الاقتصاد العالمي ينهي 2017 بنمو جيد نسبياً

قد يختلف الأمر قليلاً العام المقبل

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية.(رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية.(رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي ينهي 2017 بنمو جيد نسبياً

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية.(رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية.(رويترز)

بات شبه مؤكد أن الاقتصاد العالمي سيسجل نمواً 3.6% في عام 2017 الذي يقترب من نهايته. وأتى ذلك بدفع من جملة عوامل، أبرزها السياسات النقدية الميسرة في مختلف أنحاء العالم، واستمرار الاقتصاد الصيني في تسجيل معدلات نمو مرتفعة، فضلاً عن اعتدال أسعار النفط... إلا أن هذه العوامل وغيرها قد تتغير في 2018، مثل التراجع عن السياسات النقدية المحفزة، وبدء دورة جديدة من رفع الفوائد، كما يفعل الآن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كما من المرجح أن يتباطأ النمو الصيني بعد سلسلة الإجراءات التشددية التي بدأتها السلطات هناك، لا سيما تلك المتعلقة بالتمويل. أما النفط بأسعاره الجديدة المرتفعة نسبياً فقد بدأ يؤثر على دول مستهلكة كثيرة.
وبالعودة إلى 2017، فقد واصل الاقتصاد العالمي تحسنه خلال الأسابيع الأخيرة. واكتسبت البيانات الاقتصادية في أوروبا واليابان قوة ملحوظة، كما استمرت البيانات الأميركية في اكتساب متانة أيضاً. وقد استفاد الاقتصاد الأميركي من إقرار مجلس الشيوخ قانون الإصلاح الضريبي، إلا أن الموافقة النهائية تنتظر توحيد هذا التشريع مع ما تم إقراره من قبل مجلس النواب. وفي الوقت نفسه، حققت بريطانيا تطوراً مشهوداً بعد اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي على شروط خروجها من الاتحاد، مما ساهم في إزالة بعض الغموض في هذا الشأن. واستمرت الأسهم في تسجيل أداء جيد، حيث تمكنت من الارتفاع إلى مستويات جديدة. ورغم قوة التوقعات بالنمو، فإن التضخم بقي ضعيفاً.
وأكد مركز الأبحاث التابع لبنك الكويت الوطني، أن بيانات الاقتصاد الأميركي واصلت قوتها. إذ يشير تقرير التوظيف الأخير إلى استمرار ضيق الأوضاع في سوق العمل، فقد ارتفعت الرواتب خارج القطاع الزراعي في نوفمبر (تشرين الثاني) رغم بقاء وتيرة البطالة عند أقل مستوى سجلته منذ 17 عاماً والبالغ 4.1%، وقد عكست قوة بعض المؤشرات الأساسية بما فيها طلبات السلع الرأسمالية ومؤشر التصنيع، انتعاش الاستثمار والتفاؤل في هذا الشأن. وحافظ نمو الناتج المحلي الإجمالي على قوته أيضاً، فقد تم رفع تقديرات النمو للربع الثالث من عام 2017 إلى 3.3% على أساس ربع سنوي، وذلك مقابل 3% في الربع الثاني.
وقد استفاد الاقتصاد الأميركي من موقف البيت الأبيض والكونغرس (ذي الأغلبية الجمهورية) الإيجابي تجاه قطاع الأعمال، مع تمرير قانون خفض الضرائب. فقد أقر مجلس الشيوخ، قانون الإصلاح الضريبي الذي طال انتظاره، رغم أنه سيتطلب القليل من المراجعة ليتماشى مع ما تم إقراره من قبل مجلس النواب. وبينما يتوقع معظم الجمهوريون أن الخفض في الضرائب (والمقدّر بنحو 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات) سيسهم في إنعاش النمو إلى حد التعويض عن تلك الضرائب، إلا أنه في المقابل يستبعد معظم الاقتصاديين هذا الانتعاش المتوقع. ولكن من المتوقع أن يسهم خفض الضرائب في إنعاش أرباح الشركات ومعدل النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.
ويشير مركز الأبحاث إلى أن الأسواق تترقب حسم الميزانية في أميركا تماشياً مع اقتراب الدين الحكومي من السقف المحدد مجدداً. فقد مرر الكونغرس قانوناً مؤقتاً بشأن الإنفاق مدته أسبوعان كمهلة للاتفاق على مستويات إنفاق جديدة للسنة المالية 2018، إذ يبذل الحزبان حالياً جهوداً مكثفة للوصول إلى اتفاقية بهذا الشأن قبل عطلة أعياد الميلاد. ولكن لن يكون الوصول إلى اتفاقية أمراً سهلاً، لا سيما مع ترقب الكثيرين ترسية بعض المسائل الأخرى كالهجرة والرعاية الصحية والحاجة إلى الانتهاء من الميزانية قبل نهاية العام.
وقد جاء أداء منطقة اليورو مماثلاً إلى حد كبير لأداء الاقتصاد الأميركي، لا سيما أن البيانات الأخيرة تشير إلى تسارع النمو. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات ليتجاوز أعلى مستوى سجله منذ 6 سنوات، حيث بلغ 57.5 نقطة في نوفمبر، مما يشير إلى قوة أداء منطقة اليورو بشكل عام. واستمرت القوة في معظم دول منطقة اليورو، وجاء أفضل أداء في كل من فرنسا مسجلاً 60.3 نقطة، وآيرلندا 57.5 نقطة، وألمانيا 57.3 نقطة. وتشير البيانات أيضاً إلى استمرار قوة نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من 2017. وفي الوقت نفسه، جاءت المراجعة الأخيرة لبيانات النمو للربع الثالث من 2017 مؤكدةً قوة النمو بنسبة بلغت 2.6% على أساس سنوي. وفاقت ثقة المستهلك أيضاً التوقعات، مرتفعة إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية في 2008 بعد رابع ارتفاع شهري على التوالي.
