«الإصلاح»: لقاء الرياض يسهم في تحرير اليمن من العصابة الإيرانية

رئيسه قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحزب سيظل داعماً للشرعية من دون تغيير للمواقف

الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد لدى لقائهما اليدومي والآنسي في الرياض الليلة قبل الماضية (واس)
الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد لدى لقائهما اليدومي والآنسي في الرياض الليلة قبل الماضية (واس)
TT

«الإصلاح»: لقاء الرياض يسهم في تحرير اليمن من العصابة الإيرانية

الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد لدى لقائهما اليدومي والآنسي في الرياض الليلة قبل الماضية (واس)
الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد لدى لقائهما اليدومي والآنسي في الرياض الليلة قبل الماضية (واس)

وصف محمد اليدومي رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح اللقاء الذي جمعه مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، في الرياض، أول من أمس، بأنه متميز، وسيسهم في السير نحو تحرير اليمن من العصابة الإيرانية في البلاد الآن.
وقال اليدومي، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن اللقاء بحد ذاته خطوة لإزالة الشبهات التي كانت لدى البعض عن حزب الإصلاح، معولاً على أن هذا سيوضح الصورة حول الحزب ودوره، لافتاً إلى أن ذلك جهد مبذول ومشكور ومقدَّر.
وبسؤاله عن دور الحزب في المرحلة المقبلة، شدد رئيس «الإصلاح» على أن الدور ذاته الذي لعبه بالأمس لن يختلف كثيراً اليوم، وقال: «سيقف الحزب مع الشعب، كما أنه داعم رئيسي للشرعية بقيادة الرئيس (اليمني) عبد ربه منصور هادي، ولن يتغير هذا الموقف الوطني أو يتبدل، خصوصاً أن ما يقوم به الرئيس هادي يصب في مصلحة اليمن والشعب الذي يمر بفترة صعبة».
وتطرق رئيس حزب الإصلاح، للوضع الحالي الذي تعيشه العاصمة اليمنية صنعاء، قائلا إن الوضع في صنعاء مأساوي لما يتعرض له المدنيون، واستفردت الميليشيات الحوثية في الوقت الراهن بالشعب والتنكيل به وتنفيذ الأعمال الإجرامية، التي كان علي عبد الله صالح، والعناصر التي تؤيده تشارك الحوثيين في جرائمهم وأعمالهم اللاأخلاقية، أصبح الآن الحوثيون وحدهم من يقومون بأبشع الجرائم الإنسانية.
وأشاد بيان أصدره الحزب على موقعه الرسمي، إلى أهمية الدور التاريخي الذي يقوم به التحالف العربي بقيادة السعودية، والإمارات، في اليمن، باعتبار أن أمن اليمن ووحدته واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة العربية عموماً.
وأكد البيان على أهمية دور التحالف العربي في دعم الشرعية السياسية لاستعادة الدولة اليمنية حتى يظل اليمن داخل نطاقه الإقليمي والقومي، ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه إليها.
وقدم اليدومي، شكره وتقديره العالي لما يقوم به التحالف العربي الذي تقوده السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وللشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي «من جهود جبارة في دعم وإسناد الشعب اليمني»، موضحاً أن «علاقة التجمع اليمني للإصلاح بالسعودية والإمارات امتداد للعلاقة الأخوية بين الأشقاء في دول الخليج حكومات وشعوباً، وبين الجمهورية اليمنية بكافة مكوناتها السياسية والاجتماعية والشعبية».
ويعكس لقاء الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، برئيس حزب الإصلاح، حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على توحيد صفوف جميع الأحزاب اليمنية مع دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن، خصوصاً أن الباب مفتوح أمام الشرفاء من جميع الأحزاب والفصائل اليمنية للتوحد تحت هدف واحد لإعادة الأمن والأمان لليمني وشعبها الذي يعاني جرائم الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.
ومنذ العملية الانقلابية على الحكومة الشرعية، لعبت السعودية دوراً محورياً ورئيسياً لحماية الشعب اليمني من جرائم الميليشيات الحوثية التي استهدفت المدنيين في جميع المحافظات والمديريات، وهو ما أكده رئيس حزب الإصلاح، بقوله: «السعودية تعمل جاهدة وبكل قوتها لحماية اليمن وشعبه من الميليشيات الحوثية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع، وحريصة على وحدة اليمن وأمنه».
ويعول في المرحلة الحالية على شرفاء اليمن من مختلف اتجاهاتهم، في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه السعودية، لضمان وحدة اليمن وسلامة أراضيه، في التحرك والانضمام إلى باقي الأحزاب والقيادات لأن تكون اليمن عربية خالصة لا تنجرف إلى التشتت والفرقة، لا سيما بعد عملية قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن يُعاد ترتيب البيت من الداخل لما بعد مرحلة مقتل الرئيس السابق للقضاء بشكل نهائي على الميليشيات الإرهابية الحوثية، الذي يتطلب أن تكون كل المكونات السياسية في خندق واحد لمواجهة الميليشيات الحوثية ودحرها، وعودة الأمن والاستقرار الذي تحرص عليه السعودية وعملت عليه بكل قوتها.
هذا التحرك للأحزاب السياسية وعموم أبناء الشعب اليمني سيدعم الجهود السعودية والإماراتية في تسريع عملية تطهير اليمن من الميليشيات الإيرانية الإرهابية، التي تعبث بمقدرات البلاد والشعب الذي يعيش مرحلة حرجة وصعبة جراء الأعمال العدوانية والتنكيل بكل مخالف لسياستهم، الأمر الذي يتطلب تكاثف هذه الأحزاب والفصائل في وجه الميليشيات التي مزقت البلاد بإيعاز من إيران التي تسعى للسيطرة على اليمن.
وسارعت السعودية منذ اللحظات الأولى، إلى تقديم الدعم والمساعدة لجميع قطاعات الدولة التي دمرتها الميليشيات الانقلابية، التي شملت «الصحة، والبيئة، والاقتصاد»، وأنفقت السعودية أكثر من 8 مليارات دولار خلال عامين، في شكل مساعدات إنسانية وإغاثية وتنموية وحكومية، إلى جانب دعم البنك المركزي اليمني، في حين استهدفت إعادة تأهيل 2000 طفل يمني سنوياً ممن جنّدوا في الصراع من قبل الميليشيات الحوثية.
في المقابل، ورغم ما تمر به اليمن من أعمال عدائية تنفذها أذرع إيران (الميليشيات)، فإن السعودية، والإمارات تؤيدان جميع الجهود الرامية لاستعادة الشرعية في اليمن وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الوطنية، والقرار الأممي «2216»، لتخليص الشعب اليمني من الميليشيات الإيرانية ممثلة في ذراعها (الحوثيين).


