أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

جانب من الارتباك يعود لتعقيدات المشروع

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
TT

أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)

أعلن زعماء الكونغرس الجمهوريون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور، ويسرع النمو الاقتصادي، ويمنح عائلات الطبقة الوسطى التخفيضات الضريبية الضرورية للغاية... لكن هؤلاء الزعماء يواجهون صعوبة بالغة في إقناع الشعب الأميركي بهذه المزاعم.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي المتعددة أن مشروع قانون الضرائب الجديد لا يحظى بالشعبية الكبيرة بين الناخبين، وأن حالة الاستياء آخذة في التصاعد بمرور الوقت.
ووفقا لمسح شمل 5100 مواطن من البالغين، أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع من خلال شركة «سيرفي - مانكي» على الإنترنت، يعتقد ثلث الشعب الأميركي فقط بأن الضرائب سوف تنخفض في عام 2018 مع تمرير القانون الجديد هذا الأسبوع كما هو منتظر على نطاق واسع.
وهذا يتعارض تماما مع نقاط المناقشة لدى الحزب الجمهوري، كما يتعارض أيضا مع تقييمات أغلب خبراء الاقتصاد ممن درسوا مشروع القانون الجديد. وخلص «مركز السياسات الضريبية»، وهو من المؤسسات البحثية، في الآونة الأخيرة إلى أنه بموجب نسخة مجلس الشيوخ من خطة القانون، فإن نحو ثلاثة أرباع الأسر الأميركية سوف تسدد ضرائب أقل خلال العام المقبل... غير أن تغييرات اللحظات الأخيرة التي أدخلتها «لجنة المؤتمر» في مجلسي النواب والشيوخ يمكن أن تؤدي إلى تخفيض الضرائب لعدد أكبر من الشعب الأميركي.
وينشأ الارتباك بصفة جزئية من تعقيدات مشروع القانون، التي قد تزيد من حجم بعض الإعفاءات الضريبية في حين تعمل على تخفيض - وربما إلغاء - ضرائب أخرى. كما أنها قد تعكس عدم شعبية الرئيس الأميركي.
وتعد سيندي كيلي، وهي مديرة فنية لإحدى المحطات التلفزيونية في أورلاندو بولاية فلوريدا، من الشخصيات التي قد تؤيد في المعتاد مشروع قانون الضرائب الجديد. وهي ذات توجهات سياسية معتدلة، وقالت إنها تشعر بالتفاؤل لأن تخفيض الضرائب على الشركات قد يؤدي بالشركات إلى خلق فرص عمل وزيادة الأجور.
لكن كيلي، البالغة من العمر 45 عاما، قالت إنها تشكك في أن مشروع القانون سوف يسفر عن تخفيض حقيقي في الضرائب بالنسبة لها ولغيرها من أبناء الطبقة الوسطى الأميركيين. وقالت إن شكوكها ناشئة من عامل واحد فقط: «ألا وهو السيد ترمب»، إذ قالت: «لا أستطيع الإعراب عن سعادتي بهذا الأمر. إنني لا أثق كثيرا في الرئيس ترمب».
وخلص استطلاع «سيرفي - مانكي»، الذي أجري قبل إصدار النسخة النهائية من قانون الضرائب، إلى أن 58 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على القانون الجديد، في حين أن 37 في المائة يؤيدون القانون. وخلصت نسخة سابقة من الاستطلاع، أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن 52 في المائة من المواطنين يرفضون القانون.
وفي الاستطلاع الأخير، قال 29 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بأن الخطة سوف تؤدي إلى زيادة كبيرة في الناتج الاقتصادي خلال 10 سنوات من الآن، ونسبة 18 في المائة فقط تصدق تأكيدات الحزب الجمهوري بأن القانون لن يضيف مزيدا من الأعباء على العجز الفيدرالي (حتى مع أن ثلثي الجمهوريين قالوا إن القانون إما سيؤدي إلى زيادة العجز الفيدرالي خلال العقد المقبل، أو إنهم غير متأكدين من نتائجه).
ويشارك خبراء الاقتصاد في هذا التشكيك، الذين يقولون بأغلبية كبيرة إن القانون سوف يزيد من العجز الفيدرالي في حين أنه سيعطي دفعة متواضعة لاقتصاد البلاد.