وقد جاء هذا التعافي الاقتصادي المتين رغم وجود العديد من التطورات السياسية التي كان لها تهديد واضح على استقرار الكيان السياسي، والتي ظهرت هذه المرة في ألمانيا. فبعد أن استطاع العديد من دول الاتحاد الأوروبي التغلب على موجة مناهضة للاتحاد في مطلع عام 2017، أضعفت الانتخابات الألمانية موقف أنجيلا ميركل، التي شغلت أطول مدة خدمة كرئيسة حكومة في الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد تحقيق حزب اليمين المتطرف تقدماً ملحوظاً. وفي حين لم يتم تشكيل حكومة بعد، إلا أن الغموض الأولي قد تلاشى بعد أن وافق حزب الاشتراكيين الديمقراطيين على التفاوض لتشكيل تحالف مع حزب ميركل. وهدأ بعض الشكوك حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) تماشياً مع وصول بريطانيا إلى اتفاق مع الاتحاد، الأمر الذي سيسهم في فتح المجال للتفاوض فيما يخص العلاقات التجارية. فقد وافقت بريطانيا على دفع 40 إلى 60 مليار يورو لتسوية بعض الالتزامات مع الاتحاد. وشملت الاتفاقية أيضاً تسوية لبعض حقوق مواطني الاتحاد في بريطانيا بعد الانفصال، بالإضافة إلى مسألة الحدود الآيرلندية. وسيبدأ كلا الطرفين الآن الخوض في نقاشات أكثر أهمية، وهي العلاقات التجارية في المستقبل بعد الانفصال. وجاء فوز رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في الانتخابات التشريعية في اليابان تزامناً مع تحسن الاقتصاد. إذ يبدو أن اليابان تشهد أفضل أداء اقتصادي منذ سنوات مع بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي أطول مدة نمو منذ عقود. فقد تم رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من 2017 إلى 2.5%، ولكن لا تزال تساؤلات الأسواق قائمة حول ما إذا سيستمر ذلك النمو في عام 2018. وبينما جاء نمو الاقتصادات المتقدمة على مستوى جيد، إلا أن التضخم استمر في التراجع إلى أقل من المستوى المستهدف. فقد استقر التضخم الأساسي في أميركا عند 1.8%، إلا أنه لم يكتسب زخماً بعد ضعف البيانات في فصل الصيف. وجاء نمو الرواتب في نوفمبر مؤكداً ذلك، حيث لم تستطع أن تحقق تسارعاً رغم ضيق الأوضاع في سوق العمل. وفي منطقة اليورو أيضاً جاء أداء التضخم مماثلاً لذلك، فقد بلغ التضخم الأساسي 0.9% خلال شهر نوفمبر.
وعلى الرغم من أن مجلس الاحتياط الفيدرالي لم يجعل من تراجع التضخم مصدراً للقلق يمنعه من رفع الفائدة للمرة الثالثة، فإن استمرار تراجعه قد يفرض ضغوطاً على سياسة البنوك التشددية في عام 2018. وقد توقع الجميع أن يقوم «الفيدرالي» برفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، لا سيما مع قوة البيانات الاقتصادية وطمأنة الأسواق. وتتوقع الأسواق أن يقوم «الفيدرالي» برفع الفائدة مرتين إلى 3 مرات خلال 2018. أما في منطقة اليورو، فقد يكون الأمر أكثر تعقيداً نظراً إلى محدودية برامج التيسير الكمي، إذ لا يملك البنك المركزي الأوروبي المصداقية الكافية للاستمرار في البرامج بعد عام 2018. وقد ارتفعت أسعار النفط للشهر الخامس على التوالي في نوفمبر بدعم من قوة الاقتصاد العالمي واتفاقية «أوبك» لخفض الإنتاج، حيث استقرت الأسعار عند مستوى أعلى من 60 دولاراً. وارتفع مزيج برنت بواقع 32% عن مستواه منذ 6 أشهر ليصل إلى 63 دولاراً للبرميل في نوفمبر. وساهم قرار استمرار الخفض بين «أوبك» وبعض الدول حتى نهاية 2018، في دعم الأسعار، إلا أن استمرار إنتاج النفط الصخري الأميركي سيواصل فرض ضغوط على الأسعار على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

صادرات الصين من الروبوتات تبلغ 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول

روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
TT

صادرات الصين من الروبوتات تبلغ 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول

روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)

أظهرت إحصاءات رسمية أصدرتها الهيئة العامة للجمارك في الصين، السبت، أن قيمة صادرات الصين من الروبوتات بلغت 11.32 مليار يوان (حوالي 1.66 مليار دولار) في الربع الأول من العام الحالي، إذ اتجهت هذه الروبوتات إلى 148 دولة ومنطقة في العالم.