مقالات ذات صلة

ولي العهد يؤدي صلاة الميت على الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز

الخليج ولي العهد يؤدي صلاة الميت على الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز

ولي العهد يؤدي صلاة الميت على الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز

أدّى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، صلاة الميت، على الأميرة الفقيدة الجوهرة بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمها الله - التي أقيمت عقب صلاة الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض. كما أدى الصلاة مع ولي العهد، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، وأبناء الفقيدة - رحمها الله: الأمير فهد بن خالد، والأمير سعود بن خالد، والأمير أحمد بن خالد. وأدى الصلاة مع ولي العهد على الفقيدة - رحمها الله - كل من: الأمير محمد بن ناصر أمير منطقة جازان، والأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير تركي بن عبد ا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الملك سلمان في زيارة سابقة للشيخ ناصر الشثري في منزله

ناصر الشثري... عاش مستشاراً للملوك والأمراء ودُفِنَ بجوارهم

ودعت الرياض أمس الجمعة الشيخ ناصر بن عبد العزيز الشثري، أحد الشخصيات السعودية التي لازمت ملوك الدولة السعودية وأمراءها، وكان محبًا ومحبوبًا من الجميع، وارتبط اسم الراحل بالملوك: خالد وفهد وعبد الله، والأمير سلطان رحمهم الله، وصولًا إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي زاره في المستشفى ومنزله عدة مرات، كما زاره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال عيد الفطر الماضي، واطمأن على صحته واعتبر نفسه ابنًا له، حين رفض الجلوس في المقعد المخصص له وأصر على الجلوس بالقرب من الشيخ، وتبادل معه أحاديث المودة والتقدير، وكان للراحل مع الملوك والأمراء السعوديين قصص محبة متبادلة تنم عن تقديرهم وثقتهم في الشيخ الراحل

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الديوان الملكي السعودي يعلن وفاة الأمير متعب بن عبد العزيز

الديوان الملكي السعودي يعلن وفاة الأمير متعب بن عبد العزيز

أعلن الديوان الملكي السعودي اليوم (الاثنين) وفاة الأمير متعب بن عبد العزيز، عن عمر 88 عاماً، وسيصلى عليه يوم غد الثلاثاء بالمسجد الحرام، في مكة المكرمة. والأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود، من مواليد الرياض عام 1931م، تقلد منصب وزير الشؤون البلدية والقروية، وهو الابن السابع عشر من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، وشغل عدة مناصب وزارية حتى عام 2009؛ حيث قدم حينها استقالته من وزارة الشؤون البلدية والقروية. وتقلد الأمير الراحل عدة مناصب أهمها: أمير منطقة مكة المكرمة، ووزير الأشغال العامة والإسكان، ووزير الشؤون البلدية والقروية، ووزير المياه والكهرباء. وابتعث الأمير متعب بن عبد العزيز إلى الولايات ال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين يصل إلى مكة المكرمة لقضاء العشر الأواخر من رمضان

خادم الحرمين يصل إلى مكة المكرمة لقضاء العشر الأواخر من رمضان

يقضي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بجوار بيت الله الحرام، حيث وصل مساء أمس إلى مكة المكرمة قادماً من جدة. وكان في استقباله لدى وصوله الى قصر الصفا، الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير فيصل بن محمد بن سعد وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة المساعد للحقوق. كما كان في استقباله، الشيخ الدكتور صالح بن حميد عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي، والشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار ال

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج خادم الحرمين بحث مع الزياني المستجدات في الساحة الخليجية

خادم الحرمين بحث مع الزياني المستجدات في الساحة الخليجية

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس في مكتبه بقصر السلام في جدة، الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي هنأ الملك سلمان بشهر رمضان المبارك، فيما استعرض اللقاء، عدداً من الموضوعات على الساحة الخليجية. وكان خادم الحرمين الشريفين استقبل أمس في جدة، عميد السلك الدبلوماسي سفير جمهورية جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين سعيد بامخرمة، ورؤساء المجموعات الدبلوماسية المعتمدين لدى المملكة وهم كل من: سفير إريتريا رئيس المجموعة الأفريقية محمد عمر محمود، وسفير سلطنة عمان رئيس المجموعة العربية أحمد بن هلال البوسعيدي، وسفير الأرجنتين رئيس مجموعة أمي

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.