تفاؤل حذر بتحسن أوضاع المنطقة في «المنتدى العربي» بدبي

محمد بن راشد اعتبر الإصلاحات في الدول العربية مؤشرات إيجابية للمستقبل

الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
TT

تفاؤل حذر بتحسن أوضاع المنطقة في «المنتدى العربي» بدبي

الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس
الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره جلسة الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في المنتدى أمس

أبدى قادة وخبراء عالميون تفاؤلاً حذراً حيال الأوضاع السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرين إلى وجود عدد من الملفات المؤثرة كالملف اليمني والسوري والليبي لم تنتهِ حتى الآن، في حين يتوقع أن تحل أزمة اليمن خلال العام المقبل.
وتوقع المشاركون في المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد دورته العاشرة في دبي أمس، أن تشهد أسعار النفط متوسطاً سعرياً ما بين 55 دولاراً إلى 60 دولاراً، خلال العام المقبل، في حين لا تزال الرؤية غير واضحة المعالم حيال وجود نمو أو انكماش اقتصادي في الدول العربية، كما تعاني من ضعف في تأمين فرص العمل مع وجود تحدٍ في تخفيض نسب البطالة، حيث تحتاج الدول العربية إلى ما يقارب 16 مليون فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إنه متفائل بعام 2018 اقتصادياً، وإن متغيرات 2018 ستكون محصلتها إيجابية للإمارات؛ لأنها أكثر استعداداً سياسياً واقتصادياً وعلمياً، مؤكداً أن «لدينا قاعدة اقتصادية متنوعة، وحركة تجارة دولية قوية، وخبرات كبيرة تؤهلنا للتعامل والاستفادة من متغيرات 2018 الاقتصادية كافة».
وأضاف: «لدينا دول عربية كبرى ستشهد إصلاحات اقتصادية ضخمة العام القادم، وإن الدول المصدرة للنفط تكيفت اقتصادياً مع أسعاره، والإصلاحات الاقتصادية في عالمنا العربي هي مؤشرات إيجابية للمستقبل».
وأمل نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن يحمل عام 2018 عدداً من التغيرات الإيجابية على الصعيد السياسي في المنطقة، وقال: «نأمل أن يكون عام 2018 عام انفراج لبعض الأزمات العربية الحادة».
ولفت إلى أن العالم أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وما يحدث في أي بقعة منه تنعكس آثاره على البلدان كافة، وقال: «العالم العربي يمر بتغيرات متسارعة سياسياً واقتصادياً، والدول التي لا تواكب سرعة التغيرات تخاطر بالتأخر لسنوات طويلة»
وتضمن برنامج المنتدى بدورته العاشرة ست جلسات تناولت في محاورها حالة العالم والعالم العربي اقتصادياً وسياسياً في 2018. وشملت قائمة المتحدثين كلاً من فرنسوا أولاند الرئيس الفرنسي السابق الذي ناقش احتمالات تفكك الاتحاد الأوروبي، وروبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي السابق، الذي طرح إشكالية تحول العالم إلى ساحة لصراع نووي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في 2018.
وحول حالة العالم سياسياً في 2018، قال فرنسوا أولاند الرئيس الفرنسي السابق: «بريطانيا ستتأثر بخروجها من الاتحاد الأوروبي أكثر من التأثر دول الاتحاد الأوروبي، وبخاصة بعد بقاء اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية بعد خروج بريطانيا، بالإضافة، ستبقى قيادة فرنسا قوية ولن تهز مكانتها عبر دول العالم، وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أولاند: «لم تكن فرنسا في موقف ملائم كالتي هي عليه اليوم»، موضحاً أن العام المقبل لن يشهد أي أحداث غير متوقعة، وقال خلال مشاركته في المنتدى: «نحن في حاجة إلى ضمان دعم العراق وحمايته من أي تدخلات».
