مؤسس «ويكيبيديا»: أنصح الصحافيين بعدم الاقتباس من موقعنا... ولا نطمح أن نصبح مرجعاً أكاديمياً

جيمي ويلز قال لـ«الشرق الأوسط» إن المحتوى العربي أقل من المأمول

جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
TT

مؤسس «ويكيبيديا»: أنصح الصحافيين بعدم الاقتباس من موقعنا... ولا نطمح أن نصبح مرجعاً أكاديمياً

جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)
جيمي ويلز (رسمة: سمية العمري)

قبل شهر، طلبت موعداً لإجراء المقابلة مع الشخص الذي جعل المعرفة والاستزادة عن كل شيء أمراً لا يكلفك سوى اتصال بالإنترنت. وكلّف الموعد إرسال 6 رسائل بريد إلكتروني وإلحاحاً حتى جاء الرد بأن الموعد الأقرب لإجراء لقاء مع جيمي ويلز مؤسس ورئيس موسوعة «ويكيبيديا» - أحد أهم 5 مواقع إلكترونية في العالم - سيكون في الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) الساعة 11 صباحاً. الأسئلة المعدة كانت عن الموسوعة، ودقة المعلومات، وتدخل الحكومات. لكن حين طرحنا سؤالاً عبر «تويتر»، اعترف بعض المغردين بأن «ويكيبيديا» لها الفضل في الحصول على شهادة البكالوريوس أو الماجستير. وهذا ما لا يوده ويلز، ولا يطمح أن تصل الموسوعة الأشهر إلى هذا المستوى، لأنها لم تنشأ لأجل ذلك، حسب قوله.
تأخر ويلز عن الموعد 9 دقائق بسبب اجتماع آخر، لكنه منح للمقابلة 20 دقيقة إضافية. يرفض ويلز أن يوصف بالملياردير، ويتنقل في صالة تحرير صغيرة ضمن مساحة مخصصة لمشاريع رياديي الأعمال في أحد أبراج الحي المالي في لندن، ويعمل في صالة التحرير 9 صحافيين ورئيس تحرير يديرون مشروعاً جديداً هو صحيفة «ويكي تريبيون» التي من المتوقع أن تحدث ثورة شبيهة بـ«ويكيبيديا»، لكنه أشار وأكد أن الصحيفة منفصلة تماماً عن ويكيبيديا، وأنها مشروعه الخاص وهوايته الجديدة.
سألته: هل هو ملياردير، وهو السؤال الذي نفاه لصحيفتي «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، ونفاه لي أيضاً، لكن بابتسامة. يقول إن «ويكيبيديا» مملوكة لصندوق خيري الآن رأسماله 100 مليون دولار، ويقوم على المتبرعين، وله مجلس إدارة يديره بشكل محافظ، ويعتبر ذلك رأسمالاً معقولاً وليس بالقليل، وهذا ما يعطيه قوة واطمئناناً من الإفلاس، والقدرة على إدارة وتمويل نفقات الموسوعة.
يعتبر ويلز المحتوى العربي أقل من المأمول، ولا يريد أن يضع سبباً لذلك لا يعرفه، لكنه يتمنى من العرب أن يضيفوا ما يمكن إضافته ويضيف للعالم وللقراء عبر «ويكيبيديا» ويقول: «المحتوى العربي لويكيبيديا أقل مما نريد للأسف، والمجتمع الخاص به قليل وما ينشر أو ما يتم تحريره قليل كذلك. اللغة العربية بها قوة وثراء لغوي، أيضاً هناك أمر مهم وهو عدد الدول الناطقة بها والتنوع الثقافي في هذه الدول، وهذا ما نود أن نحصل عليه، ونتمنى أن تتضاعف جهودهم لإثراء محتوى ويكيبيديا كما هو في اللغات الأخرى، لا أريد أن أخمن السبب، هل هو مرتبط بالترجمة وعدد الكتب الأكاديمية المترجمة إلى العربية أم سبب آخر. هل هو بسبب عدد الكتب المترجمة إلى العربية مثلاً؟ ليست وجهة نظري، لكن حسب بعض المتطوعين في ويكيبيديا يقولون إنه بسبب الاهتمامات للشباب العربي وكثير منها رياضي وليس أكاديمياً أو بحثياً، لكن هذا ليس سبباً حقيقياً وكافياً، فليس كل الناس في بريطانيا مثلاً أكاديميين! وهناك مقارنة قديمة عن الترجمة بين الألمانية والعربية أن مجموع ما يترجم يومياً إلى الألمانية يعادل ما يترجم سنوياً للعربية، وهذه أتوقع مقارنة قديمة. لكن أعتقد أن الاستثمار في التعليم مهم جداً للوصول إلى مقاربات قريبة فيما يتعلق بالتحرير وغيره. وأعتقد أن الشباب المتعلم هو الأساس والمفترض أن يكون هو العماد فيما يتعلق بالترجمة أو النهضة بالأوطان كذلك».
ويبتسم ويلز حين جاء الحديث عن سخرية الأفراد من بعضهم ببعض حين يكون هناك استعراض بالمعلومات أنها غير دقيقة، وأنه جاء بها من الهواء أو «ويكيبيديا»، ويرد: «في 2001 حين بدأنا الموقع لم يكن هدفنا أن نصبح مرجعاً أكاديمياً، لكن من المهم أن نسهم في إثارة التساؤلات لا أن نوجد الإجابة، وليس هدفنا كذلك أن نتحول لمرجع أكاديمي للباحثين في الكليات، قد يستخدم الباحث الموسوعة لقراءة معلومة معينة أو الاطلاع عليها، لكن ليس للجزم بها واستخدامها والاقتباس منا والإشارة إلينا في بحثه».
