حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا يروّج لإجراء انتخابات قبل نهاية العام المقبل

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
TT

حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)

أعلن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، أمس، أن الاتفاق السياسي الليبي الذي وُقّع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة الصخيرات المغربية «انتهت صلاحيته»، ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي.
ونص الاتفاق الذي وُقّع برعاية الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. لكن حفتر لا يعترف بهذه الحكومة.
وانتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريا، أمس (الأحد)، رغم أنها لم تحز ثقة البرلمان المنتخب، الذي يوجد مقره في شرق البلاد ويدعم المشير حفتر. لكن مجلس الأمن الدولي شدَّد قبل أيام على أن اتفاق الصخيرات «يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا» في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل.
وفي خطاب متلفز ومفاجئ استغرق أقل من سبع دقائق، بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات، رأى حفتر أنه بحلول الأمس انتهت «صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها».
وقال حفتر مرتدياً زيه العسكري، في خطابه الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه هو من كَتَبَه بنفسه، قبل أن يتم تسجيله من مقره الحصين في منطقة الرجمة خارج بنغازي: «رغم ما نواجهه من تهديدات... نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه، فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه، ومصدر السلطات، وصاحب القرار في تقرير مصيره بمحض إرادته الحرة».
وفي تأكيد على رفضه الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أبدى حفتر رفضه القاطع لأسلوب التهديد والوعيد، وتعهد للشعب الليبي بالالتزام بحمايته والدفاع عنه، وعن مقدراته ومؤسساته حتى آخر جندي، مؤكداً رفضه القاطع لخضوع الجيش الوطني الليبي إلى أي جهة مهما كان مصدر شريعتها، ما لم تكن منتَخَبة من الشعب.
ولفت حفتر إلى أن صبر المواطن قد نفد، وأن مرحلة الاستقرار والنهوض التي انتظرها بفارغ الصبر ودفع من أجلها الأرواح والدماء أصبحت بعيدة المنال، بسبب تشابك المصالح الدولية في الأزمة الليبية، وسقوط الوعود الأممية وتعهدات الساسة المنخرطين في مسارات ما يُسمى بالوفاق الوطني.
وتابع حفتر كلامه بنبرة متحدية: «نشهد بكل مرارة وأسف مؤشرات دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة، تنذر بتدهور حاد في جميع الشؤون المحلية بلا استثناء، وقد يمتد مداه إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات، دون اكتراث أو مبالاة من العالم الذي يدعي قدرته على إيجاد الحل وفرضه، ودون أن يلمس الشعب من المؤسسات المحلية والدولية، التي تدعي حرصها على معالجة الوضع وتبنيها ما يسمى بمسارات الوفاق، أي إجراءات استباقية عملية جادة تطمئن الشعب على حاضره ومستقبله، وتجنب البلاد هذا المنزلق الخطير نحو المجهول»، مبرزاً في هذا السياق أن الحوارات التي جرت في تونس، مروراً بجنيف والصخيرات وغيرها انتهت جميعها بحبر على ورق.
وأبرز حفتر أن قيادة الجيش عمدت منذ أكثر من عام، من منطلق الحرص على تجاوز الأزمة التي طال أمدها، للتواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الدول المهتمة بالقضية الليبية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتقديم المبادرات للدفع بالعملية السياسية للأمام، والتحذير من مغبة إطالة أمد الأزمة، والتغاضي عن معاناة الشعب الليبي، مع التنبيه إلى ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل حلول يوم أمس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقتٍ ممكن، وذلك مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي.
وأضاف مستدركاً أن «التراخي الأممي والعناد المحلي، وتغليب الذات على مصلحة الوطن والشعب، أدت جميعها إلى انقضاء الأجل دون تقديم أي ضمانات تؤدي إلى حل شامل وعادل، حتى بلغ الأمر حد التهديد والوعيد ضد القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات دولية صارمة في مواجهتها، إذا ما أقدمت على أي خطوة خارج نطاق المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش في حالة تأهب منذ أربع سنوات، و«نحن رهن أوامر الشعب متى طلب منا التدخل لحسم الأمر وإنهاء الفوضى السياسية... نحن جاهزون».
وبسؤاله عما إذا كان هذا يعني أن الجيش ينتظر خروج مظاهرات شعبية حاشدة لتفويضه، أجاب المسماري باقتضاب: «نعم»، مشيراً إلى أن مدينة توكر ستشهد اليوم حفل تخريج أكبر دفعة للجنود من الجيش الوطني، قال إنه سينقل على الهواء مباشرة، بحضور مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية.
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الوطني، أن تحركات الجيش نحو العاصمة طرابلس وضعت تحت ما وصفه بـ«بند السرية التامة»، وقال إن «قيادة للجيش قررت رفع حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات العسكرية، والجيش سينتصر في طرابلس ودون إراقة قطرة دم واحدة»، قبل أن يحث كل من في المدينة على الوقوف إلى جانب جيشهم، باعتباره «طوق النجاة»، على حد قوله.
في المقابل، تجاهل فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، هذه التطورات واعتبر عقب زيارته المفاجئة إلى الجزائر، التقى فيها رئيس حكومتها، أن «اتفاق الصخيرات يمثل الأرضية الوحيدة لتحقيق التوافق، وله من الآليات التي تمكّنه من تحقيق ذلك بحل أي انسداد سياسي، ولا يوجد حل عسكري للأزمة».
وقال السراج إن «الطرفين رحَّبَا بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بالإجماع منذ يومين، والذي أكد على استمرار الاتفاق السياسي إلى أن تجرى الانتخابات العام المقبل».
واستضافت تونس مساء أمس اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، في إطار ما وصفته الخارجية المصرية، بآلية دول الجوار العربي الثلاثية لليبيا، لمناقشة المسار السياسي والوضع الأمني في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الاجتماع كان مناسبة لتحديد خطة التحرك على المستوى الثلاثي للمرحلة القادمة وآلياتها، ولدعم خطة منظمة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، وإسنادها ومرافقتها مع الأطراف الليبية المعنية بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في أحسن الآجال، بما يضمن أمن واستقرار ليبيا والمنطقة.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، قد استبق كلمة حفتر بحثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، موضحاً أن «الانتخابات الحرة والنزيهة تبشّر بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى مجراها الطبيعي، ومن شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة أن «القصد من هذه الخطة في جميع مراحلها هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، مشيراً إلى حرص البعثة الأممية على «تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018».
إلى ذلك، استقال محمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق، من منصبه، ووجه رسالة إلى رئيس البرلمان، قال فيها إن «الظروف الخاصة جعلت من الصعوبة بمكان القيام بمهامي على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، تحدث أعضاء في مجلس النواب عن صعوبات تكتنف جلسته المزمع عقدها غداً الثلاثاء لمناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي، المقدم من البعثة الأممية، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
من جهة أخرى، استنكرت حكومة السراج تصريحات رئيس الوزراء التشيكي التي أعلن فيها اعتزامه إرسال عسكريين إلى ليبيا في إطار جهود وقف تدفق المهاجرين عبرها إلى دول أوروبا الجنوبية، بحسب ما أوردته دورية «جينز» البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع. وأعربت وزارة الخارجية بالحكومة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة التشيكية، وأكدت في المقابل سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورأت أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية يقتصر فقط على المساعدة اللوجيستية والاستخباراتية، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة.
وعلى صعيد متصل، قال طلال عبد الله الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، إن البرلمان المعترف به دولياً، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقراً له سيدعم أي تحرك للجيش لإنهاء الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.
وكشف طلال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «العاصمة طرابلس ستكون على موعد مع المؤسسة العسكرية الليبية»، في إشارة واضحة إلى اعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، تحرير المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تسيطر عليها بقوة السلاح منذ نحو ثلاث سنوات.
والتقى الميهوب قبل يومين المشير حفتر بمقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي، واعتبر أنه «لا إمكانية لوجود حل سياسي في ليبيا في ظل سيطرة ووجود الميلشيات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في هذا الصدد ستكون للشارع الليبي». ورغم أن مجلس الأمن أصدر أخيرا بيانا احتوى على رسالة تحذير ضمنية للمشير حفتر من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، فإن الميهوب قال في المقابل إن «كل الخيارات اعتبارا من أمس (موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات) باتت مفتوحة أمام الجيش الوطني الليبي».
وحول كلمة حفتر المتلفزة التي اعتبر فيها أن الحسم للشعب، قال الميهوب إنها «تعبر عن رأي الشارع الليبي الرافض للجسم الراعي للإرهاب.

