وزير المالية السعودي: رفع مستوى الخدمات للمواطنين على رأس الأولويات

الجدعان أكد الاستمرار في حفز القطاع الخاص

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس عقب إعلان الميزانية (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس عقب إعلان الميزانية (واس)
TT

وزير المالية السعودي: رفع مستوى الخدمات للمواطنين على رأس الأولويات

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس عقب إعلان الميزانية (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس عقب إعلان الميزانية (واس)

أكد محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، أن تعليمات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد كانت واضحة في رفع مستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين، وفي جميع المناطق دون استثناء، مبينا أن ميزانية 2018 تأتي على رأس أولوياتها الخدمات التي تقدم للمواطنين.
وقال الجدعان، في مؤتمر صحافي يوم أمس في الرياض عقب إعلان ميزانية عام 2018، التي تعد أكبر ميزانية في تاريخ السعودية، إن «ميزانية 2018 مهمة، لأن على رأس أولوياتها الخدمات التي تقدم للمواطنين. ما يهم المواطن هو الإنجازات، فمثلا في الإسكان تم هذا العام تخصيص 70 ألف وحدة سكنية للمواطنين ووزعت فعلياً، كما تم توزيع 150 ألف منزل، كذلك هذا العام تم افتتاح ألفي كيلومتر من الطرق في أنحاء المملكة».
وأضاف الجدعان: «في الربع الأخير تم إيصال الألياف الضوئية لأكثر من 150 ألف منزل جديد، ونستهدف العام المقبل إنفاق أكبر بكثير على القطاع السكني، من خلال صندوق التنمية العقارية وبرامج وزارة الإسكان وبعض مشاريع صندوق الاستثمارات العامة ومن خلال الأجهزة غير الربحية بما يزيد على 60 مليار ريال (16 مليار دولار) للإسكان فقط».
وطمأن وزير المالية بأن مستويات الدين العام ستظل تحت السيطرة وفي السقف الموضوع في «رؤية 2030». وأردف أنه فيما يخص الدين العام «أؤكد أن مستوياته بنهاية 2018 ستظل من أقل مستويات الدين العام في مجموعة العشرين وعلى مستوى العالم... لا قلق ولدينا متسع كبير جدا للاقتراض وقت الحاجة».
ولفت الوزير إلى أن تنسيق الجهود بين الإنفاق العام للدولة والصناديق أثمر نتائج إيجابية وممتازة، مبينا أن صندوق الاستثمارات العامة جاهز لإنفاق 83 مليار ريال (22.13 مليار دولار) في 2018 على مشاريع تمس جوهر التنمية ورفاه المواطنين، فيما الصناديق التنموية الأخرى ستنفق 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) على تمويل القطاع الخاص واحتياجاته لمشاريع التنمية وتحفيزه على مزيد من الاستثمار.
وتابع الجدعان أن «صندوق الاستثمارات العامة لم يكن جزءا من منظومة الصناديق التنموية بشكل فاعل خلال السنوات السابقة، وتمت إعادة هيكلته، وهو مستقل ويدير احتياطات وأصول الدولة على مدى طويل جدا، ويستهدف الأرباح وليس لأغراض تنموية بحتة، ولأول مرة يبدأ الصندوق الإنفاق الرأسمالي داخل المملكة بالتنسيق مع الحكومة».
كما أكد الجدعان عدم وجود أي نية لإجراء تعديلات على ما تم إعلانه بشأن المقابل المالي الخاص بالوافدين.
من جانبه، أوضح محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن القضاء على البطالة أولوية في أي برنامج تطلقه الحكومة، مؤكدا الالتزام بالوصول لما ذكر في «رؤية 2030» بتخفيض البطالة إلى 7 في المائة.
وأشار التويجري إلى أن المملكة الآن في مرحلة الثلث الأول من تطبيق «رؤية 2030»، مبديا تفاؤله الكبير بالنتائج في السنوات المقبلة، وقال: «ستطلق 9 برامج في الربع الأول من 2018 لها أهداف اقتصادية محددة في النمو والوظائف وتحسين ميزان المدفوعات وتحسين برنامج التوازن المالي... وبالنسبة للسيطرة على المصروفات، نحن راضون عما تم في 2017».
وأردف التويجري: «أهدافنا استدامة في النمو الاقتصادي، ونمو في السياسة المالية والنقدية بطريقة علمية وثابتة، ونهدف للتحكم في البطالة ووصول البطالة إلى 7 في المائة في 2030... هناك 300 ألف طالب للعمل سنوياً، ونتوقع أن يكون هناك استمرار في التحفيز للقطاع الخاص في 2018، وأن نلتزم بتسديد أي التزامات على الحكومة، ونستمر في تحسين الإجراءات التشريعية مما يدعم عمل القطاع الخاص، وتنفيذ بعض الخصخصة، وأسلوب الموازنة في التنفيذ، لتخفيف أي آثار جانبية على الاقتصاد. ونتوقع أن تكون سياسة التطبيق أكثر كثافة، وتوقعاتنا أن العجلة الاقتصادية ستبدأ في الانتعاش، والنمو في الناتج المحلي الحقيقي والتحسن بشكل عام في ميزان المدفوعات... وبرامج الرؤية هي الرسالة الأساسية، وكلها لها أهداف اقتصادية كبيرة».
من جانبه، أفاد أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، بأن السياسة النقدية والاستقرار المالي يركزان على الاستقرار النقدي والمالي، وقال إن «السعودية خلال 30 عاما لديها استقرار مالي، والتضخم لم يتجاوز 3 في المائة بدعم من احتياطات نقدية قوية تتجاوز حاليا 1.8 تريليون ريال (480 مليار دولار) تغطي 40 شهرا من الواردات، بينما المعدل العالمي 6 أشهر. والاقتصاد السعودي لديه قدرة استيعابية جيدة، مما ساعد على تعزيز الاستقرار النقدي، يضاف إليها أن التنافسية في سوق العمل والسلع والخدمات ما زالت محافظاً عليها، وما تم في الآونة الأخيرة أن هناك بعض التغيرات بالسالب لمعدلات التضخم».
ولفت الخليفي إلى عدم وجود أي تغيير في سياسة سعر الصرف منذ الثمانينات الميلادية. وأضاف أن «تثبيت (الصرف) بالدولار خدم الاقتصاد السعودي بشكل جيد، والاستقرار النقدي أهم أسبابه وجود احتياطي قوي يدعم سياسة سعر الصرف المثبت للتضخم الموجود، وهو منخفض بنسبة 3 في المائة؛ فأقل».
وشدد الخليفي على أن نسب التضخم السالبة لم تخلق تشوهات في الاقتصاد، ولم تؤثر على المدخر ولا الممول، ولم ترسل رسائل سلبية بسوق العمل، وقال: «نتوقع بعد تصحيح أسعار الطاقة وتبني ضريبة القيمة المضافة أن يعود التضخم إلى معدلاته الطبيعية».


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.