هل يعني هذا أن الموسوعة لا قيمة لها؟ يرفض ويلز التقليل من حجم العمل والجهد المبذول، ويقول إن القائمين عليها ومشرفي التحرير يسعون لأكبر قدر ممكن للوصول إلى الدقة والكمال والجودة، لكن لا يمكن القول إن الموسوعة مرجع أكاديمي أو بحثي.
الجامعات التي لا تعتبر ويكيبيديا مرجعاً، لديها صفحات بتفرعاتها على الموقع الأشهر، وسألته فيما إذا كانت الجامعات هي من تحرر صفحاتها، أم أن هناك متطوعين، فرجّح أن المتطوعين يقومون بذلك.
ويسهب في الحديث عن اقتباس بعض من يهاجمهم واستخدام المعلومات المنشورة: «مع كل هذا التشكيك، هناك من يستخدمنا مصدراً إلى حد معين، ولكن كمصدر لمقال علمي أو أكاديمي لا أظن أننا نسعى لذلك، وللصحافيين أقول إن ويكيبيديا هي المكان المناسب للعثور على الأسئلة لا الأجوبة وهناك أداة اسمها (حديث/ تالك) يستطيع الباحث أو الصحافي الضغط عليها وسيجد نقاشات القراء أو المجتمع الويكيبيدي حول المصادر، هنا بإمكانه البحث والتأكد أكثر».
وفي جو الحديث عن تحرير صفحات الجامعات، سألت ويلز فيما إذا كان هو من يحرر صفحته الشخصية، ضحك قبل أن يجيب، رفع حاجبيه ثم نفى بقوله: «أنا لا أحرر صفحتي في ويكيبيديا، يحررها مئات القراء مثلها مثل أي صفحة أخرى ولا أتحكم بها، وهذا ما يجعلني سعيداً بأنني أطبق ما يطبق على الآخرين في الموسوعة».
يرفض ويلز الحديث عن شأنه المالي، ويرفض كذلك أن يصنف في قائمة المليارديرات، وسألته رغم علمي المسبق بإجاباته لصحيفة «الغارديان» حين نفى أن يكون مليارديراً، لكن ليس على غرار «فيسبوك» و«سنابشات» و«تويتر»، فيبدو أن المعلومات والاستثمار الثقافي لا يجعلان من الإنسان صاحب ثروة طائلة، أو أن ويلز يفضل إخفاء ذلك. قال لي إنه سعيد بالموسوعة وبما وصلت إليه وإنه ليس مليارديراً، وأضاف: «لست مليارديراً، وويكيبيديا لا تخشى الإفلاس، ولن نقوم ببيع الصفحات الشخصية أو فرض رسوم أو تمكين الحكومات أو المسؤولين من ملكية الصفحات الخاصة بهم وتحريرها».
كثير من الحكومات ووزارات الخارجية في العالم تتواصل مع ويكيبيديا لتحرير صفحاتها، لكن بالطرق التقليدية المعروفة، ويرفض جيمي ويلز، تحت أي ظرف من الظروف، تمكين الحكومات من ملكية صفحاتهم في الموسوعة، ويبرر ذلك بقوله: «لأن ذلك ضد الفكرة الرئيسية من ويكيبيديا، وهي الفضاء والمجال المفتوح لسكان المعمورة للمشاركة، كما أنها ستتحول من صفحة معلومات إلى صفحة علاقات عامة».
لكن كيف تدير موسوعة الفضاء المفتوح الأشهر شأنها المالي؟ صندوق خيري رأسماله 100 مليون دولار، وهو ما يجعل ويلز واثقاً أن الإفلاس ليس وارداً ولا يقلقهم، ويبرر طلب الموقع تبرع القراء مالياً أن ذلك نوع من المشاركة لنشر المعرفة وليس للربح ويقول: «مالياً، نحن ندير صندوقنا الخيري بشكل حذر جداً ومحافظ، ولا يمكن أن نخشى من الإفلاس على الأقل هذه الفترة».
لكن كيف يمكن لويلز الحفاظ على المصداقية، والتأكد من خلو موسوعته الشهيرة من أخبار المغرضين، أو الأخبار المزيفة FAKE NEWS، ويوضح ذلك بقوله: «صحيح أن هناك قلقاً من الأخبار المزيفة، لكننا نسعى قدر الإمكان أن يكون هناك حذر فيما ينشر ويقوم مجتمع ويكيبيديا بالتعديلات اللازمة وتصحيح المعلومات المغلوطة. وهناك انتخابات داخل مجتمع ويكيبيديا للمشرفين كذلك، فليست بهذه السهولة. صحيح أنه فضاء مفتوح للجميع، وأدوات مفتوحة للتحرير ومتاحة للجميع، لكن هذا لا يعني. لا يمكن لأي شخص أن يضيف رابطاً كمصدر إذا كان هذا الرابط غير مرتبط، والجدل المستمر بين مستخدمي الموقع يمكننا من الوصول إلى الدقة إلى أكبر قدر ممكن. بإمكان أي شخص بلا شك أن يضيف محتوى مسيئاً، خصوصاً إذا كانت لديه أجندة معينة أو غيره، لكن في حال اكتشاف ذلك يتم حظر ذلك المستخدم من إمكانية التحرير على ويكيبيديا».
