مؤسس «ويكيبيديا»: أنصح الصحافيين بعدم الاقتباس من موقعنا... ولا نطمح أن نصبح مرجعاً أكاديمياً

جيمي ويلز قال لـ«الشرق الأوسط» إن المحتوى العربي أقل من المأمول

جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
TT

مؤسس «ويكيبيديا»: أنصح الصحافيين بعدم الاقتباس من موقعنا... ولا نطمح أن نصبح مرجعاً أكاديمياً

جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)

قبل شهر، طلبت موعداً لإجراء المقابلة مع الشخص الذي جعل المعرفة والاستزادة عن كل شيء أمراً لا يكلفك سوى اتصال بالإنترنت. وكلّف الموعد إرسال 6 رسائل بريد إلكتروني وإلحاحاً حتى جاء الرد بأن الموعد الأقرب لإجراء لقاء مع جيمي ويلز مؤسس ورئيس موسوعة «ويكيبيديا» - أحد أهم 5 مواقع إلكترونية في العالم - سيكون في الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) الساعة 11 صباحاً. الأسئلة المعدة كانت عن الموسوعة، ودقة المعلومات، وتدخل الحكومات. لكن حين طرحنا سؤالاً عبر «تويتر»، اعترف بعض المغردين بأن «ويكيبيديا» لها الفضل في الحصول على شهادة البكالوريوس أو الماجستير. وهذا ما لا يوده ويلز، ولا يطمح أن تصل الموسوعة الأشهر إلى هذا المستوى، لأنها لم تنشأ لأجل ذلك، حسب قوله.
تأخر ويلز عن الموعد 9 دقائق بسبب اجتماع آخر، لكنه منح للمقابلة 20 دقيقة إضافية. يرفض ويلز أن يوصف بالملياردير، ويتنقل في صالة تحرير صغيرة ضمن مساحة مخصصة لمشاريع رياديي الأعمال في أحد أبراج الحي المالي في لندن، ويعمل في صالة التحرير 9 صحافيين ورئيس تحرير يديرون مشروعاً جديداً هو صحيفة «ويكي تريبيون» التي من المتوقع أن تحدث ثورة شبيهة بـ«ويكيبيديا»، لكنه أشار وأكد أن الصحيفة منفصلة تماماً عن ويكيبيديا، وأنها مشروعه الخاص وهوايته الجديدة.
سألته: هل هو ملياردير، وهو السؤال الذي نفاه لصحيفتي «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، ونفاه لي أيضاً، لكن بابتسامة. يقول إن «ويكيبيديا» مملوكة لصندوق خيري الآن رأسماله 100 مليون دولار، ويقوم على المتبرعين، وله مجلس إدارة يديره بشكل محافظ، ويعتبر ذلك رأسمالاً معقولاً وليس بالقليل، وهذا ما يعطيه قوة واطمئناناً من الإفلاس، والقدرة على إدارة وتمويل نفقات الموسوعة.
يعتبر ويلز المحتوى العربي أقل من المأمول، ولا يريد أن يضع سبباً لذلك لا يعرفه، لكنه يتمنى من العرب أن يضيفوا ما يمكن إضافته ويضيف للعالم وللقراء عبر «ويكيبيديا» ويقول: «المحتوى العربي لويكيبيديا أقل مما نريد للأسف، والمجتمع الخاص به قليل وما ينشر أو ما يتم تحريره قليل كذلك. اللغة العربية بها قوة وثراء لغوي، أيضاً هناك أمر مهم وهو عدد الدول الناطقة بها والتنوع الثقافي في هذه الدول، وهذا ما نود أن نحصل عليه، ونتمنى أن تتضاعف جهودهم لإثراء محتوى ويكيبيديا كما هو في اللغات الأخرى، لا أريد أن أخمن السبب، هل هو مرتبط بالترجمة وعدد الكتب الأكاديمية المترجمة إلى العربية أم سبب آخر. هل هو بسبب عدد الكتب المترجمة إلى العربية مثلاً؟ ليست وجهة نظري، لكن حسب بعض المتطوعين في ويكيبيديا يقولون إنه بسبب الاهتمامات للشباب العربي وكثير منها رياضي وليس أكاديمياً أو بحثياً، لكن هذا ليس سبباً حقيقياً وكافياً، فليس كل الناس في بريطانيا مثلاً أكاديميين! وهناك مقارنة قديمة عن الترجمة بين الألمانية والعربية أن مجموع ما يترجم يومياً إلى الألمانية يعادل ما يترجم سنوياً للعربية، وهذه أتوقع مقارنة قديمة. لكن أعتقد أن الاستثمار في التعليم مهم جداً للوصول إلى مقاربات قريبة فيما يتعلق بالتحرير وغيره. وأعتقد أن الشباب المتعلم هو الأساس والمفترض أن يكون هو العماد فيما يتعلق بالترجمة أو النهضة بالأوطان كذلك».
