعض الممارسات الروحية، أو العمل على تخصيص وقت يومي للتأمل، فالمهم هو أنه ينبغي مجابهة العادة بعادة أخرى، والعمل بهدوء وبمنهجية محكمة وفق برنامج نشاط تدريجي وهادئ؛ لكن بالتزام فيه صرامة مع الذات، فالشخص الراغب في التخلص من عادة سيئة عليه أن يلتزم بمسار ما يسميه «التكرار المفيد» بقصد محو الآلية النفسية المضمرة التي سببتها العادة المضرة.
ليقف «ميشال إلتشانينوف» عند الحاجز الثاني الذي يبدو سهلاً؛ لكن هو مثبط لعزيمة التغيير، إنه الخوف، فالفرد منا قد يتملكه إحساس بالقلق تجاه نظرة الغير له وحكمه عليه، إذ ماذا سيقول عنه الأقارب والجيران ومعارفه، إذا ما قرر التغير؟ الأمر الذي سيجعله يبقى في مكانه ويتراجع عن رغبته في التغير. كما قد يخشى الشخص الراغب في التغير من العقاب؛ لأن فعله ممنوع سياسياً مثلاً، ففي نظام شمولي يصبح مجرد البوح بنية التغيير وبالاً على صاحبه، وقد يجره إلى ما لا يحمد عقباه، فيتأذى جسدياً ونفسياً، وهو الأمر نفسه يحدث في المجتمعات المحافظة التي تراقب أفرادها في كل تفاصيل حياتهم حد الاختناق، وتمارس رقابة شرسة على كل من سولت له نفسه أن يخرج عن المسطر من النظم والقيم... طبعاً يؤكد «ميشال إلتشانينوف» أن في مثل هذه الظروف، يتكبل المرء ويحس أنه مغلوب على أمره، فيفقد جرأته في التغير، ويكتفي بالإذعان للسائد، ويعمل على السير في الظل، طلباً للسلامة.
إن الخوف مما سيحدث للذات مستقبلاً جراء أخذ مبادرة التغير، يجعل الإنسان يحس وكأنه مقذوف إلى المجهول؛ الأمر الذي يحد من الحماسة والانطلاق والاكتفاء بالأفعال الرتيبة التي خبرناها وتدربنا عليها، فحساب النتائج في مثل هذه الأمور ليس علماً حقاً ومنضبطاً، فالمنتظرات مفتوحة على كل الاحتمالات التي قد تنسف الذات، وتزج بها في الأسوأ. وهو ما يدفع إلى إيثار عدم التحرك ولو قيد أنملة.


مقالات ذات صلة

الكتب مهّدت لانتصار الغرب الحاسم في الحرب الباردة

كتب تشارلي إنجلش

الكتب مهّدت لانتصار الغرب الحاسم في الحرب الباردة

يبدو اسم كتاب صحافي «الغارديان» البريطانية تشارلي إنجلش الأحدث «نادي الكتاب في وكالة المخابرات المركزية» أقرب لعنوان رواية جاسوسيّة منه لكتاب تاريخ

ندى حطيط
كتب العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

صدر حديثاً أول وأضخم قاموس شامل (التشلحيت - الفرنسية) في مارس (آذار) عام 2025 عن دار «بريل» للنشر (لايدن)، وهو ثمرة 4 عقود من العمل الدؤوب للعالم ، هاري سترومر.

نجاة تميم (امستردام)
ثقافة وفنون «الليلة الكبيرة»... الواقع والفانتازيا يمتزجان عبر لغة ساخرة

«الليلة الكبيرة»... الواقع والفانتازيا يمتزجان عبر لغة ساخرة

يستدعي عنوان رواية «الليلة الكبيرة» للكاتب محمد الفولي حالة من الحنين أو «النوستالجيا» لأوبريت مسرح العرائس الأشهر الذي يحمل الاسم نفسه وتربت عليه الأجيال

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون عبد العزيز المانع

كرسي عبد العزيز المانع... إضافات ثريَّة إلى اللغة العربية

وأنا أكتب عن كرسي الدكتور عبد العزيز المانع في جامعة الملك سعود، وما أضافه هذا الكرسيُّ من إنجازات لهذه الجامعة العريقة، وبالتالي إلى لغتِنا العربية

عبد الجليل الساعدي
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر» تؤرّخ لنصف قرنٍ من تاريخ الجزائر

«أغالب مجرى النهر» تؤرّخ لنصف قرنٍ من تاريخ الجزائر

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي. وفيها يصوّر الكاتب أناساً انتهتْ بهم الحياة أسرى أقدارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»
TT
20

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

العالم اللغوي الهولندي سترومر ينجز قاموساً لـ«لغة الشلوح»

صدر حديثاً أول وأضخم قاموس شامل (التشلحيت - الفرنسية) في مارس (آذار) عام 2025 عن دار «بريل» للنشر (لايدن)، وهو ثمرة 4 عقود من العمل الدؤوب للعالم اللغوي الهولندي، هاري سترومر. قاموس يتكون من 4 أجزاء، ويمتد على أكثر من 3000 صفحة.