مجلة «ذي أتلانتيك» قالت إن مشروع جيمي ويلز الجديد، صحيفة «ويكي تريبيون»، سيقتل مهنة الصحافة ويقتل وظيفة الصحافي وسينهي مسألة أن الصحافي يجب أن يتقاضى راتباً نظير عمله. وتقوم فكرة الصحيفة، التي مضى على إطلاقها وقت إجراء المقابلة 29 يوماً فقط، ويرأس تحريرها بيتر بال، الصحافي النيوزيلندي الشهير الذي تنقل في العمل الصحافي بين مؤسسات كبرى ومنها «سي إن إن» و«فايننشيال تايمز» وأسس وعمل على إنشاء مواقع إلكتروني لأشهر الصحف ومنها «تايمز»، تقوم فكرتها على الاستفادة من جميع سكان المعمورة للإسهام في نشر الأخبار وتزويد الموقع بالصور والمقاطع المرئية للحوادث أو الأخبار في مختلف أنحاء العالم. ويخطط جيمي ويلز للتوسع التدريجي في اللغات بحيث سيشهد نهاية عام 2018 إطلاق اللغتين الألمانية والإسبانية للموقع، أما اللغة العربية فسيكون لها نصيب من الصحيفة الجديدة، لكن «ويكي تريبيون» ليست «ويكيبيديا» كما يقول ويلز، ولا يمكن إنشاء مواقع بجميع اللغات.
يدافع ويلز عن وليده الجديد، ويرفض ما قيل إنه سيقتل القيمة الحقيقية للصحافي وسيجعل الجميع صحافيين بلا أجر، ويقول: «لا يمكن لأي شخص أن ينشر مباشرة على ويكي تريبيون، هناك رئيس تحرير، وهناك صحافيون، وهناك إجازة للمواد والنشر بعد موافقة فريق التحرير. الفكرة هي في الاستفادة من جميع سكان المعمورة قدر المستطاع أن يشاركوا في نشر الخبر وتقديم المواد والصور وغيرها».
لكن هذا غير واضح؟ أي أن العمل الحقيقي يعتمد على المجانية، والصحافيون هم المواطنون، وستسهم فعلاً في قتل الصحافة الاحترافية، يقول: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ممكناً، صحيفة ويكي تريبيون فكرتها مختلفة، لكن هناك صحافيين والمحررين الرئيسيين الذين يعملون عليها. عدا ذلك صحيح أنه بإمكان الجميع في أنحاء العالم أن يتطوعوا لإرسال الأخبار والتحقيقات، وهي تطبيق حقيقي لصحافة المواطن. لكن لا أظن أن الاتهام هو بهذه الدقة أن ويكي تريبيون ستقتل مسألة الصحافي الذي يتقاضى راتباً من عدمه. المسألة باختصار أننا نتيح الفرصة للجميع للمشاركة، هناك رئيس تحرير وهناك محررون. ومن خلال تطوع ومشاركة الناس بإمكاننا أيضاً معرفة من الذي لديه جودة عالية في جانب معين وبالإمكان أن يصبح مسؤولاً عن الملف أو الصفحة أو القسم الذي ينشط فيه بشكل مستمر ودقيق ومهني. هناك أزمة في الصحف المحلية في العالم بعضها أغلق تماماً وبعضها قام بتقليص الأعداد، لكن الصحف العالمية لا تزال تقاوم».
ويشير ويلز إلى أن الصحافي الذي يراسل الصحيفة باستمرار ويتخصص في شأن معين، بعد فترة من ملاحظته بالإمكان الاستعانة به محرراً أو مشرفاً على ما تخصص به، وضرب مثالاً على ذلك بالبيتكوين، وقال: «لدينا الصحافيون، وبإمكانهم أن يكونوا أعضاء أو متطوعين. لكن لن ينشر أي شيء حتى تتم إجازته من قبل المحررين، ولدينا بيتر بيل رئيس تحرير. وكيف سنعمل؟ مثلاً هناك من يتطوع دوماً ويكتب قصصاً عن البيتكوين وتقنياتها وما يحدث عنها، نركز عليه ونراقبه عن بعد أو بالأصح نراقب أداءه وبعد ذلك نستعين به».
يتحدث ويلز عن «ويكي تريبيون» بشغف، لكنني سألته عن التفاؤل، هل يتوقع أن تصبح قريباً من أهم المواقع في العالم على غرار مشروعه الأول «ويكيبيديا»؟ فرد أنه شخصية متفائلة، وحين بدأ موسوعوته الشهيرة في 2001 كان يطمح أن يكون ضمن أكثر 100 موقع زيارة، والآن أصبح ضمن أهم 5 مواقع في العالم: «أنا متفائل وسأظل متفائلاً دوماً، حين أدهشتني تقنيات المصادر المفتوحة في بداياتها تنبأت أن شيئاً ما يمكن فعله، كان الطموح أن أكون في قائمة الـ100، وتدريجياً أصبحت ضمن نطاق أصغر وأهم، وهو مع الخمسة الأوائل. وهذه الفكرة التي أجيب بها دائماً، أن الذي دفعني لترك عالم المال والأعمال والتفكير بويكيبيديا لم يكن الثراء أو المال، بقدر ما هو تحفيز Open source platforms وتقنياتها، والقدرة على جلب مبرمجين والتشارك في الفضاء المفتوح وهذا ما حدث، صحيح أنها مخاطرة لكنها نجحت».
يختتم ويلز حديثه بالتأكيد على أن الصحافي هذه الأيام يجب أن يكون عالماً بكل شيء، ومتسائلاً، ويقول إن على الصحافي ألا يستعين بـ«ويكيبيديا» فقط، بل عليه أن يستخدمها للتساؤل وإثارة الأسئلة والبحث عن المصادر بشكل أوسع وأدق.


