تفاؤل حذر بتحسن أوضاع المنطقة في «المنتدى العربي» بدبي

محمد بن راشد اعتبر الإصلاحات في الدول العربية مؤشرات إيجابية للمستقبل

الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
TT

تفاؤل حذر بتحسن أوضاع المنطقة في «المنتدى العربي» بدبي

الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس

أبدى قادة وخبراء عالميون تفاؤلاً حذراً حيال الأوضاع السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرين إلى وجود عدد من الملفات المؤثرة كالملف اليمني والسوري والليبي لم تنتهِ حتى الآن، في حين يتوقع أن تحل أزمة اليمن خلال العام المقبل.
وتوقع المشاركون في المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد دورته العاشرة في دبي أمس، أن تشهد أسعار النفط متوسطاً سعرياً ما بين 55 دولاراً إلى 60 دولاراً، خلال العام المقبل، في حين لا تزال الرؤية غير واضحة المعالم حيال وجود نمو أو انكماش اقتصادي في الدول العربية، كما تعاني من ضعف في تأمين فرص العمل مع وجود تحدٍ في تخفيض نسب البطالة، حيث تحتاج الدول العربية إلى ما يقارب 16 مليون فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إنه متفائل بعام 2018 اقتصادياً، وإن متغيرات 2018 ستكون محصلتها إيجابية للإمارات؛ لأنها أكثر استعداداً سياسياً واقتصادياً وعلمياً، مؤكداً أن «لدينا قاعدة اقتصادية متنوعة، وحركة تجارة دولية قوية، وخبرات كبيرة تؤهلنا للتعامل والاستفادة من متغيرات 2018 الاقتصادية كافة».
وأضاف: «لدينا دول عربية كبرى ستشهد إصلاحات اقتصادية ضخمة العام القادم، وإن الدول المصدرة للنفط تكيفت اقتصادياً مع أسعاره، والإصلاحات الاقتصادية في عالمنا العربي هي مؤشرات إيجابية للمستقبل».
وأمل نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن يحمل عام 2018 عدداً من التغيرات الإيجابية على الصعيد السياسي في المنطقة، وقال: «نأمل أن يكون عام 2018 عام انفراج لبعض الأزمات العربية الحادة».
ولفت إلى أن العالم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وما يحدث في أي بقعة منه تنعكس آثاره على البلدان كافة، وقال: «العالم العربي يمر بتغيرات متسارعة سياسياً واقتصادياً، والدول التي لا تواكب سرعة التغيرات تخاطر بالتأخر لسنوات طويلة»
وتضمن برنامج المنتدى بدورته العاشرة ست جلسات تناولت في محاورها حالة العالم والعالم العربي اقتصادياً وسياسياً في 2018. وشملت قائمة المتحدثين كلاً من فرنسوا أولاند الرئيس الفرنسي السابق الذي ناقش احتمالات تفكك الاتحاد الأوروبي، وروبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي السابق، الذي طرح إشكالية تحول العالم إلى ساحة لصراع نووي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في 2018.
وحول حالة العالم سياسياً في 2018، قال فرنسوا أولاند الرئيس الفرنسي السابق: «بريطانيا ستتأثر بخروجها من الاتحاد الأوروبي أكثر من التأثر دول الاتحاد الأوروبي، وبخاصة بعد بقاء اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية بعد خروج بريطانيا، بالإضافة، ستبقى قيادة فرنسا قوية ولن تهز مكانتها عبر دول العالم، وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أولاند: «لم تكن فرنسا في موقف ملائم كالتي هي عليه اليوم»، موضحاً أن العام المقبل لن يشهد أي أحداث غير متوقعة، وقال خلال مشاركته في المنتدى: «نحن في حاجة إلى ضمان دعم العراق وحمايته من أي تدخلات».
من جانبه، قال الدكتور روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي السابق: «هناك خشية أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير منظومة أسلحتها الباليستية العابرة للقارات؛ مما سيخلق توتراً في العلاقات الدولية، لكنني أستبعد حدوث صدام عسكري، وأتوقع أن تستقر الأمور من خلال الحوار».
وتوقع غيتس أن يستمر الإرهاب في استهداف مدن كبرى في العالم رغم هزيمة «داعش» داخل العراق وسوريا، وطالب بضرورة رفع التنسيق بين دول العالم للسيطرة توسع الجماعات الإرهابية، ومنعها من امتلاك أسلحة دمار شامل.