من جانبه، قال الدكتور روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي السابق: «هناك خشية أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير منظومة أسلحتها الباليستية العابرة للقارات؛ مما سيخلق توتراً في العلاقات الدولية، لكنني أستبعد حدوث صدام عسكري، وأتوقع أن تستقر الأمور من خلال الحوار».
وتوقع غيتس أن يستمر الإرهاب في استهداف مدن كبرى في العالم رغم هزيمة «داعش» داخل العراق وسوريا، وطالب بضرورة رفع التنسيق بين دول العالم للسيطرة توسع الجماعات الإرهابية، ومنعها من امتلاك أسلحة دمار شامل.
وحول التجارة العالمية، قال وزير الدفاع الأميركي السابق: «سنتجه أكثر نحو التجارة الثنائية بدلاً من التجارة متعددة الأطراف، لكن في رأيي أنها خطوة سيئة»، كما أشار إلى أن مقاطعة كاتالونيا ستبقى جزءاً من إسبانيا، إلا أنه استدرك وقال: «قد تكون هناك اتفاقيات جديدة حول استقلاليتها»، كما توقع وجود احتمال متزايد بحدوث صدام بين إسرائيل و«حزب الله» على ضوء التوتر المتصاعد بين الطرفين، وبخاصة بعد الانتصار الذي يعتقد مقاتلو الحزب أنهم حققوه في سوريا، وأضاف: «إن إيران سترفع من حدة التوتر بين السنة والشيعة من خلال التصعيد في اليمن وسوريا ودعم الجماعات الموالية لها».
وقال: إن من أبرز إنجازات الرئيس إدارة الرئيس ترمب تكمن في تحسين العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن قراره بنقل السفارة الأميركية إلى القدس لم يكن مدروساً، وسوف يؤثر على استراتيجيات ومصالح أميركا في المنطقة والعالم.
وفي جلسة حول «الأحداث الرئيسية التي ستؤثر على العالم في 2018»، قال أيان بريمر، رئيس ومؤسس الجمعية الأوروبية الآسيوية «يوروآسيا»: إن الصين قادرة على قيادة الاقتصاد العالمي في حين يفتقر العالم إلى قيادات نموذجية قادرة على التأثير في توجهات الأحداث وبناء التحالفات الفعالة.
واعتبر بريمر أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أفقدت أميركا قدرتها على التأثير في ساحات الصراع، مثل بحر الصين وسوريا، كما أن انسحاب أميركا من اتفاقية المناخ وتصريحات ترمب الأخيرة قوبلت برفض دولي واسع يكاد يشمل مجمل السياسات الخارجية الأميركية.
وأوضح بريمر أن حال أوروبا شبيه بالوضع في أميركا من حيث التفاوت وهيمنة الاحتكارات الاقتصادية الكبرى، وهذا أدى بدوره إلى انتشار النزعات الشعبوية في هذه البلدان، وتراجع النموذج الاقتصادي الغربي لصالح دول مثل الصين واليابان اللتين تمتلكان اقتصاديهما وتوظفان الجزء الأكبر من الناتج الإجمالي المحلي لرعاية المواطنين واستيعابهم في وظائف تتناسب مع كفاءتهم.
وحول حالة العالم اقتصادياً، قال الدكتور ﺟﻮزﻳﻒ ستيغليتز، اﻟﺤﺎﺋﺰ جائزة نوبل في علوم الاقتصاد: إن العولمة أصبحت واقعاً مفروضاً على دول العالم، ويتوقع استمرارها في السنوات المقبلة؛ نظراً لإيجابياتها الكثيرة، مثل زيادة حجم التجارة الدولية والاستثمارات الأجنبية، والنمو الاقتصادي، ونشر الكثير من المفاهيم والأفكار الحديثة.
وأوضح ستيغليتز أن العولمة لا تزال غير عادلة بالنسبة للكثير من الأطراف، فهناك الكثير من الدول التي تضررت من جرائها، ولا تزال تعاني من أزماتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدول المتقدمة لم تسلم من سلبيات العولمة، فسياسات فرض الضرائب التي ينتهجها ترمب على سبيل المثال أدت إلى تأجيج السخط وعدم الرضا على أثر اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة الأميركية.
وزاد: «سيؤدي الاقتراح الضريبي الذي طرحه الرئيس ترمب إلى زيادة العجز بما يتراوح ما بين تريليوني و3 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة».