مقالات ذات صلة

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يوميات الشرق معرض أزياء لفصل الشتاء في ثلاثينات القرن الماضي (الكتاب)

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يتخطى دور الإعلان الترويج لسلعة أو منتج أو مشروع، حيث يمكن أن يصبح الإعلان مؤشراً ودالاً على نمط الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

أكد البابا ليو، بابا الفاتيكان، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع وسائل إعلام بدخول البيت الأبيض.

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».

وعدّ مستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عمرو صويرة أن قراءة الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي ممارسة تحمل عديد من المخاوف المتعلقة بالدقة والمصداقية. وقال لـ«الشرق الأوسط" عند اختصار خبر، قد يتم حذف معلومة أساسية تغير معنى الخبر بالكامل، وحتى لو كانت كل الجمل صحيحة، فإن اختيار بعض المعلومات وحذف أخرى قد يؤدي إلى تقديم صورة منحازة للحدث.
وأضاف «هناك مخاوف أيضاً من اختلاق المعلومات فقد يضيف نموذج الذكاء الاصطناعي معلومات غير موجودة في المصدر الأصلي، فضلاً عن مشكلة المراجع، فالذكاء الاصطناعي قد يعتمد على مصادر ثانوية أو غير موثوقة».
ويؤكد «نحن أمام تغيير حتمي لقوالب الأخبار، ليس بالضرورة ستختفي القوالب التقليدية بالكامل، لكن الأقرب أننا أمام انتقال من مفهوم (خبر واحد للجميع) إلى (معلومة متعددة الصيغ حسب احتياج القارئ)».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.