وزير خارجية المغرب: المنتدى العربي ـ الصيني دليل على الإرادة المشتركة لتثبيت تعاون جنوب ـ جنوب

رئيس الدبلوماسية الصينية يؤكد أن بلده أصبح ثاني أكبر شريك تجاري للعرب

صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية المغرب: المنتدى العربي ـ الصيني دليل على الإرادة المشتركة لتثبيت تعاون جنوب ـ جنوب

صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)

قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي ورئيس الدورة الـ141 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، باسم الدول العربية خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي - الصيني، الذي بدأت فعالياته في بكين أمس، إن المنتدى دليل على الإرادة المشتركة للدول العربية وللصين في تثبيت نموذج ناجح للتعاون جنوب - جنوب، يرسي شراكة مستدامة ذات آفاق مستقبلية واضحة المعالم، تؤهل مجموع بلدان المنتدى لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، عبر عمل تكاملي يواكب مجهودات النهوض بالعنصر البشري وبناء القدرات، ونقل الخبرات، والتكنولوجيا، ورؤوس الأموال، وخلق فرص الاستثمار الاقتصادي، وانفتاح السوق بهدف الربح المشترك والمتوازن، والزيادة في حجم المبادلات التجارية، وتقليص العجز التجاري، دون إغفال الجانب الثقافي، وذلك كله لتنفيذ مشاريع ملموسة في إطار خطة عمل معززة بآليات مرنة للتنفيذ والمتابعة.
وأشاد مزوار بالنتائج التي حققها الجانبان في إطار المنتدى، إذ جرى إنشاء وترسيخ نحو 13 آلية للتعاون، وأكد تطور المنتدى شكلا ومضمونا، وتحقيقه نتائج ملموسة في ترسيخ دعائم الصداقة العربية - الصينية التقليدية.
ودعم في هذا السياق، اقتراح الجانب الصيني الرامي إلى وضع اللبنات الأولى لمنظومة جهوية شاملة للتعاون من خلال بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري في القرن الـ21»، وأكد تطلعه إلى أن تحيي هذه المبادرة قيم طريق الحرير القديم، المتمثلة في السلام والتعاون والانفتاح والاستفادة المتبادلة، وتمكن جميع الدول المعنية من تعزيز تبادل السلع والتقنيات والأفراد والأفكار.
ودعا مزوار، في كلمته، إلى الدفاع بفاعلية أكثر عن المصالح المشتركة للدول المشاركة، مؤكدا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال «تكثيف جهودنا وتنسيق مشاوراتنا على جميع المستويات، وبالخصوص حول القضايا الجوهرية التي تستأثر باهتمام الجانبين العربي والصيني، وعلى رأسها إشكاليات التنمية والمفاوضات التجارية والتغيرات المناخية، ومكافحة الإرهاب، والحد من التسابق نحو التسلح النووي، واحترام الخصوصيات الثقافية وحمايتها وحوار الحضارات والإصلاحات داخل المنظومة الأممية، وغيرها من القضايا الراهنة».
وبخصوص القضية الفلسطينية، نوه مزوار بالدور الفعال الذي تلعبه الصين في دعم حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأكد أن منطقة الشرق الأوسط لن تعرف الاستقرار والسلام ما لم يجر وضع حد للاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد تسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية.
وختم مزوار كلمته بالإشادة بالتعاون العربي - الصيني، وتحقيقه نتائج طيبة عززت العلاقات بين الجانبين، وسمحت لهما بتقوية علاقاتهما السياسية وتكثيف مبادلاتهما الاقتصادية والتجارية وتعميق التواصل الثقافي، والتشاور بشأن القضايا الدولية الشاملة، إسهاما منهما في تحقيق السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة والمستدامة. وقال: «كلنا أمل في أن يصبح منتدى التعاون العربي - الصيني نموذجا ناجحا للتعاون بين الدول النامية، ويواصل مسيرته الرزينة بكل طموح وتطلع، خدمة لمصلحة الشعب الصيني والشعوب العربية».
من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أهمية المنتدى، الذي تأسس عام 2004، في تأطير ودعم العلاقات العربية - الصينية، مشيرا إلى أن أكثر من عشر آليات تعاون بين الجانبين العربي والصيني جرى تنفيذها في إطار المنتدى، ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري العربي - الصيني حقق خلال السنوات العشر الماضية قفزة كبيرة، حيث ارتفع من 5.‏25 مليار دولار إلى نحو 239 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 25 في المائة سنويا، مبينا أن قيمة العقود الجديدة المبرمة بين الشركات الصينية والعربية للمقاولات الهندسية وصلت إلى أكثر من 29 مليار دولار سنويا، مثلما ازدادت الاستثمارات الصينية حتى أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي، وأكبر شريك تجاري لتسع دول عربية.
