حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا يروّج لإجراء انتخابات قبل نهاية العام المقبل

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
TT

حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)

أعلن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، أمس، أن الاتفاق السياسي الليبي الذي وُقّع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة الصخيرات المغربية «انتهت صلاحيته»، ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي.
ونص الاتفاق الذي وُقّع برعاية الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. لكن حفتر لا يعترف بهذه الحكومة.
وانتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريا، أمس (الأحد)، رغم أنها لم تحز ثقة البرلمان المنتخب، الذي يوجد مقره في شرق البلاد ويدعم المشير حفتر. لكن مجلس الأمن الدولي شدَّد قبل أيام على أن اتفاق الصخيرات «يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا» في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل.
وفي خطاب متلفز ومفاجئ استغرق أقل من سبع دقائق، بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات، رأى حفتر أنه بحلول الأمس انتهت «صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها».
وقال حفتر مرتدياً زيه العسكري، في خطابه الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه هو من كَتَبَه بنفسه، قبل أن يتم تسجيله من مقره الحصين في منطقة الرجمة خارج بنغازي: «رغم ما نواجهه من تهديدات... نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه، فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه، ومصدر السلطات، وصاحب القرار في تقرير مصيره بمحض إرادته الحرة».
وفي تأكيد على رفضه الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أبدى حفتر رفضه القاطع لأسلوب التهديد والوعيد، وتعهد للشعب الليبي بالالتزام بحمايته والدفاع عنه، وعن مقدراته ومؤسساته حتى آخر جندي، مؤكداً رفضه القاطع لخضوع الجيش الوطني الليبي إلى أي جهة مهما كان مصدر شريعتها، ما لم تكن منتَخَبة من الشعب.
ولفت حفتر إلى أن صبر المواطن قد نفد، وأن مرحلة الاستقرار والنهوض التي انتظرها بفارغ الصبر ودفع من أجلها الأرواح والدماء أصبحت بعيدة المنال، بسبب تشابك المصالح الدولية في الأزمة الليبية، وسقوط الوعود الأممية وتعهدات الساسة المنخرطين في مسارات ما يُسمى بالوفاق الوطني.
وتابع حفتر كلامه بنبرة متحدية: «نشهد بكل مرارة وأسف مؤشرات دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة، تنذر بتدهور حاد في جميع الشؤون المحلية بلا استثناء، وقد يمتد مداه إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات، دون اكتراث أو مبالاة من العالم الذي يدعي قدرته على إيجاد الحل وفرضه، ودون أن يلمس الشعب من المؤسسات المحلية والدولية، التي تدعي حرصها على معالجة الوضع وتبنيها ما يسمى بمسارات الوفاق، أي إجراءات استباقية عملية جادة تطمئن الشعب على حاضره ومستقبله، وتجنب البلاد هذا المنزلق الخطير نحو المجهول»، مبرزاً في هذا السياق أن الحوارات التي جرت في تونس، مروراً بجنيف والصخيرات وغيرها انتهت جميعها بحبر على ورق.
وأبرز حفتر أن قيادة الجيش عمدت منذ أكثر من عام، من منطلق الحرص على تجاوز الأزمة التي طال أمدها، للتواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الدول المهتمة بالقضية الليبية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتقديم المبادرات للدفع بالعملية السياسية للأمام، والتحذير من مغبة إطالة أمد الأزمة، والتغاضي عن معاناة الشعب الليبي، مع التنبيه إلى ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل حلول يوم أمس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقتٍ ممكن، وذلك مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي.
وأضاف مستدركاً أن «التراخي الأممي والعناد المحلي، وتغليب الذات على مصلحة الوطن والشعب، أدت جميعها إلى انقضاء الأجل دون تقديم أي ضمانات تؤدي إلى حل شامل وعادل، حتى بلغ الأمر حد التهديد والوعيد ضد القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات دولية صارمة في مواجهتها، إذا ما أقدمت على أي خطوة خارج نطاق المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش في حالة تأهب منذ أربع سنوات، و«نحن رهن أوامر الشعب متى طلب منا التدخل لحسم الأمر وإنهاء الفوضى السياسية... نحن جاهزون».
وبسؤاله عما إذا كان هذا يعني أن الجيش ينتظر خروج مظاهرات شعبية حاشدة لتفويضه، أجاب المسماري باقتضاب: «نعم»، مشيراً إلى أن مدينة توكر ستشهد اليوم حفل تخريج أكبر دفعة للجنود من الجيش الوطني، قال إنه سينقل على الهواء مباشرة، بحضور مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية.
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الوطني، أن تحركات الجيش نحو العاصمة طرابلس وضعت تحت ما وصفه بـ«بند السرية التامة»، وقال إن «قيادة للجيش قررت رفع حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات العسكرية، والجيش سينتصر في طرابلس ودون إراقة قطرة دم واحدة»، قبل أن يحث كل من في المدينة على الوقوف إلى جانب جيشهم، باعتباره «طوق النجاة»، على حد قوله.
في المقابل، تجاهل فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، هذه التطورات واعتبر عقب زيارته المفاجئة إلى الجزائر، التقى فيها رئيس حكومتها، أن «اتفاق الصخيرات يمثل الأرضية الوحيدة لتحقيق التوافق، وله من الآليات التي تمكّنه من تحقيق ذلك بحل أي انسداد سياسي، ولا يوجد حل عسكري للأزمة».
وقال السراج إن «الطرفين رحَّبَا بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بالإجماع منذ يومين، والذي أكد على استمرار الاتفاق السياسي إلى أن تجرى الانتخابات العام المقبل».
واستضافت تونس مساء أمس اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، في إطار ما وصفته الخارجية المصرية، بآلية دول الجوار العربي الثلاثية لليبيا، لمناقشة المسار السياسي والوضع الأمني في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الاجتماع كان مناسبة لتحديد خطة التحرك على المستوى الثلاثي للمرحلة القادمة وآلياتها، ولدعم خطة منظمة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، وإسنادها ومرافقتها مع الأطراف الليبية المعنية بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في أحسن الآجال، بما يضمن أمن واستقرار ليبيا والمنطقة.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، قد استبق كلمة حفتر بحثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، موضحاً أن «الانتخابات الحرة والنزيهة تبشّر بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى مجراها الطبيعي، ومن شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة أن «القصد من هذه الخطة في جميع مراحلها هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، مشيراً إلى حرص البعثة الأممية على «تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018».
إلى ذلك، استقال محمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق، من منصبه، ووجه رسالة إلى رئيس البرلمان، قال فيها إن «الظروف الخاصة جعلت من الصعوبة بمكان القيام بمهامي على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، تحدث أعضاء في مجلس النواب عن صعوبات تكتنف جلسته المزمع عقدها غداً الثلاثاء لمناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي، المقدم من البعثة الأممية، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
من جهة أخرى، استنكرت حكومة السراج تصريحات رئيس الوزراء التشيكي التي أعلن فيها اعتزامه إرسال عسكريين إلى ليبيا في إطار جهود وقف تدفق المهاجرين عبرها إلى دول أوروبا الجنوبية، بحسب ما أوردته دورية «جينز» البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع. وأعربت وزارة الخارجية بالحكومة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة التشيكية، وأكدت في المقابل سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورأت أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية يقتصر فقط على المساعدة اللوجيستية والاستخباراتية، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة.
وعلى صعيد متصل، قال طلال عبد الله الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، إن البرلمان المعترف به دولياً، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقراً له سيدعم أي تحرك للجيش لإنهاء الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.
وكشف طلال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «العاصمة طرابلس ستكون على موعد مع المؤسسة العسكرية الليبية»، في إشارة واضحة إلى اعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، تحرير المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تسيطر عليها بقوة السلاح منذ نحو ثلاث سنوات.
والتقى الميهوب قبل يومين المشير حفتر بمقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي، واعتبر أنه «لا إمكانية لوجود حل سياسي في ليبيا في ظل سيطرة ووجود الميلشيات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في هذا الصدد ستكون للشارع الليبي». ورغم أن مجلس الأمن أصدر أخيرا بيانا احتوى على رسالة تحذير ضمنية للمشير حفتر من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، فإن الميهوب قال في المقابل إن «كل الخيارات اعتبارا من أمس (موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات) باتت مفتوحة أمام الجيش الوطني الليبي».
وحول كلمة حفتر المتلفزة التي اعتبر فيها أن الحسم للشعب، قال الميهوب إنها «تعبر عن رأي الشارع الليبي الرافض للجسم الراعي للإرهاب.