..ومن وجهة نظري لا أعتقد أنه سيكون حل سياسي بوجود الميليشيات»، مضيفاً أن «الباب مفتوح لكل الخيارات في ظل تخبط البعثة الأممية»، وأشار إلى أن «هناك بعض المطالبات على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي... وأستطيع أن أقول إن المؤسسة العسكرية هدفها حماية الشعب والذود عن مصالحة في حالة تهديد هذه المصالح بالعبث».
وشدد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي على أنه «لا يمكن الحل في وجود الميليشيات الراعية للإرهاب»، مؤكداً أن «هذه الميليشيات لا يمكن أن تقبل بحل يمكن المؤسسة العسكرية من بسط نفوذها على الدولة، فهناك ميليشيات المال رافضة وجود الجيش لأنه سيتم القضاء على أعمالها من تهريب وحرابة، وهناك ميليشيات الإرهاب المؤدلجة المدعومة إقليميا». كما عبر عن تشاؤمه من مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، بقوله إن «البعثة باستماعها لمن يتحكمون في العاصمة وأرزاق الليبيين وبعمل البعثة، لن تقدم شيئاً، وبالتالي العمل لن يتوقف حتى تتحرر ليبيا من الإرهاب، ونقضى عليه تماماً». وأضاف موضحاً: «الجيش موجود في جميع مدن ليبيا وفِي لحظة الوقت المناسب سيعلن تحرير البلاد»، مؤكداً أن «البرلمان سوف يؤيد كل ما من شأنه القضاء على الإرهاب والفوضى، وجميع النواب متفقون على محاربة الإرهاب».
وبشأن مدى نجاح الجيش الوطني وحفتر في مهمة القضاء على الإرهاب، قال: «النجاح نراه في عمل الأجهزة الأمنية، كل في موقعه، بعد أن كان فرد الشرطة يهاب الخروج خوفاً من الذبح... النجاح يتمثل أيضاً في استقرار مناطق ليبيا الواقعة تحت سيطرة الجيش، وكمؤشر على النجاح لا يمكن أن ترى مثلا زورقاً لتهريب البشر من مناطق الجيش».
ودعا الميهوب دول الجوار الليبي أن تحذو حذو مصر في دعم الجيش من أجل استقرار ليبيا، لتستقر بلدانهم.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.