وأضاف وانغ أن الدول العربية «باتت تعد سابع أكبر شريك تجاري للصين، وأهم شريك لها للتعاون في مجال الطاقة، مثلما تعد سوقا مهمة للمقاولات الهندسية والاستثمارات الصينية».
وحول اجتماع الدورة السادسة للمنتدى، أشار الوزير الصيني إلى أن الجانبين سيعتمدان إعلان بكين والبرنامج التنفيذي للمنتدى بين عامي 2014 و2016 وخطته التنموية ما بين 2014 و2024، بما يرسم خطة طموحة لتطوير العلاقات الصينية - العربية وبناء المنتدى في السنوات العشر المقبلة، وقال إن الجانب الصيني سيوضح سياسته تجاه الدول العربية في ظل الظروف الجديدة، ويطرح تصورات جديدة لتعزيز التعاون العملي بين الجانبين، مؤكدا أن هذا الاجتماع سيطلق صافرة البداية للنسخة المطورة من العلاقات الصينية - العربية.
من جهته، قال لي تشن السفير الصيني لدى مملكة البحرين، إن منتدى التعاون الصيني العربي جاء تعبيرا عن الإرادة الاستراتيجية والخيار المشترك للجانبين الصيني والعربي في ظل تحقيق التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني - العربي قفزة كبيرة.
وبخصوص إنجازات المنتدى على مدى عشر سنوات، أكد السفير الصيني أن هذا الأخير ساهم في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والدول العربية، حيث اتفق الجانبان في الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى عام 2010 على إقامة علاقة تعاون استراتيجي صيني - عربي قائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة، «الأمر الذي ارتقى بالحوار والتعاون بين الصين والدول العربية إلى مستوى جديد». كما جرت خلال السنوات العشر الماضية إقامة العلاقات الاستراتيجية بين الصين ومصر والجزائر والسعودية والإمارات، وإنشاء آلية الحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج، الأمر الذي عزز التفاهم والتأييد المتبادل بين الطرفين بشأن القضايا الجوهرية التي تخص الطرفين، وكذلك التعاون والتنسيق بين الطرفين في المحافل الدولية.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الصيني، ليو جيان تشاو، أن منتدى التعاون العربي - الصيني ساهم في تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والتواصل الإنساني بين الصين والدول العربية، الأمر الذي انعكس في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى عشرة أضعاف ما كان عليه في 2004، ليصل خلال العام الماضي إلى قرابة 240 مليار دولار، مؤكدا أن الصين والبلدان العربية ليست لها رواسب تاريخية، بل تجمعهما مصالح مشتركة، وتطلع إلى مستقبل أفضل للصين والمنطقة.
وأشار خلال لقائه في بكين وفدا من الصحافيين العرب إلى عزم بلاده تبني مشروع الحزام الاقتصادي «طريق الحرير» لتنفيذه خلال السنوات المقبلة، بهدف تعميق الإصلاح والانفتاح على العالم وخاصة منطقة الشرق الأوسط، مبينا أن الفوائد التي ستجنيها الدول التي يمر منها طريق الحرير القديم، بما فيها الدول العربية، ستشمل الاستثمارات الخدماتية والتنموية المشتركة في مختلف المجالات اللوجيستية، والمتمثلة في خطوط السكك الحديدية والموانئ والتبادل التجاري، ويما يسهم في توفير فرص العمل وتجميع الموارد بشكل قوي ومنظم بين الدول المشاركة في المشروع.
من جهته، ألقى وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، كلمة استعرض خلالها عددا من القضايا العالمية مثل قضية الإرهاب وما تمثله من تهديد عالمي، والخطوات التي يتعين على المجتمع الدولي اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة، بالإضافة إلى قضية مكافحة الفقر في ضوء الزيادة المطردة في معدلاته العالمية، فضلا عن استعراض مستجدات المسار الفلسطيني وتطورات الأزمة السورية. كما تطرق إلى جهود إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات وأتباع الأديان، وكذا مستجدات الأوضاع في مصر وخطوات تنفيذ «خارطة الطريق» في ضوء إجراء الانتخابات الرئاسية.



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».