وحول حالة العالم العربي سياسياً في عام 2018، توقع فواز جرجس، أﺳﺘﺎذ ﻓﻲ العلاقات اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﻟﻨﺪن للاقتصاد واﻟﻌﻠﻮم اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، استمرار التخبط الأميركي، وبخاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس، ووصف ترمب بأنه يغرد خارج السرب، ويضرب ركائز القوة الأميركية في العالم، وفي العالم العربي تحديداً.
واعتبر جرجس أن الرئيس الأميركي لن يستثمر في الصراع المباشر مع إيران، مشدداً على أن غياب أي استراتيجية أو رؤية للسياسة الخارجية لدى الرئيس الأميركي، وكل القرارات التي اتخذها ترمب خلال 2017 سوف تضر بالمصالح الأميركية في المستقبل، وتقوّض فائض القوة الناعمة الذي بنته أميركا على مدى سنوات وعقود.
أما في الملف السوري، فاعتبر جرجس أن لا تغيير على الوضع الراهن، في حين سيواجه اليمن وضعاً يتسم بتنامي النزاعات القبلية وعمليات الثأر، في حين يتجه العراق إلى استقرار نسبي.
في المقابل، وحول الوضع الجيوسياسي الخليجي في 2018، توقع الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد «أن يشهد عام 2018 علاقات إقليمية ودولية أفضل بالنسبة لدول الخليج، خصوصاً بما يتعلق بأزمة قطر، والأزمة اليمنية، والعلاقات الخليجية الأميركية، والعلاقات الخليجية الروسية».
وأشار إلى وجود ثلاثة تكتلات في دول مجلس التعاون الخليجي، هي: السعودية والإمارات والبحرين، ومجلس التعاون نفسه، أما التكتل الثالث فيضم قطر فقط، وتوقع أن مجلس التعاون الخليجي سيبقى كتلة واحدة ضمن توجه سياسي موحد لمواجهة إيران والتعامل مع أزمة اليمن.
وتوقع الراشد أن تكون سنة 2018 حاسمة بالنسبة لأزمة قطر، فما تعاني منه أصبح ضخماً جداً، حيث إن القطريين منهكون من تداعيات المقاطعة؛ مما سيدفعها للعودة إلى مجلس التعاون الخليجي وقبولها بجميع المطالب؛ وذلك منعاً للنزيف الاقتصادي الذي تعاني منه الآن.
وعن دور السعودية في قيادة المنطقة، أكد الراشد أن الحالة في الوقت الراهن «مبهرة على الصعيد الاجتماعي»؛ لأنها متغيرة تماماً عن تلك التي اتسمت بها في السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالسياسة السعودية، قال الراشد: «هناك قيادة وسياسة جديدة وطموحة وشابة في المملكة، وقد يراها البعض جريئة». واعتبر أنه سيكون للتحالف السعودي - الإماراتي القوي دور كبير في توجيه السياسة الإقليمية والاقتصاد العالمي بصفتهما أقوى دولتين في المنطقة سياسياً واقتصادياً.
أما عن العلاقات الخليجية الأميركية وتأثيرها على المنطقة، فقال الراشد: «الولايات المتحدة الأميركية ومجلس التعاون الخليجي لديهما مصلحة مشتركة فيما يتعلق بالعراق على اعتبار أنها منطقة استراتيجية»، واعتبر أن هناك تحولاً كبيراً في العلاقة بين دول الخليج والولايات الأميركية في عهد ترمب، معتبراً أن الاستقرار سيكون أفضل في سوريا في عام 2018 أكثر مما شهده عام 2017، وقال: إن «المؤثر السلبي على تلك العلاقة هو أزمة قطر».
وعن الأزمة اليمنية، قال الراشد: «شهدت الأزمة اليمنية تطورات دراماتيكية، وقد يطول النزاع فيها بين الأطراف المتصارعة، لكن الكثير من الشواهد تشير إلى إمكانية التوصل إلى حل ونهاية لهذا النزاع الطويل في نهاية عام 2018». وقال: إن الشرعية في اليمن استطاعت أن تفرض سلطتها على ثلاثة أرباع اليمن، والمعركة الحاسمة ستكون على مدينتين فقط، هما صنعاء وميناء الحديدة، وفي حال تحريرهما ستتغير خريطة الصراع بشكل جذري. وعن مرحلة بعد التحرير، شبّه الراشد الحالة بالوضع في أفغانستان، حيث انحصر تواجد طالبان في المناطق الجبلية النائية، بعيداً عن المدن الرئيسية.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها ودول عربية وصديقة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إجلاء 150 فرنسياً من الخليج إلى بلادهم عبر السعودية

