أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

جانب من الارتباك يعود لتعقيدات المشروع

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
TT

أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)

أعلن زعماء الكونغرس الجمهوريون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور، ويسرع النمو الاقتصادي، ويمنح عائلات الطبقة الوسطى التخفيضات الضريبية الضرورية للغاية... لكن هؤلاء الزعماء يواجهون صعوبة بالغة في إقناع الشعب الأميركي بهذه المزاعم.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي المتعددة أن مشروع قانون الضرائب الجديد لا يحظى بالشعبية الكبيرة بين الناخبين، وأن حالة الاستياء آخذة في التصاعد بمرور الوقت.
ووفقا لمسح شمل 5100 مواطن من البالغين، أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع من خلال شركة «سيرفي - مانكي» على الإنترنت، يعتقد ثلث الشعب الأميركي فقط بأن الضرائب سوف تنخفض في عام 2018 مع تمرير القانون الجديد هذا الأسبوع كما هو منتظر على نطاق واسع.
وهذا يتعارض تماما مع نقاط المناقشة لدى الحزب الجمهوري، كما يتعارض أيضا مع تقييمات أغلب خبراء الاقتصاد ممن درسوا مشروع القانون الجديد. وخلص «مركز السياسات الضريبية»، وهو من المؤسسات البحثية، في الآونة الأخيرة إلى أنه بموجب نسخة مجلس الشيوخ من خطة القانون، فإن نحو ثلاثة أرباع الأسر الأميركية سوف تسدد ضرائب أقل خلال العام المقبل... غير أن تغييرات اللحظات الأخيرة التي أدخلتها «لجنة المؤتمر» في مجلسي النواب والشيوخ يمكن أن تؤدي إلى تخفيض الضرائب لعدد أكبر من الشعب الأميركي.
وينشأ الارتباك بصفة جزئية من تعقيدات مشروع القانون، التي قد تزيد من حجم بعض الإعفاءات الضريبية في حين تعمل على تخفيض - وربما إلغاء - ضرائب أخرى. كما أنها قد تعكس عدم شعبية الرئيس الأميركي.
وتعد سيندي كيلي، وهي مديرة فنية لإحدى المحطات التلفزيونية في أورلاندو بولاية فلوريدا، من الشخصيات التي قد تؤيد في المعتاد مشروع قانون الضرائب الجديد. وهي ذات توجهات سياسية معتدلة، وقالت إنها تشعر بالتفاؤل لأن تخفيض الضرائب على الشركات قد يؤدي بالشركات إلى خلق فرص عمل وزيادة الأجور.
لكن كيلي، البالغة من العمر 45 عاما، قالت إنها تشكك في أن مشروع القانون سوف يسفر عن تخفيض حقيقي في الضرائب بالنسبة لها ولغيرها من أبناء الطبقة الوسطى الأميركيين. وقالت إن شكوكها ناشئة من عامل واحد فقط: «ألا وهو السيد ترمب»، إذ قالت: «لا أستطيع الإعراب عن سعادتي بهذا الأمر. إنني لا أثق كثيرا في الرئيس ترمب».
وخلص استطلاع «سيرفي - مانكي»، الذي أجري قبل إصدار النسخة النهائية من قانون الضرائب، إلى أن 58 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على القانون الجديد، في حين أن 37 في المائة يؤيدون القانون. وخلصت نسخة سابقة من الاستطلاع، أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن 52 في المائة من المواطنين يرفضون القانون.
وفي الاستطلاع الأخير، قال 29 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بأن الخطة سوف تؤدي إلى زيادة كبيرة في الناتج الاقتصادي خلال 10 سنوات من الآن، ونسبة 18 في المائة فقط تصدق تأكيدات الحزب الجمهوري بأن القانون لن يضيف مزيدا من الأعباء على العجز الفيدرالي (حتى مع أن ثلثي الجمهوريين قالوا إن القانون إما سيؤدي إلى زيادة العجز الفيدرالي خلال العقد المقبل، أو إنهم غير متأكدين من نتائجه).
ويشارك خبراء الاقتصاد في هذا التشكيك، الذين يقولون بأغلبية كبيرة إن القانون سوف يزيد من العجز الفيدرالي في حين أنه سيعطي دفعة متواضعة لاقتصاد البلاد.