وحول التجارة العالمية، قال وزير الدفاع الأميركي السابق: «سنتجه أكثر نحو التجارة الثنائية بدلاً من التجارة متعددة الأطراف، لكن في رأيي أنها خطوة سيئة»، كما أشار إلى أن مقاطعة كاتالونيا ستبقى جزءاً من إسبانيا، إلا أنه استدرك وقال: «قد تكون هناك اتفاقيات جديدة حول استقلاليتها»، كما توقع وجود احتمال متزايد بحدوث صدام بين إسرائيل و«حزب الله» على ضوء التوتر المتصاعد بين الطرفين، وبخاصة بعد الانتصار الذي يعتقد مقاتلو الحزب أنهم حققوه في سوريا، وأضاف: «إن إيران سترفع من حدة التوتر بين السنة والشيعة من خلال التصعيد في اليمن وسوريا ودعم الجماعات الموالية لها».
وقال: إن من أبرز إنجازات الرئيس إدارة الرئيس ترمب تكمن في تحسين العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن قراره بنقل السفارة الأميركية إلى القدس لم يكن مدروساً، وسوف يؤثر على استراتيجيات ومصالح أميركا في المنطقة والعالم.
وفي جلسة حول «الأحداث الرئيسية التي ستؤثر على العالم في 2018»، قال أيان بريمر، رئيس ومؤسس الجمعية الأوروبية الآسيوية «يوروآسيا»: إن الصين قادرة على قيادة الاقتصاد العالمي في حين يفتقر العالم إلى قيادات نموذجية قادرة على التأثير في توجهات الأحداث وبناء التحالفات الفعالة.
واعتبر بريمر أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أفقدت أميركا قدرتها على التأثير في ساحات الصراع، مثل بحر الصين وسوريا، كما أن انسحاب أميركا من اتفاقية المناخ وتصريحات ترمب الأخيرة قوبلت برفض دولي واسع يكاد يشمل مجمل السياسات الخارجية الأميركية.
وأوضح بريمر أن حال أوروبا شبيه بالوضع في أميركا من حيث التفاوت وهيمنة الاحتكارات الاقتصادية الكبرى، وهذا أدى بدوره إلى انتشار النزعات الشعبوية في هذه البلدان، وتراجع النموذج الاقتصادي الغربي لصالح دول مثل الصين واليابان اللتين تمتلكان اقتصاديهما وتوظفان الجزء الأكبر من الناتج الإجمالي المحلي لرعاية المواطنين واستيعابهم في وظائف تتناسب مع كفاءتهم.
وحول حالة العالم اقتصادياً، قال الدكتور ﺟﻮزﻳﻒ ستيغليتز، اﻟﺤﺎﺋﺰ جائزة نوبل في علوم الاقتصاد: إن العولمة أصبحت واقعاً مفروضاً على دول العالم، ويتوقع استمرارها في السنوات المقبلة؛ نظراً لإيجابياتها الكثيرة، مثل زيادة حجم التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية، والنمو الاقتصادي، ونشر الكثير من المفاهيم والأفكار الحديثة.
وأوضح ستيغليتز أن العولمة لا تزال غير عادلة بالنسبة للكثير من الأطراف، فهناك الكثير من الدول التي تضررت من جرائها، ولا تزال تعاني من أزماتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدول المتقدمة لم تسلم من سلبيات العولمة، فسياسات فرض الضرائب التي ينتهجها ترمب على سبيل المثال أدت إلى تأجيج السخط وعدم الرضا على أثر اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة الأميركية.
وزاد: «سيؤدي الاقتراح الضريبي الذي طرحه الرئيس ترمب إلى زيادة العجز بما يتراوح ما بين تريليوني و3 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة».
وحول حالة العالم العربي سياسياً في عام 2018، توقع فواز جرجس، أﺳﺘﺎذ ﻓﻲ العلاقات اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﻟﻨﺪن للاقتصاد واﻟﻌﻠﻮم اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، استمرار التخبط الأميركي، وبخاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس، ووصف ترمب بأنه يغرد خارج السرب، ويضرب ركائز القوة الأميركية في العالم، وفي العالم العربي تحديداً.
واعتبر جرجس أن الرئيس الأميركي لن يستثمر في الصراع المباشر مع إيران، مشدداً على أن غياب أي استراتيجية أو رؤية للسياسة الخارجية لدى الرئيس الأميركي، وكل القرارات التي اتخذها ترمب خلال 2017 سوف تضر بالمصالح الأميركية في المستقبل، وتقوّض فائض القوة الناعمة الذي بنته أميركا على مدى سنوات وعقود.
أما في الملف السوري، فاعتبر جرجس أن لا تغيير على الوضع الراهن، في حين سيواجه اليمن وضعاً يتسم بتنامي النزاعات القبلية وعمليات الثأر، في حين يتجه العراق إلى استقرار نسبي.