ساهم دعم السعودية في عبور الفرنسيين من دول خليجية إلى بلادهم بأمان (سفارة باريس في الرياض)
ساهم دعم السعودية في عبور الفرنسيين من دول خليجية إلى بلادهم بأمان (سفارة باريس في الرياض)
TT

إجلاء 150 فرنسياً من الخليج إلى بلادهم عبر السعودية

ساهم دعم السعودية في عبور الفرنسيين من دول خليجية إلى بلادهم بأمان (سفارة باريس في الرياض)
ساهم دعم السعودية في عبور الفرنسيين من دول خليجية إلى بلادهم بأمان (سفارة باريس في الرياض)

استقبلت سفارة فرنسا في العاصمة السعودية، الرياض، السبت، 150 مواطناً فرنسياً كانوا في طريقهم إلى بلادهم قادمين من البحرين والكويت وقطر.

وقال السفير الفرنسي لدى السعودية، باتريك ميزوناف: «إن حماية مواطنينا تأتي في صميم مهمتنا»، مضيفاً: «بفضل الدعم المستمر من سلطات المملكة، التي أتوجه إليها بالشكر، تمكَّنا مرة أخرى من تنظيم عبور مواطنينا بأمان، وتمكينهم من العودة إلى أراضي الوطن».

وذكرت السفارة في بيان أن هذه الرحلة تُعدّ الثانية التي تنظمها السلطات الفرنسية لصالح مواطنيها في الدول الثلاث، وذلك بعد العملية الأولى التي جرت الثلاثاء، 10 مارس، وتمكَّن خلالها 150 مواطناً فرنسياً من العودة إلى بلادهم.

السفير باتريك ميزوناف يتابع سير إجراءات المواطنين الفرنسيين في مطار الملك خالد الدولي (السفارة)

وأضاف البيان أنه جرى تنفيذ هذه العمليات ضمن تنسيق وثيق بين سفارات فرنسا في المنطقة ومركز الأزمات والدعم بالعاصمة باريس، وأُنجزت، بفضل الدعم المتواصل الذي قدمته السلطات السعودية.

كان سفراء الدول الأوروبية في الرياض، أعربوا، خلال اجتماع الخميس، عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها السعودية لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم، مُشيدين بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية.


الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 طائرة «مسيّرة» حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وفق الإحصاءات الرسمية، بينما أسفر هجوم بـ«مسيَّرتين» معاديتين على «قاعدة أحمد الجابر» الجوية الكويتية عن وقوع أضرار مادية بمحيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة.

السعودية

دمَّرت الدفاعات السعودية، 14 طائرة مسيَّرة، بينها 12 مسيّرة بالمنطقة الشرقية، وواحدة في كلٍّ من الربع الخالي (جنوب شرقي البلاد)، ومنطقة الجوف (شمال المملكة)، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، وذلك منذ فجر السبت وحتى الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية إلى 294 صاروخاً «باليستياً» و15 «جوالاً»، و1600 طائرة مسيّرة، بينما أسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغالية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة لمواطنين ومقيمين في البلاد من جنسيات عدة.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن «القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية».