صعوبة التعامل مع لغة الأرقام

ولعل أكثر ما يلفت النظر، رغم كل شيء، هو التشكك في كيفية تأثير القانون الجديد على دافعي الضرائب بصورة شخصية. ومن واقع البيانات السكانية وغيرها من البيانات الأخرى التي قدمها مَن شملهم الاستطلاع، قدرت صحيفة الـ«تايمز» مدى احتمال استفادتهم من التخفيض الضريبي المتوقع. حتى بين من لديهم فرصة تزيد على 90 في المائة للاستفادة من التخفيض الضريبي، فإن نصفهم قالوا إنهم لا يتوقعون الاستفادة من ذلك.
وكانت جيسيكا بريشر، التي تعمل لدى إحدى شركات الأدوية، تحاول معرفة تأثير القانون الجديد عليها. وهي من سكان ولاية نيوجيرسي مرتفعة الضرائب، وقالت إنها تشعر بالقلق حيال خطة الجمهوريين لإلغاء أو تخفيض الاستقطاعات لضرائب الولاية أو الضرائب المحلية التي قد تسفر عن عجزها عن سداد الرهن العقاري، مما سيجبرها على الانتقال لمنزل آخر. ومن ناحية أخرى، وبصفتها والدة لطفلين، فإنها قد تستفيد من الزيادات المخطط لها في الائتمان الضريبي للأطفال.
وترى بريشر، البالغة من العمر 34 عاما، في استطلاع «سيرفي - مانكي» أنها لا تتوقع الاستفادة من التخفيض الضريبي بموجب القانون الجديد. ثم قامت بإدخال المعلومات على آلة حاسبة عبر الإنترنت، التي أخبرتها بأنها يمكن أن تتوقع الحصول على تخفيض ضريبي متواضع في العام المقبل. ولكن مع التغيير الذي يطرأ على تفاصvيل مشروع القانون بصفة يومية على ما يبدو، فإن السيدة بريشر لا تعرف الآن ما الذي تعتقده.
وتقول بريشر، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأوبئة: «إنني عالمة، وأفهم الأرقام جيدا، ولكنني لا أفهم لغة أرقام الأموال. وليس لدي الصبر أو المهارات المطلوبة لقراءة قانون الضرائب بنفسي».
وارتباك بريشر لا يثير كثيرا من الاستغراب؛ فقد تعهد ترمب والأعضاء الجمهوريون في الكونغرس بإجراء تخفيضات ضريبية واسعة النطاق، لا سيما لصالح الطبقة المتوسطة من المجتمع. ولكن القانون الجديد، مع ذلك، هو عبارة عن شبكة من الأحكام والنصوص المعقدة التي قد تخفض الضرائب لبعض المواطنين، وترفعها على البعض الآخر، وتكون لها تأثيرات مختلفة في سنوات مختلفة. حتى العائلات التي تبدو متماثلة على الأوراق، يمكن أن تتعرض لتأثيرات متباينة بناء على أماكن إقامتهم وكيفية كسبهم أموالهم.
ويقول مارك مازور، المسؤول بوزارة الخزانة في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والذي يدير الآن «مركز السياسات الضريبية»: «الأمر يتعلق بمجموعة من العوامل الفريدة. وعليك دائما الفحص والتحليل من خلال التفاصيل».
ويبدو أن المشاعر العامة حيال القانون تتغير وتتبدل وفق المشاعر العامة حيال الرئيس نفسه. ويبقى الدعم قويا لدى مؤيدي السيد ترمب، و80 في المائة منهم يقولون إنهم يوافقون على القانون. ومن بين أولئك الذين لا يؤيدون السيد ترمب، فإن النسبة لا تتجاوز 10 في المائة فقط.
وقال جيفري كانتلي، مسؤول التجنيد العسكري في ضواحي ولاية فيرجينيا، إنه لا يعرف إن كان سيحصل على تخفيض ضريبي أم زيادة ضريبية بموجب القانون الجديد. ولكنه أضاف أن جهود ترمب في تبسيط قانون الضرائب قد تمكنه من تقديم الإقرار الضريبي من دون الحاجة إلى من يعاونه في إعداد الإقرار، مما يوفر له قدرا من المال. وقال أيضا إن ترمب يستحق ميزة الشك بجدارة. وأردف كانتلي يقول: «لا أعتقد أنه يحظى بمعاملة منصفة في التغطية التي يحصل عليها. كما أعتقد أن الأداء الاقتصادي في البلاد جيد للغاية».