في المقابل، وحول الوضع الجيوسياسي الخليجي في 2018، توقع الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد «أن يشهد عام 2018 علاقات إقليمية ودولية أفضل بالنسبة لدول الخليج، خصوصاً بما يتعلق بأزمة قطر، والأزمة اليمنية، والعلاقات الخليجية الأميركية، والعلاقات الخليجية الروسية».
وأشار إلى وجود ثلاثة تكتلات في دول مجلس التعاون الخليجي، هي: السعودية والإمارات والبحرين، ومجلس التعاون نفسه، أما التكتل الثالث فيضم قطر فقط، وتوقع أن مجلس التعاون الخليجي سيبقى كتلة واحدة ضمن توجه سياسي موحد لمواجهة إيران والتعامل مع أزمة اليمن.
وتوقع الراشد أن تكون سنة 2018 حاسمة بالنسبة لأزمة قطر، فما تعاني منه أصبح ضخماً جداً، حيث إن القطريين منهكون من تداعيات المقاطعة؛ مما سيدفعها للعودة إلى مجلس التعاون الخليجي وقبولها بجميع المطالب؛ وذلك منعاً للنزيف الاقتصادي الذي تعاني منه الآن.
وعن دور السعودية في قيادة المنطقة، أكد الراشد أن الحالة في الوقت الراهن «مبهرة على الصعيد الاجتماعي»؛ لأنها متغيرة تماماً عن تلك التي اتسمت بها في السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالسياسة السعودية، قال الراشد: «هناك قيادة وسياسة جديدة وطموحة وشابة في المملكة، وقد يراها البعض جريئة». واعتبر أنه سيكون للتحالف السعودي - الإماراتي القوي دور كبير في توجيه السياسة الإقليمية والاقتصاد العالمي بصفتهما أقوى دولتين في المنطقة سياسياً واقتصادياً.
أما عن العلاقات الخليجية الأميركية وتأثيرها على المنطقة، فقال الراشد: «الولايات المتحدة الأميركية ومجلس التعاون الخليجي لديهما مصلحة مشتركة فيما يتعلق بالعراق على اعتبار أنها منطقة استراتيجية»، واعتبر أن هناك تحولاً كبيراً في العلاقة بين دول الخليج والولايات الأميركية في عهد ترمب، معتبراً أن الاستقرار سيكون أفضل في سوريا في عام 2018 أكثر مما شهده عام 2017، وقال: إن «المؤثر السلبي على تلك العلاقة هو أزمة قطر».
وعن الأزمة اليمنية، قال الراشد: «شهدت الأزمة اليمنية تطورات دراماتيكية، وقد يطول النزاع فيها بين الأطراف المتصارعة، لكن الكثير من الشواهد تشير إلى إمكانية التوصل إلى حل ونهاية لهذا النزاع الطويل في نهاية عام 2018». وقال: إن الشرعية في اليمن استطاعت أن تفرض سلطتها على ثلاثة أرباع اليمن، والمعركة الحاسمة ستكون على مدينتين فقط، هما صنعاء وميناء الحديدة، وفي حال تحريرهما ستتغير خريطة الصراع بشكل جذري. وعن مرحلة بعد التحرير، شبّه الراشد الحالة بالوضع في أفغانستان، حيث انحصر تواجد طالبان في المناطق الجبلية النائية، بعيداً عن المدن الرئيسية.


مقالات ذات صلة

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

أعلنت السعودية، الأربعاء، تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، و8 «مسيّرات» في (الشرقية) و7 (الربع الخالي) و5 (الخرج) و2 (حفر الباطن)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الخليج رجال الإطفاء في البحرين يخمدون حريقاً تسببت به هجمات إيرانية (أ.ب)

منظومات الدفاع الخليجية تواصل التصدي للهجمات الإيرانية

تواصلت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية في اليوم الحادي عشر للحرب على دول مجلس التعاون الخليجي وتصدت منظوماتها الدفاعية لهذه الهجمات بكفاءة

إبراهيم أبو زايد (الرياض) عبد الهادي حبتور (الرياض)

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول المنطقة.

وتبادل الأمير فيصل بن فرحان والوزير روبيو، خلال اتصال هاتفي، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية بما يُسهم في الحفاظ على أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بتصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية، مجدداً دعمها لكل ما يحقق استقرار المنطقة وازدهارها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير يوهان فاديفول في الرياض مساء الثلاثاء (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير فاديفول، بالعاصمة الرياض، مساء الثلاثاء، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأعرب وزير الخارجية الألماني عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتضامنها الكامل مع السعودية، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.