ويبتسم ويلز حين جاء الحديث عن سخرية الأفراد من بعضهم ببعض حين يكون هناك استعراض بالمعلومات أنها غير دقيقة، وأنه جاء بها من الهواء أو «ويكيبيديا»، ويرد: «في 2001 حين بدأنا الموقع لم يكن هدفنا أن نصبح مرجعاً أكاديمياً، لكن من المهم أن نسهم في إثارة التساؤلات لا أن نوجد الإجابة، وليس هدفنا كذلك أن نتحول لمرجع أكاديمي للباحثين في الكليات، قد يستخدم الباحث الموسوعة لقراءة معلومة معينة أو الاطلاع عليها، لكن ليس للجزم بها واستخدامها والاقتباس منا والإشارة إلينا في بحثه».
هل يعني هذا أن الموسوعة لا قيمة لها؟ يرفض ويلز التقليل من حجم العمل والجهد المبذول، ويقول إن القائمين عليها ومشرفي التحرير يسعون لأكبر قدر ممكن للوصول إلى الدقة والكمال والجودة، لكن لا يمكن القول إن الموسوعة مرجع أكاديمي أو بحثي.
الجامعات التي لا تعتبر ويكيبيديا مرجعاً، لديها صفحات بتفرعاتها على الموقع الأشهر، وسألته فيما إذا كانت الجامعات هي من تحرر صفحاتها، أم أن هناك متطوعين، فرجّح أن المتطوعين يقومون بذلك.
ويسهب في الحديث عن اقتباس بعض من يهاجمهم واستخدام المعلومات المنشورة: «مع كل هذا التشكيك، هناك من يستخدمنا مصدراً إلى حد معين، ولكن كمصدر لمقال علمي أو أكاديمي لا أظن أننا نسعى لذلك، وللصحافيين أقول إن ويكيبيديا هي المكان المناسب للعثور على الأسئلة لا الأجوبة وهناك أداة اسمها (حديث/ تالك) يستطيع الباحث أو الصحافي الضغط عليها وسيجد نقاشات القراء أو المجتمع الويكيبيدي حول المصادر، هنا بإمكانه البحث والتأكد أكثر».
وفي جو الحديث عن تحرير صفحات الجامعات، سألت ويلز فيما إذا كان هو من يحرر صفحته الشخصية، ضحك قبل أن يجيب، رفع حاجبيه ثم نفى بقوله: «أنا لا أحرر صفحتي في ويكيبيديا، يحررها مئات القراء مثلها مثل أي صفحة أخرى ولا أتحكم بها، وهذا ما يجعلني سعيداً بأنني أطبق ما يطبق على الآخرين في الموسوعة».
يرفض ويلز الحديث عن شأنه المالي، ويرفض كذلك أن يصنف في قائمة المليارديرات، وسألته رغم علمي المسبق بإجاباته لصحيفة «الغارديان» حين نفى أن يكون مليارديراً، لكن ليس على غرار «فيسبوك» و«سنابشات» و«تويتر»، فيبدو أن المعلومات والاستثمار الثقافي لا يجعلان من الإنسان صاحب ثروة طائلة، أو أن ويلز يفضل إخفاء ذلك. قال لي إنه سعيد بالموسوعة وبما وصلت إليه وإنه ليس مليارديراً، وأضاف: «لست مليارديراً، وويكيبيديا لا تخشى الإفلاس، ولن نقوم ببيع الصفحات الشخصية أو فرض رسوم أو تمكين الحكومات أو المسؤولين من ملكية الصفحات الخاصة بهم وتحريرها».