صعوبة التعامل مع لغة الأرقام

ولعل أكثر ما يلفت النظر، رغم كل شيء، هو التشكك في كيفية تأثير القانون الجديد على دافعي الضرائب بصورة شخصية. ومن واقع البيانات السكانية وغيرها من البيانات الأخرى التي قدمها مَن شملهم الاستطلاع، قدرت صحيفة الـ«تايمز» مدى احتمال استفادتهم من التخفيض الضريبي المتوقع. حتى بين من لديهم فرصة تزيد على 90 في المائة للاستفادة من التخفيض الضريبي، فإن نصفهم قالوا إنهم لا يتوقعون الاستفادة من ذلك.
وكانت جيسيكا بريشر، التي تعمل لدى إحدى شركات الأدوية، تحاول معرفة تأثير القانون الجديد عليها. وهي من سكان ولاية نيوجيرسي مرتفعة الضرائب، وقالت إنها تشعر بالقلق حيال خطة الجمهوريين لإلغاء أو تخفيض الاستقطاعات لضرائب الولاية أو الضرائب المحلية التي قد تسفر عن عجزها عن سداد الرهن العقاري، مما سيجبرها على الانتقال لمنزل آخر. ومن ناحية أخرى، وبصفتها والدة لطفلين، فإنها قد تستفيد من الزيادات المخطط لها في الائتمان الضريبي للأطفال.
وترى بريشر، البالغة من العمر 34 عاما، في استطلاع «سيرفي - مانكي» أنها لا تتوقع الاستفادة من التخفيض الضريبي بموجب القانون الجديد. ثم قامت بإدخال المعلومات على آلة حاسبة عبر الإنترنت، التي أخبرتها بأنها يمكن أن تتوقع الحصول على تخفيض ضريبي متواضع في العام المقبل. ولكن مع التغيير الذي يطرأ على تفاصvيل مشروع القانون بصفة يومية على ما يبدو، فإن السيدة بريشر لا تعرف الآن ما الذي تعتقده.
وتقول بريشر، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأوبئة: «إنني عالمة، وأفهم الأرقام جيدا، ولكنني لا أفهم لغة أرقام الأموال. وليس لدي الصبر أو المهارات المطلوبة لقراءة قانون الضرائب بنفسي».
وارتباك بريشر لا يثير كثيرا من الاستغراب؛ فقد تعهد ترمب والأعضاء الجمهوريون في الكونغرس بإجراء تخفيضات ضريبية واسعة النطاق، لا سيما لصالح الطبقة المتوسطة من المجتمع. ولكن القانون الجديد، مع ذلك، هو عبارة عن شبكة من الأحكام والنصوص المعقدة التي قد تخفض الضرائب لبعض المواطنين، وترفعها على البعض الآخر، وتكون لها تأثيرات مختلفة في سنوات مختلفة. حتى العائلات التي تبدو متماثلة على الأوراق، يمكن أن تتعرض لتأثيرات متباينة بناء على أماكن إقامتهم وكيفية كسبهم أموالهم.
ويقول مارك مازور، المسؤول بوزارة الخزانة في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والذي يدير الآن «مركز السياسات الضريبية»: «الأمر يتعلق بمجموعة من العوامل الفريدة. وعليك دائما الفحص والتحليل من خلال التفاصيل».
ويبدو أن المشاعر العامة حيال القانون تتغير وتتبدل وفق المشاعر العامة حيال الرئيس نفسه. ويبقى الدعم قويا لدى مؤيدي السيد ترمب، و80 في المائة منهم يقولون إنهم يوافقون على القانون. ومن بين أولئك الذين لا يؤيدون السيد ترمب، فإن النسبة لا تتجاوز 10 في المائة فقط.
وقال جيفري كانتلي، مسؤول التجنيد العسكري في ضواحي ولاية فيرجينيا، إنه لا يعرف إن كان سيحصل على تخفيض ضريبي أم زيادة ضريبية بموجب القانون الجديد. ولكنه أضاف أن جهود ترمب في تبسيط قانون الضرائب قد تمكنه من تقديم الإقرار الضريبي من دون الحاجة إلى من يعاونه في إعداد الإقرار، مما يوفر له قدرا من المال. وقال أيضا إن ترمب يستحق ميزة الشك بجدارة. وأردف كانتلي يقول: «لا أعتقد أنه يحظى بمعاملة منصفة في التغطية التي يحصل عليها. كما أعتقد أن الأداء الاقتصادي في البلاد جيد للغاية».