هاري سترومر (1946) أستاذ فخري للغات الأفروآسيوية، وخاصة البربرية والسامية الجنوبية، في جامعة لايدن بهولندا. وهو أيضاً عالم مستعرب وأمازيغي. بدأ اهتمامه بالأمازيغية عام 1969 عندما زار المغرب لأول مرة، حيث أدرك سريعاً أن العديد من السكان المحليين يتحدثون الأمازيغية بدلاً من العربية. ومنذ عام 1985، تخصص في لغة التشلحيت والبربرية، وهما من اللغات الأمازيغية الثلاث المحكية في المغرب. كما أنه قام بتدريس اللغات والثقافات الأمازيغية في جامعة لايدن. وهو أيضاً رئيس تحرير سلسلة علمية حول الدراسات البربرية في دار النشر الألمانية «كوبي».

وباعتباره عالماً لغوياً، قام بأعمال ميدانية في المغرب وكينيا والصومال واليمن، وغيرها من الأماكن. وفي عام 1986 حصل على درجة الدكتوراه عن بحثه في لغة الأورومو في كينيا.

صرّح سترومر في مقابلة مع صحيفة «NRC» الهولندية أن التشلحيت تعد أكبر لغة أمازيغية في العالم، حيث يُقدر عدد متحدثيها ما بين 8 و10 ملايين. والتشلحيت تعني حرفياً «لغة الشلوح». والشلوح شعب يقطن في الجنوب الغربي للأطلس الكبير، وبالأخص بمنطقة سوس؛ بمدينتي أكادير وورززات ونواحيهما. وبفضل الهجرة، انتشرت لغة التشلحيت في أوروبا في العقود الأخيرة. ففي هولندا وحدها، يوجد نحو 75000 متحدث بها، وأكثر من 400 ألف بفرنسا.

كانت نقطة انطلاقه، النهل من أرشيف كثير من الخبراء الفرنسيين، من بينهم عالم الأمازيغية الفرنسي الراحل أرسلين رو. كما أنه وجد في مدينة آكس آن بروفانس (فرنسا) خزانتين مكتظتين بالأرشيف، مليئتين بالمخطوطات وبطاقات الفهرسة والملاحظات على قصاصات الورق. وهكذا خصص كل عام شهراً لرقمنة كل ما وجده عن الأمازيغية. ويؤكد سترومر أن قاموسه يضم جميع المراجع بدقة، ما يسمح بتتبع مصدر كل كلمة.

لقد استند بحثه إلى مواد أرشيفية اطلع عليها في فرنسا، وعمل ميداني في المغرب، ومساهمات من الجالية الأمازيغية في أوروبا.

وتنتمي اللغات البربرية إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية، ويبلغ عدد متحدثيها نحو 500 مليون نسمة. وترتبط هذه اللغات باللغة المصرية القديمة التي استخدمها الفراعنة، وباللغتين العربية والعبرية. كما تنتمي لغات أقل شهرة، مثل الأمهرية الإثيوبية والهوسا النيجيرية، إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية. أما الفارسية والتركية فلا تنتميان إليها، فهما جزء من عائلتي اللغات الهندوأوروبية والألتائية على التوالي.

ويتحدث سكان أجزاء واسعة من شمال وغرب أفريقيا اللغات البربرية؛ في المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا. وكانت جزر الكناري أيضاً ناطقة بالأمازيغية قبل الاحتلال الإسباني. وبعد ظهور الإسلام، في القرن السابع الميلادي، تعرَّب العديد من البربر. ولكنهم ظلوا يتحدثون لغاتهم الخاصة، خصوصاً خارج المدن الكبرى. ولا يزال نحو 17 مليون مغربي، أي ما يقرب من نصف السكان، يتحدثون لغة أمازيغية. ويبلغ عدد الناطقين بالأمازيغية حول العالم نحو 35 مليوناً.

بالإضافة إلى هذه اللغات البربرية، هناك بعض الخبراء، بحسب سترومر، يدعون بوجود 10 لغات أمازيغية، والبعض الآخر يميز 12 لغة. كما أن هناك جدلاً خاصاً حول التماشك، لغة الطوارق، وهم شعب أمازيغي من الصحراء الكبرى والساحل. ووفقاً لبعض العلماء، هناك 3 لغات للطوارق، ويعدّ علماء آخرون الاختلافات صغيرة جداً، ويتحدثون عن 3 لهجات.