كثير من الحكومات ووزارات الخارجية في العالم تتواصل مع ويكيبيديا لتحرير صفحاتها، لكن بالطرق التقليدية المعروفة، ويرفض جيمي ويلز، تحت أي ظرف من الظروف، تمكين الحكومات من ملكية صفحاتهم في الموسوعة، ويبرر ذلك بقوله: «لأن ذلك ضد الفكرة الرئيسية من ويكيبيديا، وهي الفضاء والمجال المفتوح لسكان المعمورة للمشاركة، كما أنها ستتحول من صفحة معلومات إلى صفحة علاقات عامة».
لكن كيف تدير موسوعة الفضاء المفتوح الأشهر شأنها المالي؟ صندوق خيري رأسماله 100 مليون دولار، وهو ما يجعل ويلز واثقاً أن الإفلاس ليس وارداً ولا يقلقهم، ويبرر طلب الموقع تبرع القراء مالياً أن ذلك نوع من المشاركة لنشر المعرفة وليس للربح ويقول: «مالياً، نحن ندير صندوقنا الخيري بشكل حذر جداً ومحافظ، ولا يمكن أن نخشى من الإفلاس على الأقل هذه الفترة».
لكن كيف يمكن لويلز الحفاظ على المصداقية، والتأكد من خلو موسوعته الشهيرة من أخبار المغرضين، أو الأخبار المزيفة FAKE NEWS، ويوضح ذلك بقوله: «صحيح أن هناك قلقاً من الأخبار المزيفة، لكننا نسعى قدر الإمكان أن يكون هناك حذر فيما ينشر ويقوم مجتمع ويكيبيديا بالتعديلات اللازمة وتصحيح المعلومات المغلوطة. وهناك انتخابات داخل مجتمع ويكيبيديا للمشرفين كذلك، فليست بهذه السهولة. صحيح أنه فضاء مفتوح للجميع، وأدوات مفتوحة للتحرير ومتاحة للجميع، لكن هذا لا يعني. لا يمكن لأي شخص أن يضيف رابطاً كمصدر إذا كان هذا الرابط غير مرتبط، والجدل المستمر بين مستخدمي الموقع يمكننا من الوصول إلى الدقة إلى أكبر قدر ممكن. بإمكان أي شخص بلا شك أن يضيف محتوى مسيئاً، خصوصاً إذا كانت لديه أجندة معينة أو غيره، لكن في حال اكتشاف ذلك يتم حظر ذلك المستخدم من إمكانية التحرير على ويكيبيديا».
مجلة «ذي أتلانتيك» قالت إن مشروع جيمي ويلز الجديد، صحيفة «ويكي تريبيون»، سيقتل مهنة الصحافة ويقتل وظيفة الصحافي وسينهي مسألة أن الصحافي يجب أن يتقاضى راتباً نظير عمله. وتقوم فكرة الصحيفة، التي مضى على إطلاقها وقت إجراء المقابلة 29 يوماً فقط، ويرأس تحريرها بيتر بال، الصحافي النيوزيلندي الشهير الذي تنقل في العمل الصحافي بين مؤسسات كبرى ومنها «سي إن إن» و«فايننشيال تايمز» وأسس وعمل على إنشاء مواقع إلكتروني لأشهر الصحف ومنها «تايمز»، تقوم فكرتها على الاستفادة من جميع سكان المعمورة للإسهام في نشر الأخبار وتزويد الموقع بالصور والمقاطع المرئية للحوادث أو الأخبار في مختلف أنحاء العالم. ويخطط جيمي ويلز للتوسع التدريجي في اللغات بحيث سيشهد نهاية عام 2018 إطلاق اللغتين الألمانية والإسبانية للموقع، أما اللغة العربية فسيكون لها نصيب من الصحيفة الجديدة، لكن «ويكي تريبيون» ليست «ويكيبيديا» كما يقول ويلز، ولا يمكن إنشاء مواقع بجميع اللغات.