توقعات بتحسن الرؤية
بعد تطبيق القانون

وقال الأعضاء الجمهوريون خلال الأسبوع الماضي إن الشكوك العامة سوف تتلاشى بمجرد الموافقة على القانون الجديد، وتبدأ التخفيضات الضريبية في الظهور في الرواتب. ولقد استشهدوا باستطلاعات الرأي منذ عام 1986، التي تُظهر أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يشعروا بأن قانون الضرائب لهذا العام سوف يساعدهم في شيء.
وقال النائب ستيف سكاليس من ولاية لويزيانا ذات الأغلبية الجمهورية: «بصرف النظر تماما عن نتائج استطلاعات الرأي الحالية، فإنها لا تعرف مدى قوة هذا القانون الجديد وكم الأموال التي سوف يضيفها في جيوب العائلات الكادحة من المواطنين الأميركيين».
ويشير التاريخ الحديث إلى أن هذه الرؤية مفرطة في التفاؤل؛ ففي عام 2004 خلص استطلاع للرأي أجرته صحيفة الـ«تايمز» مع شبكة «سي بي إس» الإخبارية إلى أن واحدا فقط من كل 5 أميركيين اعتقدوا أن التخفيضات الضريبية للرئيس جورج دبليو بوش قد أفادتهم في شيء، وهي التخفيضات التي كانت مصممة بالأساس لصالح العمالة الأميركية وقتذاك. وجاءت استطلاعات الرأي بعد قانون التحفيز لعام 2009 الذي خفض الضرائب في جميع مجالات العمالة، لتعكس أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يعتقدوا أنهم سوف يستفيدون من شيء.
يقول جايسون فورمان، الخبير الاقتصادي من كلية كيندي بجامعة هارفارد والذي عمل مستشارا في إدارة الرئيس أوباما أثناء وبعد قانون التحفيز لعام 2009: «خبرتي لا تشير إلى تغيير محتمل في آراء الناس بشأن التخفيضات الضريبية - سواء كانت مبررة من عدمه - بعد أن يبدأوا فعليا في التأثر بها».
أما صمويل بروس، المحلل المالي من «مدينة كيلير» بولاية تكساس، فكان يتابع قانون الضرائب الجديد عن كثب، ولكنه غير متيقن حتى الآن مما إذا كان سوف يفيده أم لا. وبصفته والداً لطفلين، فقد يتمكن من الحصول على ائتمان ضريبي أعلى للأطفال، ولكن بصفته المالك الحصري لمنزله الذي يعيش فيه وأحد العقارات المستأجرة، فإنه يقول إن حد الاستقطاعات على ضرائب الممتلكات قد يلحق به الضرر.
ومع ذلك، قال بروس إنه أكثر اهتماما بالأثر الاقتصادي الأوسع نطاقا، وإنه يشكك في أن أغلب الشركات سوف تمرر التخفيضات الضريبية على العمال لديها، كما أنه يشعر بالقلق حول مدى تأثير العجز الفيدرالي على ابنتيه ؛7 سنوات و8 سنوات، مع تقدمهما في السن.
وأردف بروس أخيرا: «أغلب اهتمامات الساسة تنصب على اليوم الحاضر... ولكنني أكثر قلقا بشأن المستقبل في واقع الأمر».

* خدمة «نيويورك تايمز»



قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبّت سعر فائدة الإيداع عند 4.10 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 4.60 في المائة، وسعر إعادة الشراء عند 4.35 في المائة.

كما أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.9 في المائة.

وجاء ذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وانتظار مزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مسار الأسعار.

وجاء القرار بتصويت 10 أعضاء مقابل معارضة عضوين، فضّلاً رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في مؤشر على استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

وأشار الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، لكنه رفع تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي إلى «قوي »، مقارنة بوصفه السابق بأنه يشهد توسعاً «متيناً»، مع الإشارة إلى استمرار قوة الاستثمار ومواكبة مكاسب الوظائف لنمو القوى العاملة.

وأكدت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن توافر مزيد من البيانات سيساعدها في تحديد التوجه المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب.


«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة، خلال تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، عقب قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره، متراجعاً بنسبة 0.21 في المائة إلى 102.16 نقطة، فيما قلّص الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة إلى 158.03 ين.

وقال وارش إن التضخم في الولايات المتحدة «لا يزال مرتفعاً للغاية»، في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ارتفاعاً في تكاليف البنزين، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع السياسة النقدية، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقلّص عدد اجتماعاته المخصصة لتحديد أسعار الفائدة بمقدار اجتماع واحد العام المقبل.