وباتت روبوتات التنظيف نقطة بارزة باعتبارها رقماً ضريبياً مضافاً حديثاً في العام الحالي، إذ بلغت قيمة صادراتها 7.75 مليار يوان، لتشكل 68.5 في المائة من الإجمالي، لتصبح قوة رئيسية في صادرات الروبوتات الصينية في الربع الأول، وفقاً لوكالة «شينخوا» الصينية.

وفي الوقت نفسه، صدّرت الصين روبوتات صناعية بقيمة 3.16 مليار يوان، بزيادة 42 في المائة على أساس سنوي.


وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل (نيسان)، وفق ما أعلن البنك الدولي في بيان مساء الجمعة.

وذكر البيان أن نائبة رئيس البنك لشؤون أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي سوزانا كورديرو غيرا، قادت وفداً التقى الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز وفريقها الاقتصادي.

وأضاف أن «المناقشات التي جرت في جو ودي وبناء، أتاحت للطرفين تبادل وجهات النظر حول التطورات الاقتصادية الأخيرة في فنزويلا واستكشاف مجالات التعاون الممكنة في مجال المساعدة التقنية».

وأشار البيان إلى أن الجانبين «اتفقا على مواصلة العمل معا لتحديد مجالات ملموسة للتعاون التقني بما يعود بالنفع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفنزويلي».

وأدَّى تجديد العلاقات بين كاراكاس والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتي كانت مجمَّدة منذ عام 2019، إلى فتح الباب أمام دعم مالي محتمل لفنزويلا، إذا طلبت الحكومة ذلك.

ودفع اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية أميركية في وقت سابق من هذا العام صندوق النقد الدولي إلى بدء مشاورات مع أعضائه لتحديد الخطوات التالية.

وفي الوقت نفسه، مارست الولايات المتحدة ضغوطا على كاراكاس لفتح اقتصادها أمام الاستثمار الأجنبي، لا سيما في قطاع الطاقة.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطات مؤكدة من النفط الخام في العالم، لكن بنيتها التحتية متداعية وتعاني الفساد ونقص الاستثمار.

ورفعت واشنطن جزءاً من العقوبات عن كاراكاس، وبدأت الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين تُستأنَف تدريجياً.

وقد يساهم ازدياد التبادلات بين المؤسسات المالية العالمية والقادة الفنزويليين إلى طمأنة المستثمرين المترددين في تخصيص أموال للحكومة الجديدة.


مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
TT

مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)

رفع مستهلكون دعوى قضائية يوم الجمعة ضد شركة «أمازون دوت كوم» للمطالبة باسترداد تكاليف تم تحميلها عليهم في شكل زيادات سعرية نتيجة الرسوم الجمركية التي خلصت المحكمة العليا في الولايات المتحدة لاحقاً إلى أن الرئيس دونالد ترمب فرضها بشكل غير قانوني.

وقال المستهلكون في دعوى جماعية مقترحة رفعت أمام محكمة اتحادية في سياتل إن عملاق التجارة الإلكترونية جمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية عن طريق رفع أسعار سلع مستوردة قبل أن تصدر المحكمة العليا حكمها.

كانت المحكمة العليا قد خلصت في فبراير (شباط) في قرار صدر بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة إلى أن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لفرض رسومه الجمركية الشاملة.

وبدأت آلاف الشركات في المطالبة باسترداد مليارات الدولارات من الحكومة عقب صدور الحكم.

لكن «أمازون» لم تفعل ذلك، وهو ما زعمت الدعوى أنه «ليس بسبب افتقارها إلى الأساس القانوني للقيام بذلك، بل لأنها تسعى إلى كسب ود ترمب من خلال السماح للحكومة الاتحادية بالاحتفاظ بالأموال».

وجاء في الدعوى: «المشكلة هي أن الأموال التي تستخدمها (أمازون) للبقاء في حظوة الرئيس لا تخص (أمازون)... أخذت هذه الأموال بشكل غير قانوني من المستهلكين لتغطية الرسوم التي تم إبطالها بعد ذلك».

وتشدد الدعوى القضائية على مزاعم إثراء غير مشروع وانتهاك قانون حماية المستهلك في ولاية واشنطن.

تأتي الدعوى في أعقاب عدة قضايا سابقة رفعها مستهلكون يتهمون فيها شركات منها «كوستكو» و«نايكي» و«فيديكس» بعدم إرجاع استردادات الرسوم الجمركية إلى المستهلكين.