..ومن وجهة نظري لا أعتقد أنه سيكون حل سياسي بوجود الميليشيات»، مضيفاً أن «الباب مفتوح لكل الخيارات في ظل تخبط البعثة الأممية»، وأشار إلى أن «هناك بعض المطالبات على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي... وأستطيع أن أقول إن المؤسسة العسكرية هدفها حماية الشعب والذود عن مصالحة في حالة تهديد هذه المصالح بالعبث».
وشدد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي على أنه «لا يمكن الحل في وجود الميليشيات الراعية للإرهاب»، مؤكداً أن «هذه الميليشيات لا يمكن أن تقبل بحل يمكن المؤسسة العسكرية من بسط نفوذها على الدولة، فهناك ميليشيات المال رافضة وجود الجيش لأنه سيتم القضاء على أعمالها من تهريب وحرابة، وهناك ميليشيات الإرهاب المؤدلجة المدعومة إقليميا». كما عبر عن تشاؤمه من مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، بقوله إن «البعثة باستماعها لمن يتحكمون في العاصمة وأرزاق الليبيين وبعمل البعثة، لن تقدم شيئاً، وبالتالي العمل لن يتوقف حتى تتحرر ليبيا من الإرهاب، ونقضى عليه تماماً». وأضاف موضحاً: «الجيش موجود في جميع مدن ليبيا وفِي لحظة الوقت المناسب سيعلن تحرير البلاد»، مؤكداً أن «البرلمان سوف يؤيد كل ما من شأنه القضاء على الإرهاب والفوضى، وجميع النواب متفقون على محاربة الإرهاب».
وبشأن مدى نجاح الجيش الوطني وحفتر في مهمة القضاء على الإرهاب، قال: «النجاح نراه في عمل الأجهزة الأمنية، كل في موقعه، بعد أن كان فرد الشرطة يهاب الخروج خوفاً من الذبح... النجاح يتمثل أيضاً في استقرار مناطق ليبيا الواقعة تحت سيطرة الجيش، وكمؤشر على النجاح لا يمكن أن ترى مثلا زورقاً لتهريب البشر من مناطق الجيش».
ودعا الميهوب دول الجوار الليبي أن تحذو حذو مصر في دعم الجيش من أجل استقرار ليبيا، لتستقر بلدانهم.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.