توقعات بتحسن الرؤية
بعد تطبيق القانون

وقال الأعضاء الجمهوريون خلال الأسبوع الماضي إن الشكوك العامة سوف تتلاشى بمجرد الموافقة على القانون الجديد، وتبدأ التخفيضات الضريبية في الظهور في الرواتب. ولقد استشهدوا باستطلاعات الرأي منذ عام 1986، التي تُظهر أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يشعروا بأن قانون الضرائب لهذا العام سوف يساعدهم في شيء.
وقال النائب ستيف سكاليس من ولاية لويزيانا ذات الأغلبية الجمهورية: «بصرف النظر تماما عن نتائج استطلاعات الرأي الحالية، فإنها لا تعرف مدى قوة هذا القانون الجديد وكم الأموال التي سوف يضيفها في جيوب العائلات الكادحة من المواطنين الأميركيين».
ويشير التاريخ الحديث إلى أن هذه الرؤية مفرطة في التفاؤل؛ ففي عام 2004 خلص استطلاع للرأي أجرته صحيفة الـ«تايمز» مع شبكة «سي بي إس» الإخبارية إلى أن واحدا فقط من كل 5 أميركيين اعتقدوا أن التخفيضات الضريبية للرئيس جورج دبليو بوش قد أفادتهم في شيء، وهي التخفيضات التي كانت مصممة بالأساس لصالح العمالة الأميركية وقتذاك. وجاءت استطلاعات الرأي بعد قانون التحفيز لعام 2009 الذي خفض الضرائب في جميع مجالات العمالة، لتعكس أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يعتقدوا أنهم سوف يستفيدون من شيء.
يقول جايسون فورمان، الخبير الاقتصادي من كلية كيندي بجامعة هارفارد والذي عمل مستشارا في إدارة الرئيس أوباما أثناء وبعد قانون التحفيز لعام 2009: «خبرتي لا تشير إلى تغيير محتمل في آراء الناس بشأن التخفيضات الضريبية - سواء كانت مبررة من عدمه - بعد أن يبدأوا فعليا في التأثر بها».
أما صمويل بروس، المحلل المالي من «مدينة كيلير» بولاية تكساس، فكان يتابع قانون الضرائب الجديد عن كثب، ولكنه غير متيقن حتى الآن مما إذا كان سوف يفيده أم لا. وبصفته والداً لطفلين، فقد يتمكن من الحصول على ائتمان ضريبي أعلى للأطفال، ولكن بصفته المالك الحصري لمنزله الذي يعيش فيه وأحد العقارات المستأجرة، فإنه يقول إن حد الاستقطاعات على ضرائب الممتلكات قد يلحق به الضرر.
ومع ذلك، قال بروس إنه أكثر اهتماما بالأثر الاقتصادي الأوسع نطاقا، وإنه يشكك في أن أغلب الشركات سوف تمرر التخفيضات الضريبية على العمال لديها، كما أنه يشعر بالقلق حول مدى تأثير العجز الفيدرالي على ابنتيه ؛7 سنوات و8 سنوات، مع تقدمهما في السن.
وأردف بروس أخيرا: «أغلب اهتمامات الساسة تنصب على اليوم الحاضر... ولكنني أكثر قلقا بشأن المستقبل في واقع الأمر».

* خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.