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، فجر السبت، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث ناجم عن سقوط شظايا؛ نتيجة اعتراض جوي ناجح، على واجهة أحد المباني في وسط دبي، دون وقوع حريق أو تسجيل أي إصابات.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة عبر حسابه على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني باشرت حريقاً ناتجاً عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة دون وقوع أي إصابات، مهيباً بالجمهور عدم تداول الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.

ودعا «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، السبت، السكان المقيمين بجوار مواني الإمارات إلى الابتعاد عنها، بذريعة أنها «أهداف مشروعة» لها، وذلك وفقاً لبيان صادر عنها بثَّه التلفزيون الرسمي.

وأدانت وزارة الخارجية الإماراتية، بشدة، الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بالمبنى.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعدُّ انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما «اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية» التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وطالَبت الإمارات حكومتَي العراق وإقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

من جانبه، أمر المستشار الدكتور حمد الشامسي، النائب العام الإماراتي، بالقبض على 10 متهمين من جنسيات مختلفة؛ لنشرهم مقاطع مُصوَّرة تتضمَّن مشاهد حقيقية لتصدي الدفاعات الجوية للهجمات وآثارها، أو تُظهر مقذوفات على الأرض أو تجمعات لأشخاص لمتابعة أحداث، وأخرى مصطنعة وزائفة تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي توحي بوقوع استهدافات أو انفجارات داخل الدولة، أو استهداف معالم بارزة فيها، أو اندلاع حرائق واسعة وتصاعد أعمدة الدخان في مناطق مختلفة منها، وذلك خلافاً للحقيقة.

وذكرت النيابة العامة أن ذلك جاء في إطار أعمال المتابعة والرصد لما يتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وفي ظلِّ ما تشهده المنطقة من أحداث يتم استغلالها لبث معلومات مضللة ومحتوى مصطنع ينطوي على تضليل متعمد، ويستهدف تقويض الأمن العام والإخلال بالنظام والاستقرار.

الكويت

ذكر العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، أن منظومة الدفاع الجوي رصدت، يوم السبت، 7 طائرات مسيّرة معادية، تم تدمير 3 منها، بينما سقطت اثنتان خارج منطقة التهديد ولم تُشكِّل أي خطر. كما استهدفت مسيّرّتين معاديتين «قاعدة أحمد الجابر» الجوية؛ مما نتج عنه وقوع أضرار مادية في محيطها، وتعرُّض 3 من منتسبي القوات المسلحة لإصابات طفيفة، حيث تلقّوا العلاج اللازم، وحالاتهم الصحية مستقرة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان (كونا)

وأضاف العطوان أن «وحدة التفتيش والتخلص من المتفجرات»، التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 13 بلاغاً وفق الإجراءات المتبعة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الكاملة لحماية أمن البلاد وصون سيادتها، ومواصلة العمل الدؤوب للذود عن الوطن.

وأعلن المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي، العميد جدعان فاضل، فجر السبت، إسقاط طائرة «درون» في أحد مواقع المسؤولية التي تتولى «قوة الواجب» تأمينها، منوهاً بأن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد العميد جدعان فاضل، أن «رجال الحرس الوطني يقفون دائماً على أهبة الاستعداد وبأعلى درجات الجاهزية لتلبية نداء الوطن، واضعين حماية الكويت والدفاع عنها فوق كل اعتبار، ومستعدين للتضحية في سبيل أمنها واستقرارها»، مشدداً على أن «الجميع يعملون بروح واحدة وعقيدة عسكرية راسخة تقوم على التعاون والتكاتف والإخلاص للوطن».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد ناصر بوصليب، عن ضبط 3 أشخاص لاستخدامهم طائرات «درون» للتصوير، بالمخالفة للتحذيرات الصادرة؛ ما يؤثر سلباً على الإجراءات الأمنية، مؤكداً رصد ومتابعة كل مَن يخالف القرارات والتعليمات المُنظِّمة لاستخدام هذه الأجهزة، ولا تهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار العميد بوصليب إلى أنَّ فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 8 بلاغات مرتبطة بسقوط شظايا ناتجة عن العمليات الدفاعية، مبيناً أن إجمالي البلاغات ارتفع منذ بداية الأحداث الراهنة إلى 380 بلاغاً.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء، فاطمة حياة، أن منظومتَي الكهرباء والمياه تعملان بكفاءة واستقرار، والخدمات المُقدَّمة مستمرة بصورة طبيعية، وتفعيل خطة الطوارئ منذ 28 فبراير (شباط) الماضي في استجابة فورية للتطورات الإقليمية الدقيقة.