حالياً، يعمل عشرات الباحثين المحليين الناطقين بالأمازيغية في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط (IRCAM) الذي تأسس عام 2001. ومنذ عام 2011، تم الاعتراف رسمياً باللغات الأمازيغية في الدستور المغربي. ويتزايد عدد المدارس الابتدائية التي تُدرّس بالتشلحيت، وهناك مؤسسات ثقافية وبرامج إذاعية وتلفزيونية خاصة بها.

وفي المغرب، يجري العمل أيضاً على توحيد حرف التيفيناغ، وهو الأبجدية التي استخدمها بعض البربر في الماضي البعيد. وحسب قول سترومر، يستخدم معظم العلماء، في الوقت الحاضر، إما الأبجدية اللاتينية أو الأبجدية العربية للنسخ. ويضيف أن التشلحيت قد كتبت، حسب المخطوطات، بالأبجدية العربية قبل 4 قرون.

كما الحال مع جميع المناطق الرئيسية الناطقة باللغة البربرية، تتمتع منطقة الشلوح بإنتاج أدبي شفوي غني للغاية من الشعر والأغاني والقصص والأمثال وما إلى ذلك. وهذا التقليد الشفهي الأدبي المهم جداً هو الذي جذب العالم اللغوي للاهتمام بهذا الكنز الثقافي. من بين أمور أخرى التي ساعدته على التعلم، دور «الرْويس» وهو جمع الرَّايْس. وهم مطربون شعبيون مشهورون يُغنون في الشوارع والحفلات. ويشجعون الجمهور على الغناء معهم. لقد كان يُغني معهم في جوقات منذ صغره، ويستمتع بذلك. كما أن كلمات «الرْويس» الشعرية والفلسفية علّمته فهم التشلحيت بشكل أفضل. وهو يحب الاستماع إلى المغني الحاج بلعيد. وهو أيضاً من مُعجبي المغنية فاطمة تَبَعْمْرانْت، المعروفة بأغنيتها الاحتجاجية ضد الزواج المُدبّر، تحت عنوان «بابا، أنا لستُ 10 سنتات (أي لست رخيصة)» (بابا، يور غيك تموزنت).

وفيما يخص تثاقف اللغات، يقول سترومر إن التشلحيت تحتوي على عدد من الكلمات اللاتينية المستعارة، مثلاً كلمة الحديقة هي «ourti»، تأتي من الكلمة اللاتينية «hortus». مثال آخر كلمة «asnus» التي تعني حماراً، ترتبط بالكلمة اللاتينية «asinus»، أو «tafirist» أي شجرة الكمثرى، من اللاتينية «pirus»، و«abekadu» التي تعني الخطيئة، وباللاتينية «pecatum». وهناك أيضاً العديد من الكلمات المستعارة من اللغة العربية.

من المعروف أن استخدام مصطلح البربر مثير للجدل. فالكلمة لها دلالة سلبية حسب البعض، لأنها تأتي من الكلمة اليونانية «barbaros»، التي تعني البربري. ولذلك يستخدم العديد من البربر اسم أمازيغ (الجمع إيمازيغن)، ويعني الرجل الحر. وفي كثير من الأحيان، تسمى اللغة البربرية بتمازيغت، وتعني حرفياً المرأة الحرة.

ومع ذلك، فإن العديد من العلماء، مثل هاري سترومر، يفضلون اللغة البربرية. ويؤكدون أن هذا المصطلح مستخدم منذ قرون. ولا تزال دورات اللغة في جامعة لايدن تستعمل اللغة البربرية على الموقع الإلكتروني، وفي دليل الدراسة، وليس الأمازيغية. ويحافظ علماء بارزون من أصل شمال أفريقي، مثل اللغوي الفرنسي الجزائري سالم شاكر، على استخدام كلمة «بربر» في منشوراتهم.

ومشكلة إضافية هي أن اسم «أمازيغية» يسبب ارتباكاً، لأنه، بحسب قول سترومر، يستعمل اسماً جماعياً لـ10 إلى 12 عشرة لغة. وفي الأصل، البربرية هي لغة سكان الأطلس المتوسط، وإحدى اللغات الأمازيغية الثلاث في المغرب، إلى جانب اللغتين الريفية في شمال المغرب، والتشلحيت في جنوبه. وبحسبه، ليس هناك أي أساس علمي لاستخدام الأمازيغية كمصطلح جماعي.