يدافع ويلز عن وليده الجديد، ويرفض ما قيل إنه سيقتل القيمة الحقيقية للصحافي وسيجعل الجميع صحافيين بلا أجر، ويقول: «لا يمكن لأي شخص أن ينشر مباشرة على ويكي تريبيون، هناك رئيس تحرير، وهناك صحافيون، وهناك إجازة للمواد والنشر بعد موافقة فريق التحرير. الفكرة هي في الاستفادة من جميع سكان المعمورة قدر المستطاع أن يشاركوا في نشر الخبر وتقديم المواد والصور وغيرها».
لكن هذا غير واضح؟ أي أن العمل الحقيقي يعتمد على المجانية، والصحافيون هم المواطنون، وستسهم فعلاً في قتل الصحافة الاحترافية، يقول: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ممكناً، صحيفة ويكي تريبيون فكرتها مختلفة، لكن هناك صحافيين والمحررين الرئيسيين الذين يعملون عليها. عدا ذلك صحيح أنه بإمكان الجميع في أنحاء العالم أن يتطوعوا لإرسال الأخبار والتحقيقات، وهي تطبيق حقيقي لصحافة المواطن. لكن لا أظن أن الاتهام هو بهذه الدقة أن ويكي تريبيون ستقتل مسألة الصحافي الذي يتقاضى راتباً من عدمه. المسألة باختصار أننا نتيح الفرصة للجميع للمشاركة، هناك رئيس تحرير وهناك محررون. ومن خلال تطوع ومشاركة الناس بإمكاننا أيضاً معرفة من الذي لديه جودة عالية في جانب معين وبالإمكان أن يصبح مسؤولاً عن الملف أو الصفحة أو القسم الذي ينشط فيه بشكل مستمر ودقيق ومهني. هناك أزمة في الصحف المحلية في العالم بعضها أغلق تماماً وبعضها قام بتقليص الأعداد، لكن الصحف العالمية لا تزال تقاوم».
ويشير ويلز إلى أن الصحافي الذي يراسل الصحيفة باستمرار ويتخصص في شأن معين، بعد فترة من ملاحظته بالإمكان الاستعانة به محرراً أو مشرفاً على ما تخصص به، وضرب مثالاً على ذلك بالبيتكوين، وقال: «لدينا الصحافيون، وبإمكانهم أن يكونوا أعضاء أو متطوعين. لكن لن ينشر أي شيء حتى تتم إجازته من قبل المحررين، ولدينا بيتر بيل رئيس تحرير. وكيف سنعمل؟ مثلاً هناك من يتطوع دوماً ويكتب قصصاً عن البيتكوين وتقنياتها وما يحدث عنها، نركز عليه ونراقبه عن بعد أو بالأصح نراقب أداءه وبعد ذلك نستعين به».
يتحدث ويلز عن «ويكي تريبيون» بشغف، لكنني سألته عن التفاؤل، هل يتوقع أن تصبح قريباً من أهم المواقع في العالم على غرار مشروعه الأول «ويكيبيديا»؟ فرد أنه شخصية متفائلة، وحين بدأ موسوعوته الشهيرة في 2001 كان يطمح أن يكون ضمن أكثر 100 موقع زيارة، والآن أصبح ضمن أهم 5 مواقع في العالم: «أنا متفائل وسأظل متفائلاً دوماً، حين أدهشتني تقنيات المصادر المفتوحة في بداياتها تنبأت أن شيئاً ما يمكن فعله، كان الطموح أن أكون في قائمة الـ100، وتدريجياً أصبحت ضمن نطاق أصغر وأهم، وهو مع الخمسة الأوائل. وهذه الفكرة التي أجيب بها دائماً، أن الذي دفعني لترك عالم المال والأعمال والتفكير بويكيبيديا لم يكن الثراء أو المال، بقدر ما هو تحفيز Open source platforms وتقنياتها، والقدرة على جلب مبرمجين والتشارك في الفضاء المفتوح وهذا ما حدث، صحيح أنها مخاطرة لكنها نجحت».
يختتم ويلز حديثه بالتأكيد على أن الصحافي هذه الأيام يجب أن يكون عالماً بكل شيء، ومتسائلاً، ويقول إن على الصحافي ألا يستعين بـ«ويكيبيديا» فقط، بل عليه أن يستخدمها للتساؤل وإثارة الأسئلة والبحث عن المصادر بشكل أوسع وأدق.


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».