البحرين

أكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، «استمرار منظومات الدفاع الجوي في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة»، مشيرة إلى أنه جرى منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 124 صاروخاً و203 طائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، بينها 3 صواريخ و10 «مسيّرات» يوم السبت، حسب الإحصاءات.

وعدَّت القيادة العامة، استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميَّين.

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيُّد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الشائعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

قطر

أكّد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك، مُشدِّداً على أن «سلامة كل مَن يقيم على أرض هذا الوطن خط أحمر، وأولوية في كل خطوة نخطوها».

جاء كلام الوزير القطري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة، قال فيها: «الجهات المعنية تتابع التطورات الإقليمية، وهناك منظومة عمل هدفها الأساسي أن يعيش المجتمع في أمن وأمان، وأن تسير الحياة بصورة طبيعية»، موضحاً أن غرفة العمليات المركزية تعاملت خلال هذه الفترة مع أكثر من 5 آلاف بلاغ، منها ما هو متعلق بمواقع الشظايا التي تجاوزت الـ600 في مختلف مناطق الدولة.

وكشف الوزير عن أن قطر «حقَّقت نتائج متميزة في تعزيز مخزون الأمن الغذائي الاستراتيجي» الذي «كان يكفي في السابق لمدة 9 أشهر، وتمَّ العمل على رفعه ليغطي الاحتياجات لمدة 18 شهراً»، مؤكداً أن «الأوضاع لم تستدعِ حتى هذه اللحظة استخدامه».

وشدَّد الشيخ خليفة بن حمد على أنَّ الوضع المائي مطمئن، وقال: «هناك مخزون استراتيجي من المياه يكفي لأشهر عدة، وهو في حدود 4 أشهر من الاستهلاك، والجهات المختصة ما زالت تعمل على تعزيزه، ورفع قدرته التخزينية، بما يضمن استمرار توفر المياه واستدامتها في مختلف الظروف».

ونوَّه وزير الداخلية بتنفيذ خطط القطاع الصحي، وفق الإجراءات المعتمدة مسبقاً، لـ«ضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمجتمع، والتعامل مع المصابين الذين تجاوز عددهم حتى الآن 26 حالة»، لافتاً إلى «الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من الأدوية الأساسية لمدة 9 أشهر، ومخزون من المستلزمات الطبية يكفي لمدة 12 شهراً، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية دون أي تأثير».

وأعلنت وزارة الداخلية، فجر السبت، أنَّ الجهات المختصة أخلَت عدداً من المناطق المحددة في إجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين زوال الخطر، موضحة أنَّ هذه الإجراءات تقتصر فقط على القاطنين فيها مِمَّن وصلت إليهم إشعارات عبر نظام الإنذار الوطني، وتم تأمين أماكن آمنة بديلة لهم، في حين توجّه آخرون إلى أماكن آمنة بشكل اختياري، وذلك حتى زوال التهديد الأمني.

وأشارت الوزارة إلى أنه يمكن للأشخاص الذين شملهم الإخلاء الاحترازي المؤقت التواصل عند الحاجة للاستفسار أو طلب المساعدة عبر الرقم: (40442999)، مُهيبة بالجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

عُمان

أعلنت وزارة الخارجية العُمانية وصول دفعات من المواطنين القادمين من دول خليجية عدة إلى البلاد عبر المنافذ البرية، ضمن الترتيبات المتواصلة لتيسير عودتهم، مع استمرار الجهود بالتنسيق مع بعثات السلطنة في الخارج، لتسهيل عودتهم تباعاً، بما يضمن أمنهم وسلامتهم.


أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.