كما أعلن عن تغيير في كيفية الاستفادة من جدول اجتماعات البنك المركزي، بما يتيح دراسة القضايا الرئيسية التي تواجهه بصورة أكثر عمقاً.

وقال وارش: «نعتقد أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً هو العدد المناسب للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، لكن في عام 2027، سيُخصص أحد الاجتماعات حصرياً لمناقشة الاستراتيجية العامة للسياسة النقدية، من دون توقع إجراء تصويت على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو إصدار بيان بشأن السياسة النقدية».

وأضاف: «ستكون الاجتماعات المتبقية اجتماعات اعتيادية لتحديد السياسة النقدية، وأتوقع أن نخصص في عام 2028 اجتماعين لمناقشة الاستراتيجية وستة اجتماعات لتحديد السياسة النقدية».


رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال وارش، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الأربعاء، إن اللجنة تشعر بالتفاؤل إزاء التقدم الذي أحرزته خلال فترة قصيرة، وإنها أظهرت استعدادها للتحرك، مشيراً إلى أنه يشعر بالارتياح تجاه المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم.

لكنه أوضح أن تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من المعلومات، بما يساعد صانعي القرار على تقييم مسار الأسعار ومدى التقدم نحو تحقيق هدف البنك المركزي.

وأضاف أن النشاط الاقتصادي المحلي لا يزال قوياً، مع استمرار متانة الإنفاق وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وقوة الإنتاجية، وهي عوامل تدعم النمو في الولايات المتحدة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي، في بيانه المصاحب لقرار الفائدة، تقييمه لأداء الاقتصاد من «متين» إلى «قوي»، مشيراً إلى أن الاستثمار لا يزال متيناً، وأن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة.

ومع ذلك، أقر وارش بأن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر الكافي، مؤكداً أن الوصول إلى مستهدف التضخم يظل محوراً أساسياً لعمل البنك المركزي.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة خلال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً يتعين أخذه في الحسبان، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة تضغط على الأسعار وتزيد تعقيد مهمة السياسة النقدية.

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً في الموازنة بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي والحاجة إلى احتواء ارتفاع الأسعار.

فالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول قد يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، في حين أن التسرع في تيسيرها قد يعرقل التقدم نحو استعادة استقرار الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في تصويت انقسم فيه أعضاء اللجنة بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين.

وعارضت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وعكس التصويت اختلافاً في تقدير المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط السعرية.

ففي حين فضّلت الأغلبية الإبقاء على الفائدة دون تغيير وانتظار مزيد من البيانات، رأت كوك وهاماك أن رفعها قد يكون ضرورياً لمواصلة الضغط على الأسعار.

وشدد وارش على أن اللجنة تحتاج إلى مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية، من دون أن يقدم إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل.

ويترك ذلك مسار الفائدة مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيعود إلى رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، كما تشير توقعات المستثمرين.

ويأتي هذا الحذر في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من عدم عودته إلى هدف البنك المركزي.

كما تثير الضغوط المستمرة مخاوف من أن تعتاد الشركات والأسر وتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار، بما قد يجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن وارش أن جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيتغير اعتباراً من الخريف المقبل، موضحاً أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً يُعد عدداً مناسباً.

ويعني ذلك تغييراً في الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنه رئيس البنك المركزي.

ردة فعل الأسواق على تصريحات وارش

وتزامنت التصريحات مع تحركات في الأسواق المالية، إذ قلّص الذهب خسائره خلال الجلسة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.1 في المائة إلى 4054.53 دولار للأونصة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها خلال اليوم، في حين هبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة، بالتزامن مع تصريحات وارش.

وعكست التحركات استجابة الأسواق لتصريحات رئيس البنك المركزي بشأن توقعات الأسعار واستعداد «الفيدرالي» للتحرك، رغم أن تثبيت الفائدة لم يبدد حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل.

ولا تزال تكاليف الاقتراض وتطورات أسعار الطاقة واتجاهات التضخم من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي في الأشهر المقبلة.

وبينما أبدى وارش ارتياحاً إزاء المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم، فإنه لم يعتبر ذلك دليلاً على انتهاء المهمة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل متابعة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ويضع ذلك الأسواق أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار التباين بين قوة الاقتصاد الأميركي والحاجة إلى إحراز تقدم أكبر نحو استقرار الأسعار.